ألمانيا تبدأ يوما حاسما.. انتخابات تحدد مصير الجميع

نيسان ـ نشر في 2026/09/20 الساعة 00:00
بدأ يوم سياسي حاسم في ألمانيا، صباح الأحد، حيث يصوت ناخبون في انتخابات محلية يُنتظر أن تحمل تداعيات على كل الطيف السياسي.
يأتي ذلك بعد أن تسبب انتصار أقصى اليمين في انتخابات محلية سابقة هذا الشهر في وضع مستقبل الحكومة الاتحادية على المحك.
وتجري انتخابات اليوم في ولايتي مكلنبورج-فوربومرن وبرلين، بعد تصويت في السادس من سبتمبر/أيلول في ولاية سكسونيا أنهالت، اقترب فيه حزب البديل من أجل ألمانيا «أقصى اليمين» من تحقيق أغلبية مطلقة.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب البديل من أجل ألمانيا يواجه صعوبات في تكرار انتصار مماثل لما حققه في سكسونيا أنهالت في الولايتين اليوم الأحد.
لكن من المتوقع أن يسلط التصويت من جديد الضوء على التقدم الكبير الذي تمكن من تحقيقه في السنوات القليلة الماضية.
وبالنسبة للمستشار فريدريش ميرتس، تمثل هذه الانتخابات اختبارا داخل حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الحاكم بشأن قدرته على الاستمرار في القيادة.
وفي مكلنبورج-فوربومرن، يبدو أن الاتحاد الديمقراطي المسيحي يتجه لتسجيل أسوأ نتيجة انتخابية في تاريخه، إذ أظهر أحدث استطلاع أجرته مجموعة فورشونجسجروب فالن يوم الجمعة حصوله على 6% فقط، بما يضعه في منطقة خطر قد لا يتجاوز فيها الحد الأدنى اللازم لدخول برلمان الولاية.
وفي مكلنبورج-فوربومرن أيضًا، أظهر الاستطلاع أن الحزب الديمقراطي الاجتماعي قد يحصل على 37%، والبديل من أجل ألمانيا على 36%.
أما في برلين، فقد أظهر الاستطلاع أن حزب اليسار «أقصى اليسار» يتصدر استطلاعات الرأي بحصوله على 21% من نوايا التصويت، يليه الاتحاد الديمقراطي المسيحي بـ20%، ثم البديل من أجل ألمانيا بـ18%. وفي كلتا الولايتين، تبدو الفوارق في المقدمة في إطار هامش الخطأ، ما يعني أنها مرشحة للتغير في النتيجة النهائية.
ميرتس يناور
وانتُخب ميرتس العام الماضي على أساس وعود بإصلاحات طموحة لإعادة الاقتصاد الألماني إلى مسار النمو، لكنه واجه صعوبة في كسب ثقة الناخبين المتشككين، وزاد تلك الصعوبة تعديلات في قوانين المعاشات والضرائب والرعاية الصحية، إلى جانب سلسلة من الزلات وسوء التواصل.
لكن ظهر تغير النظرة إلى حكومة ميرتس جليًا في الحملات الانتخابية في الولايتين، حيث يركز الناخبون على قضايا مثل الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والإسكان.
لذلك، يعلم فريدريش ميرتس (70 عامًا) أن انتخابات الولايات التي تُجرى اليوم قد تحسم مصيره السياسي أيضًا، لكن زعيم الاتحاد الديمقراطي المسيحي يقاتل ويسعى لإخماد أي تمرد محتمل مساء اليوم الأحد، وفق صحيفة بيلد الألمانية.
لهذا السبب، استدعى ميرتس قيادة الحزب (هيئة الرئاسة) إلى المقر الرئيسي في الساعة 17:00 في برلين، مع التأكيد على إلزامية الحضور.
كما ألزم ميرتس جميع رؤساء وزراء الولايات الثمانية المنتمين لحزبه بالحضور، كرد اعتبار بعدما تركوه وحيدًا في مقر الحزب في ليلة الهزيمة الكارثية بانتخابات ساكسونيا أنهالت، على حد قول بيلد.
ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الصحيفة، أجرى ميرتس مكالمات هاتفية شخصية مع بعض رؤساء وزراء الولايات للتأكد من جلوسهم إلى جانبه مساء هذا الأحد.
وبحسب المصدر ذاته، فإن حسابات ميرتس السياسية تعتمد على أنه إذا وقف رؤساء وزراء الولايات خلفه مساء الأحد رغم النتائج السيئة جدًا، فسيكون من الصعب عليهم إسقاطه بعد أيام قليلة.
الأكثر من ذلك، اصطفت شخصيات بارزة في الحزب خلف ميرتس في ظل إدراك حقيقة أن استبدال المستشار، وهو أمر ليس بالسهل دستوريًا على أي حال، سيترك أي سياسي يخلفه غارقًا في ذات المشكلات الاقتصادية، وفق فرانس برس.
كما يستفيد ميرتس حاليًا من عجز الاتحاد المسيحي عن الاتفاق على خليفة له؛ فرئيس وزراء شمال الراين-وستفاليا هندريك فوست (51 عامًا) ورئيس الحزب المسيحي الاجتماعي ماركوس سودر (59 عامًا) يغلق كل منهما الطريق أمام الآخر، بحسب بيلد.
وعلى بُعد 4 كيلومترات، في مقر الحزب الاشتراكي الديمقراطي، تجتمع قيادة الحزب الاشتراكي، الشريك في الائتلاف الحاكم، مساء اليوم أيضًا.
ووفق تقارير صحفية، فإن التململ داخل الحزب يتزايد، وعدم الرضا عن قيادته، الممثلة في لارس كلينغبايل، نائب المستشار (48 عامًا)، وبيربل باس (58 عامًا)، في تصاعد.
المنقذ المحتمل لهما هي مانويلا شفيزيغ، رئيسة وزراء ولاية مكلنبورج-فوربومرن؛ حيث تظهر استطلاعات الرأي أنها تحظى بشعبية تفوق شعبية الحزب نفسه بثلاثة أضعاف، وقد تتفوق بفارق ضئيل على حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات اليوم.
ابتداءً من الليلة، ستصبح شفيزيغ، التي خاضت حملتها تحت شعار «امرأة في وجه الأزرق (لون حزب البديل)»، السيدة الأقوى في الحزب الاشتراكي الديمقراطي إذا فازت في الانتخابات.
وقال أحد مسؤولي الاستراتيجية في الحزب لصحيفة بيلد، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، إن شفيزيغ هي من ستحدد مصير قيادة الحزب؛ إذ فازت في انتخابات اليوم، وستقود الحزب في الانتخابات التشريعية المقبلة على المستوى الاتحادي، على حساب نائب المستشار الحالي.
أما في حال فاز حزب البديل لأجل ألمانيا بانتخابات الولايتين، فسيكون ذلك زلزالًا سياسيًا، يؤكد شعبية الحزب، ويضعه على طريق حكم البلاد في السنوات المقبلة.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/20 الساعة 00:00