173 مليار طن تحت الأرض.. ثروة هائلة تدعم توسع الصين في الطاقة

نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00
رغم ارتباط اسم الولايات المتحدة والهند تاريخيا بصناعة الفحم وإنتاج الكهرباء منه، فإن الصين هي الدولة التي تتصدر العالم حاليا بفارق هائل، بعدما وصل عدد محطات توليد الكهرباء العاملة بالفحم لديها إلى نحو 1195 محطة حتى العام الماضي.
ولا تقتصر ضخامة الأسطول الصيني على عدد المحطات فحسب، إذ تبلغ قدرته الإجمالية نحو 1,194 غيغاواط، أي ما يقارب خمسة أضعاف القدرة المولدة من محطات الفحم في الولايات المتحدة.
الصين تتجاوز الهند وأمريكا بفارق كبير
تكشف الأرقام عن اتساع الفجوة بين الصين ومنافسيها، فعدد محطات الفحم الصينية يزيد بأكثر من أربعة أضعاف عن عدد إجمالي المحطات في الهند، بينما تبلغ قدرة الهند في هذا القطاع نحو 250 غيغاواط، لتأتي في المرتبة الثانية عالميا من حيث القدرة، تليها الولايات المتحدة.
وتضم قائمة الدول صاحبة أكبر أساطيل الفحم أيضا اليابان وكوريا الجنوبية وروسيا وألمانيا وبولندا، إلا أن حجم الأسطول الصيني يجعلها في موقع منفرد تقريبا على قمة القائمة.
ولم تكن الصين دائما صاحبة الصدارة، إذ شهدت توسعا هائلا في قدرات توليد الكهرباء بالفحم خلال العقدين الأول والثاني من القرن الحالي.
وفي المقابل، بلغ استخدام الفحم لتوليد الكهرباء في الولايات المتحدة ذروته عام 2007، قبل أن يبدأ مسارا طويلا من التراجع، انخفض خلاله بنحو الثلثين.
لماذا لا تتوقف الصين عن بناء محطات الفحم؟
يرتبط جزء كبير من هذا التوسع بالارتفاع الهائل في الطلب الصيني على الكهرباء، مدفوعا بالنمو الصناعي والتوسع الحضري السريع.
وخلال العقد المنتهي في عام 2025، تضاعف الطلب على الكهرباء في الصين تقريبا، ليصل إلى نحو ثلث الطلب العالمي، ومع الحاجة إلى إضافة قدرات توليد جديدة بسرعة، لعبت محطات الفحم دورا رئيسيا، خصوصا بسبب انخفاض تكاليف إنشائها نسبيا وسرعة حصول مشروعاتها على الموافقات.
وكان شتاء 2021 نقطة تحول مهمة، إذ تسببت أزمة إمدادات الطاقة في ضغوط كبيرة على البلاد، ووصل الأمر إلى توقف بعض المصانع مؤقتا عن العمل في مناطق صينية مختلفة.
وردا على تلك الأزمة، سارعت السلطات المحلية إلى الموافقة على مشروعات جديدة للطاقة المعتمدة على الفحم، بمعدل يقارب محطتين جديدتين أسبوعيا خلال عامي 2022 و2023.
احتياطيات ضخمة تضمن استمرار الوقود
ولا تبدو الصين مهددة بنقص الفحم في المدى القريب، إذ تمتلك نحو 173 مليار طن من الاحتياطيات المؤكدة، لتصبح صاحبة ثالث أكبر احتياطي فحم في العالم.
وبحسب معدل استخراج الفحم المسجل في عام 2023، فإن هذه الكمية يمكن أن توفر للصين نحو 36 عاما من الإمدادات، ما يمنحها هامشا واسعا لمواصلة تشغيل محطاتها الحالية ودعم مشروعات جديدة.
ولا يتوقف الأمر عند محطات التوليد التقليدية، إذ يعمل باحثون في جامعة شنتشن على تطوير تقنية لبطارية تعتمد على الفحم، في محاولة لاستخراج الكهرباء منه عبر عمليات كهروكيميائية.
أكثر من 500 غيغاواط إضافية في الطريق
الأكثر إثارة للانتباه هو أن توسع الصين في الطاقة القائمة على الفحم لم يتوقف.
فبحلول نهاية عام 2025، تجاوزت قدرات توليد الكهرباء بالفحم في البلاد 500 غيغاواط ضمن مشروعات مقترحة أو حاصلة على الموافقات أو قيد الإنشاء.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على المفارقة التي تواجهها الصين، ففي الوقت الذي تستثمر فيه بقوة في مصادر الطاقة المتجددة وتتبنى تقنيات منخفضة الانبعاثات، لا تزال تعتمد على الفحم باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لأمنها الكهربائي وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة.
وتبدو الصين أمام معادلة معقدة تتمثل في التوسع في الطاقة النظيفة من جهة، ومواصلة بناء قدرات ضخمة لتوليد الكهرباء بالفحم من جهة أخرى، وهو ما يجعل مستقبل الفحم في أكبر اقتصاد صناعي في العالم قضية محورية في سوق الطاقة العالمية.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00