القتال مقابل الدين
نيسان ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:00
عندما يكون الخيار بين عقودٍ من الديون التي تتجاوز 45 ألف دولار، أو بضع سنوات من الخدمة تُسقط تلك الديون وتمنحك بدايةً جديدة، فإن نسبةً كبيرة من الشباب اليائسين ستختار هذا العرض. ليس لأنهم «يدعمون الحرب»، بل لأن الدين صُمِّم ليكون قيدًا، بينما تصبح الخدمة المخرج الوحيد المتاح - إيه جيه جاف، خبير استراتيجي كندي.
بعد فشل الولايات المتحدة، حتى الآن، في تحقيق أهدافها من الحرب مع إيران، وتحول هذه الحرب إلى مستنقع جديد لها، بدأت تظهر العديد من التقارير ومقالات الرأي التي تشير إلى أن تحقيق الانتصار على إيران قد لا يكون ممكنًا إلا من خلال حرب برية.
فقد احتاج الجيش الأمريكي إلى نحو مائة وخمسين ألف جندي لاحتلال العراق عام 2003، وذلك بعد فشل العقوبات الاقتصادية في دفع النظام إلى السقوط أو الإطاحة بالرئيس صدام حسين. كما احتاجت الولايات المتحدة إلى نحو عشرين ألف جندي في أفغانستان لإحكام سيطرتها عليها بعد التوصل إلى اتفاقات مع ما أطلق عليه جيش الشمال الافغاني.
أما في حالة فنزويلا، فقد حصلت الولايات المتحدة على نفطها بعد تنفيذ عملية اختطاف رئيسها، الذي يُحاكم حاليًا في الولايات المتحدة.
بدأ صقور الحرب يتحدثون عن حجم القوات اللازمة لاحتلال إيران، وقدّروا أعدادها بما يتراوح بين 750 ألفًا ومليون ونصف المليون جندي، نظرًا إلى مساحتها الشاسعة وتضاريسها الصعبة. إلا أن عدد الجنود الجاهزين للقتال حاليًا في الجيش الأمريكي لا يتجاوز نحو 540 ألف جندي.
ولهذا، بدأ بعض المحللين الاستراتيجيين، الذين يُعدّون جزءًا من المجمع الصناعي العسكري الذين يعتاشون على الحروب، في طرح حلول لتجنيد هذا العدد الهائل من الجنود. ومن بين هذه الحلول، اقتراح تقديم إعفاءات من الديون للشباب الراغبين في القتال في إيران.
فالحرب مع إيران تُعد حربًا غير شعبية، ومن الصعب إقناع الشباب بالانخراط في حرب تجري على بُعد آلاف الكيلومترات ضد عدو لا يرون أنه يشكل خطرًا مباشرًا على الولايات المتحدة.
إن الشاب الأمريكي الذي يتراوح عمره بين 18 و34 عامًا يحمل، في المتوسط، ديونًا تبلغ نحو أربعين ألف دولار، وتتوزع هذه الديون بين القروض الدراسية، وأرصدة بطاقات الائتمان، وقروض السيارات، والقروض الشخصية. كما أن هناك فئة من الشباب تتجاوز ديونهم حاجز المائة ألف دولار.
وهذه الفئة هي المستهدفة بهذا العرض؛ إذ إن كل شاب ينضم إلى القتال في إيران سيتم، وفق هذا الطرح، إسقاط جميع ديونه بموجب قانون اتحادي بعد إتمام سنتين إلى ثلاث سنوات من الخدمة، كما يشمل ذلك جميع المحاربين القدامى الذين تسمح حالتهم الصحية بذلك.
وهذه الفكرة ليست جديدة أو غريبة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الجنسية لمن شاركوا في القتال في العراق، كما أجّلت سداد القروض الطلابية للمحاربين القدامى في حرب فيتنام.
يرى بعض علماء الاجتماع والسياسة أن الولايات المتحدة تشبه روما في هذا العصر؛ باعتبارها دولة ذات طابع عسكري تعتمد، في جانب من قوتها ونفوذها، على خوض الحروب. وكما كانت روما القديمة تمنح الأراضي لجنودها لإغرائهم بالمشاركة في الحروب، تقدم الولايات المتحدة اليوم حوافز متعددة لجنودها، من بينها الحصول على الجنسية وإسقاط القروض.
أن هذه الحرب تخدم مصالح الكيان والمجمع الصناعي العسكري، الذي يُعد من أكبر جماعات الضغط في الولايات المتحدة. ومن هذا المنظور، تبدو هذه الصفقة جذابة لمن يعاني من أعباء الديون أو يسعى إلى الحصول على الجنسية.
حقيقةً، لا أدري مدى جدية الولايات المتحدة في خوض حرب برية ضد إيران، ولكن عندما يطالع المرء عشرات التقارير التي تتناول هذا الاحتمال خلال أيام قليلة، فقد يكون ذلك أحد البدائل المطروحة
بعد فشل الولايات المتحدة، حتى الآن، في تحقيق أهدافها من الحرب مع إيران، وتحول هذه الحرب إلى مستنقع جديد لها، بدأت تظهر العديد من التقارير ومقالات الرأي التي تشير إلى أن تحقيق الانتصار على إيران قد لا يكون ممكنًا إلا من خلال حرب برية.
فقد احتاج الجيش الأمريكي إلى نحو مائة وخمسين ألف جندي لاحتلال العراق عام 2003، وذلك بعد فشل العقوبات الاقتصادية في دفع النظام إلى السقوط أو الإطاحة بالرئيس صدام حسين. كما احتاجت الولايات المتحدة إلى نحو عشرين ألف جندي في أفغانستان لإحكام سيطرتها عليها بعد التوصل إلى اتفاقات مع ما أطلق عليه جيش الشمال الافغاني.
أما في حالة فنزويلا، فقد حصلت الولايات المتحدة على نفطها بعد تنفيذ عملية اختطاف رئيسها، الذي يُحاكم حاليًا في الولايات المتحدة.
بدأ صقور الحرب يتحدثون عن حجم القوات اللازمة لاحتلال إيران، وقدّروا أعدادها بما يتراوح بين 750 ألفًا ومليون ونصف المليون جندي، نظرًا إلى مساحتها الشاسعة وتضاريسها الصعبة. إلا أن عدد الجنود الجاهزين للقتال حاليًا في الجيش الأمريكي لا يتجاوز نحو 540 ألف جندي.
ولهذا، بدأ بعض المحللين الاستراتيجيين، الذين يُعدّون جزءًا من المجمع الصناعي العسكري الذين يعتاشون على الحروب، في طرح حلول لتجنيد هذا العدد الهائل من الجنود. ومن بين هذه الحلول، اقتراح تقديم إعفاءات من الديون للشباب الراغبين في القتال في إيران.
فالحرب مع إيران تُعد حربًا غير شعبية، ومن الصعب إقناع الشباب بالانخراط في حرب تجري على بُعد آلاف الكيلومترات ضد عدو لا يرون أنه يشكل خطرًا مباشرًا على الولايات المتحدة.
إن الشاب الأمريكي الذي يتراوح عمره بين 18 و34 عامًا يحمل، في المتوسط، ديونًا تبلغ نحو أربعين ألف دولار، وتتوزع هذه الديون بين القروض الدراسية، وأرصدة بطاقات الائتمان، وقروض السيارات، والقروض الشخصية. كما أن هناك فئة من الشباب تتجاوز ديونهم حاجز المائة ألف دولار.
وهذه الفئة هي المستهدفة بهذا العرض؛ إذ إن كل شاب ينضم إلى القتال في إيران سيتم، وفق هذا الطرح، إسقاط جميع ديونه بموجب قانون اتحادي بعد إتمام سنتين إلى ثلاث سنوات من الخدمة، كما يشمل ذلك جميع المحاربين القدامى الذين تسمح حالتهم الصحية بذلك.
وهذه الفكرة ليست جديدة أو غريبة؛ فقد منحت الولايات المتحدة الجنسية لمن شاركوا في القتال في العراق، كما أجّلت سداد القروض الطلابية للمحاربين القدامى في حرب فيتنام.
يرى بعض علماء الاجتماع والسياسة أن الولايات المتحدة تشبه روما في هذا العصر؛ باعتبارها دولة ذات طابع عسكري تعتمد، في جانب من قوتها ونفوذها، على خوض الحروب. وكما كانت روما القديمة تمنح الأراضي لجنودها لإغرائهم بالمشاركة في الحروب، تقدم الولايات المتحدة اليوم حوافز متعددة لجنودها، من بينها الحصول على الجنسية وإسقاط القروض.
أن هذه الحرب تخدم مصالح الكيان والمجمع الصناعي العسكري، الذي يُعد من أكبر جماعات الضغط في الولايات المتحدة. ومن هذا المنظور، تبدو هذه الصفقة جذابة لمن يعاني من أعباء الديون أو يسعى إلى الحصول على الجنسية.
حقيقةً، لا أدري مدى جدية الولايات المتحدة في خوض حرب برية ضد إيران، ولكن عندما يطالع المرء عشرات التقارير التي تتناول هذا الاحتمال خلال أيام قليلة، فقد يكون ذلك أحد البدائل المطروحة
نيسان ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:00