أبناء المشاهير جيل جديد يطرق أبواب الدوري الإنجليزي

نيسان ـ نشر في 2026/09/23 الساعة 00:00
لا تكفي الموهبة وحدها لصناعة لاعب كرة قدم محترف، فالطريق إلى القمة يحتاج إلى العمل الشاق، والصبر، والاستمرارية، وربما بعض الحظ أيضاً، لكن عدداً من المواهب الإنجليزية الصاعدة بدأ رحلته من موقع مختلف، بعدما ورث شغف الرياضة عن آباء وأمهات صنعوا أسماءهم في الملاعب، أو في رياضات أخرى.
وتضم أكاديميات الأندية الإنجليزية مجموعة لافتة من أبناء المشاهير، الذين يحاولون كتابة قصصهم الخاصة بعيداً عن ظل آبائهم وأسمائهم الكبيرة، بعدما فتح لهم الإرث الرياضي أبواباً مبكرة، فيما يبقى التحدي الحقيقي هو إثبات أنهم يستحقون مكاناً بينهم.
نجل الأسطورة
يبرز كينغستون هاي، نجل أسطورة الملاكمة البريطاني ديفيد هاي، ضمن المواهب التي بدأت تلفت الأنظار في أكاديمية أرسنال، واللاعب البالغ 12 عاماً انضم إلى أكاديمية «هيل إند» العام الماضي، قادماً من ساتون، بعدما أقنع كشافو النادي بقدراته التي منحته فرصة الانتقال إلى أحد أبرز أنظمة تطوير المواهب في إنجلترا.
ويتميز كينغستون بقدرات فنية جيدة، ورؤية مميزة للملعب، وتحكم بالكرة، وهي عوامل جعلته من الأسماء الواعدة في صفوف ناشئي أرسنال، ولا يقتصر الحضور الرياضي في عائلة هاي على كينغستون، إذ سبق لشقيقه الأكبر كاسيوس، البالغ 18 عاماً، أن حقق نجاحات في بطولات التنس الإسبانية للناشئين.
اسم ثقيل
يحمل كاي روني، نجل أسطورة مانشستر يونايتد والمنتخب الإنجليزي واين روني، اسماً يفرض عليه المقارنة منذ اللحظة الأولى، واللاعب البالغ 16 عاماً يسير على خطى والده داخل أكاديمية مانشستر يونايتد، بعدما وقع عقد منحة دراسية مع النادي في وقت سابق من العام، ليواصل رحلة تطويره أملاً في الوصول إلى الفريق الأول في «أولد ترافورد».
وظهر كاي مع فريق مانشستر يونايتد تحت 18 عاماً في سبع مباريات خلال الموسم الماضي، سجل خلالها هدفين وصنع هدفاً آخر، ورغم أن اسم والده سيظل حاضراً في مسيرته، فإن كاي يحاول بناء هويته الخاصة، إذ كشف أخيراً أنه يستلهم طريقة لعبه من البرازيلي غابرييل مارتينيلي، نجم أرسنال السابق، بدلاً من الاعتماد على إرث والده فقط.
من مانشستر إلى ألمانيا
تتكرر القصة مع إميل هيسكي، المهاجم الإنجليزي السابق، الذي يراقب تطور نجليه ريغان وجادن في كرة القدم، وتدرج اللاعبان في أكاديمية مانشستر سيتي، ونجحا في لفت الأنظار خلال مراحل تطورهما المختلفة، ويبلغ جادن 20 عاماً، ويحظى بتقدير داخل مانشستر، ويلعب هذا الموسم مع شيفيلد وينزداي على سبيل الإعارة، بعدما قدم مستويات لافتة خلال الفترة القصيرة التي قضاها مع الفريق في الموسم الماضي.
أما شقيقه ريغان، البالغ 18 عاماً، فقد غادر مانشستر سيتي نهائياً هذا الصيف بحثاً عن محطة جديدة، واختار الانتقال إلى كولن الألماني، ويأمل ريغان في الاستفادة من التجربة الألمانية، والسير على خطى مواهب إنجليزية شابة مثل جادون سانشو وجود بيلينغهام، اللذين تألقا في ألمانيا خلال مراحل مبكرة من مسيرتيهما.
موهبة عالم الرجبي
لا تقتصر قائمة أبناء المشاهير على أبناء نجوم كرة القدم، إذ يأتي فينيكس أوفياه، نجل أسطورة دوري الرجبي مارتن أوفياه، كأحد الأسماء اللافتة في أكاديمية توتنهام، ويبلغ فينيكس 16 عاماً، ويصل طوله إلى 6 أقدام وبوصتين، ويلعب في مركز المهاجم، ودخل بالفعل دائرة الترشيحات للانضمام إلى منتخبات إنجلترا للفئات السنية بعد عروضه اللافتة مع النادي اللندني.
وقدم المهاجم الشاب واحدة من أبرز مبارياته عندما سجل الأهداف الأربعة لفريقه في الفوز 4-1 على وولفرهامبتون الشهر الماضي، كما حصل على فرصة للتدرب مع الفريق الأول تحت قيادة المدرب روبرتو دي زيربي، وقال والده مارتن، في تصريحات لصحيفة «صن سبورت»: إن فينيكس لم يكن محط اهتمام كبير في بداية الموسم الماضي، قبل أن تتغير الصورة سريعاً، مشيراً إلى أن اللاعب سجل أربعة أهداف في الفوز الكبير بسداسية نظيفة على وست هام في سبتمبر الماضي، ومنذ ذلك الوقت واصل التطور ولفت الأنظار.
أكاديمية أرسنال
يتوقع أن يشهد أرسنال مستقبلاً مشهداً نادراً، بوجود الأب والابن في النادي نفسه، بعدما بدأ غابرييل، نجل المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا، طريقه في أكاديمية «المدفعجية»، وحصل غابرييل هذا الصيف على منحة دراسية للسنة الأولى، وشارك بالفعل مع فريق أرسنال تحت 18 عاماً.
وكان اللاعب الشاب قد رافق والده إلى معسكر الفريق الأول في الولايات المتحدة قبل عامين، عندما كان يبلغ 14 عاماً، لكنه لم يشارك في التدريبات، واكتفى بمتابعة الفريق من المدرجات إلى جانب أفراد الجهاز التدريبي، ويبقى الطريق أمامه طويلاً، لكن مجرد وجوده داخل منظومة أرسنال يمنحه فرصة مبكرة للتعلم من بيئة الفريق الأول، ومن والده الذي يقود الجهاز الفني للنادي.
الحضور النسائي
لا تتوقف ظاهرة أبناء المشاهير عند كرة القدم للرجال، إذ تظهر أيضاً في قطاع الناشئات، وتلعب التوأمتان ستيلا وإستير سيكوني، ابنتا نجمة البوب العالمية مادونا بالتبني، ضمن صفوف أكاديمية توتنهام للسيدات، وتبلغ كل منهما 14 عاماً، وسبق لهما حضور إحدى مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات مع والدتهما في الموسم الماضي، عندما شاهدتا توتنهام يخسر أمام تشيلسي 0-2 من المدرجات.
وهكذا، تتشكل في أكاديميات الأندية الإنجليزية مجموعة جديدة من المواهب تحمل أسماء شهيرة، بعضها ورث كرة القدم عن نجوم سابقين، وبعضها جاء من عائلات صنعت مجداً في رياضات أخرى أو عالم الفن، ولكن الشهرة العائلية قد تفتح الباب، ولا تضمن الوصول منه إلى الفريق الأول، وهناك، حيث المنافسة أشد والضغوط أكبر، تبدأ المهمة الحقيقية لكل موهبة في إثبات أنها ليست مجرد ابن أو ابنة نجم، وإنما لاعب قادر على صناعة اسم مستقل في عالم كرة القدم.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/23 الساعة 00:00