'نازا'.. عندما تتحول الشهادة من ساحة المعركة إلى معركة الرواية
نيسان ـ نشر في 2026/09/17 الساعة 00:00
لم يعد فيلم «نازا» مجرد عمل وثائقي فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية السينمائي؛ فقد خرج سريعاً من قاعة السينما إلى قلب المعركة السياسية والإعلامية الإسرائيلية، ليفتح سؤالاً يتجاوز مضمون الفيلم ذاته: ماذا يحدث عندما تأتي الشهادة من داخل المؤسسة العسكرية، وتصبح الكاميرا طرفاً في معركة الرواية؟.
الفيلم، من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، يستند إلى شهادات 24 من أفراد المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جرى إخفاء هوياتهم وأصواتهم وملامحهم لدواعٍ أمنية، ويتناول، بحسب منتجيه، آليات استهداف في الحرب على غزة واستخدام تقنيات تعتمد على معالجة البيانات والذكاء الاصطناعي. وقد حاز العمل جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية وسط اهتمام دولي واسع.
لكن أهمية «نازا» السياسية لا تكمن في التصفيق الذي استقبله في البندقية، ولا في الضجة التي أحدثها في إسرائيل، بل في أنه نقل النقاش إلى منطقة أكثر حساسية: من المسؤول عن القرار عندما يتحول المدنيون من ضحايا محتملين إلى أرقام في معادلة عسكرية؟
لكن المفارقة اللافتة أن الرد الرسمي لم يتوقف عند تفنيد المحتوى، بل اتسع ليشمل بحث الإجراءات القانونية ضد الفيلم ومَن يقف وراءه، والتحقيق في كيفية وصول مواد سرية إلى صانعيه. وأعلن رئيس الأركان إيال زامير تشكيل آلية لمواجهة ما وصفه بالادعاءات الكاذبة، فيما دعا وزير الثقافة ميكي زوهار إلى إجراءات بحق المخرجين وصلت إلى التلويح بسحب الجنسية.
وهنا تحديداً تبدأ القصة السياسية الأهم؛ فالرد على الوثيقة يكون بالوثيقة، وعلى الشهادة بالشهادة، وعلى الادعاء بالدليل. واللافت أن الصحافة الإسرائيلية لم تتعامل مع «نازا» بصوت واحد. فقد أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى اجتماع عسكري عاجل لمواجهة ما اعتبرته المؤسسة العسكرية ادعاءات خطيرة، وإلى تحرك إعلامي رسمي لإنتاج رواية مضادة. وفي المقابل، أفادت التقارير بتوقيع أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي على عريضة تضامن مع المخرجين، اعتراضاً على مهاجمتهما قبل عرض الفيلم كاملاً.
أما الصحافة العالمية فقد ذهبت إلى قراءة مختلفة. فصحيفة «الغارديان»، المنتجة للفيلم، دافعت عن العمل باعتباره نتاج تحقيق استمر أكثر من ثلاث سنوات، فيما ركزت «أسوشيتد برس» على المفارقة بين الرواية الرسمية الإسرائيلية ومضمون شهادات العسكريين السابقين.
لقد أصبحت معركة غزة، بالتوازي مع المعركة الميدانية، معركة على الذاكرة الدولية.
الفيلم، من إخراج الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور، يستند إلى شهادات 24 من أفراد المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، جرى إخفاء هوياتهم وأصواتهم وملامحهم لدواعٍ أمنية، ويتناول، بحسب منتجيه، آليات استهداف في الحرب على غزة واستخدام تقنيات تعتمد على معالجة البيانات والذكاء الاصطناعي. وقد حاز العمل جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان البندقية وسط اهتمام دولي واسع.
لكن أهمية «نازا» السياسية لا تكمن في التصفيق الذي استقبله في البندقية، ولا في الضجة التي أحدثها في إسرائيل، بل في أنه نقل النقاش إلى منطقة أكثر حساسية: من المسؤول عن القرار عندما يتحول المدنيون من ضحايا محتملين إلى أرقام في معادلة عسكرية؟
لكن المفارقة اللافتة أن الرد الرسمي لم يتوقف عند تفنيد المحتوى، بل اتسع ليشمل بحث الإجراءات القانونية ضد الفيلم ومَن يقف وراءه، والتحقيق في كيفية وصول مواد سرية إلى صانعيه. وأعلن رئيس الأركان إيال زامير تشكيل آلية لمواجهة ما وصفه بالادعاءات الكاذبة، فيما دعا وزير الثقافة ميكي زوهار إلى إجراءات بحق المخرجين وصلت إلى التلويح بسحب الجنسية.
وهنا تحديداً تبدأ القصة السياسية الأهم؛ فالرد على الوثيقة يكون بالوثيقة، وعلى الشهادة بالشهادة، وعلى الادعاء بالدليل. واللافت أن الصحافة الإسرائيلية لم تتعامل مع «نازا» بصوت واحد. فقد أشارت تقارير إعلامية إسرائيلية إلى اجتماع عسكري عاجل لمواجهة ما اعتبرته المؤسسة العسكرية ادعاءات خطيرة، وإلى تحرك إعلامي رسمي لإنتاج رواية مضادة. وفي المقابل، أفادت التقارير بتوقيع أكثر من 200 سينمائي إسرائيلي على عريضة تضامن مع المخرجين، اعتراضاً على مهاجمتهما قبل عرض الفيلم كاملاً.
أما الصحافة العالمية فقد ذهبت إلى قراءة مختلفة. فصحيفة «الغارديان»، المنتجة للفيلم، دافعت عن العمل باعتباره نتاج تحقيق استمر أكثر من ثلاث سنوات، فيما ركزت «أسوشيتد برس» على المفارقة بين الرواية الرسمية الإسرائيلية ومضمون شهادات العسكريين السابقين.
لقد أصبحت معركة غزة، بالتوازي مع المعركة الميدانية، معركة على الذاكرة الدولية.
نيسان ـ نشر في 2026/09/17 الساعة 00:00