عودة المدارس في سوريا: تكلفة الطالب الواحد تبتلع نصف راتب رب الأسرة
نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00
مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سوريا، تعود ملايين الأسر إلى عبء نفقات التعليم التي لم تعد تقتصر على تأمين الكتب والقرطاسية، بل تشمل الأقساط والمواصلات واللباس والدروس الخاصة، في وقت لا تواكب فيه الرواتب المحدودة ارتفاع هذه النفقات.
وبينما تستقبل المدارس السورية أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة وسط جهود لتأهيل الأبنية وتوحيد المناهج وتأمين الكتب، تكشف شهادات أهالٍ ومعلمين تحدثوا لـ”القدس العربي” عن أعباء تتجاوز كلفة العودة إلى المدرسة، لتطال قدرة الأسر على الاستمرار في تعليم أبنائها، بالتزامن مع مشكلات في بعض المدارس الحكومية، من نقص المدرسين والكتب إلى ضعف التجهيزات والمقاعد.
توجه أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات، مع انطلاق العام الدراسي الجديد
وحسب وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، توجه أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وسط أعمال تأهيل للمدارس وتوحيد للمناهج وتأمين للكتب، إلى جانب إجراءات لاستيعاب الطلاب العائدين ومعالجة الفاقد التعليمي وتعزيز السلامة المدرسية.
وتستند الاستعدادات، وفق مصادر رسمية، إلى خطة جاهزية تشمل صيانة المدارس وتجهيزها، والتأكد من سلامة الأبنية والمرافق، وتأمين مياه الشرب ووسائل التدفئة، وتعزيز النظافة والسلامة العامة.
وبالنسبة إلى الكثير من الأسر، تبدأ الضغوط مع أول قائمة للمستلزمات، فتجد العائلات السورية نفسها أمام مصاريف تفوق قدرتها على التحمل، ما يدفع بعضها إلى الاستغناء عن الاحتياجات الأساسية أو البحث عن مصادر دعم إضافية عبر الحوالات الخارجية من الأهل والأقارب.
حقائب قديمة
سارة سليمان، وهي شابة ثلاثينية، أم لثلاث بنات من دمشق، اثنتان في المرحلة الإعدادية وواحدة في المرحلة الثانوية، تقول لـ”القدس العربي” إن تأمين المستلزمات المدرسية أصبح عبئاً متزايداً على الأسر، ولا سيما التي لديها أكثر من طفل، موضحة أنها اضطرت هذا العام إلى إعادة استخدام حقائب العام الماضي، لعجزها عن شراء ثلاث حقائب جديدة.
وتقول إن تكلفة تجهيز الطفل الواحد هذا العام تقترب من مليون ليرة سورية (نحو 80 دولاراً)، في حال كان يدرس في مدرسة حكومية قريبة من المنزل ولا يحتاج إلى مواصلات.
الكلفة تتوزع تقريباً بين 150 ألف ليرة سورية للقميص المدرسي، و150 ألفاً للحقيبة، و150 ألفاً للحذاء المدرسي، فيما تبلغ كلفة الدفاتر وبعض الأقلام وغيرها من الاحتياجات الهامة نحو 200 ألف ليرة
وتوضح أن هذه الكلفة تتوزع تقريباً بين 150 ألف ليرة سورية للقميص المدرسي، و150 ألفاً للحقيبة، و150 ألفاً للحذاء المدرسي، فيما تبلغ كلفة الدفاتر وبعض الأقلام وغيرها من الاحتياجات الهامة نحو 200 ألف ليرة لتقترب الكلفة الإجمالية من مليون ليرة للطفل الواحد، من دون احتساب المواصلات أو أقساط المدارس الخاصة.
أما في التعليم الخاص، فترتفع الكلفة إلى مستويات أكبر بكثير، حيث توضح سارة أن أقساط المدارس الخاصة شهدت هذا العام ارتفاعات كبيرة، إذ تراوحت في بعض المدارس بين 14 و18 مليون ليرة سورية (نحو 1100 – 1370 دولاراً) للطفل الواحد، شاملة المواصلات.
وتضيف: “الأسعار هذا العام أعلى من العام الماضي بفارق كبير، في وقت لا تواكب فيه الدخول والمرتبات الشهرية هذه الزيادة”.
دخل لا يواكب النفقات
وتتسع الفجوة أكثر عند مقارنة كلفة التعليم بالدخل الشهري، وتقول سارة إن راتب رب الأسرة العامل في مؤسسات الدولة يبلغ نحو مليون ونصف المليون ليرة سورية (نحو 114 دولاراً)، وقد يصل في المتوسط إلى مليوني ليرة (نحو 152 دولاراً)، فيما يمكن أن تستهلك تجهيزات طفل واحد نحو نصف الراتب، حتى من دون احتساب أقساط المدارس أو وجود طالب جامعي أو تكاليف المؤونة.
ومع تزامن هذه النفقات مع موسم المؤونة، تضطر الأسر إلى البحث عن مصادر إضافية للتمويل. وتقول إن الموظف قد يلجأ في موسم المدارس إلى الاقتراض أو الاستعانة بالأقارب أو استخدام المدخرات السابقة لتأمين المستلزمات، ولا سيما أن الشهر نفسه يحمل أعباء إضافية مرتبطة بالمؤونة.
على حساب الطعام
وتضيف: “اضطرت إلى تأجيل كثير من الأصناف التي يمكن تأجيلها، بهدف تأمين ميزانية المدرسة أولاً، مثل المكدوس ومؤونة الملوخية والطماطم والبامية، رغم كونها من الاحتياجات الأساسية للمؤونة”.
كما أن الأسر لا تملك دائماً خياراً سوى تقليص بعض نفقاتها اليومية. وفي هذا الصدد تقول السيدة: “نتيجة الضغوط المتزايدة، أعدت ترتيب أولويات الإنفاق لتدبير دخل أسرتي وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، حتى لو اضطررت أحياناً إلى تقليل الإنفاق على الطعام أو الاكتفاء بأطعمة أبسط من النواشف كاللبنة والزيتون، بهدف توفير ثمن غرض أساسي للمدرسة”.
التعليم الخاص
ولا تختلف الصورة كثيراً لدى الأسر التي اختارت التعليم الخاص، حيث تتسع قائمة النفقات لتشمل الأقساط والمواصلات إلى جانب المستلزمات والدروس الإضافية.
راما أم صفوان، سيدة أربعينية تعمل ممرضة مشفى المجتهد وسط العاصمة دمشق، وأم لطفلتين تدرسان في مدارس خاصة، تقول لـ”القدس العربي” إن كلفة العودة إلى المدرسة تتجاوز شراء الحقيبة والدفاتر، لتشمل اللباس والمواصلات والأقساط والمصاريف الشهرية والدروس الخاصة، في وقت لا تتناسب فيه الرواتب مع حجم هذه النفقات.
كلفة العودة إلى المدرسة تتجاوز شراء الحقيبة والدفاتر، لتشمل اللباس والمواصلات والأقساط والمصاريف الشهرية والدروس الخاصة، في وقت لا تتناسب فيه الرواتب مع حجم هذه النفقات
وتوضح لـ”القدس العربي” أن كلفة الحقيبة المدرسية مع الدفاتر تبلغ نحو 600 ألف ليرة سورية (نحو 46 دولاراً) للطفل الواحد، وتصل كلفة المواصلات إلى نحو مليوني ليرة (نحو 152 دولاراً) للطفل، بينما يبلغ القسط السنوي نحو 8 ملايين ليرة (نحو 609 دولارات) للمرحلة الابتدائية، ويرتفع إلى 10 ملايين ليرة (نحو 761 دولاراً) للمرحلة الإعدادية.
ومقارنة بالعام الماضي، تقول إن الزيادة طالت معظم الاحتياجات، وتوضح أنها اضطرت إلى الاستغناء عن كثير من الأمور حتى تتمكن من تأمين مستلزمات بداية العام، مشيرة إلى أن كلفة الأقساط ارتفعت بنحو مليوني ليرة، فيما زادت المواصلات بنحو 500 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 38 دولاراً.
وفي مقابل هذه النفقات، “تبدو الرواتب عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية، كما أن الفجوة بين الدخل والنفقات تجعل الأسرة السورية غير قادرة على تغطية احتياجات أطفالها المدرسية”.
وتقول إن رواتب العاملين في الدولة، حسب سنوات الخدمة والمؤهل، تتراوح بين نحو مليون ونصف المليون ومليون و800 ألف ليرة سورية (نحو 114–137 دولاراً)، مضيفة: “هذه المرتبات بالتأكيد لا تغطي الاحتياجات، فالأسرة التي لا تحصل على دعم إضافي من أقارب لها خارج البلاد، أو شخص يسندها لتكمل مستلزماتها كلها، ستجد صعوبة في استكمال متطلبات أبنائها”.
مشكلات التعليم الحكومي
ولا تتوقف أعباء التعليم عند كلفة المستلزمات والأقساط، إذ تجد بعض الأسر نفسها أمام نفقات إضافية لتمكين أبنائها من متابعة دروسهم خارج المدرسة.
نائلة، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية بدمشق، تقول إن الحاجة إلى الدروس الخاصة والتقوية أصبحت عبئاً مفروضاً على الأسر، خصوصاً مع حاجة الطلاب إلى متابعة دراسية خارج المدرسة.
تنفق نائلة نحو 150 دولاراً شهرياً على دروس خاصة لاثنين من أولادها، تشمل المتابعة مع مدرسين متخصصين إلى جانب التقوية العامة
وتوضح نائلة لـ”القدس العربي” أنها تنفق نحو 150 دولاراً شهرياً على دروس خاصة لاثنين من أولادها، تشمل المتابعة مع مدرسين متخصصين إلى جانب التقوية العامة.
وتربط هذه الحاجة بواقع التعليم الحكومي، مشيرة إلى مشكلات عدة تواجه المدارس، أبرزها نقص أعداد المدرسين، وعدم توافر الخبرة الكافية لدى بعضهم لإيصال المعلومات إلى الطلاب بالشكل المطلوب، إلى جانب عدم استقرار الكادر التدريسي والاعتماد على مدرسين غير مثبتين ضمن ملاك وزارة التربية، ومن الوكلاء.
وتقول: “يذهب الطلاب إلى المدارس، حيث يصطدمون بمدرسين من الوكلاء، ويقول لهم المعلم: لقد قدمنا الدرس، ومن فهم فقد فهم، ومن لم يفهم فهذا شأنه، لذلك نضطر أيضاً إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين، وهذه كلفة إضافية تقع على الأسرة”.
وبينما تستقبل المدارس السورية أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة وسط جهود لتأهيل الأبنية وتوحيد المناهج وتأمين الكتب، تكشف شهادات أهالٍ ومعلمين تحدثوا لـ”القدس العربي” عن أعباء تتجاوز كلفة العودة إلى المدرسة، لتطال قدرة الأسر على الاستمرار في تعليم أبنائها، بالتزامن مع مشكلات في بعض المدارس الحكومية، من نقص المدرسين والكتب إلى ضعف التجهيزات والمقاعد.
توجه أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات، مع انطلاق العام الدراسي الجديد
وحسب وكالة الأنباء الرسمية “سانا”، توجه أكثر من 5.2 ملايين طالب وطالبة إلى مدارسهم في مختلف المحافظات، مع انطلاق العام الدراسي الجديد، وسط أعمال تأهيل للمدارس وتوحيد للمناهج وتأمين للكتب، إلى جانب إجراءات لاستيعاب الطلاب العائدين ومعالجة الفاقد التعليمي وتعزيز السلامة المدرسية.
وتستند الاستعدادات، وفق مصادر رسمية، إلى خطة جاهزية تشمل صيانة المدارس وتجهيزها، والتأكد من سلامة الأبنية والمرافق، وتأمين مياه الشرب ووسائل التدفئة، وتعزيز النظافة والسلامة العامة.
وبالنسبة إلى الكثير من الأسر، تبدأ الضغوط مع أول قائمة للمستلزمات، فتجد العائلات السورية نفسها أمام مصاريف تفوق قدرتها على التحمل، ما يدفع بعضها إلى الاستغناء عن الاحتياجات الأساسية أو البحث عن مصادر دعم إضافية عبر الحوالات الخارجية من الأهل والأقارب.
حقائب قديمة
سارة سليمان، وهي شابة ثلاثينية، أم لثلاث بنات من دمشق، اثنتان في المرحلة الإعدادية وواحدة في المرحلة الثانوية، تقول لـ”القدس العربي” إن تأمين المستلزمات المدرسية أصبح عبئاً متزايداً على الأسر، ولا سيما التي لديها أكثر من طفل، موضحة أنها اضطرت هذا العام إلى إعادة استخدام حقائب العام الماضي، لعجزها عن شراء ثلاث حقائب جديدة.
وتقول إن تكلفة تجهيز الطفل الواحد هذا العام تقترب من مليون ليرة سورية (نحو 80 دولاراً)، في حال كان يدرس في مدرسة حكومية قريبة من المنزل ولا يحتاج إلى مواصلات.
الكلفة تتوزع تقريباً بين 150 ألف ليرة سورية للقميص المدرسي، و150 ألفاً للحقيبة، و150 ألفاً للحذاء المدرسي، فيما تبلغ كلفة الدفاتر وبعض الأقلام وغيرها من الاحتياجات الهامة نحو 200 ألف ليرة
وتوضح أن هذه الكلفة تتوزع تقريباً بين 150 ألف ليرة سورية للقميص المدرسي، و150 ألفاً للحقيبة، و150 ألفاً للحذاء المدرسي، فيما تبلغ كلفة الدفاتر وبعض الأقلام وغيرها من الاحتياجات الهامة نحو 200 ألف ليرة لتقترب الكلفة الإجمالية من مليون ليرة للطفل الواحد، من دون احتساب المواصلات أو أقساط المدارس الخاصة.
أما في التعليم الخاص، فترتفع الكلفة إلى مستويات أكبر بكثير، حيث توضح سارة أن أقساط المدارس الخاصة شهدت هذا العام ارتفاعات كبيرة، إذ تراوحت في بعض المدارس بين 14 و18 مليون ليرة سورية (نحو 1100 – 1370 دولاراً) للطفل الواحد، شاملة المواصلات.
وتضيف: “الأسعار هذا العام أعلى من العام الماضي بفارق كبير، في وقت لا تواكب فيه الدخول والمرتبات الشهرية هذه الزيادة”.
دخل لا يواكب النفقات
وتتسع الفجوة أكثر عند مقارنة كلفة التعليم بالدخل الشهري، وتقول سارة إن راتب رب الأسرة العامل في مؤسسات الدولة يبلغ نحو مليون ونصف المليون ليرة سورية (نحو 114 دولاراً)، وقد يصل في المتوسط إلى مليوني ليرة (نحو 152 دولاراً)، فيما يمكن أن تستهلك تجهيزات طفل واحد نحو نصف الراتب، حتى من دون احتساب أقساط المدارس أو وجود طالب جامعي أو تكاليف المؤونة.
ومع تزامن هذه النفقات مع موسم المؤونة، تضطر الأسر إلى البحث عن مصادر إضافية للتمويل. وتقول إن الموظف قد يلجأ في موسم المدارس إلى الاقتراض أو الاستعانة بالأقارب أو استخدام المدخرات السابقة لتأمين المستلزمات، ولا سيما أن الشهر نفسه يحمل أعباء إضافية مرتبطة بالمؤونة.
على حساب الطعام
وتضيف: “اضطرت إلى تأجيل كثير من الأصناف التي يمكن تأجيلها، بهدف تأمين ميزانية المدرسة أولاً، مثل المكدوس ومؤونة الملوخية والطماطم والبامية، رغم كونها من الاحتياجات الأساسية للمؤونة”.
كما أن الأسر لا تملك دائماً خياراً سوى تقليص بعض نفقاتها اليومية. وفي هذا الصدد تقول السيدة: “نتيجة الضغوط المتزايدة، أعدت ترتيب أولويات الإنفاق لتدبير دخل أسرتي وفق الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، حتى لو اضطررت أحياناً إلى تقليل الإنفاق على الطعام أو الاكتفاء بأطعمة أبسط من النواشف كاللبنة والزيتون، بهدف توفير ثمن غرض أساسي للمدرسة”.
التعليم الخاص
ولا تختلف الصورة كثيراً لدى الأسر التي اختارت التعليم الخاص، حيث تتسع قائمة النفقات لتشمل الأقساط والمواصلات إلى جانب المستلزمات والدروس الإضافية.
راما أم صفوان، سيدة أربعينية تعمل ممرضة مشفى المجتهد وسط العاصمة دمشق، وأم لطفلتين تدرسان في مدارس خاصة، تقول لـ”القدس العربي” إن كلفة العودة إلى المدرسة تتجاوز شراء الحقيبة والدفاتر، لتشمل اللباس والمواصلات والأقساط والمصاريف الشهرية والدروس الخاصة، في وقت لا تتناسب فيه الرواتب مع حجم هذه النفقات.
كلفة العودة إلى المدرسة تتجاوز شراء الحقيبة والدفاتر، لتشمل اللباس والمواصلات والأقساط والمصاريف الشهرية والدروس الخاصة، في وقت لا تتناسب فيه الرواتب مع حجم هذه النفقات
وتوضح لـ”القدس العربي” أن كلفة الحقيبة المدرسية مع الدفاتر تبلغ نحو 600 ألف ليرة سورية (نحو 46 دولاراً) للطفل الواحد، وتصل كلفة المواصلات إلى نحو مليوني ليرة (نحو 152 دولاراً) للطفل، بينما يبلغ القسط السنوي نحو 8 ملايين ليرة (نحو 609 دولارات) للمرحلة الابتدائية، ويرتفع إلى 10 ملايين ليرة (نحو 761 دولاراً) للمرحلة الإعدادية.
ومقارنة بالعام الماضي، تقول إن الزيادة طالت معظم الاحتياجات، وتوضح أنها اضطرت إلى الاستغناء عن كثير من الأمور حتى تتمكن من تأمين مستلزمات بداية العام، مشيرة إلى أن كلفة الأقساط ارتفعت بنحو مليوني ليرة، فيما زادت المواصلات بنحو 500 ألف ليرة، أي ما يعادل نحو 38 دولاراً.
وفي مقابل هذه النفقات، “تبدو الرواتب عاجزة عن تغطية الاحتياجات الأساسية، كما أن الفجوة بين الدخل والنفقات تجعل الأسرة السورية غير قادرة على تغطية احتياجات أطفالها المدرسية”.
وتقول إن رواتب العاملين في الدولة، حسب سنوات الخدمة والمؤهل، تتراوح بين نحو مليون ونصف المليون ومليون و800 ألف ليرة سورية (نحو 114–137 دولاراً)، مضيفة: “هذه المرتبات بالتأكيد لا تغطي الاحتياجات، فالأسرة التي لا تحصل على دعم إضافي من أقارب لها خارج البلاد، أو شخص يسندها لتكمل مستلزماتها كلها، ستجد صعوبة في استكمال متطلبات أبنائها”.
مشكلات التعليم الحكومي
ولا تتوقف أعباء التعليم عند كلفة المستلزمات والأقساط، إذ تجد بعض الأسر نفسها أمام نفقات إضافية لتمكين أبنائها من متابعة دروسهم خارج المدرسة.
نائلة، وهي معلمة في مدرسة ابتدائية بدمشق، تقول إن الحاجة إلى الدروس الخاصة والتقوية أصبحت عبئاً مفروضاً على الأسر، خصوصاً مع حاجة الطلاب إلى متابعة دراسية خارج المدرسة.
تنفق نائلة نحو 150 دولاراً شهرياً على دروس خاصة لاثنين من أولادها، تشمل المتابعة مع مدرسين متخصصين إلى جانب التقوية العامة
وتوضح نائلة لـ”القدس العربي” أنها تنفق نحو 150 دولاراً شهرياً على دروس خاصة لاثنين من أولادها، تشمل المتابعة مع مدرسين متخصصين إلى جانب التقوية العامة.
وتربط هذه الحاجة بواقع التعليم الحكومي، مشيرة إلى مشكلات عدة تواجه المدارس، أبرزها نقص أعداد المدرسين، وعدم توافر الخبرة الكافية لدى بعضهم لإيصال المعلومات إلى الطلاب بالشكل المطلوب، إلى جانب عدم استقرار الكادر التدريسي والاعتماد على مدرسين غير مثبتين ضمن ملاك وزارة التربية، ومن الوكلاء.
وتقول: “يذهب الطلاب إلى المدارس، حيث يصطدمون بمدرسين من الوكلاء، ويقول لهم المعلم: لقد قدمنا الدرس، ومن فهم فقد فهم، ومن لم يفهم فهذا شأنه، لذلك نضطر أيضاً إلى الاستعانة بمدرسين خصوصيين، وهذه كلفة إضافية تقع على الأسرة”.
نيسان ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 00:00