الذكاء الاصطناعي والإنسان: مسيرة مضطربة
نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00
الإنسان عدوّ نفسه. هذه المقولة تتردد على ألسنة البعض سواء بوعي أم بتكرار يفتقد ذلك. هذا العداء يتجسد بالتصرفات والممارسات المضرة التي يقوم بها مع علمه بأضرارها.
فالإنسان يعلم أن التدخين مضرّ بالصحة، ولكنه يدخّن، ويعلم معاقرو الخمر بخطره ولكنهم يستمرون في ذلك. كما يعلم من يمارس الربا أنه طريق للخسارة والإفلاس، لكنه لا يستطيع التوقف عنه. وهكذا يتضح أن التصرفات البشرية ليست دائما محكومة أو موجّهة بالعقل، بل ربما كان استخدام العقل آخر ما يمارسه البعض. ويمكن الادّعاء بأن النفس هي التي توجّه تصرّفات الإنسان في الأعم الأغلب. كما يندفع البعض بالرغبة في تحقيق إنجاز علمي أو ثقافي أو مالي. لهذا فإن بعض الممارسات البشرية يعود على فاعله بالضرر، وهو يعلم بذلك ولكنه لا يملك شجاعة التخلّي عنها. ومع أن السجال حول التطور التكنولوجي لم يتوقف، بل يزداد سخونة مع كل اختراع أو إنجاز خارج المعتاد، إلّا أن هذا السجال لم يوقف مشاريع التطوير التكنولوجي أو يحدّ منها. كما تمّ استبعاد الأبعاد الأخلاقية للمخترعات الخارجة عن التوقعات. وأصبحت التكنولوجيا تشق طريقها بانفصال تام عن المسارات الأخلاقية للبشر. وتم التركيز في السجالات الفلسفية على أن العلم مجالٌ مطلق ولا يجوز تقييده بالمقولات الدينية أو الأخلاقية، لان ذلك يعوّق مساراته. هذه طبيعة العلم «العلماني» الذي لا تشمل دوافعه منطلقات دينية، كما كان علماء المسلمين عندما اقتحموا مجالات العلوم والفلسفة في إطار بحثهم عن الخالق من خلال معرفة حركة الكون، وتأطير علومهم بالأبعاد الدينية والأخلاقية.
في مجال التطوير العلمي والاختراعات، ليس جديدا القول أن الإنسان مسؤول عن اختراع الأسلحة الفتّاكة وتطويرها، وهذا مسار بشري تاريخي، مع علمه أن ذلك سيعود عليه وعلى نظرائه في الخلق بالضرر. مع ذلك يواصل ما يقوم به بدون توقف أو مراجعة أو تحكيم للضمير. وقد بلغ التطور التكنولوجي مستويات عليا حتى أصبح هذا الإنسان قادرا على صناعة ما يسمى «الإنسان الآلي» او «الروبوت»، وطوّر قدراته حتى أصبح يتصرّف في بعض الأعمال كالإنسان. فأصبح له دور كبير في القطاع الصناعي والتصنيع: التجميع، اللحام، الطلاء، ونقل البضائع الثقيلة داخل المصانع والمستشفيات. كما له دور في القطاع الطبي والصحي: مساعدة الجرّاحين في العمليات الدقيقة عن بعد، وفحص بعض الحالات وتشخيصها، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن في إعادة التأهيل. كما يمارس الروبوت دورا في الزراعة الذكية: الحصاد الآلي للثمار، مراقبة المحاصيل باستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز)، ورشّ الأعشاب الضارة بدقّة لتوفير الموارد. ولم يعد مشهدا غريبا رؤيته وهو يمارس الخدمات والمهمّات اليومية: خدمة العملاء في المتاجر، تنظيف المنازل، تقديم المشروبات، والقيام بالمهام المتكررة على شبكات الإنترنت. والسؤال المحوري هنا: هل يمكن تحويل الروبوت إلى إنسان، بتزويده بالعقل المفكر والمشاعر الإنسانية والعواطف؟
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأبعاد ترتبط بالروح التي تخرج عن القدرات البشرية، وتختص بالله وحده. وبدون القدرة على خلق الروح سوف يبقى العلم والتطورات التكنولوجية محصورة بالآلة ولا تستطيع اختراق عالم الخلق. فبينما فتح الدين أبواب العلم على مصاريعها، فإنه وضع حدودا لذلك العلم، فحصره بما يعود على الإنسان بالنفع. واختص الله سبحانه وتعالى بالرّوح لنفسه: «ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربّي». وتستمر الحقيقة القرآنية لتؤكّد ان تلك الروح إنما هي من اختصاص الله: «قل الروح من أمر ربّي». وهذه الحقيقة تقلّل من شأن العلم البشري: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا». إن عدم قدرة العلم على التعاطي مع الروح يجعل الانجاز البشري العلمي محدودا ومتواضعا. فالروح تعني الحياة والعقل والتفكير والمشاعر والعواطف، وهذه الأبعاد خارج حدود العلم، الأمر الذي يحصر علم البشر بحدود المعرفة الرقميّة التي تأسست على مبدأ «الكوانتم Quantum» أي تجزيء الوجود إلى أجزاء صغيرة، بينما العلم الإلهي يتعاطى مع القوانين المطلقة التي تتسم بالاستمرار لتصبح الصيرورة البشرية جزءا من المنظومة الكونية المتكاملة التي لا يقوم علم الله على تجزئتها إلى وحدات صغيرة، بل يقوم على اعتبارها وحدة واحدة تتسم بالتكامل. فالعلم البشري لا يستطيع التعاطي مع ظاهرة «الضوء» إلا بتحويله إلى جزيئات صغيرة تعرف بـ «فوتون».
هل يمكن تحويل الروبوت إلى إنسان، بتزويده بالعقل المفكر والمشاعر الإنسانية والعواطف؟
إن الكون، في المنظور العلمي البشري الحديث المرتبط بالعالم البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (وهو عالم فلك ورياضيات وفيلسوف وطبيب بولندي من عصر النهضة، ويُعدّ مؤسس علم الفلك الحديث) يرتبط بنظرية تجزيء المادة. كوبرنيكوس يمثل نقطة تحوّل مهمة في تاريخ العلم والفكر البشري، إذ قدّم نموذجًا اعتبر حينها «ثوريًا» يغيّر فهم الإنسان للكون ويضع الأسس للعلم الحديث. ولم تؤثر أفكاره على الفلك فقط، بل ألهمت أيضًا طرق التفكير التحليلي والمنهجي، وهو ما يشبه التحول الرقمي في المؤسسات الحديثة، حيث تصبح البيانات والإجراءات مركزية ومنظمة، كما يحدث مع أنظمة مثل دوك سويت (نظام الموارد البشرية المدعوم بالذكاء الاصطناعي (HR التي تسهم في زيادة الكفاءة والإنتاجية عبر أتمتة العمليات الإدارية وإدارة المعلومات بذكاء. هذا التحول في أسلوب التعاطي مع الحقائق والمعلومات في العالم الرقمي أتاح الفرصة للتطورات التكنولوجية اللاحقة التي بلغت ذروتها بصناعة الإنسان الآلي. ولكن هذا التطور يحمل في ثناياه مخاطر كبيرة. وقد ارتفعت أصوات العلماء الغربيين في الفترة الأخيرة محذّرة من أن المخاوف المتعلقة بالمخاطر الوجودية التي تهدد البشرية جراء التكنولوجيا «لم تعد حبيسة عالم الخيال». فقد أكّد خبيران دوليان، هما جاكوب كوكسون، الموظف السابق في شركتي «أنثروبيك» و «أوبن أيه آي»، وإيفان هوبينجر، مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك من تجاهل تلك المخاوف. فقد كتب كوكسون سلسلة منشورات على منصة إكس عن أن «العاملين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه قادر على قتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد الحالي»، أي في عام 2030.
في ما سبق، كان ينظر إلى مثل هذه التحذيرات على أنها تسويق لشركات الذكاء الاصطناعي، لكن رد فعل جاكوب كوكسون ناقض ذلك حين استقال من شركة أنثروبيك كي لا يشارك في ما وصفه بالسباق غير المسؤول نحو تحسين الذكاء الاصطناعي. ويعضّد هذه المخاوف ما قاله معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني مؤخراً عن مخاوف من «حدوث سلوك فردي غير مسموح به» بعد ما حدث خلال اختبار الأمن السيبراني بالمعهد. فإذا كانت الأنظمة قادرة على مساعدة الباحثين على اكتشاف الأدوية، «فمن الممكن، من الناحية النظرية، أن تسهل أيضاً على شخص ذي نوايا خبيثة أن يستحدث مرضاً جديداً. فبرغم عدم إثبات مصدر فيروس «كوفيد» الذي ضرب العالم قبل ستة أعوام فإن عدد الوفيات الناجمة عنه حتى 17 يوليو 2026، بلغ 7,115,063 حالة وفاة مؤكدة، ويُقدَّر إجمالي عدد الوفيات الناجمة عنه بما يتراوح بين 18.5 و35.2 مليون حالة وفاة. والرأي الشائع أن الخفافيش مسؤولة عن انتشاره إما مباشرة أو عبر حيوان وسيط إلى الإنسان في مدينة ووهان الصينية.
وهكذا يتضح دور الإنسان في تدمير نفسه من خلال تصرفاته وشعوره بقدرته على تحدّي قوانين الطبيعة أو محاولة التأثير عليها. وبتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، يزداد القلق من ما قد ينجم عنه. وليس منطقيا أو حكيما استبعاد التحذيرات التي يطلقها الخبراء من تلك الأخطار. هذه المرّة يبدو أن الخطر تجاوز كثيرا ما حدث في ووهان التي حدث فيها تسرب فيروسات كوفيد التي لم تكن هي التي قررت إيذاء البشر. أمّا الذكاء الاصطناعي فله حساب آخر. فقد أكد معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني خلال اختبار الأمن السيبراني بالمعهد مؤخراً أنّ الذكاء الاصطناعي قام بالبحث عن أناس حقيقيين مشاركين في مشروع برمجي مفتوح المصدر، ثم أنشأ هويّات مزيّفة في محاولة لإقناع الإنسان بالموافقة على تعليمات برمجية ضارة. وبعد رصد ذلك، حاول إخفاء ما فعله، وفكر في إنشاء هوية أخرى للاستمرار. فإذا صدق ذلك، فمن الضرورة بمكان قرع أجراس الإنذار من المخاطر المحتملة للذكاء الصناعي بعد أن أصبح يفكر ويقرر وينفذ.
٭ كاتب بحريني
فالإنسان يعلم أن التدخين مضرّ بالصحة، ولكنه يدخّن، ويعلم معاقرو الخمر بخطره ولكنهم يستمرون في ذلك. كما يعلم من يمارس الربا أنه طريق للخسارة والإفلاس، لكنه لا يستطيع التوقف عنه. وهكذا يتضح أن التصرفات البشرية ليست دائما محكومة أو موجّهة بالعقل، بل ربما كان استخدام العقل آخر ما يمارسه البعض. ويمكن الادّعاء بأن النفس هي التي توجّه تصرّفات الإنسان في الأعم الأغلب. كما يندفع البعض بالرغبة في تحقيق إنجاز علمي أو ثقافي أو مالي. لهذا فإن بعض الممارسات البشرية يعود على فاعله بالضرر، وهو يعلم بذلك ولكنه لا يملك شجاعة التخلّي عنها. ومع أن السجال حول التطور التكنولوجي لم يتوقف، بل يزداد سخونة مع كل اختراع أو إنجاز خارج المعتاد، إلّا أن هذا السجال لم يوقف مشاريع التطوير التكنولوجي أو يحدّ منها. كما تمّ استبعاد الأبعاد الأخلاقية للمخترعات الخارجة عن التوقعات. وأصبحت التكنولوجيا تشق طريقها بانفصال تام عن المسارات الأخلاقية للبشر. وتم التركيز في السجالات الفلسفية على أن العلم مجالٌ مطلق ولا يجوز تقييده بالمقولات الدينية أو الأخلاقية، لان ذلك يعوّق مساراته. هذه طبيعة العلم «العلماني» الذي لا تشمل دوافعه منطلقات دينية، كما كان علماء المسلمين عندما اقتحموا مجالات العلوم والفلسفة في إطار بحثهم عن الخالق من خلال معرفة حركة الكون، وتأطير علومهم بالأبعاد الدينية والأخلاقية.
في مجال التطوير العلمي والاختراعات، ليس جديدا القول أن الإنسان مسؤول عن اختراع الأسلحة الفتّاكة وتطويرها، وهذا مسار بشري تاريخي، مع علمه أن ذلك سيعود عليه وعلى نظرائه في الخلق بالضرر. مع ذلك يواصل ما يقوم به بدون توقف أو مراجعة أو تحكيم للضمير. وقد بلغ التطور التكنولوجي مستويات عليا حتى أصبح هذا الإنسان قادرا على صناعة ما يسمى «الإنسان الآلي» او «الروبوت»، وطوّر قدراته حتى أصبح يتصرّف في بعض الأعمال كالإنسان. فأصبح له دور كبير في القطاع الصناعي والتصنيع: التجميع، اللحام، الطلاء، ونقل البضائع الثقيلة داخل المصانع والمستشفيات. كما له دور في القطاع الطبي والصحي: مساعدة الجرّاحين في العمليات الدقيقة عن بعد، وفحص بعض الحالات وتشخيصها، ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن في إعادة التأهيل. كما يمارس الروبوت دورا في الزراعة الذكية: الحصاد الآلي للثمار، مراقبة المحاصيل باستخدام الطائرات بدون طيار (الدرونز)، ورشّ الأعشاب الضارة بدقّة لتوفير الموارد. ولم يعد مشهدا غريبا رؤيته وهو يمارس الخدمات والمهمّات اليومية: خدمة العملاء في المتاجر، تنظيف المنازل، تقديم المشروبات، والقيام بالمهام المتكررة على شبكات الإنترنت. والسؤال المحوري هنا: هل يمكن تحويل الروبوت إلى إنسان، بتزويده بالعقل المفكر والمشاعر الإنسانية والعواطف؟
تجدر الإشارة إلى أن هذه الأبعاد ترتبط بالروح التي تخرج عن القدرات البشرية، وتختص بالله وحده. وبدون القدرة على خلق الروح سوف يبقى العلم والتطورات التكنولوجية محصورة بالآلة ولا تستطيع اختراق عالم الخلق. فبينما فتح الدين أبواب العلم على مصاريعها، فإنه وضع حدودا لذلك العلم، فحصره بما يعود على الإنسان بالنفع. واختص الله سبحانه وتعالى بالرّوح لنفسه: «ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربّي». وتستمر الحقيقة القرآنية لتؤكّد ان تلك الروح إنما هي من اختصاص الله: «قل الروح من أمر ربّي». وهذه الحقيقة تقلّل من شأن العلم البشري: «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا». إن عدم قدرة العلم على التعاطي مع الروح يجعل الانجاز البشري العلمي محدودا ومتواضعا. فالروح تعني الحياة والعقل والتفكير والمشاعر والعواطف، وهذه الأبعاد خارج حدود العلم، الأمر الذي يحصر علم البشر بحدود المعرفة الرقميّة التي تأسست على مبدأ «الكوانتم Quantum» أي تجزيء الوجود إلى أجزاء صغيرة، بينما العلم الإلهي يتعاطى مع القوانين المطلقة التي تتسم بالاستمرار لتصبح الصيرورة البشرية جزءا من المنظومة الكونية المتكاملة التي لا يقوم علم الله على تجزئتها إلى وحدات صغيرة، بل يقوم على اعتبارها وحدة واحدة تتسم بالتكامل. فالعلم البشري لا يستطيع التعاطي مع ظاهرة «الضوء» إلا بتحويله إلى جزيئات صغيرة تعرف بـ «فوتون».
هل يمكن تحويل الروبوت إلى إنسان، بتزويده بالعقل المفكر والمشاعر الإنسانية والعواطف؟
إن الكون، في المنظور العلمي البشري الحديث المرتبط بالعالم البولندي نيكولاس كوبرنيكوس (وهو عالم فلك ورياضيات وفيلسوف وطبيب بولندي من عصر النهضة، ويُعدّ مؤسس علم الفلك الحديث) يرتبط بنظرية تجزيء المادة. كوبرنيكوس يمثل نقطة تحوّل مهمة في تاريخ العلم والفكر البشري، إذ قدّم نموذجًا اعتبر حينها «ثوريًا» يغيّر فهم الإنسان للكون ويضع الأسس للعلم الحديث. ولم تؤثر أفكاره على الفلك فقط، بل ألهمت أيضًا طرق التفكير التحليلي والمنهجي، وهو ما يشبه التحول الرقمي في المؤسسات الحديثة، حيث تصبح البيانات والإجراءات مركزية ومنظمة، كما يحدث مع أنظمة مثل دوك سويت (نظام الموارد البشرية المدعوم بالذكاء الاصطناعي (HR التي تسهم في زيادة الكفاءة والإنتاجية عبر أتمتة العمليات الإدارية وإدارة المعلومات بذكاء. هذا التحول في أسلوب التعاطي مع الحقائق والمعلومات في العالم الرقمي أتاح الفرصة للتطورات التكنولوجية اللاحقة التي بلغت ذروتها بصناعة الإنسان الآلي. ولكن هذا التطور يحمل في ثناياه مخاطر كبيرة. وقد ارتفعت أصوات العلماء الغربيين في الفترة الأخيرة محذّرة من أن المخاوف المتعلقة بالمخاطر الوجودية التي تهدد البشرية جراء التكنولوجيا «لم تعد حبيسة عالم الخيال». فقد أكّد خبيران دوليان، هما جاكوب كوكسون، الموظف السابق في شركتي «أنثروبيك» و «أوبن أيه آي»، وإيفان هوبينجر، مسؤول سلامة الذكاء الاصطناعي في أنثروبيك من تجاهل تلك المخاوف. فقد كتب كوكسون سلسلة منشورات على منصة إكس عن أن «العاملين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه قادر على قتلنا جميعاً بحلول نهاية العقد الحالي»، أي في عام 2030.
في ما سبق، كان ينظر إلى مثل هذه التحذيرات على أنها تسويق لشركات الذكاء الاصطناعي، لكن رد فعل جاكوب كوكسون ناقض ذلك حين استقال من شركة أنثروبيك كي لا يشارك في ما وصفه بالسباق غير المسؤول نحو تحسين الذكاء الاصطناعي. ويعضّد هذه المخاوف ما قاله معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني مؤخراً عن مخاوف من «حدوث سلوك فردي غير مسموح به» بعد ما حدث خلال اختبار الأمن السيبراني بالمعهد. فإذا كانت الأنظمة قادرة على مساعدة الباحثين على اكتشاف الأدوية، «فمن الممكن، من الناحية النظرية، أن تسهل أيضاً على شخص ذي نوايا خبيثة أن يستحدث مرضاً جديداً. فبرغم عدم إثبات مصدر فيروس «كوفيد» الذي ضرب العالم قبل ستة أعوام فإن عدد الوفيات الناجمة عنه حتى 17 يوليو 2026، بلغ 7,115,063 حالة وفاة مؤكدة، ويُقدَّر إجمالي عدد الوفيات الناجمة عنه بما يتراوح بين 18.5 و35.2 مليون حالة وفاة. والرأي الشائع أن الخفافيش مسؤولة عن انتشاره إما مباشرة أو عبر حيوان وسيط إلى الإنسان في مدينة ووهان الصينية.
وهكذا يتضح دور الإنسان في تدمير نفسه من خلال تصرفاته وشعوره بقدرته على تحدّي قوانين الطبيعة أو محاولة التأثير عليها. وبتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، يزداد القلق من ما قد ينجم عنه. وليس منطقيا أو حكيما استبعاد التحذيرات التي يطلقها الخبراء من تلك الأخطار. هذه المرّة يبدو أن الخطر تجاوز كثيرا ما حدث في ووهان التي حدث فيها تسرب فيروسات كوفيد التي لم تكن هي التي قررت إيذاء البشر. أمّا الذكاء الاصطناعي فله حساب آخر. فقد أكد معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني خلال اختبار الأمن السيبراني بالمعهد مؤخراً أنّ الذكاء الاصطناعي قام بالبحث عن أناس حقيقيين مشاركين في مشروع برمجي مفتوح المصدر، ثم أنشأ هويّات مزيّفة في محاولة لإقناع الإنسان بالموافقة على تعليمات برمجية ضارة. وبعد رصد ذلك، حاول إخفاء ما فعله، وفكر في إنشاء هوية أخرى للاستمرار. فإذا صدق ذلك، فمن الضرورة بمكان قرع أجراس الإنذار من المخاطر المحتملة للذكاء الصناعي بعد أن أصبح يفكر ويقرر وينفذ.
٭ كاتب بحريني
نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00