بين سديم الحريق وصمت المسؤولين: طالبات السواعدة يستغثن من أفران الصفوف المكتظة

نيسان ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 00:00
لم تكن بداية هذا الأسبوع في مدرسة السواعدة الثانوية للبنات ببلدة مليح (لواء ذيبان) تشبه باقي المدارس؛ فبدلاً من صرير الأقلام على المقاعد وصوت القرع المنتظم لأجراس الحصص، بدّل سكن حريق اندلع قبل اسبوع في احد الطوابق الطباشير البيضاء بسديم اسود.
نيران الحريق اتت يوم الاثنين الماضي على الطابق الأول بالكامل، محولةً جدرانه إلى رماد أسود.
لم تقتصر الأضرار على الطابق المحترق فحسب؛ فقد امتد دخان الحريق والرماد المتطاير ليتغلغل في الطوابق الأخرى، ملقياً بظلاله على العملية التعليمية برمتها.
هذا يقع. ما لا يقع انه منذ وقوع الحادثة، تجد الطالبات وكادر المدرسة من المعلمات أنفسهن بلا غرفة تقيهن حرّ الشتاء أو سموم الصيف، حيث باتت ساحة المدرسة هي مقرهن الوحيد لتسيير الأعمال الإدارية والتحضير.
أما الطالبات، فقد جرى تجميعهن في غرف المبنى القديم المتبقية؛ حيث وُضعت كل شعبتين أو صفين داخل غرفة واحدة.
لكم أن تتخيلوا مشهداً يضم عشرات الطالبات داخل غرفة واحدة في أواسط شهر أيلول: أعداد متكادسة بلا كهرباء لتشغيل المراوح، وبلا مياه باردة تبلل حلوقهن الجافة، وسط أجواء خنقها الحر وغطى عليها أثر الدخان المتبقي في الأرجاء.
وهذا قد يقع لكن ما لا يجوز ان يقع أن كوادر وزارة التربية والتعليم التي زارت الموقع في اليوم الأول للحريق لمعاينة الأضرار، لم تعد، وكأن الزيارة كانت زيارة مجاملة اجتماعية.
الأيام التالية للزيارة لم تشهد أي تحرك ملموس. فلا الطوابق المحترقة والمضمخة بالدخان حظيت بالتنظيف والترميم، ولا الحلول البديلة وُجدت لتخفيف الضغط عن الطالبات والمدرسات.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز القلق الأكبر لدى طالبات الثانوية العامة (التوجيهي) وأهاليهن؛ إذ إن التدريس وسط هذه البيئة المكتظة وغير الهادئة بات شبه مستحيل، لا سيما مع ضياع ما يقارب الأسبوع الكامل من عمر الفصل الدراسي الأول، وهو الوقت الذي يحسب بالدقيقة في رحلة التوجيهي الشاقة.
مدرسة السواعدة تنتظر اليوم استجابة عاجلة تعيد ترميم ما أكلته النيران، وتوفر لطالباتها بيئة تعليمية كريمة تعيدهن إلى مقاعد الدراسة الحقيقية قبل أن يتسع الفاقد التعليمي أكثر.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 00:00