ذهب الملاعب يصنع الذهب الأخضر.. ساديو ماني يزرع أمل السنغال

نيسان ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 00:00
لسنوات، كانت قيمة ساديو ماني تُقاس بالأهداف والبطولات والعقود التي تنقله بين أكبر ملاعب العالم، أما في قريته بامبالي جنوبي السنغال، بدأ اسمه يدخل في حسابات أخرى تقاس بالهكتارات وأطنان الإنتاج وعدد الوظائف التي يمكن صناعتها بعيداً عن كرة القدم.
فبعدما موّل مستشفى ومدرسة ومرافق خدمية في مسقط رأسه، ينتقل نجم النصر السعودي إلى مرحلة مختلفة من علاقته بقريته، هذه المرة لا يقدم تبرعاً لسد حاجة مؤقتة، وإنما يستثمر 11.7 مليار فرنك أفريقي، أي نحو 20 مليون دولار، في مشروع زراعي صناعي يسعى إلى تحويل محصول المانجو المحلي إلى منتجات قابلة للتسويق والتصدير.
ويستهدف مشروع «SM10 Agro» توفير أكثر من ألف وظيفة مباشرة عند انطلاقه، على أن يرتفع العدد إلى 2500 وظيفة في مرحلة لاحقة، وفقاً لما أعلنه التلفزيون السنغالي الرسمي.
ثمرة مهدرة
وينطلق المشروع من مشكلة اقتصادية لا تتعلق بندرة الإنتاج، وإنما بالعجز عن الاحتفاظ بقيمته، فمنطقة سيدهيو التي تقع فيها بامبالي تنتج كميات كبيرة من المانجو، لكن ما بين 30 و40 في المئة من المحصول قد يتعرض للفقد بسبب نقص مرافق التخزين والحفظ والتصنيع، بحسب البيانات التي عرضها القائمون على المشروع.
وتعني هذه الخسارة أن جزءاً مهماً من دخل المزارعين يختفي قبل وصول المحصول إلى السوق، فيما تغيب عن المنطقة فرص إضافية كان يمكن أن تنشأ في التعبئة والنقل والتبريد والتصنيع والتسويق.
ولهذا لا يقوم مشروع ماني على زراعة المزيد من الأشجار وحدها، فالفكرة الأساسية هي بناء حلقة اقتصادية متكاملة تمنع الثمرة من التلف، ثم تحولها من محصول سريع التأثر بالوقت إلى منتجات ذات عمر أطول وقيمة أعلى.
استثمار منتج
ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 500 هكتار، ويتضمن مرافق للإنتاج والمعالجة والتصنيع بطاقة معلنة تصل إلى 8500 طن من المانجو سنوياً، بحسب التلفزيون السنغالي.
ومن المنتظر أن تنتج الوحدات الصناعية مهروس المانجو والمانجو المجففة وزبدة المانجو، مع تخصيص جزء من الإنتاج للأسواق الخارجية، وبدلاً من خروج الثمار خاماً أو تلفها قبل البيع، يسعى المشروع إلى إبقاء مراحل أكبر من الإنتاج داخل المنطقة.
قيمة محلية
وتكمن أهمية المشروع في القيمة التي يمكن إضافتها إلى الثمرة بعد قطفها، فبيع كيلوغرام من المانجو الخام يحقق دخلاً محدوداً للمزارع، بينما تمر المنتجات المصنعة بعدة مراحل تشمل الفرز والتجفيف والمعالجة والتعبئة والنقل والتسويق.
وكل مرحلة من هذه المراحل تعني وظيفة جديدة أو مهارة إضافية أو شركة صغيرة يمكن أن تنشأ حول المشروع. كما تمنح المنطقة فرصة للحصول على حصة أكبر من السعر النهائي للمنتج، بدلاً من ترك الجزء الأكبر من الأرباح للمصانع والموزعين خارجها.
ووفقاً للتلفزيون السنغالي، يقدم «SM10 Agro» نفسه كمنظومة تجمع الزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية والتدريب والتسويق، مما يجعل المشروع جزءاً من نقاش أوسع داخل أفريقيا حول ضرورة تصنيع الموارد محلياً عوضاً عن تصديرها في صورتها الأولية.
وظائف منتظرة
ويحتاج المشروع إلى النقل والتخزين والصيانة والتغليف والتوزيع، ما يفتح المجال أمام فرص غير مباشرة للمزارعين والشباب والنساء وأصحاب المشروعات الصغيرة.
كما يتضمن المشروع جانباً للتدريب والبحث الزراعي، بما يسمح ببناء مهارات محلية لا تقتصر على العمل اليدوي، وتشمل إدارة الإنتاج والتقنيات الزراعية والتصنيع الغذائي وضبط الجودة.
وسيكون نجاحه الحقيقي مرتبطاً بقدرته على تحويل سكان المنطقة من متلقين للمساعدة إلى مشاركين في سلسلة إنتاج مستمرة.
سلام وتنمية
ويقع المشروع في كازامانس، المنطقة الجنوبية من السنغال التي تمتلك إمكانات زراعية كبيرة، لكنها عانت طويلاً من التوترات والعزلة وضعف الاستثمار.
وخلال مراسم وضع حجر الأساس، ربط المسؤولون السنغاليون بين نجاح المشروع والحفاظ على السلام في المنطقة، معتبرين الاستقرار شرطاً للاستثمار والاستفادة المستدامة من موارد كازامانس.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 00:00