من رفع معدلات التوجيهي.. فليبحث عن مقاعد

نيسان ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
كلما صنعت قراراتنا الرسمية فتقا، أسرعنا إلى رتقه بقرار جديد، هذه المرة بدأت المشكلة من معدلات التوجيهي، ووصل الترقيع إلى كليات الطب.
أن يحصل طالب على معدل يقترب من 99 في المئة في التوجيهي ثم يبقى قلقا إن كان سيجد مقعدا في كلية الطب، فهذه ليست مشكلة الطالب، المشكلة في منظومة أوصلتنا إلى هذه المعدلات، ثم وقفت حائرة أمام نتائج ما صنعت.
وبدلا من العودة إلى أصل الخلل، فعلنا ما نفعله عادة: بحثنا عن قرار جديد يعالج آثار القرار القديم.
ضاقت المقاعد بالمتفوقين؟ زيدوا المقاعد.
حل مريح يرضي الطالب وأسرته، ويخفف ضغط النواب على الحكومة، لكنه لا يجيب عن السؤال الحقيقي: هل الجامعات بحاجة إلى هذه الزيادة وقادرة عليها؟
فالطب ليس قاعة نضيف إليها عشرين كرسيا وتنتهي الأزمة، وبحسب القرار الأخير، زيدت أعداد المقبولين في كليات الطب وطب الأسنان في الجامعات الخاصة بعشرين مقعدا لكل كلية.
وهؤلاء ليسوا عشرين كرسيا نأتي بها من المستودع، بل أطباء يحتاجون إلى أساتذة ومختبرات وتدريب سريري ومستشفيات قادرة على استيعابهم، ثم إلى سوق عمل بعد سنوات من الدراسة.
لكن خلف المقاعد قصة أخرى.
فبحسب معلومات خاصة بـ«نيسان»، كان وزير التربية والتعليم رافضا لهذه الزيادة، قبل أن يتغير الموقف تحت ضغط من رئيس الوزراء، فيما كان الرئيس نفسه يتعرض لضغوط نيابية للموافقة عليها.
إذا صحت هذه المعلومات، فالمشكلة أكبر من عشرين مقعدا، نحن أمام قرار أكاديمي يفترض أن تحكمه حاجة الوطن والطاقة الاستيعابية وجودة التعليم، لكنه وجد نفسه على طاولة الضغط السياسي.
من حق النائب أن ينقل مطالب الناس، ومن حق صاحب الـ99 في المئة أن يدرس الطب إن رغب، لكن الجامعة ليست غرفة لامتصاص الغضب، وكلية الطب ليست صمام أمان نفتحه كلما ارتفعت معدلات التوجيهي.
إذا كان الخلل في التوجيهي فلنعالجه هناك، وإذا كان في القبول فلنصلح القبول، أما أن نرحل المشكلة من المدرسة إلى الجامعة، ثم ننتظرها بعد سنوات في طابور البطالة، فهذه ليست معالجة.
إنها جدولة للأزمة.
ولا تسألوا طالب الـ99 لماذا يريد الطب.
اسألوا من رفع معدلات التوجيهي إلى السقف: أين المقاعد والتدريب والمستشفيات وفرص العمل التي أعددتموها لأصحابها؟
    نيسان ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 00:00