هل أصبح باب المندب ورقة ضغط إيرانية - أمريكية على السعودية؟
نيسان ـ نشر في 2026/09/17 الساعة 00:00
منذ انطلاق العمليات العسكرية ضد ايران قبل ستة اشهر، وردود الفعل الايرانية باستهداف المملكة العربية السعودية ودول الخليج والاردن، وسيل الاسئلة يتدفق حول هوية العدو بالنسبة لايران، هل هو امريكا واسرائيل ام الدول العربية؟ ربما تتعدد الشواهد والادلة ان ايران تتخذ من الدول العربية عدوا، وان "تهديد" الحوثي لباب المندب الذي تحول إلى واقع ميداني، واعلانات الحوثي ان هدفه حصار السعودية وليس امريكا ولا اسرائيل ما يؤكد ان الدول العربية هي العدو بالنسبة لايران.
ان تسلسل الأحداث وتوقيتها وأنماط الاستهداف في اليمن تؤكد أن ما يجري ليس معركة يمنية داخلية، بل استثمارًا إيرانيًا هدفه الضغط على السعودية تحديدًا،فقد أكملت جماعة الحوثي سيطرتها على كامل الساحل الغربي اليمني، بما في ذلك جزر ميون وبريم وحنيش الكبرى والصغرى المحيطة بمضيق باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية منها بالكامل، في ظروف ما زالت تثير كثيرًا من الشكوك، ورغم ما يبدو عليه تقدم الحوثي بوصفه تقدمًا تكتيكيًا محدودًا، إلا أنه محطة تشكل عنوانًا للسيطرة على الممر بأكمله بضفتيه، وقد صرح مسؤولون حكوميون يمنيون وإيرانيون أن هذا التقدم جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
الأهم من هذه السيطرة هو توقيتها، حيث تتزامن مع تغيّرات في خريطة الممرات البحرية للطاقة بشكل جذري، فقد تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من 21.6 مليون برميل يوميًا إلى 4.9 مليون فقط، بينما ارتفعت تدفقات باب المندب من 5.4 إلى 8.1 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أي أن باب المندب أصبح الممر البديل الأهم بعدما أصيب هرمز بالشلل الجزئي، وهو ما يعني أن السيطرة الحوثية عليه في هذا التوقيت بالذات تعني أن إيران، عبر وكيلها، تكتسب قدرة على الإمساك بطرفي معادلة الطاقة الإقليمية معًا "هرمز وباب المندب"، وهو ما يفسر تصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني بأن مضيق هرمز "مغلق وتحت سيطرتنا الذكية" في الوقت الذي كان الحوثيون يستكملون فيه سيطرتهم على المندب.
المفارقة اللافتة أن الحوثي بدأ بشن هجمات على المملكة السعودية، في الوقت الذي أبلغوا فيه الجانب الأمريكي بمباحثات عُقدت في مسقط بأنهم لا ينوون استهداف السفن الأمريكية، وهناك تسريبات أضافت الإسرائيلية أيضًا، وأنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025، وهذا التمييز الدقيق بين "من يُستثنى" و"من يُستهدف" يشكل دليلًا على أن الحوثيين لا يديرون معركة عشوائية أو محلية بحتة، ولو كان الامر كذلك لما احتاجوا لطمأنة طرف بعينه بهذه الدقة، بينما يواصلون تصعيدهم تجاه طرف آخر تحديدًا هو السعودية، وهو ما يشير الى أن هذا الانتقاء يؤكد أن معركة الحوثيين لها حسابات ما فوق يمنية، وان باب المندب محطة من محطات استهداف السعودية، لا سيما استهداف خط النفط المعروف "شرق غرب" وموانيء ينبع على البحر الاخمر بالاضافة لاستهداف ناقلات نفط سعودية بالبحر الاحمر، حتى ان استهداف دمياط المصرية كان رسالة بان اي بديل تستخدمه السعودية لتصدير النفط سيتم استهدافه من قبل ايران ووكلائها.
ويُشار هنا إلى أنه كان من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان اجتماعًا يجمع إيران ودول خليجية لبحث مستقبل الملاحة في المضيق، لكن الاجتماع أُجّل، وقالت طهران إن التأجيل جاء بطلب سعودي على خلفية التطورات المتسارعة في اليمن، بينما اتهمت إيران الرياض ضمنيًا بعرقلة المسار الدبلوماسي، فيما تجدد تبادل الاتهامات بين الحوثيين والسعودية بشأن هجمات حدودية، وتعرضت سفن لحوادث تفجير قرب هرمز، وهو ما يسوّغ الاستنتاج بأن تعثر تهدئة هرمز في اللحظة التي يُستكمل فيها إحكام القبضة على باب المندب ويُصعَّد فيها ضد الأهداف السعودية، لم يكن معزولًا، لأن مخرجات هذه التطورات المتسارعة تمنح إيران أوراق ضغط متزامنة على جبهتين تعتمد عليهما الرياض اقتصاديًا وأمنيًا في آن واحد.
التطورات التي تشهدها المنطقة في البحر الاحمر بما فيها التواصل الأمريكي المباشر مع الحوثيين، والتمييز الحوثي الدقيق بين السفن المستثناة والأهداف المستهدفة، والتريث الإسرائيلي المشروط بعدم التعرض لهجوم مباشر، وتزامن كل ذلك مع تعثر مسار التهدئة في هرمز يغذي تساؤلات حول احتمال وجود تفاهمات ضمنية غير معلنة بين الأطراف المعنية، تقوم على معادلة غير مكتوبة: غض الطرف عن السيطرة الحوثية–الإيرانية على الممر مقابل ضمان عدم المساس بالملاحة الأمريكية والإسرائيلية، وربما ذهبت واشنطن، عبر تجنّب التدخل العسكري وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة الى التخلي فعليًا عن باب المندب للحوثيين طالما بقيت مصالحها المباشرة بمنأى عن الخطر، ولعل ما ينبغي التوقف عنده مليا هنا تلك التسريبات التي تتضمن ان السعودية طلبت مساعدة من امريكا واسرائيل لمواجهة الحوثي، وان تركيا وباكستان اللتين اعلنتا تحالفا دفاعيا مع السعودية لن تتدخلا الى جانب السعودية ضد الحوثيين الا بحدود مساهمات دعم لوجستية محدودة، وهو ما يشير الى تقاطعات اطراف متناقضة بممارسة الضغط على السعودية.
ورغم كل ذلك فانه لا يمكن استبعاد قراءات تشير الى ان التريث الأمريكي والإسرائيلي تجاه الحوثيين ربما يكون مرتبطا بحسابات مصلحية آنية (الانتخابات النصفية الأمريكية، وأولوية إسرائيل لجبهات أخرى) وليس بوجود صفقة متكاملة مع طهران، غير ان ما هو مؤكد" بعيدا عن اختلاف التحليلات" ان هناك حصارا متصاعد الوتيرة يستهدف السعودية تحديدًا، تنفذه ايران ووكلاؤها ، في وقت تحوم فيه شبهات حول الموقفين الامريكي والاسرائيلي من ايران واذرعها.
ان تسلسل الأحداث وتوقيتها وأنماط الاستهداف في اليمن تؤكد أن ما يجري ليس معركة يمنية داخلية، بل استثمارًا إيرانيًا هدفه الضغط على السعودية تحديدًا،فقد أكملت جماعة الحوثي سيطرتها على كامل الساحل الغربي اليمني، بما في ذلك جزر ميون وبريم وحنيش الكبرى والصغرى المحيطة بمضيق باب المندب، بعد انسحاب القوات الحكومية منها بالكامل، في ظروف ما زالت تثير كثيرًا من الشكوك، ورغم ما يبدو عليه تقدم الحوثي بوصفه تقدمًا تكتيكيًا محدودًا، إلا أنه محطة تشكل عنوانًا للسيطرة على الممر بأكمله بضفتيه، وقد صرح مسؤولون حكوميون يمنيون وإيرانيون أن هذا التقدم جاء بتوجيه مباشر من الحرس الثوري الإيراني.
الأهم من هذه السيطرة هو توقيتها، حيث تتزامن مع تغيّرات في خريطة الممرات البحرية للطاقة بشكل جذري، فقد تراجعت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز من 21.6 مليون برميل يوميًا إلى 4.9 مليون فقط، بينما ارتفعت تدفقات باب المندب من 5.4 إلى 8.1 مليون برميل يوميًا، بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أي أن باب المندب أصبح الممر البديل الأهم بعدما أصيب هرمز بالشلل الجزئي، وهو ما يعني أن السيطرة الحوثية عليه في هذا التوقيت بالذات تعني أن إيران، عبر وكيلها، تكتسب قدرة على الإمساك بطرفي معادلة الطاقة الإقليمية معًا "هرمز وباب المندب"، وهو ما يفسر تصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني بأن مضيق هرمز "مغلق وتحت سيطرتنا الذكية" في الوقت الذي كان الحوثيون يستكملون فيه سيطرتهم على المندب.
المفارقة اللافتة أن الحوثي بدأ بشن هجمات على المملكة السعودية، في الوقت الذي أبلغوا فيه الجانب الأمريكي بمباحثات عُقدت في مسقط بأنهم لا ينوون استهداف السفن الأمريكية، وهناك تسريبات أضافت الإسرائيلية أيضًا، وأنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار المبرم مع واشنطن عام 2025، وهذا التمييز الدقيق بين "من يُستثنى" و"من يُستهدف" يشكل دليلًا على أن الحوثيين لا يديرون معركة عشوائية أو محلية بحتة، ولو كان الامر كذلك لما احتاجوا لطمأنة طرف بعينه بهذه الدقة، بينما يواصلون تصعيدهم تجاه طرف آخر تحديدًا هو السعودية، وهو ما يشير الى أن هذا الانتقاء يؤكد أن معركة الحوثيين لها حسابات ما فوق يمنية، وان باب المندب محطة من محطات استهداف السعودية، لا سيما استهداف خط النفط المعروف "شرق غرب" وموانيء ينبع على البحر الاخمر بالاضافة لاستهداف ناقلات نفط سعودية بالبحر الاحمر، حتى ان استهداف دمياط المصرية كان رسالة بان اي بديل تستخدمه السعودية لتصدير النفط سيتم استهدافه من قبل ايران ووكلائها.
ويُشار هنا إلى أنه كان من المقرر أن تستضيف سلطنة عُمان اجتماعًا يجمع إيران ودول خليجية لبحث مستقبل الملاحة في المضيق، لكن الاجتماع أُجّل، وقالت طهران إن التأجيل جاء بطلب سعودي على خلفية التطورات المتسارعة في اليمن، بينما اتهمت إيران الرياض ضمنيًا بعرقلة المسار الدبلوماسي، فيما تجدد تبادل الاتهامات بين الحوثيين والسعودية بشأن هجمات حدودية، وتعرضت سفن لحوادث تفجير قرب هرمز، وهو ما يسوّغ الاستنتاج بأن تعثر تهدئة هرمز في اللحظة التي يُستكمل فيها إحكام القبضة على باب المندب ويُصعَّد فيها ضد الأهداف السعودية، لم يكن معزولًا، لأن مخرجات هذه التطورات المتسارعة تمنح إيران أوراق ضغط متزامنة على جبهتين تعتمد عليهما الرياض اقتصاديًا وأمنيًا في آن واحد.
التطورات التي تشهدها المنطقة في البحر الاحمر بما فيها التواصل الأمريكي المباشر مع الحوثيين، والتمييز الحوثي الدقيق بين السفن المستثناة والأهداف المستهدفة، والتريث الإسرائيلي المشروط بعدم التعرض لهجوم مباشر، وتزامن كل ذلك مع تعثر مسار التهدئة في هرمز يغذي تساؤلات حول احتمال وجود تفاهمات ضمنية غير معلنة بين الأطراف المعنية، تقوم على معادلة غير مكتوبة: غض الطرف عن السيطرة الحوثية–الإيرانية على الممر مقابل ضمان عدم المساس بالملاحة الأمريكية والإسرائيلية، وربما ذهبت واشنطن، عبر تجنّب التدخل العسكري وإبقاء قنوات التواصل مفتوحة الى التخلي فعليًا عن باب المندب للحوثيين طالما بقيت مصالحها المباشرة بمنأى عن الخطر، ولعل ما ينبغي التوقف عنده مليا هنا تلك التسريبات التي تتضمن ان السعودية طلبت مساعدة من امريكا واسرائيل لمواجهة الحوثي، وان تركيا وباكستان اللتين اعلنتا تحالفا دفاعيا مع السعودية لن تتدخلا الى جانب السعودية ضد الحوثيين الا بحدود مساهمات دعم لوجستية محدودة، وهو ما يشير الى تقاطعات اطراف متناقضة بممارسة الضغط على السعودية.
ورغم كل ذلك فانه لا يمكن استبعاد قراءات تشير الى ان التريث الأمريكي والإسرائيلي تجاه الحوثيين ربما يكون مرتبطا بحسابات مصلحية آنية (الانتخابات النصفية الأمريكية، وأولوية إسرائيل لجبهات أخرى) وليس بوجود صفقة متكاملة مع طهران، غير ان ما هو مؤكد" بعيدا عن اختلاف التحليلات" ان هناك حصارا متصاعد الوتيرة يستهدف السعودية تحديدًا، تنفذه ايران ووكلاؤها ، في وقت تحوم فيه شبهات حول الموقفين الامريكي والاسرائيلي من ايران واذرعها.
نيسان ـ نشر في 2026/09/17 الساعة 00:00