غضب إسرائيلي من فيلم 'نازا'.. تحرك قانوني وتهديد بسحب جنسية مخرجيه
نيسان ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:00
أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي "نازا" (NAZA)، الذي يتناول عمليات الجيش والاستخبارات الإسرائيلية في قطاع غزة، موجة غضب واسعة في إسرائيل، انتقلت من انتقادات سياسية إلى تحرك داخل الجيش لبحث إجراءات قانونية والتحقيق في احتمال تسريب معلومات سرية، بالتوازي مع تهديد وزير إسرائيلي بالسعي إلى سحب الجنسية من مخرجي الفيلم.
وتصاعدت ردود الفعل بعد فوز الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، في 12 أيلول الحالي.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه "تحريض صادم"، وقال إن التحريض ضد إسرائيل عندما يأتي من الداخل "لا يمكن احتماله"، في أحدث موقف سياسي إسرائيلي ضد العمل الوثائقي.
- الجيش يبحث إجراءات قانونية
وفي تطور وسّع نطاق الجدل، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعا مع كبار مسؤولي الجيش لمناقشة الفيلم، وأوعز إلى المدعي العسكري العام ببحث إمكان اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بالفيلم والقائمين عليه.
كما أمر زامير بفحص الجوانب المتعلقة بأمن المعلومات، والتحقيق في احتمال تسريب مواد سرية استخدمت في إنتاج الفيلم، إلى جانب تشكيل فريق متعدد الجهات والتخصصات، برئاسة شعبة التخطيط في الجيش، لوضع آليات للتعامل مع ما وصفه الجيش بـ"الادعاءات الكاذبة" الموجهة إليه وإلى جنوده.
وقال زامير إن ما ظهر من الفيلم حتى الآن لا يمثل، من وجهة نظره، انتقادا للجيش أو محاولة للوصول إلى الحقيقة، واتهم الفيلم بتقديم "اتهامات كاذبة وخطيرة" وتشويه متعمد للواقع.
لكن زامير أوضح لاحقا أنه لم يشاهد الفيلم، ولا يعرف الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات أو الجهات التي تقف خلف المعلومات الواردة فيه، مضيفا أن الادعاءات والأحداث التي يعرضها الفيلم لم تقدم إلى الجيش، وهو ما يجعل، بحسب قوله، من الصعب الرد عليها بصورة جدية ومهنية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد طلب إتاحة الفيلم كاملا له لمشاهدته والرد بصورة تفصيلية على الادعاءات الواردة فيه، بعدما استند موقفه الأولي إلى المقاطع والمواد الترويجية المنشورة عنه.
- ماذا يعرض "نازا"؟
يعتمد الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على شهادات 24 مصدرا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية أخفيت هوياتهم، ويتناول آليات جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ الغارات خلال الحرب على قطاع غزة.
ويحمل الفيلم اسم "NAZA"، وهو مصطلح عسكري إسرائيلي يشير إلى العدد المتوقع من الضحايا المدنيين جراء الغارات الجوية.
وبحسب ما يعرضه الفيلم، تتحدث بعض الشهادات عن استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عمليات مرتبطة بجمع المعلومات وتحديد الأهداف، وعن تقدير أعداد المدنيين المتوقع وجودهم في مواقع مستهدفة قبل تنفيذ الغارات.
كما يتضمن الفيلم شهادات وادعاءات بشأن قواعد إطلاق النار، ومراقبة الفلسطينيين، واستهداف مبان ومنازل في قطاع غزة. وهذه الروايات يقدمها الفيلم استنادا إلى مصادره العسكرية والاستخبارية، فيما يرفض جيش الاحتلال الإسرائيلي عددا من الادعاءات الواردة فيه.
وصُورت المقابلات تحت إجراءات هدفت إلى حماية هويات المصادر، فيما جرى تصوير أجزاء من الفيلم ليلا على أسطح مبان في تل أبيب خلال عملية إنتاج امتدت قرابة 3 سنوات.
والفيلم من إنتاج صحيفة "الغارديان" البريطانية و"JW Films"، ومن إخراج أبراهام وزور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة للفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" (No Other Land)، الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.
- الجيش ينفي ادعاءات الفيلم
ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات تنفيذ الغارات، مؤكدا أن قرارات اختيار الأهداف والموافقة على الضربات يتخذها أشخاص وليس الذكاء الاصطناعي.
ونفى الجيش بصورة خاصة ادعاء ظهر في المواد الترويجية للفيلم بشأن التخطيط لضربة كان متوقعا أن تودي بحياة 500 مدني، وقال إنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ ضربة في غزة كان متوقعا أن تقتل 500 مدني أو عددا قريبا من ذلك.
كما شكك في قدرة بعض المصادر التي يستند إليها الفيلم على معرفة تفاصيل تتعلق بالاستراتيجية العسكرية والوطنية، قائلا إن بعض الادعاءات تتجاوز نطاق المعلومات التي يمكن أن تكون متاحة لعسكريين من مستويات وظيفية أدنى.
وقال جيش الاحتلال أيضا إن بعض الحالات التي يتناولها الفيلم تتعلق بعمليات لا يكون أفراد من شعبة الاستخبارات، الذين يقول الفيلم إنه قابل بعضهم، مشاركين فيها بحكم طبيعة عملهم.
وأكد زامير أن الجيش سيواصل قبول ما وصفه بـ"الانتقاد الموضوعي" وفحص أدائه، لكنه رفض ما اعتبره اتهامات غير مستندة إلى أساس.
- تهديد بسحب الجنسية
وامتد الغضب إلى المستوى الحكومي، إذ دعا وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار إلى سحب الجنسية الإسرائيلية من أبراهام وزور، متهما المخرجين بـ "الخيانة".
وطالب زوهار بفحص كيفية حصول صانعي الفيلم على المواد والمعلومات المستخدمة فيه، وما إذا كانت عملية إنتاجه تضمنت مخالفات مرتبطة بالكشف عن معلومات خلال الحرب.
وجاءت دعوة زوهار ضمن سلسلة انتقادات وجهها سياسيون إسرائيليون إلى الفيلم بعد عرضه في البندقية وفوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
ولم تقتصر تداعيات الفيلم على الحكومة والجيش، إذ أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهات حكومية، بينها وزارة الخارجية، أجرت مشاورات بشأن كيفية التعامل مع الفيلم والادعاءات التي يعرضها.
ووفقا للتقارير، جرى إعداد نقاط للرد على الفيلم وتعميمها على دبلوماسيين إسرائيليين في الخارج، في ظل الاهتمام الدولي الذي حظي به بعد عرضه وفوزه في مهرجان البندقية.
وبذلك انتقل الجدل بشأن "نازا" من الساحة السينمائية إلى مواجهة سياسية وعسكرية وإعلامية داخل إسرائيل، في وقت لم يكن كبار مسؤولي الجيش قد شاهدوا الفيلم كاملا عند صدور المواقف الأولية الرافضة لمضمونه.
- الغارديان تدافع عن الفيلم
في المقابل، دافعت "الغارديان"، المنتجة للفيلم، عن العمل ومخرجيه، وقالت إن "نازا" جاء نتيجة أكثر من 3 سنوات من العمل الصحفي الاستقصائي.
وأكدت الصحيفة أن هوية المصادر السرية التي يستند إليها الفيلم جرى التحقق منها، وأن العمل الصحفي خضع لعمليات تحقق وتدقيق، ووصفت رد الفعل الإسرائيلي على الفيلم بأنه "سلطوي".
ودافع أبراهام بدوره عن الفيلم في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية، مؤكدا أن هويات الأشخاص الذين تحدثوا فيه والحالات التي ناقشوها خضعت للتحقق، وأن فريقا من المحررين اطلع على المواد الأصلية.
وقال إنه يسعى إلى عرض الفيلم داخل إسرائيل على أوسع نطاق ممكن.
ويأتي الجدل في وقت لم يطرح فيه الفيلم بعد على نطاق واسع، بينما أسهم فوزه في البندقية وردود الفعل السياسية والعسكرية الإسرائيلية في توسيع النقاش بشأنه خارج المهرجان، وتحويله إلى قضية داخلية في إسرائيل تتداخل فيها أسئلة تتعلق بأداء الجيش، وسرية المعلومات، وحرية العمل الصحفي والسينمائي.
وتصاعدت ردود الفعل بعد فوز الفيلم، الذي أخرجه الإسرائيليان يوفال أبراهام وراشيل زور، بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في الدورة الـ83 لمهرجان البندقية السينمائي الدولي، في 12 أيلول الحالي.
ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه "تحريض صادم"، وقال إن التحريض ضد إسرائيل عندما يأتي من الداخل "لا يمكن احتماله"، في أحدث موقف سياسي إسرائيلي ضد العمل الوثائقي.
- الجيش يبحث إجراءات قانونية
وفي تطور وسّع نطاق الجدل، عقد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير اجتماعا مع كبار مسؤولي الجيش لمناقشة الفيلم، وأوعز إلى المدعي العسكري العام ببحث إمكان اتخاذ إجراءات قانونية تتعلق بالفيلم والقائمين عليه.
كما أمر زامير بفحص الجوانب المتعلقة بأمن المعلومات، والتحقيق في احتمال تسريب مواد سرية استخدمت في إنتاج الفيلم، إلى جانب تشكيل فريق متعدد الجهات والتخصصات، برئاسة شعبة التخطيط في الجيش، لوضع آليات للتعامل مع ما وصفه الجيش بـ"الادعاءات الكاذبة" الموجهة إليه وإلى جنوده.
وقال زامير إن ما ظهر من الفيلم حتى الآن لا يمثل، من وجهة نظره، انتقادا للجيش أو محاولة للوصول إلى الحقيقة، واتهم الفيلم بتقديم "اتهامات كاذبة وخطيرة" وتشويه متعمد للواقع.
لكن زامير أوضح لاحقا أنه لم يشاهد الفيلم، ولا يعرف الأشخاص الذين أُجريت معهم المقابلات أو الجهات التي تقف خلف المعلومات الواردة فيه، مضيفا أن الادعاءات والأحداث التي يعرضها الفيلم لم تقدم إلى الجيش، وهو ما يجعل، بحسب قوله، من الصعب الرد عليها بصورة جدية ومهنية.
وكان الجيش الإسرائيلي قد طلب إتاحة الفيلم كاملا له لمشاهدته والرد بصورة تفصيلية على الادعاءات الواردة فيه، بعدما استند موقفه الأولي إلى المقاطع والمواد الترويجية المنشورة عنه.
- ماذا يعرض "نازا"؟
يعتمد الفيلم، الذي تبلغ مدته 80 دقيقة، على شهادات 24 مصدرا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية أخفيت هوياتهم، ويتناول آليات جمع المعلومات وتحديد الأهداف وتنفيذ الغارات خلال الحرب على قطاع غزة.
ويحمل الفيلم اسم "NAZA"، وهو مصطلح عسكري إسرائيلي يشير إلى العدد المتوقع من الضحايا المدنيين جراء الغارات الجوية.
وبحسب ما يعرضه الفيلم، تتحدث بعض الشهادات عن استخدام أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي في عمليات مرتبطة بجمع المعلومات وتحديد الأهداف، وعن تقدير أعداد المدنيين المتوقع وجودهم في مواقع مستهدفة قبل تنفيذ الغارات.
كما يتضمن الفيلم شهادات وادعاءات بشأن قواعد إطلاق النار، ومراقبة الفلسطينيين، واستهداف مبان ومنازل في قطاع غزة. وهذه الروايات يقدمها الفيلم استنادا إلى مصادره العسكرية والاستخبارية، فيما يرفض جيش الاحتلال الإسرائيلي عددا من الادعاءات الواردة فيه.
وصُورت المقابلات تحت إجراءات هدفت إلى حماية هويات المصادر، فيما جرى تصوير أجزاء من الفيلم ليلا على أسطح مبان في تل أبيب خلال عملية إنتاج امتدت قرابة 3 سنوات.
والفيلم من إنتاج صحيفة "الغارديان" البريطانية و"JW Films"، ومن إخراج أبراهام وزور، وهما اثنان من المخرجين الأربعة للفيلم الوثائقي "لا أرض أخرى" (No Other Land)، الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي عام 2025.
- الجيش ينفي ادعاءات الفيلم
ورفض الجيش الإسرائيلي الادعاءات المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات تنفيذ الغارات، مؤكدا أن قرارات اختيار الأهداف والموافقة على الضربات يتخذها أشخاص وليس الذكاء الاصطناعي.
ونفى الجيش بصورة خاصة ادعاء ظهر في المواد الترويجية للفيلم بشأن التخطيط لضربة كان متوقعا أن تودي بحياة 500 مدني، وقال إنه لم يخطط أو يوافق أو ينفذ ضربة في غزة كان متوقعا أن تقتل 500 مدني أو عددا قريبا من ذلك.
كما شكك في قدرة بعض المصادر التي يستند إليها الفيلم على معرفة تفاصيل تتعلق بالاستراتيجية العسكرية والوطنية، قائلا إن بعض الادعاءات تتجاوز نطاق المعلومات التي يمكن أن تكون متاحة لعسكريين من مستويات وظيفية أدنى.
وقال جيش الاحتلال أيضا إن بعض الحالات التي يتناولها الفيلم تتعلق بعمليات لا يكون أفراد من شعبة الاستخبارات، الذين يقول الفيلم إنه قابل بعضهم، مشاركين فيها بحكم طبيعة عملهم.
وأكد زامير أن الجيش سيواصل قبول ما وصفه بـ"الانتقاد الموضوعي" وفحص أدائه، لكنه رفض ما اعتبره اتهامات غير مستندة إلى أساس.
- تهديد بسحب الجنسية
وامتد الغضب إلى المستوى الحكومي، إذ دعا وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار إلى سحب الجنسية الإسرائيلية من أبراهام وزور، متهما المخرجين بـ "الخيانة".
وطالب زوهار بفحص كيفية حصول صانعي الفيلم على المواد والمعلومات المستخدمة فيه، وما إذا كانت عملية إنتاجه تضمنت مخالفات مرتبطة بالكشف عن معلومات خلال الحرب.
وجاءت دعوة زوهار ضمن سلسلة انتقادات وجهها سياسيون إسرائيليون إلى الفيلم بعد عرضه في البندقية وفوزه بجائزة لجنة التحكيم الخاصة.
ولم تقتصر تداعيات الفيلم على الحكومة والجيش، إذ أفادت تقارير إسرائيلية بأن جهات حكومية، بينها وزارة الخارجية، أجرت مشاورات بشأن كيفية التعامل مع الفيلم والادعاءات التي يعرضها.
ووفقا للتقارير، جرى إعداد نقاط للرد على الفيلم وتعميمها على دبلوماسيين إسرائيليين في الخارج، في ظل الاهتمام الدولي الذي حظي به بعد عرضه وفوزه في مهرجان البندقية.
وبذلك انتقل الجدل بشأن "نازا" من الساحة السينمائية إلى مواجهة سياسية وعسكرية وإعلامية داخل إسرائيل، في وقت لم يكن كبار مسؤولي الجيش قد شاهدوا الفيلم كاملا عند صدور المواقف الأولية الرافضة لمضمونه.
- الغارديان تدافع عن الفيلم
في المقابل، دافعت "الغارديان"، المنتجة للفيلم، عن العمل ومخرجيه، وقالت إن "نازا" جاء نتيجة أكثر من 3 سنوات من العمل الصحفي الاستقصائي.
وأكدت الصحيفة أن هوية المصادر السرية التي يستند إليها الفيلم جرى التحقق منها، وأن العمل الصحفي خضع لعمليات تحقق وتدقيق، ووصفت رد الفعل الإسرائيلي على الفيلم بأنه "سلطوي".
ودافع أبراهام بدوره عن الفيلم في مقابلة مع القناة 13 الإسرائيلية، مؤكدا أن هويات الأشخاص الذين تحدثوا فيه والحالات التي ناقشوها خضعت للتحقق، وأن فريقا من المحررين اطلع على المواد الأصلية.
وقال إنه يسعى إلى عرض الفيلم داخل إسرائيل على أوسع نطاق ممكن.
ويأتي الجدل في وقت لم يطرح فيه الفيلم بعد على نطاق واسع، بينما أسهم فوزه في البندقية وردود الفعل السياسية والعسكرية الإسرائيلية في توسيع النقاش بشأنه خارج المهرجان، وتحويله إلى قضية داخلية في إسرائيل تتداخل فيها أسئلة تتعلق بأداء الجيش، وسرية المعلومات، وحرية العمل الصحفي والسينمائي.
نيسان ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:00