ابتسامة تخفي جرحاً
نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00
لا شيء يفضح الإنسان مثل رجفة صغيرة تخونه في لحظة عابرة. لذلك يتعلم مع الوقت صنعة الوجه؛ يضع على ملامحه ستارة، ويخرج إلى الناس كأن شيئا لم يحدث. يمشي وفي صدره خراب لا يراه أحد، يسلم ويضحك ويسأل عن أحوال الآخرين، وربما واسى شخصا وهو أحوج ما يكون إلى من يواسيه. هكذا يحمل الإنسان جنازته في داخله، ثم يمضي في يومه كأن الطريق لا يعرف شيئا.
هناك أوجاع لا تُقال، لا لأنها صغيرة، وإنما لأنها أكبر من أن توضع في أفواه الآخرين. فالوجع حين يخرج من صاحبه لا يعود ملكه، وقد يتحول في يد بعض الناس إلى خبر، أو فضول، أو شماتة مستترة. لذلك يتعلم القلب الاقتصاد في الكلام. يصير الصمت مهارة، والابتسام سترا، والإخفاء طريقة للنجاة. ليست الابتسامة فرحا دائما؛ أحيانا تقول فقط: هذا الباب ليس لكم.
ومع الأيام يعرف المرء أن الذين يستحقون أن يكشف أمامهم جرحه قليلون، قليلون إلى درجة أن معرفتهم تشبه العثور على بئر ماء في أرض قاحلة. هناك من يرى انطفاء وجهك ولا يسألك عن سببه، ويجلس إلى جوارك من غير أن يحول حزنك إلى تحقيق. وهناك من يقترب لأن الألم يثير فضوله. الأول يترك للجرح حرمته، والثاني ينبش فيه كمن يبحث عن شيء يخصه.
وبعض الشماتة لا تضحك؛ ترتدي وجه المواساة، وتترك في الروح طعنة مهذبة. عندها يفهم الإنسان أن الكرامة ليست في قول كل شيء، ولا في الصمت عن كل شيء؛ إنما في معرفة أين يضع حقيقته، ولمن يفتح الباب الصغير في آخر القلب. فليست كل الأيدي التي تربت على كتفك مأمونة، وبعض الآذان شباك، وبعض العيون لا تأتي لتراك، وإنما لتعرف أين يؤلمك المكان.
ومع ذلك، يبقى في أعمق الروح طفل صغير يريد أن يقول: أنا متعب. لا يريد شفقة ولا جمهورا؛ يريد شخصا يفهم أن بعض الأحزان لا تحتاج إلى حل، وإنما إلى كتف، وأن بعض الصمت يحتاج إلى رفقة لا إلى نصيحة. وحتى حين لا يأتي ذلك الشخص، يتعلم المرء أن يسند نفسه، وأن يجعل داخله ملاذا لا يدخله إلا من يعرف قيمة الباب.
لهذا لا تكون القوة في إخفاء الجرح إلى الأبد، ولا في عرضه أمام كل عابر، وإنما في حفظ حرمته. فالروح لا تصبح قوية لأنها لم تنكسر؛ تصبح قوية لأنها انكسرت، وجمعت شظاياها بيديها، ثم مشت.
فبعض الوجوه لا تبتسم لأنها سعيدة؛ إنها تبتسم كي لا يرى العالم مقدار ما قاومت.
هناك أوجاع لا تُقال، لا لأنها صغيرة، وإنما لأنها أكبر من أن توضع في أفواه الآخرين. فالوجع حين يخرج من صاحبه لا يعود ملكه، وقد يتحول في يد بعض الناس إلى خبر، أو فضول، أو شماتة مستترة. لذلك يتعلم القلب الاقتصاد في الكلام. يصير الصمت مهارة، والابتسام سترا، والإخفاء طريقة للنجاة. ليست الابتسامة فرحا دائما؛ أحيانا تقول فقط: هذا الباب ليس لكم.
ومع الأيام يعرف المرء أن الذين يستحقون أن يكشف أمامهم جرحه قليلون، قليلون إلى درجة أن معرفتهم تشبه العثور على بئر ماء في أرض قاحلة. هناك من يرى انطفاء وجهك ولا يسألك عن سببه، ويجلس إلى جوارك من غير أن يحول حزنك إلى تحقيق. وهناك من يقترب لأن الألم يثير فضوله. الأول يترك للجرح حرمته، والثاني ينبش فيه كمن يبحث عن شيء يخصه.
وبعض الشماتة لا تضحك؛ ترتدي وجه المواساة، وتترك في الروح طعنة مهذبة. عندها يفهم الإنسان أن الكرامة ليست في قول كل شيء، ولا في الصمت عن كل شيء؛ إنما في معرفة أين يضع حقيقته، ولمن يفتح الباب الصغير في آخر القلب. فليست كل الأيدي التي تربت على كتفك مأمونة، وبعض الآذان شباك، وبعض العيون لا تأتي لتراك، وإنما لتعرف أين يؤلمك المكان.
ومع ذلك، يبقى في أعمق الروح طفل صغير يريد أن يقول: أنا متعب. لا يريد شفقة ولا جمهورا؛ يريد شخصا يفهم أن بعض الأحزان لا تحتاج إلى حل، وإنما إلى كتف، وأن بعض الصمت يحتاج إلى رفقة لا إلى نصيحة. وحتى حين لا يأتي ذلك الشخص، يتعلم المرء أن يسند نفسه، وأن يجعل داخله ملاذا لا يدخله إلا من يعرف قيمة الباب.
لهذا لا تكون القوة في إخفاء الجرح إلى الأبد، ولا في عرضه أمام كل عابر، وإنما في حفظ حرمته. فالروح لا تصبح قوية لأنها لم تنكسر؛ تصبح قوية لأنها انكسرت، وجمعت شظاياها بيديها، ثم مشت.
فبعض الوجوه لا تبتسم لأنها سعيدة؛ إنها تبتسم كي لا يرى العالم مقدار ما قاومت.
نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00