سعادة النائب قادت الجاهة.. والقهوة سادة لو سمحت
نيسان ـ نشر في 2026/09/13 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
ليس كل عرف أو تقليد ينبغي كسره، وليس كل من يستطيع الجلوس في صدر المجلس أصبح من رجالات المرحلة او الجاهة.
لم أنتبه إن كانت سعادة النائب قد ارتدت عباءة الجاهة، لكنني رأيتها تقود الرجال إلى حيث ألقت الجاهة.
ولوهلة سألت نفسي: هل تغيرت أعرافنا إلى هذا الحد، أم أنني أنا الذي تأخرت عن آخر تحديث لها؟
المسألة ليست امرأة ورجلا، ولا أريد لأحد أن يأخذ المقال إلى هذه الزاوية السهلة، فالمرأة الأردنية وصلت إلى البرلمان والوزارة والقضاء والجامعة ومواقع القيادة، ولم تعد أهليتها للموقع العام موضوعا يحتاج إلى شهادة من أحد.
لكن الجاهة ليست وظيفة عامة، إنها جزء من عرف اجتماعي له تركيبته وطقوسه ورجاله الذين اختارهم المجتمع لهذه المهمة لا لأنهم ذكور فحسب، بل لأن السن والتجربة والوجاهة والمعرفة بالناس منحتهم مكانا لا تصنعه بطاقة انتخابية ولا لقب رسمي.
حتى صغير السن، مهما علا شأنه، لا يتصدر الجاهة عادة، هذه هي الفكرة.
في مجالسنا يتقدم كبار السن ثم تسكب القهوة العربية، وتقال كلمات محسوبة في النسب والجاه والطلب والقبول، وليس ضروريا أن تكون كل هذه التفاصيل مقدسة أو عصية على التطور، لكن الأعراف لا تتغير لأن أحدا قرر ذات صباح أن يجرب ترتيبا جديدا للمقاعد.
والأخطر أننا بتنا نتعامل مع كل موروث اجتماعي باعتباره جدارا ينبغي هدمه كي نثبت أننا تقدميون وحضاريون ومدنيون إلى حد "الليبرلة".
ليس كل جدار سجنا، بعض الجدران يحمل سقف البيت.
لذلك لا أناقش سعادة النائب في حقها أن تدخل المجلس أو تجلس حيث تشاء، أنا أسأل عن شيء آخر: متى تغير هذا العرف؟ ومن غيره؟ وهل أصبح الموقع النيابي يمنح صاحبه تلقائيا وجاهة اجتماعية يعيد بها ترتيب تقاليد الناس؟
فالعشيرة التي تتحول أعرافها إلى مساحة سائبة، يستطيع كل صاحب لقب أن يعيد تشكيلها على مقاسه، ستستيقظ ذات يوم ولا تعرف لماذا بقيت الجاهة جاهة أصلا.
ومع ذلك، أعترف أن المشهد أغراني بسؤال صغير.
عندما وُضع فنجان القهوة أمام سعادة النائب، تمنيت أن أعرف فقط:
هل كان سادة أم بحليب؟
فإذا كنا قد قررنا تحديث المشهد كله فلا بأس أن نكمله إلى النهاية، كأن تكون قهوة سريعة الذوبان بحليب، وكثير من السكر.
ليس كل عرف أو تقليد ينبغي كسره، وليس كل من يستطيع الجلوس في صدر المجلس أصبح من رجالات المرحلة او الجاهة.
لم أنتبه إن كانت سعادة النائب قد ارتدت عباءة الجاهة، لكنني رأيتها تقود الرجال إلى حيث ألقت الجاهة.
ولوهلة سألت نفسي: هل تغيرت أعرافنا إلى هذا الحد، أم أنني أنا الذي تأخرت عن آخر تحديث لها؟
المسألة ليست امرأة ورجلا، ولا أريد لأحد أن يأخذ المقال إلى هذه الزاوية السهلة، فالمرأة الأردنية وصلت إلى البرلمان والوزارة والقضاء والجامعة ومواقع القيادة، ولم تعد أهليتها للموقع العام موضوعا يحتاج إلى شهادة من أحد.
لكن الجاهة ليست وظيفة عامة، إنها جزء من عرف اجتماعي له تركيبته وطقوسه ورجاله الذين اختارهم المجتمع لهذه المهمة لا لأنهم ذكور فحسب، بل لأن السن والتجربة والوجاهة والمعرفة بالناس منحتهم مكانا لا تصنعه بطاقة انتخابية ولا لقب رسمي.
حتى صغير السن، مهما علا شأنه، لا يتصدر الجاهة عادة، هذه هي الفكرة.
في مجالسنا يتقدم كبار السن ثم تسكب القهوة العربية، وتقال كلمات محسوبة في النسب والجاه والطلب والقبول، وليس ضروريا أن تكون كل هذه التفاصيل مقدسة أو عصية على التطور، لكن الأعراف لا تتغير لأن أحدا قرر ذات صباح أن يجرب ترتيبا جديدا للمقاعد.
والأخطر أننا بتنا نتعامل مع كل موروث اجتماعي باعتباره جدارا ينبغي هدمه كي نثبت أننا تقدميون وحضاريون ومدنيون إلى حد "الليبرلة".
ليس كل جدار سجنا، بعض الجدران يحمل سقف البيت.
لذلك لا أناقش سعادة النائب في حقها أن تدخل المجلس أو تجلس حيث تشاء، أنا أسأل عن شيء آخر: متى تغير هذا العرف؟ ومن غيره؟ وهل أصبح الموقع النيابي يمنح صاحبه تلقائيا وجاهة اجتماعية يعيد بها ترتيب تقاليد الناس؟
فالعشيرة التي تتحول أعرافها إلى مساحة سائبة، يستطيع كل صاحب لقب أن يعيد تشكيلها على مقاسه، ستستيقظ ذات يوم ولا تعرف لماذا بقيت الجاهة جاهة أصلا.
ومع ذلك، أعترف أن المشهد أغراني بسؤال صغير.
عندما وُضع فنجان القهوة أمام سعادة النائب، تمنيت أن أعرف فقط:
هل كان سادة أم بحليب؟
فإذا كنا قد قررنا تحديث المشهد كله فلا بأس أن نكمله إلى النهاية، كأن تكون قهوة سريعة الذوبان بحليب، وكثير من السكر.
نيسان ـ نشر في 2026/09/13 الساعة 00:00