الشيباني: 73 طنا من اليورانيوم ستبقى آمنة في سوريا

نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00
أعلن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، اليوم الإثنين، أن 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي باتت تحت إشراف وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها الشيباني أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة في مدينة فيينا، وفق وكالة الأنباء السورية (سانا).
وقال الشيباني: "في التاسع من أيلول (سبتمبر)، وبالتوافق، طوى مجلس المحافظين (للوكالة) بند عدم الامتثال (من جانب سوريا) ورفعه عن جدول أعماله".
وأضاف أن هذه الخطوة "تطوي حقبة امتدت 15 عاما لتبدأ فصلا جديدا يطوي صفحة الشك ويفتح باب اليقين والتعاون".
وشكر الأردن ومصر والمغرب والسعودية، التي رعت وقدمت مشروع القرار، إلى جانب الدول التي دعمته، وكذلك الأمانة العامة للوكالة.
وفي 9 أيلول/ سبتمبر، اعتمد مجلس محافظي الوكالة، بالتوافق، قرارا قدمت مشروعه الدول الأربع بشأن ملف الضمانات السوري.
وترتب على القرار إنهاء نظر المجلس في بند تنفيذ اتفاق الضمانات في سوريا، في ضوء تعاونها الكامل مع الوكالة.
وكشف الشيباني عن خطوات سبقت القرار، قائلا: "في 17 تموز (يوليو) وجهنا رسالة رسمية إلى الوكالة نفصح فيها عن وجود مواد نووية في موقع غير معلن".
وتابع: في 29 تموز/ يوليو "وقعنا مذكرة تفاهم مقرونة بخارطة طريق واضحة المعالم للاستخدامات السلمية".
موقع دير الزور
وأردف الشيباني أن بلاده فتحت موقع دير الزور (شرق) أمام المدير العام للوكالة رافائيل غروسي وخبرائه.
واستطرد: "شرعنا أبواب موقع دير الزور ليكون المدير العام أول من يطأ أرضه في 16 آب (أغسطس)، بعد قرابة عقدين من الإغلاق المحكم".
وزاد أن دمشق بدأت، إلى جانب خبراء الوكالة، "برفع بقايا المفاعل من تحت طبقات الخرسانة المسلحة"، وقدمت المعلومات التصميمية وتقارير حصر المواد النووية التي كان مجلس المحافظين يطالب بها منذ عام 2011.
وأكمل: "اليوم باتت 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي تحت إشراف وضمانات الوكالة، وستبقى آمنة في سوريا".
وفي أحدث تقرير لها، أفادت الوكالة بأنها تحققت من وجود نحو 73 طنا من اليورانيوم الطبيعي، بينها نحو 55 طنا على هيئة قضبان وقود، وأصبحت جميع المواد خاضعة لإجراءات الاحتواء والمراقبة التابعة لها.
كما خلصت أعمال التحقق في دير الزور إلى أن البنية التحتية للتبريد التي كُشف عنها تتوافق مع بنية مفاعل نووي، وفق التقرير.
وقال الشيباني: "سوريا الجديدة، التي تتصدى لمعالجة هذا الإرث الثقيل، تختلف جذريا عمن تسبب به".
وأضاف: "الشفافية بالنسبة لنا نهج سيادي راسخ، وقرار استراتيجي دائم نتجاوز به لغة المواقف الظرفية والمناورات العابرة".
وتتولى الإدارة الجديدة السلطة في دمشق منذ الإطاحة بحكم نظام بشار الأسد، الذي استمر 24 عاما بين 2000 و2024.
ويعود ملف دير الزور إلى عام 2007، حين دمرت "إسرائيل" مبنى في الموقع.
وفي أيار/ مايو 2011، قال المدير العام للوكالة، استنادا إلى المعلومات المتاحة والتقييم الفني، إن من "المرجح جدا" أن المبنى كان مفاعلا نوويا يتعين على دمشق الإعلان عنه بموجب اتفاق الضمانات.
وفي حزيران/ يونيو من العام نفسه، قرر مجلس المحافظين أن عدم إعلان سوريا عن المنشأة يشكل "عدم امتثال" لاتفاق الضمانات.
وظل الملف قيد نظر المجلس إلى أن اعتمد في 9 أيلول/سبتمبر الحالي قراره بإنهاء النظر في بند تنفيذ اتفاق الضمانات في سوريا.
خريطة طريق
وبخصوص المرحلة المقبلة، قال الشيباني إن خريطة الطريق الموقعة مع الوكالة "دخلت حيز التنفيذ الفعلي".
وأضاف: "ننشد الطب النووي شفاء لمرضى السرطان في مستشفياتنا، وتقنيات النظائر نماء لزراعاتنا ومواردنا المائية، والبحث العلمي ارتقاء بجامعاتنا، والكهرباء طاقة لتعافينا".

وتابع أن المسار الجديد يشمل "خارطة طريق تنفذ، وتنقيب يجري تحت إشراف دولي، ومواد تخضع للضمانات الصارمة، وبرنامج تعاون نؤسسه لخدمة الأجيال القادمة".
وفي آب/ أغسطس الماضي، أفاد بيان مشترك بين دمشق والوكالة باتفاق الطرفين على توسيع التعاون في الاستخدامات السلمية للعلوم والتكنولوجيا النووية، بما يخدم أولويات التنمية السورية.
وقالت هيئة الطاقة الذرية السورية، عقب قرار 9 أيلول/سبتمبر، إن رفع بند عدم الامتثال يتيح توسيع الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية، لا سيما في الطب الإشعاعي والزراعة والبحث العلمي، ويفتح المجال أمام المنح البحثية والتدريب وتبادل الخبرات التقنية.
وجدد الشيباني دعوة بلاده إلى "إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل، وإخضاع جميع المنشآت في المنطقة دون استثناء لنظام ضمانات الوكالة".
وفي 1995، دعا مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية دول الشرق الأوسط التي لم تنضم إلى المعاهدة إلى القيام بذلك، ووضع منشآتها النووية تحت ضمانات الوكالة.
كما دعا دول المنطقة إلى اتخاذ خطوات عملية نحو إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وسائر أسلحة الدمار الشامل.
وتعد "إسرائيل"، التي تحتل فلسطين وأراضي في لبنان وسوريا، الدولة الوحيدة في المنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، وهي غير معلنة رسميا ولا تخضع لرقابة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
تمرد إسرائيلي
وفي الشق الإقليمي، لفت الشيباني إلى مواصلة "إسرائيل" انتهاك سيادة بلاده واستهداف أراضيها، مؤكدا أن ذلك يمثل خرقا لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقانون الدولي.

وقال إن "التناقض الصارخ بين التزامنا المؤسسي بالشرعية الدولية وتمرد إسرائيل المستمر عليها يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمصداقيته".
ودعا إلى "ضغط دبلوماسي ودولي فاعل وحازم لوضع حد فوري لهذه الاعتداءات الممنهجة".
وأضاف أن "الاستقرار الإقليمي مرهون بإلزام قوة الاحتلال بالعودة إلى اتفاقية عام 1974 والانسحاب الكامل إلى ما قبل خطوط الـ8 من كانون الأول/ ديسمبر 2024".
ومنذ عام 1967، تحتل "إسرائيل" معظم مساحة هضبة الجولان السورية، واستغلت الإطاحة بنظام بشار الأسد أواخر عام 2024، إذ أعلنت انهيار اتفاق فصل القوات، واحتلت المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
وبموجب الاتفاق، أُنشئت منطقة عازلة تحت السيادة السورية للفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، وتتولى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف" مراقبة تنفيذه.
وفي 26 تموز/ يوليو الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن بلاده تعمل، بمشاركة دول، لإبرام اتفاق أمني مع "إسرائيل"، و"إذا نجح الاتفاق، فسيمهد لسلام شامل دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل".
واختتم الشيباني كلمته بالتأكيد على توجه دمشق نحو توسيع تعاونها الدولي، قائلا: "تعالوا إلى دمشق، فالباب الذي فتحناه للمفتشين مشرع اليوم أمام الشركاء والأصدقاء". (الأناضول)
    نيسان ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00