هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على البشرية؟

نيسان ـ نشر في 2026/09/18 الساعة 00:00
تتزايد التحذيرات من المخاطر المحتملة لتطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، وسط خلاف بين العاملين والباحثين في القطاع بشأن مدى إمكانية تحوّل هذه التكنولوجيا مستقبلًا إلى تهديد وجودي للبشرية.
ومن بين المحذرين من هذه المخاطر، "إيفان هوبرينغر"، العامل في شركة "أنثروبيك"، الذي قال إن احتمال انقراض البشر بسبب الذكاء الاصطناعي خلال السنوات العشر المقبلة يتجاوز 10%.
كما يرى رئيس معهد أبحاث الذكاء الاصطناعي "MIRI" والمشارك في تأليف كتاب "إذا بناه أحد، سيموت الجميع" "نيت سواريز"، أن القلق الأساسي يتمثل في احتمال أن تؤدي أنظمة متقدمة إلى موت البشر جميعًا، معتبرًا أن هذا السيناريو قد يكون النتيجة الأكثر ترجيحًا من وجهة نظره.
وفي السياق نفسه، استقال "جاكوب كوكسون"، وهو موظف سابق في "أنثروبيك"، من عمله بسبب مخاوفه من أن تصبح طبيعة العمل في مجال الذكاء الاصطناعي خطرة.
ويطرح المحذرون عدة سيناريوهات محتملة، من بينها استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة للمساعدة في تطوير أسلحة بيولوجية أو مسببات أمراض خطيرة، أو التأثير في أشخاص لتنفيذ مهام خطرة بالنيابة عنها.
لكن تحقيق مثل هذا السيناريو يواجه عقبات كبيرة، إذ إن تطوير الفيروسات أو مسببات الأمراض عملية معقدة تتطلب خبرات وتجهيزات ومختبرات متخصصة، كما أن الوصول إلى المواد والمعدات اللازمة يخضع لقيود قانونية ورقابية.
ويشرح أستاذ علوم الحاسوب في جامعة "كارنيغي ميلون" "إريك شينغ"، أن أتمتة علم الفيروسات لأغراض ضارة ليست عملية بسيطة، بل تتضمن عددًا كبيرًا من المتغيرات التي تجعل نجاح أي محاولة أمرًا غير مضمون.
ويظهر سيناريو آخر في احتمال تطوير جيش من الروبوتات القاتلة المستقلة، أو أنظمة قادرة على تصنيع المزيد من الروبوتات وتوسيع قدراتها من دون اعتماد مستمر على البشر.
ويستشهد "سواريز"، في هذا السياق، برغبة "إيلون ماسك" المعلنة في تطوير روبوتات مستقلة قابلة للتوسع.
غير أن هذا السيناريو لا يزال افتراضيًا، إذ لم تصل الروبوتات الحالية إلى مرحلة الاستقلالية والقدرة على تصنيع نفسها أو إنشاء منظومة صناعية مستقلة على النحو الذي تتحدث عنه هذه التوقعات.
وفي ما يتعلق بالأسلحة النووية، يشير "هربرت لين"، الباحث في جامعة ستانفورد والمتخصص في الأمن السيبراني، إلى أن العديد من المنشآت النووية وأنظمة التحكم بها معزولة عن الإنترنت العام وتخضع لإجراءات أمنية وهندسية مشددة، ما يجعل وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إليها بصورة مباشرة أمرًا بالغ التعقيد.
ولا يتفق جميع الباحثين مع هذه التقديرات. فهايدي خلف، كبيرة علماء الذكاء الاصطناعي في منظمة "AI Now" ومهندسة سلامة سابقة في "أوبن إيه آي"، ترى أن الادعاءات العلمية المتعلقة بالمخاطر المستقبلية يجب أن تستند إلى فرضيات قابلة للاختبار والدحض، بدل الاكتفاء بتوقعات يصعب التحقق منها.
كما يحذر "شينغ" من اختزال النقاش في فكرة "ذكاء اصطناعي خارق" لا يمكن للبشر فهمه، معتبرًا أن وضع السياسات والضوابط يجب أن يستند إلى أدلة مادية ونتائج قابلة للقياس.
في المقابل، يرى "توماس لارسن"، مؤلف كتابي "AI 2027" و"AI 2040"، أن التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي قد يقود إلى أنظمة فائقة الذكاء، محذرًا من أن الوصول إلى هذه المرحلة قد يحدث ما لم تُتخذ خطوات متعمدة لمنع ذلك.
ويترك هذا التباين السؤال مفتوحًا حول طبيعة المخاطر التي قد تنتج عن التطور السريع للذكاء الاصطناعي.
ففي حين يرى بعض الباحثين أن سيناريو انقراض البشر لا يستند حتى الآن إلى أدلة كافية، يحذر آخرون من أن انتظار ظهور الخطر بصورة واضحة قد يكون متأخرًا، خصوصًا إذا وصلت الأنظمة مستقبلًا إلى مستويات من الاستقلالية وتحسين القدرات يصعب التحكم بها.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/18 الساعة 00:00