من عِبء 'الرجل الأبيض' إلى عبءِ الرجل الأمريكي
نيسان ـ نشر في 2026/09/19 الساعة 00:00
هنالك ظواهر ترصدها العين الفاحصة في سياق الملاحظة، قبل العيون الأكاديمية التي تتعمّق في فحص الظواهر الطارئة، وتخضعها لأساليب التقصِّي وجمعِ البيانات وترتيب الإحصائيات. يتمَّ إخضاع تلك المواد بعد ذلك، للتحليل العلمي الموضوعي، بما يُفضي بالباحث إلى الوصول إلى استنتاجيات ومؤشِّرات للتقييم والتقويم وإصلاح المعوَج، ذلك يصحّ في حال العلوم التطبيقية، كما في حال العلوم الاجتماعية.
لا يخفى على دارسي العلوم السياسية، ما آلت إليه أحوال البلدان الافريقية التي تحرَّرت من ربقة الاستعمار أواسط القرن العشرين، من تردٍ ومن اضطراب ومن عثرات، أكثر تجليَّاتها، هي الانقلابات العسكرية، التي اجتاحت القارة خلال العقود السبعة المنصرمة. لعلَّ أكثر ما تسبب في هذه الاضطرابات، هو بلا شك إخفاق النُّخب المدنية في معظم البلدان الافريقية في إدارة أحوال بلدانها، بما يحقق لها أسباب النهوض والرفعة المرجوّة. دون الخوض في الممل من الحديث، عن سوء إدارة العناصر الوطنية، وإخفاقاتها في إدارة بلدانها، فإنَّ النظر إلى التجربة الاستعمارية، كمبرر يفسر هذا الإخفاق الماثل، هو أسهل التفسيرات وأوفر المشاجب التي تعلق عليها تلك الإخفاقات.
لن يجدي الاكتفاء بالنظر للتجربة الاستعمارية، وكأنَّها المسؤولة عن تلك الإخفاقات. تظل التجارب الاستعمارية الكولونيالية، تجارب ظالمة، رغم ما شاع من انتقاد للعديد من مفكري البلدان المتقدمة عن مزاعم مسؤولية «عِبءِ الرجل الأبيض» في إنهاض ما سموه «الشعوب المتخلفة»، فيما بدا واضحاً في كلِّ ذلك، أنَّ للكولونيالية الباطشة أجنداتها، وللشعوب المستضعفة حقوقاً ضائعة، لا مراء. لعلَّ التاريخ يذكر أنه وبعد أقل من عقدين من إنشاء الأمم المتحدة، الذي نصت مواده على القضاء على الاستعمار وتعزيز حقِّ تقرير المصير للشعوب المستضعفة، فقد نالتْ نحو خمس عشرة دولة افريقية استقلالها، دفعة واحدة. إلى ذلك يبرز على الفور سؤال مهم، في ما إن كانت قيادات تلك البلدان على قدرِ تحمل مسؤولية إدارة بلدانها، أم أنها استسهلت المهمة، لسبب ربما يعود لضعف قدراتها وخبراتها؟ لا تحتاج الإجابة إلى كثير عناء، إذ إن اضطراب أحوال معظم البلدان الافريقية التي نالت استقلالها أواسط سنوات القرن العشرين، لا يحتاج لتحليل أو إثبات. لم تكن معارك التحرّر الوطني لبلدان القارة، بتلك السهولة التي تعاملت معها المنظمة الدولية. ولعلَّ بعض القوى الاستعمارية، كانت أشدّ غلظة، وأكثر تمنّعاً في منح تلك المستعمرات حقَّها في تقرير المصير بيسرٍ، وبمجانية لم تكن مقنعة في نظر الكثيرين، خاصة في العالم الناهض. تجلَّت تلك المقاومة في غلظة أفضت إلى التخلّص من بعض القيادات الافريقية، بالاغتيال في حالات، مثلما حدث لرئيس الكونغو باتريس لوممبا عام 1961، أو بمحاولتها اغتيال الشخصيات المعنوية للبعض الآخر، مثلما حدث لكوامي نكروما رئيس غانا عام 1966. قليلة هي الرموز الافريقية التي حققت لشعوب بلدانها نجاحات تذكر، مثل كينياتا في كينيا، أو ليوبولد سنغور، مما أتاح للدول التي نالت استقلالها، أن تنشئ لها منظمة أممية تخصها، فمنطق حفظ السلم والأمن الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية، أفضى إلى واقع دولي جديد، برزت فيه تكتلات سياسية وأحلاف جماعية شكلت ساحة المجتمع الدولي، «منظمة الوحدة الافريقية»، التي صارت لاحقاً «الاتحاد الافريقي»، هي رغم طموحات مؤسسيها الأوائل، لا تزال ترزح تحت ثقل عثرات بلدانها الأعِّضاء، بين نظم شـمولية فاشـلة، أو أنظمة عسكرية غاشـمة..
علو مستويات التعليم والنهوض التربوي والاستنارة والوعي، هو ما تتشكَّل عبره نُخَـبٌ تفرز من القيادات والزعامات، ما قد يتولى أمر الارتقاء بالأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لو امعنّا النظر في مسبِّبات هذا الإخفاق الماثل، فقد يُعزى إلى الضعف العام في مقوِّمات هذه الدول. وإذا أكثرنا الإمعان، فإن أخصَّ مطلوبات الإدارة الراشدة، هو الاهتمام بقطاع التعليم والتأهيل، لجيلٍ خرج من تجربة الاستعمار لتوّه. كثيرة هي بلدان القارة الافريقية التي عكفتْ على تعزيز علاقاتها مع مستعمريها السابقين، لك أن تنظر إلى مؤسَّستين كبيرتين، جمعتا بلداناً كانت رازحة تحت استعمار بريطاني وفرنسي، هما «الكومونولث» و»منظمة الفرانكفونية»، فلا تجد لهما تأثيراً إيجابياً يذكر، في مسيرة الإخفاق السياسي والاقتصادي والأمني، للكثير من بلدان القارة، خاصة تلك الواقعة جنوب الصحراء. إنَّ ما يعين نُخـب القارة الافريقية لرشـدٍ في إدارة بلدانها، هو ملف التربية والتعليم، وما يوفر من استنارة مطلوبة، تعين في استبصار مكوّنات النهوض وضرورات تعزيزها. عِوض الاهتمام بهذه المهمة الرئيسة، اندفعت النُّخب الافريقية ولأسباب مبررة – وأحيانا غير مبرَّرة- للانشغال بالتنافس السياسي، والجلوس على كراسي السلطة، فتورَّطت أكثر الأنظمة الأفريقية في دوامة التداول المرضي بين أنظمة مدنية ضعيفة القدرات، وأنظمة عسكرية غشيمة القوى.
عن أهمية ملف التربية والتعليم، يقف السودان أكثر الأمثلة إخفاقاً في إدارة هذا الملف، لا غرو أن نشهد انهيارا في هذا الملف بلغ درجات تثير السخرية والرثاء. لك أن تعلم، أن أول قرارات انقلاب الإسلامويين في السودان عام 1989، الذي جثم لثلاثة عقود، هو إيقاف البعثات الدراسية في الخارج، بل استدعاء من هم في بعثاتهم للعودة الفورية. أعلن النظام عن «ثورة تعليمية» في البلاد، أنشئت بموجبها أعداد من الجامعات في الداخل، من دون خطط مدروسة، ولا مقوّمات حاضرة، ولا معلمين مؤهَّلين. هكذا تدهور مستوى جامعة الخرطوم، وهي من أعرق الجامعات التي أسست عام 1902 في القارة الافريقية. حافظت تلك الجامعة التي أسسها المستعمر على نسق جامعتي «كامبريدج» و»أوكسفورد» و»لنــدن»، على ذلك المستوى، ثم سرعان ما تراجعت مستويات تلك الجامعة ومعها بقية الجامعات في السودان، بعد الحكم الوطني، بحيث حلت جامعة الخرطوم- وفق التقييم الوارد في الإنترنت في المرتبة (25) بين الجامعات الافريقية، والمرتبة (780) في قائمة الجامعات العالمية الدولية. إنَّ ما ناله ملف التعليم من سوءِ إدارةٍ،ىعلى يد الأنظمة الفاشلة المتعاقبة في السودان، أطاح بمستويات التعليم الجامعي ومستويات الوعي العام، بما يشير إلى التردِّي، ليسَ في مستوى الاسـتنارة وحدها، بل في تدني مستوى التنمية والمعيشة والنهوض العام.
إن علو مستويات التعليم والنهوض التربوي والاستنارة والوعي، هو ما تتشكَّل عبره نُخَـبٌ تفرز من القيادات والزعامات، ما قد يتولى أمر الارتقاء بالأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلاد، إلى النهوض الحقيقي. إن القصور الماثل في تلك المجالات يشكل علة حقيقية، لا يعاني منها السودان وحده، بل هي ما يعاني منه العديد من بلدان غرب وشرق افريقيا – وأكثرها ممَّا يجاور السودان، ذلك ما عزّز مخاوف المتابعين لما للسودان من أثرٍ أكيد على أحوال تلك البلـدان المجاورة.
إنّ ما اعترى القارة الافريقية من تردٍّ في أحوال بلدانه، قد يدفع قوى عظمى لمراجعة سياساتها، بما يعيد سيطرة «الأخ الأكبر»- كما يقال- على مستضعفين في القارة الافريقية، أخفقوا في إدارة أحوال بلدانهم. إنّ شعار «عبءِ الرَّجل الأبيض» الذي روّج له الشاعر البريطاني القديم روديارد كيبلنغ، قد يجد له مروّجين جُـددا. رئيس مثل دونالد ترامب، لن يجد عُسراً في تحوير ما كتب كيبلنغ ويعيد صياغته ليقـرأ: «عبء الرّجل الأمريكي». ها هو يعبث بفنزويلا، ثمَّ بالجغرافيا من حوله فيسمِّي بحيرة أونتاريو، «بحيرة أمريكا»، أو ربّما «بحيرة ترامب»، والقادم منه أفظع مآلا.. نحن في عالم تجتاحه تحوّلات لم يشهد مثلها التاريخ من قبل، ذلك أن مستويات الوعي والاستنارة عند نُخـبٍ وقيادات وزعامات في أنحاء العالم، قد تدنَّت لمستوياتٍ، بات لزاماً بعدها، أن نستعين بالذكاء الاصطناعي.
سفير سابق وكاتب سوداني
لا يخفى على دارسي العلوم السياسية، ما آلت إليه أحوال البلدان الافريقية التي تحرَّرت من ربقة الاستعمار أواسط القرن العشرين، من تردٍ ومن اضطراب ومن عثرات، أكثر تجليَّاتها، هي الانقلابات العسكرية، التي اجتاحت القارة خلال العقود السبعة المنصرمة. لعلَّ أكثر ما تسبب في هذه الاضطرابات، هو بلا شك إخفاق النُّخب المدنية في معظم البلدان الافريقية في إدارة أحوال بلدانها، بما يحقق لها أسباب النهوض والرفعة المرجوّة. دون الخوض في الممل من الحديث، عن سوء إدارة العناصر الوطنية، وإخفاقاتها في إدارة بلدانها، فإنَّ النظر إلى التجربة الاستعمارية، كمبرر يفسر هذا الإخفاق الماثل، هو أسهل التفسيرات وأوفر المشاجب التي تعلق عليها تلك الإخفاقات.
لن يجدي الاكتفاء بالنظر للتجربة الاستعمارية، وكأنَّها المسؤولة عن تلك الإخفاقات. تظل التجارب الاستعمارية الكولونيالية، تجارب ظالمة، رغم ما شاع من انتقاد للعديد من مفكري البلدان المتقدمة عن مزاعم مسؤولية «عِبءِ الرجل الأبيض» في إنهاض ما سموه «الشعوب المتخلفة»، فيما بدا واضحاً في كلِّ ذلك، أنَّ للكولونيالية الباطشة أجنداتها، وللشعوب المستضعفة حقوقاً ضائعة، لا مراء. لعلَّ التاريخ يذكر أنه وبعد أقل من عقدين من إنشاء الأمم المتحدة، الذي نصت مواده على القضاء على الاستعمار وتعزيز حقِّ تقرير المصير للشعوب المستضعفة، فقد نالتْ نحو خمس عشرة دولة افريقية استقلالها، دفعة واحدة. إلى ذلك يبرز على الفور سؤال مهم، في ما إن كانت قيادات تلك البلدان على قدرِ تحمل مسؤولية إدارة بلدانها، أم أنها استسهلت المهمة، لسبب ربما يعود لضعف قدراتها وخبراتها؟ لا تحتاج الإجابة إلى كثير عناء، إذ إن اضطراب أحوال معظم البلدان الافريقية التي نالت استقلالها أواسط سنوات القرن العشرين، لا يحتاج لتحليل أو إثبات. لم تكن معارك التحرّر الوطني لبلدان القارة، بتلك السهولة التي تعاملت معها المنظمة الدولية. ولعلَّ بعض القوى الاستعمارية، كانت أشدّ غلظة، وأكثر تمنّعاً في منح تلك المستعمرات حقَّها في تقرير المصير بيسرٍ، وبمجانية لم تكن مقنعة في نظر الكثيرين، خاصة في العالم الناهض. تجلَّت تلك المقاومة في غلظة أفضت إلى التخلّص من بعض القيادات الافريقية، بالاغتيال في حالات، مثلما حدث لرئيس الكونغو باتريس لوممبا عام 1961، أو بمحاولتها اغتيال الشخصيات المعنوية للبعض الآخر، مثلما حدث لكوامي نكروما رئيس غانا عام 1966. قليلة هي الرموز الافريقية التي حققت لشعوب بلدانها نجاحات تذكر، مثل كينياتا في كينيا، أو ليوبولد سنغور، مما أتاح للدول التي نالت استقلالها، أن تنشئ لها منظمة أممية تخصها، فمنطق حفظ السلم والأمن الدوليين بعد الحرب العالمية الثانية، أفضى إلى واقع دولي جديد، برزت فيه تكتلات سياسية وأحلاف جماعية شكلت ساحة المجتمع الدولي، «منظمة الوحدة الافريقية»، التي صارت لاحقاً «الاتحاد الافريقي»، هي رغم طموحات مؤسسيها الأوائل، لا تزال ترزح تحت ثقل عثرات بلدانها الأعِّضاء، بين نظم شـمولية فاشـلة، أو أنظمة عسكرية غاشـمة..
علو مستويات التعليم والنهوض التربوي والاستنارة والوعي، هو ما تتشكَّل عبره نُخَـبٌ تفرز من القيادات والزعامات، ما قد يتولى أمر الارتقاء بالأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية
لو امعنّا النظر في مسبِّبات هذا الإخفاق الماثل، فقد يُعزى إلى الضعف العام في مقوِّمات هذه الدول. وإذا أكثرنا الإمعان، فإن أخصَّ مطلوبات الإدارة الراشدة، هو الاهتمام بقطاع التعليم والتأهيل، لجيلٍ خرج من تجربة الاستعمار لتوّه. كثيرة هي بلدان القارة الافريقية التي عكفتْ على تعزيز علاقاتها مع مستعمريها السابقين، لك أن تنظر إلى مؤسَّستين كبيرتين، جمعتا بلداناً كانت رازحة تحت استعمار بريطاني وفرنسي، هما «الكومونولث» و»منظمة الفرانكفونية»، فلا تجد لهما تأثيراً إيجابياً يذكر، في مسيرة الإخفاق السياسي والاقتصادي والأمني، للكثير من بلدان القارة، خاصة تلك الواقعة جنوب الصحراء. إنَّ ما يعين نُخـب القارة الافريقية لرشـدٍ في إدارة بلدانها، هو ملف التربية والتعليم، وما يوفر من استنارة مطلوبة، تعين في استبصار مكوّنات النهوض وضرورات تعزيزها. عِوض الاهتمام بهذه المهمة الرئيسة، اندفعت النُّخب الافريقية ولأسباب مبررة – وأحيانا غير مبرَّرة- للانشغال بالتنافس السياسي، والجلوس على كراسي السلطة، فتورَّطت أكثر الأنظمة الأفريقية في دوامة التداول المرضي بين أنظمة مدنية ضعيفة القدرات، وأنظمة عسكرية غشيمة القوى.
عن أهمية ملف التربية والتعليم، يقف السودان أكثر الأمثلة إخفاقاً في إدارة هذا الملف، لا غرو أن نشهد انهيارا في هذا الملف بلغ درجات تثير السخرية والرثاء. لك أن تعلم، أن أول قرارات انقلاب الإسلامويين في السودان عام 1989، الذي جثم لثلاثة عقود، هو إيقاف البعثات الدراسية في الخارج، بل استدعاء من هم في بعثاتهم للعودة الفورية. أعلن النظام عن «ثورة تعليمية» في البلاد، أنشئت بموجبها أعداد من الجامعات في الداخل، من دون خطط مدروسة، ولا مقوّمات حاضرة، ولا معلمين مؤهَّلين. هكذا تدهور مستوى جامعة الخرطوم، وهي من أعرق الجامعات التي أسست عام 1902 في القارة الافريقية. حافظت تلك الجامعة التي أسسها المستعمر على نسق جامعتي «كامبريدج» و»أوكسفورد» و»لنــدن»، على ذلك المستوى، ثم سرعان ما تراجعت مستويات تلك الجامعة ومعها بقية الجامعات في السودان، بعد الحكم الوطني، بحيث حلت جامعة الخرطوم- وفق التقييم الوارد في الإنترنت في المرتبة (25) بين الجامعات الافريقية، والمرتبة (780) في قائمة الجامعات العالمية الدولية. إنَّ ما ناله ملف التعليم من سوءِ إدارةٍ،ىعلى يد الأنظمة الفاشلة المتعاقبة في السودان، أطاح بمستويات التعليم الجامعي ومستويات الوعي العام، بما يشير إلى التردِّي، ليسَ في مستوى الاسـتنارة وحدها، بل في تدني مستوى التنمية والمعيشة والنهوض العام.
إن علو مستويات التعليم والنهوض التربوي والاستنارة والوعي، هو ما تتشكَّل عبره نُخَـبٌ تفرز من القيادات والزعامات، ما قد يتولى أمر الارتقاء بالأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلاد، إلى النهوض الحقيقي. إن القصور الماثل في تلك المجالات يشكل علة حقيقية، لا يعاني منها السودان وحده، بل هي ما يعاني منه العديد من بلدان غرب وشرق افريقيا – وأكثرها ممَّا يجاور السودان، ذلك ما عزّز مخاوف المتابعين لما للسودان من أثرٍ أكيد على أحوال تلك البلـدان المجاورة.
إنّ ما اعترى القارة الافريقية من تردٍّ في أحوال بلدانه، قد يدفع قوى عظمى لمراجعة سياساتها، بما يعيد سيطرة «الأخ الأكبر»- كما يقال- على مستضعفين في القارة الافريقية، أخفقوا في إدارة أحوال بلدانهم. إنّ شعار «عبءِ الرَّجل الأبيض» الذي روّج له الشاعر البريطاني القديم روديارد كيبلنغ، قد يجد له مروّجين جُـددا. رئيس مثل دونالد ترامب، لن يجد عُسراً في تحوير ما كتب كيبلنغ ويعيد صياغته ليقـرأ: «عبء الرّجل الأمريكي». ها هو يعبث بفنزويلا، ثمَّ بالجغرافيا من حوله فيسمِّي بحيرة أونتاريو، «بحيرة أمريكا»، أو ربّما «بحيرة ترامب»، والقادم منه أفظع مآلا.. نحن في عالم تجتاحه تحوّلات لم يشهد مثلها التاريخ من قبل، ذلك أن مستويات الوعي والاستنارة عند نُخـبٍ وقيادات وزعامات في أنحاء العالم، قد تدنَّت لمستوياتٍ، بات لزاماً بعدها، أن نستعين بالذكاء الاصطناعي.
سفير سابق وكاتب سوداني
نيسان ـ نشر في 2026/09/19 الساعة 00:00