قبل آيفون وغالاكسي بسنوات.. القصة المدهشة لأول هاتف محمول

نيسان ـ نشر في 2026/09/11 الساعة 00:00
في مفارقة لافتة، يكشف تاريخ شركة سامسونغ أن دخولها إلى سوق الهواتف المحمولة بدأ في وقت مبكر أكثر مما يعتقد كثيرون، إذ أطلقت أول هاتف محمول لها عام 1988، قبل سنوات من الطفرة العالمية التي شهدها هذا القطاع في التسعينات وبداية الألفية الجديدة.
وتعود جذور سامسونغ إلى عام 1938 حين تأسست كشركة متخصصة في تجارة المواد الغذائية، قبل أن تتحول تدريجيا إلى واحدة من أكبر الشركات العالمية في مجالات متعددة، أبرزها الإلكترونيات الاستهلاكية والهواتف المحمولة.
إطلاق مبكر لم يحقق النجاح التجاري
الهاتف الأول، الذي حمل اسم SH-100، جاء بتصميم ضخم مزود بهوائي خارجي، وهو ما يجعله بدائيا مقارنة بالهواتف الحديثة، ورغم أهميته التاريخية كأول هاتف محمول تنتجه سامسونغ، وأول جهاز من نوعه تصنعه شركة كورية جنوبية، فإن أداءه التجاري كان ضعيفا للغاية.
وكُشف عن الهاتف لأول مرة خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية في سيول عام 1988، في محاولة للاستفادة من الزخم العالمي للحدث، إلا أن ذلك لم ينعكس على حجم المبيعات، التي تشير التقديرات إلى أنها لم تتجاوز بضعة آلاف من الوحدات فقط، ما اعتُبر بداية متعثرة لطموحات الشركة في هذا المجال.
جذور أقدم.. هاتف السيارة SC-1000
ورغم أن SH-100 يُصنف كأول هاتف محمول حقيقي لسامسونج، فإن الشركة كانت قد دخلت مجال الاتصالات قبل ذلك بثلاث سنوات عبر جهاز SC-1000 الذي طُرح عام 1985، إلا أن هذا الجهاز لم يكن هاتفا محمولا بالمعنى الحديث، بل كان "هاتف سيارة" مصمما للاستخدام داخل المركبات فقط.
واتسم SC-1000 بحجمه الكبير وصعوبة حمله، إذ لم يكن بالإمكان استخدامه خارج السيارة، ما جعله محدود الاستخدام ولم يحقق انتشارا واسعا، ومع تطور التكنولوجيا واقتراب القرن الحادي والعشرين، تلاشت هواتف السيارات تدريجيا من السوق، ليُطوى معها هذا الفصل من تاريخ الاتصالات.
نقطة تحول نحو الابتكار
وعلى الرغم من الإخفاقات الأولية، شكل هاتف SH-100 خطوة مفصلية في مسيرة سامسونغ، إذ مهد الطريق لسلسلة من الابتكارات اللاحقة التي أسهمت في ترسيخ مكانة الشركة عالميا.
ومن أبرز هذه المحطات إطلاق أول هاتف في العالم يدعم تشغيل ملفات MP3، وهو SPH-M2500 عام 1999، ثم دخول سامسونغ إلى سوق الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد عبر سلسلة Galaxy S التي ظهرت لأول مرة عام 2010، لتصبح لاحقا من أكثر الهواتف انتشارا في العالم.
إرث تقني رغم البدايات المتواضعة
ورغم أن SH-100 يبدو اليوم كجهاز قديم مقارنة بمعايير عام 2026، فإنه يحتفظ بقيمته التاريخية باعتباره نقطة الانطلاق الحقيقية لسامسونغ في سوق الهواتف المحمولة.
ويؤكد هذا المسار أن النجاح الحالي للشركة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة محاولات مبكرة وتجارب لم تحقق النجاح الفوري، لكنها أرست الأساس لتحول سامسونج إلى واحدة من أبرز الشركات العالمية في صناعة الهواتف الذكية.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/11 الساعة 00:00