ظهر إلى جانب قيادي في الليكود… زعيم تنظيم “الماك” الانفصالي في الجزائر فرحات مهني يطلب الحماية الإسرائيلية للدروز في سوريا ـ (فيديو)

نيسان ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 00:00
يواصل زعيم تنظيم “ماك” الانفصالي في الجزائر فرحات مهني تقربه من دولة الاحتلال الإسرائيلي، عبر إعلان دعمه هذه المرة مشروع فصل الدروز عن سوريا الذي يقوده الوزير الإسرائيلي السابق من حزب الليكود، ورئيس منظمة “المجلس الأمريكي الدولي للشؤون العامة للدروز” أيوب قرا.وظهر فرحات مهني، السبت 19 سبتمبر الجاري، إلى جانب أيوب قرا خلال لقاء نظم بمدينة أميلي قرب مونتارجي الفرنسية تحت عنوان “Bashan in Paris”، وخصص لبحث ما وصفه منظموه بـ”مستقبل حر وكريم” للدروز. وتستخدم تسمية “باشان” من قبل عدد من المسؤولين الدروز في محافظة السويداء للإشارة إلى المنطقة.وقال مهني المصنف على لائحة الإرهاب بالجزائر، في مقتطف من كلمته التي ألقاها باللغة العربية وهو واقف إلى جنب أيوب قرا: “نحن ندعم الباشان في حق تقرير المصير وفي كل مطالبهم الشرعية وهي الاستقلال وفي طلبهم الحماية من إسرائيل”. وأضاف أنه لا حل لمواجهة ما وصفه بدولتين عنصريتين في إشارة لسوريا والجزائر وفق زعمه، إلا طلب الاستقلال.وتعيد هذه المشاركة إلى الواجهة علاقة فرحات مهني بإسرائيل، وهي في الأصل تعود إلى سنوات خلت، قبل انتقالها إلى مستوى أكثر وضوحا في الفترة الأخيرة. ففي مايو 2012، زار هذا المغني السابق إسرائيل في زيارة استمرت عدة أيام، والتقى خلالها مسؤولين وشخصيات سياسية إسرائيلية، من بينهم داني دانون، الذي كان آنذاك نائبا لرئيس الكنيست وعضوا في حزب الليكود.وخلال تلك الزيارة، تحدث مهني في وسائل إعلام إسرائيلية عن تقارب بين مشروعه الانفصالي والمشروع الإسرائيلي، وقال في مقابلة مع “جيروزاليم بوست” إن إسرائيل والقبائل تعيشان، حسب تصوره، في “بيئة معادية”، معتبرا أن الفرق بين الطرفين هو أن إسرائيل تملك دولة مستقلة، بينما تسعى القبائل إلى ذلك، وفق زعمه. كما دعا في تصريحات أخرى إلى علاقة وثيقة بين إسرائيل وقضيته السياسية.وظهر ارتباط فرحات مهني بإسرائيل بشكل أكثر جرأة إثر هجمات السابع من أكتوبر 2023، فقد خرج زعيم تنظيم “ماك” في مسيرة داعمة لإسرائيل بباريس، حاملا علم التنظيم إلى جانب العلم الإسرائيلي، مع الزعم أن “منطقة القبائل تؤكد دعمها لإسرائيل”.وأثارت هذه المواقف رفضا عارما من سكان منطقة القبائل في الجزائر، وتحدثت شخصيات من المنطقة عن رفضها حديث مهني باسم المنطقة، حيث كتب المؤرخ محند أرزقي فراد أن مهني “لا يمثلني”، بينما رفض مدونون وناشطون آخرون ربط سكان المنطقة بمواقفه تجاه إسرائيل وأكدوا انسجامهم الكامل مع المواقف الوطنية الداعمة لفلسطين والرافضة للإجرام الصهيوني.وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، عاد مهني وتنظيمه لاستفزاز الجزائريين عبر إعلان ما يسمى باستقلال منطقة القبائل في تجمع بباريس حضره بعض أنصاره في قاعة حفلات، بعدما منعت السلطات الفرنسية إقامة مراسم الإعلان في قصر المؤتمرات بفرساي، وسط تسجيل حضور شخصيات من إسرائيل داعمة لهذا الإعلان. وقوبل ذلك مرة أخرى باستهجان واسع في الجزائر، فقد أكد أحزاب جزائرية بينها جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المتجذران في المنطقة، أن مشروع الانفصال لا يمثل القبائل، فيما أكدت جمعيات وأعيان محليون رفضهم المطلق لمشروع مهني.واللافت أنه بعد ذلك بأسابيع، طرح النائب الإسرائيلي عن حزب الليكود دان إيلوز داخل الكنيست مسألة الاعتراف باستقلال منطقة القبائل في الجزائر، متحدثا عن “حق” سكان المنطقة في تقرير مصيرهم، وربط ذلك بما وصفه بتضامن التنظيم الانفصالي مع إسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023، داعيا حكومته لأن تعترف باستقلال القبائل.وفي سنة 2001، تأسست حركة “ماك” (حركة تقرير مصير منطقة القبائل) ثم انتقلت من المطالبة بالحكم الذاتي إلى تبني خيار تقرير المصير ثم الدعوة إلى الانفصال قبل أن تصنف على لائحة الإرهاب من قبل السلطات الجزائرية بقرار من المجلس الأعلى للأمن سنة 2021.ويقوم مشروع فرحات مهني زعيم هذا التنظيم وهو في الأصل مطرب وناشط سابق في الحركة الأمازيغية سنوات ثمانينيات القرن الماضي، على التفرقة بين منطقة القبائل وبين الجزائريين، عبر الدق في إسفين الهوية والانتماء الأمازيغي، على الرغم من أن الدستور الجزائري حسم المسألة باعتماده الأمازيغية لغة وطنية ورسمية.وباتت مواقف مهني تثير رفضا حتى داخل أسرته، فقد خرج نجله أغور مهني بتصريحات أعلن فيها تبرؤه من أفكار والده ومواقفه الانفصالية، مؤكدا تمسكه بوحدة الجزائر، وقال في حوار مع قناة “كنال ألجيري” إنه قرر الخروج إلى العلن من أجل “غسل شرفه وشرف عائلته” مما يقوم به والده.وأوضح أغور مهني أن قرارات والده ومواقفه أثرت طوال حياته على حياته وحياة أشقائه، مؤكدا أنه لا يتفق معه في مشروعه الانفصالي، وأنه اختار اليوم إعلان “استقلاليته” عن أفكار والده والتعبير عن موقفه الخاص. كما شدد على اعتزازه بما قدمته عائلته خلال الثورة التحريرية، مستحضرا تضحيات أجداده ودور جدته خلال الثورة.وقال نجل فرحات مهني إنه عاش في المهجر وسط جزائريين من مختلف مناطق البلاد، ولم يشعر بوجود فوارق بينهم أو بأي حاجة إلى تقسيم الجزائر، مؤكدا تمسكه بجذوره الجزائرية ورفضه لكل المشاريع الرامية إلى تقسيم البلاد.ومع الحصار الذي يواجهه تنظيمه داخليا في الجزائر، بات مهني يحاول البروز دوليا والاستثمار في علاقات مع دول وشخصيات معادية للجزائر، بحثا عن دعم سياسي لطروحاته الانفصالية وتحويلها إلى ملف يحظى بحضور خارج البلاد، وهو ما تكشفه تحركاته في السنوات الأخيرة.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 00:00