الولايات المتحدة الأمريكية ـ إيران: 'حرب تحت الرماد'
نيسان ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 00:00
ثمة مؤشرات تزامنت مع تحركات مكوكية، وزيارات مفاجئة على مستوى رؤساء البلدان، تنذر بعودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية من جهة، والإيرانية من جهة أخرى، يضاف إليها اجتماعات مقررة على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة للبحث في إيجاد حل جذري للحرب، وهذه المناقشات ستتم مع الوفود العربية وخصوصاً الخليجية والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
أول هذه المؤشرات، إلغاء، أو تأجيل الاجتماع الخليجي – الإيراني في سلطنة عمان، الاجتماع الذي كان مقرراً في منتصف أيلول /سبتمبر 2026 في مدينة صلالة بين دول الخليج والعراق وإيران إلى موعد لاحق، وذلك نتيجة الضغوط الأمريكية.
ثاني المؤشرات؛ تمدد الحوثي ووصوله إلى باب المندب، والاعتداء على المملكة العربية السعودية واستهداف مدينة مكة ومكانتها الرمزية في قلوب المسلمين؛ هذه الاعتداءات جاءت بضوء أخضر من الحرس الثوري، وذلك للتخفيف من الحصار الخانق الذي تفرضه واشنطن على الموانئ وتصدير النفط، واستخدامه كورقة ضغط إضافية.
أكبر المؤشرات وأهمها على الإطلاق؛ اللقاء الثلاثي بين الرؤساء الثلاثة الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله بن الحسين واللبناني جوزيف عون في قصر الإنفاليد في العاصمة الفرنسية باريس. يأتي هذا الاجتماع قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، وتقييم خيارات ما بعد تقليص مهمة قوة الأمم المتحدة (اليونيفيل) المقرر بدء تنفيذه في يناير/ كانون الثاني المقبل.
تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي واستهدافها لمواقع ومنشآت طاقة
يؤشر سلم البيانات، تصاعداً حاداً في التحركات العسكرية والدبلوماسية التي تنذر باحتمالية استئناف المواجهة الشاملة والعمليات العسكرية الواسعة ضد إيران. يأتي هذا التوتر مدفوعاً بانهيار التفاهمات المؤقتة، وتجدد الحوادث الأمنية في الممرات المائية الحيوية، والتحشيد المتبادل بين طهران من جهة، والولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة أخرى.
أبرز التحركات والمؤشرات المحيطة بالمشهد الحالي، عودة المضيق ليكون بؤرة الصراع الرئيسي بعد تعثر جهود إنهاء الحرب واعتداءات متبادلة طالت خطوط الملاحة. وقد نفذ الحرس الثوري الإيراني هجمات استهدفت ناقلات نفط (آخرها ناقلة ترفع علم توغو)، في حين تعرضت سفن أخرى لمقذوفات مجهولة، وسط تراجع ملحوظ لحركة الشحن التجاري. تلويح ترامب باستئناف الهجمات العنيفة وتوسيع نطاق التعبئة العسكرية. وأكد أن المهلة الممنوحة لطهران للاستسلام وإبرام اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي ونفوذها قد انتهت دون التوصل إلى تسوية، مهدداً بضربات تطال البنية التحتية وجسور ومحطات الطاقة الإيرانية. تحولت شوارع العاصمة طهران إلى ساحات استعراض عسكري لكتائب المتطوعين تحت حملة سميت «الشعب فداء لإيران» (والتي يقودها الباسيج والحرس الثوري). تهدف هذه المناورات إلى تدريب الآلاف من المواطنين على الدفاع الحضري واللامركزي وحمل السلاح ترقباً لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل. تحويل طهران رسمياً عقيدتها من الدفاع إلى الهجوم. تحذير أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، واشنطن من مواجهة «استراتيجية حرب جديدة» تشمل استخدام أسلحة وصواريخ باليستية متطورة لضرب المصالح والقواعد الأمريكية بالمنطقة. تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي واستهدافها لمواقع ومنشآت طاقة، مما دفع قوى إقليمية ودولية (مثل باكستان والصين) لقيادة تحركات دبلوماسية مكثفة لمناشدة إيران كبح هجمات الحوثيين منعاً لاشتعال الأزمة. تترقب المنطقة لقاءات حاسمة واجتماعات مقررة في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سمحت واشنطن لوفد إيراني مصغر بالحضور وسط قيود مشددة. تعيش المنطقة حالة «حرب تحت الرماد»؛ فبينما تضغط الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لفرض شروط قاسية على طهران، تراهن الأخيرة على أوراق الردع عبر التحكم بمضيق هرمز وتفعيل شبكات التعبئة اللامتكافئة.
واشنطن بإعلانها الموافقة على بيع المملكة العربية السعودية 48 مقاتلة من طراز «إف- 35 لايتنينغ 2، مع المعدات والمحركات وخدمات الدعم المرتبطة بها، في صفقة تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو 24.3 مليار دولار. ذلك قطعاً للشك ودعماً لليقين، أن الأدوار توزعت بين الأطراف، حيث تتولى الولايات المتحدة و«إسرائيل» الهجوم على إيران، بينما يمارس الأردن دوراً حيوياً وقوات فصل بين «إسرائيل» ولبنان، وإطلاق يد السعودية وربما مصر في اليمن، ولفرنسا مهمة تدريب الجيش اللبناني.
براعة واشنطن بخلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، يجلب لإسرائيل الاحتفاظ بورقة تأمين أمنها، من خلال الإعلان عن إتمام صفقة أسلحة جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار، وأعتقد أن شرارة الحرب الشاملة تبدأ مع نهاية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جي بينغ للولايات المتحدة في 24/9 /2026.
٭ كاتب فلسطيني وباحث سياسي
أول هذه المؤشرات، إلغاء، أو تأجيل الاجتماع الخليجي – الإيراني في سلطنة عمان، الاجتماع الذي كان مقرراً في منتصف أيلول /سبتمبر 2026 في مدينة صلالة بين دول الخليج والعراق وإيران إلى موعد لاحق، وذلك نتيجة الضغوط الأمريكية.
ثاني المؤشرات؛ تمدد الحوثي ووصوله إلى باب المندب، والاعتداء على المملكة العربية السعودية واستهداف مدينة مكة ومكانتها الرمزية في قلوب المسلمين؛ هذه الاعتداءات جاءت بضوء أخضر من الحرس الثوري، وذلك للتخفيف من الحصار الخانق الذي تفرضه واشنطن على الموانئ وتصدير النفط، واستخدامه كورقة ضغط إضافية.
أكبر المؤشرات وأهمها على الإطلاق؛ اللقاء الثلاثي بين الرؤساء الثلاثة الفرنسي إيمانويل ماكرون والملك الأردني عبد الله بن الحسين واللبناني جوزيف عون في قصر الإنفاليد في العاصمة الفرنسية باريس. يأتي هذا الاجتماع قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، وتقييم خيارات ما بعد تقليص مهمة قوة الأمم المتحدة (اليونيفيل) المقرر بدء تنفيذه في يناير/ كانون الثاني المقبل.
تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي واستهدافها لمواقع ومنشآت طاقة
يؤشر سلم البيانات، تصاعداً حاداً في التحركات العسكرية والدبلوماسية التي تنذر باحتمالية استئناف المواجهة الشاملة والعمليات العسكرية الواسعة ضد إيران. يأتي هذا التوتر مدفوعاً بانهيار التفاهمات المؤقتة، وتجدد الحوادث الأمنية في الممرات المائية الحيوية، والتحشيد المتبادل بين طهران من جهة، والولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة أخرى.
أبرز التحركات والمؤشرات المحيطة بالمشهد الحالي، عودة المضيق ليكون بؤرة الصراع الرئيسي بعد تعثر جهود إنهاء الحرب واعتداءات متبادلة طالت خطوط الملاحة. وقد نفذ الحرس الثوري الإيراني هجمات استهدفت ناقلات نفط (آخرها ناقلة ترفع علم توغو)، في حين تعرضت سفن أخرى لمقذوفات مجهولة، وسط تراجع ملحوظ لحركة الشحن التجاري. تلويح ترامب باستئناف الهجمات العنيفة وتوسيع نطاق التعبئة العسكرية. وأكد أن المهلة الممنوحة لطهران للاستسلام وإبرام اتفاق نهائي بشأن برنامجها النووي ونفوذها قد انتهت دون التوصل إلى تسوية، مهدداً بضربات تطال البنية التحتية وجسور ومحطات الطاقة الإيرانية. تحولت شوارع العاصمة طهران إلى ساحات استعراض عسكري لكتائب المتطوعين تحت حملة سميت «الشعب فداء لإيران» (والتي يقودها الباسيج والحرس الثوري). تهدف هذه المناورات إلى تدريب الآلاف من المواطنين على الدفاع الحضري واللامركزي وحمل السلاح ترقباً لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي محتمل. تحويل طهران رسمياً عقيدتها من الدفاع إلى الهجوم. تحذير أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، واشنطن من مواجهة «استراتيجية حرب جديدة» تشمل استخدام أسلحة وصواريخ باليستية متطورة لضرب المصالح والقواعد الأمريكية بالمنطقة. تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع الإقليمي بالتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي واستهدافها لمواقع ومنشآت طاقة، مما دفع قوى إقليمية ودولية (مثل باكستان والصين) لقيادة تحركات دبلوماسية مكثفة لمناشدة إيران كبح هجمات الحوثيين منعاً لاشتعال الأزمة. تترقب المنطقة لقاءات حاسمة واجتماعات مقررة في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سمحت واشنطن لوفد إيراني مصغر بالحضور وسط قيود مشددة. تعيش المنطقة حالة «حرب تحت الرماد»؛ فبينما تضغط الآلة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية لفرض شروط قاسية على طهران، تراهن الأخيرة على أوراق الردع عبر التحكم بمضيق هرمز وتفعيل شبكات التعبئة اللامتكافئة.
واشنطن بإعلانها الموافقة على بيع المملكة العربية السعودية 48 مقاتلة من طراز «إف- 35 لايتنينغ 2، مع المعدات والمحركات وخدمات الدعم المرتبطة بها، في صفقة تُقدر قيمتها الإجمالية بنحو 24.3 مليار دولار. ذلك قطعاً للشك ودعماً لليقين، أن الأدوار توزعت بين الأطراف، حيث تتولى الولايات المتحدة و«إسرائيل» الهجوم على إيران، بينما يمارس الأردن دوراً حيوياً وقوات فصل بين «إسرائيل» ولبنان، وإطلاق يد السعودية وربما مصر في اليمن، ولفرنسا مهمة تدريب الجيش اللبناني.
براعة واشنطن بخلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط، يجلب لإسرائيل الاحتفاظ بورقة تأمين أمنها، من خلال الإعلان عن إتمام صفقة أسلحة جديدة بقيمة 2.8 مليار دولار، وأعتقد أن شرارة الحرب الشاملة تبدأ مع نهاية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جي بينغ للولايات المتحدة في 24/9 /2026.
٭ كاتب فلسطيني وباحث سياسي
نيسان ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 00:00