من برّة بني آدم.. من جوّة خردة
نيسان ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 00:00
في ناس شكلهم من برّا تمام التمام؛ بضحكوا، وبسلموا عليك، وبقولوا: «الحمد لله، الأمور ماشية». وإذا سألته: «كيفك؟» يرد عليك بسرعة: «زي الفل». وهو في الحقيقة ليس زي الفل ولا زي البقدونس هو زي كيس النايلون اللي طاير لحاله في شارع المطار.
الانكسار النفسي مش شرط يبين على الوجه. ممكن الواحد يضحك من قلبه، وبعدها بدقيقة يقعد لحاله ويطلع بالسقف كأنه مستني منه جوابا رسميا. ممكن يشارك الناس نكتة، وهو داخله عامل اجتماعا طارئا لمجلس الأمن النفسي، وكل الأعضاء مختلفين على بند واحد: «نكمل ولا نعلن الإفلاس؟»
أغرب شيء بالإنسان المكسور من الداخل أنه يصير محترفًا في التمثيل. يضحك بالوقت المناسب، يهز راسه بالوقت المناسب، ويقول: «ولا يهمك» وهو أصلًا كل شيء عنده يهمه.
وأحيانًا تسأله: «مالك؟» فيقول: «ما في إشي». وهذه أخطر جملة في تاريخ البشرية، لأنها تعني غالبًا أن هناك «إشي» بحجم جبل، لكنه لا يعرف من أين يبدأ شرحه.
المشكلة أن الانكسار الداخلي ما إله جبيرة، ولا دكتور يقول لك: «بعد أسبوعين بتشيلها». تظل تمشي بين الناس وأنت حامل نفسك بصعوبة، وتضحك حتى لا يسألك أحد لماذا عيناك لا تضحكان مع فمك.
وبالليل، عندما ينام الجميع، يجلس الإنسان مع نفسه وهناك لا يستطيع أن يكذب.
هناك فقط يعرف كم مرة قال «أنا بخير»، وهو يتمنى لو أن أحدًا صدقه أقلّ، وسأله أكثر.
بعض الناس لا ينكسرون أمامك؛ ينكسرون عندما يعودون إلى بيوتهم، يخلعون وجوههم الاجتماعية، ويجلسون وحدهم.
هناك لا يوجد جمهور، ولا تصفيق، ولا حتى كذبة «أنا بخير».
هناك فقط إنسان يحاول أن يقنع نفسه بأنه ما زال واقفًا..
مع أنه، بصراحة، واقف على آخر مسمار.
الانكسار النفسي مش شرط يبين على الوجه. ممكن الواحد يضحك من قلبه، وبعدها بدقيقة يقعد لحاله ويطلع بالسقف كأنه مستني منه جوابا رسميا. ممكن يشارك الناس نكتة، وهو داخله عامل اجتماعا طارئا لمجلس الأمن النفسي، وكل الأعضاء مختلفين على بند واحد: «نكمل ولا نعلن الإفلاس؟»
أغرب شيء بالإنسان المكسور من الداخل أنه يصير محترفًا في التمثيل. يضحك بالوقت المناسب، يهز راسه بالوقت المناسب، ويقول: «ولا يهمك» وهو أصلًا كل شيء عنده يهمه.
وأحيانًا تسأله: «مالك؟» فيقول: «ما في إشي». وهذه أخطر جملة في تاريخ البشرية، لأنها تعني غالبًا أن هناك «إشي» بحجم جبل، لكنه لا يعرف من أين يبدأ شرحه.
المشكلة أن الانكسار الداخلي ما إله جبيرة، ولا دكتور يقول لك: «بعد أسبوعين بتشيلها». تظل تمشي بين الناس وأنت حامل نفسك بصعوبة، وتضحك حتى لا يسألك أحد لماذا عيناك لا تضحكان مع فمك.
وبالليل، عندما ينام الجميع، يجلس الإنسان مع نفسه وهناك لا يستطيع أن يكذب.
هناك فقط يعرف كم مرة قال «أنا بخير»، وهو يتمنى لو أن أحدًا صدقه أقلّ، وسأله أكثر.
بعض الناس لا ينكسرون أمامك؛ ينكسرون عندما يعودون إلى بيوتهم، يخلعون وجوههم الاجتماعية، ويجلسون وحدهم.
هناك لا يوجد جمهور، ولا تصفيق، ولا حتى كذبة «أنا بخير».
هناك فقط إنسان يحاول أن يقنع نفسه بأنه ما زال واقفًا..
مع أنه، بصراحة، واقف على آخر مسمار.
نيسان ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 00:00