3.3 مليار يورو لأوكرانيا.. أوروبا ترد على 'الخطة الروسية'

نيسان ـ نشر في 2026/09/18 الساعة 00:00
يعتزم الاتحاد الأوروبي صرف 3.3 مليار يورو لأوكرانيا الجمعة لتمويل شراء صواريخ ومسيرات، فيما تشير تقييمات استخباراتية لخطة روسية تختبر المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي.
قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم الخميس إن الاتحاد الأوروبي سيصرف (غدا) الجمعة 3.3 مليار يورو لأوكرانيا لتمويل شراء صواريخ وطائرات مسيرة.
وكتبت فون دير لاين على منصة "إكس" "أجريت للتو اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. غدا سنصرف 3.3 مليار يورو لأوكرانيا لتمويل شراء صواريخ وطائرات مسيرة".
لماذا الدعم المالي؟
وفي الوقت الراهن تعاني أوكرانيا من نقص حاد في وسائل الدفاع الجوي على خلفية انخفاض المخزون الأمريكي الاستراتيجي من الصواريخ.
وسمح هذا النقص بزيادة الضغط الروسي على كييف ومدن أوكرانية بعد أن باتت السماء مفتوحة أمام القصف الصاروخي.
ومن شأن التمويل الأوروبي الجديد أن يخفف الضغط عن الجبهة الأوكرانية في وقت تتنامى فيه التقديرات الأوروبية عن تحرك روسي تجاه دول حليفة لأوكرانيا تحت مظلة حلف شمال الأطلسي (الناتو).
مجرد مخاوف؟
وتجاوز القلق الأوروبي من امداد الحرب في أوكرانيا إلى حدود الناتو عتبة الشكوك، فبخلاف حوادث على الأرض، يتحدث قادة أوروبيون عن خطة روسية.
وقال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك الخميس إن خطط روسيا في الحرب ضد أوكرانيا تشمل شن ضربات "متعدّدة الوسائل" بالمسيّرات والصواريخ ضد حلفاء كييف.
وتأتي تصريحات توسك في خضم توتر متصاعد بين موسكو والدول الأوروبية الداعمة لكييف، وفي وقت حذّر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من التراجع عن دعم كييف.
وقال توسك في البرلمان البولندي إن "الخطة الروسية، وفقا لتقييم أجهزة الاستخبارات… تشمل ضربات متعدّدة الوسائل باستخدام المسيّرات والصواريخ ضد الدول الداعمة لأوكرانيا، بما فيها بولندا" العضو في حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.
وتابع "هناك خطر حقيقي يكمن في أن مسيّرات... قد تسقط فوق أراضي دولة أو دول عدة منضوية في حلف شمال الأطلسي وتقع في جناحه الشرقي".
وقال إن الهدف هو إضعاف تماسك الناتو وإقناع دول الحلف "بأن المادة الخامسة (من معاهدة الحلف) هي نظرية أكثر منها عملية".
ما هي المادة الخامسة؟
والمادة الخامسة من ميثاق الناتو هي بمثابة القرص الصلب للعقيدة الدفاعية للحلف، إذ تنص على أن أي هجوم مسلح على دولة من دوله تعتبر هجوما على جميع الأعضاء دون استثناء، وما يعني أن تلك الدول ملتزمة باتخاذ الإجراءات الضرورية بما في ذلك استخدام القوة المسلحة.
ولم تختبر هذه المادة إلا مرة واحدة وفي ظروف مختلفة إذ جرى تفعيلها في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة.
وتمنح المادة الخامسة كل دولة عضو حرية تحديد طبيعة المساهمة التي تقدمها وفقاً لقدراتها وإجراءاتها الدستورية.
ويبلغ عدد أعضاء حلف شمال الأطلسي حاليا 32 عضوا بعد انضمام فنلندا عام 2023 وبعدها السويد في عام 2024.
خندق واحد
وفي مسعى لإظهار الدعم يزور رئيس الوزراء البولندي أوكرانيا الجمعة حيث سيلتقي أيضا رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو.
وتتّهم بولندا المجاورة لروسيا، موسكو بالضلوع في أعمال "تخريب" عدة منذ بدء العملية الروسية على الأراضي الأوكرانية في العام 2022.
وأصبحت بولندا المركز الرئيسي لنقل الدعم العسكري والإنساني الغربي إلى كييف.
الحرب متعددة الوسائل
وأطلق وزير الخارجية الفرنسي تحذيرا شدّد فيه على وجوب ألا تقع فرنسا في "فخ" الحرب المتعدّدة الوسائل التي تشنها روسيا لدفعها إلى التراجع عن دعم أوكرانيا.
وصرح بارو لقناة "إل سي إي" الفرنسية "علينا أن نكون حذرين حتى لا نقع في الفخ الذي يريده (الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين، أي أن نشعر بالخوف والترهيب وأن نُمنع من دعم المقاومة الأوكرانية".
وأثيرت تكهنات بشأن احتمال تورط روسيا في حادث خروج قطار عن مساره في فرنسا، وقع في النورماندي (شمال غرب) الجمعة، وأسفر عن إصابة 44 شخصا.
وطالما نفت روسيا اتهامات أوروبية بشن هجمات على أراضي دولها باستخدام مسيرات.
وقال بارو ردا على سؤال عن احتمال وجود عمل تخريبي روسي "يجب أن تبدد التحقيقات كل الشكوك (...) لسنا في حال سلام، لكننا لسنا في حال حرب مع روسيا. يجب ألا نسمح لأنفسنا بالانجرار إلى هذا التصعيد، إذ سيسر فلاديمير بوتين بمشاهدة الأوروبيين يندفعون إليه بتهور".
    نيسان ـ نشر في 2026/09/18 الساعة 00:00