نزع الفيش الأخير.. المشافي الميدانية والأهلية بغزة تترنح أمام العتمة الشاملة

نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00
تُمثل المستشفيات الميدانية في قطاع غزة خط الدفاع الأخير عن حياة ملايين المواطنين، بعد أن تعرضت المنظومة الصحية الحكومية والمركزية لتدمير واسع وشلل شبه كامل على مدار سنوات الحرب والحصار.
غير أن هذه المنشآت الميدانية، التي شُيدت لتكون بديلاً طارئاً لاستقبال آلاف الجرحى والمرضى، باتت اليوم تواجه خطر الانهيار التام، إثر قرار منظمة الصحة العالمية وقف إمدادات السولار والوقود عن أكثر من 20 مستشفى ومرفقاً صحياً في القطاع منذ الـ19 من سبتمبر/ أيلول الجاري نتيجة نقص التمويل.
هذا القرار ألقى بظلاله الثقيلة على واقع الرعاية الصحية المتردي أصلاً، إذ تجد المشافي الميدانية نفسها عاجزة عن توفير الوقود الكافي لتشغيل مولداتها الفردية.
وأدى القرار إلى إغلاق متتابع لأقسام الجراحة والولادة والعيادات والمختبرات، وتحولها إلى مجرد مراكز استقبال أولية عاجزة عن تقديم العلاج اللازم.
وتوقفت الخدمات باستثناء الطوارئ، في مستشفيات بارزة ومهمة، منها مستشفى الكويت التخصصي، ومستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة والتخصصات الدقيقة، إلى جانب تعطيل مولدات الطاقة والخدمات المجدولة في عدة مستشفيات أهلية وميدانية أخرى تابعة للقطاع الخاص والإغاثي.
مستشفى الكويت نموذجًا
ويُعدّ مستشفى الكويت التخصصي الميداني في خان يونس نموذجاً صارخاً لعمق هذه الكارثة الإنسانية؛ إذ يُصنف كأكبر مرفق ميداني يقدم خدمة صحية متكاملة ومجانية في القطاع.
ومع انقطاع الوقود لليوم الخامس، أغلقت معظم أقسامه الحيوية، واقتصرت الخدمة على قسمي الطوارئ والولادة الحادة فقط وسط ظروف تشغيلية معقدة.
وحول طبيعة هذه الأزمة الممتدة، يؤكد مدير مستشفى الكويت الميداني صهيب الهمص، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن ما يشهده المستشفى ليس حدثاً مفاجئاً، بل أزمة متراكمة ومستمرة منذ إعلان وقف الحرب دون أن يشهد الواقع الطبي أي تحسن ملموس.
ويوضح الهمص أن الأزمة الراهنة خُتمت بانقطاع الوقود، لكنها بدأت بنقص حاد وشامل في المستلزمات الطبية، شملت المحاليل الملحية، والمضادات الحيوية، والمسكنات، والمعقمات، والأدوات الطبية.
ويضيف أن الإدارة اضطرت للبحث عن بدائل مكلفة لتوفير زيوت المولدات وقطع غيار سيارات الإسعاف لإبقاء الخدمة قيد الحياة، إلا أن كلفة البدائل تجاوزت قدرة المستشفى.
ويشير مدير المستشفى إلى أن المرفق يحتاج إلى ما لا يقل عن 1000 لتر من السولار يومياً لتشغيل مولداته الاستراتيجية، وهو أمر يستحيل شراؤه محلياً في ظل الأزمة الاقتصادية وتوقف الإمدادات التي كانت تصل عبر "أوتشا" ومنظمة الصحة العالمية.
ويخدم المستشفى يومياً نحو 3,000 مريض، ويجري نحو 50 عملية جراحية، إضافة إلى 10 عمليات مناظير و10 عمليات ولادة على الأقل يومياً، وفق الهمص، فضلاً عن تقديم خدمات الإسعاف المجانية التي توقفت بالكامل حالياً.
إدارة أزمة وتحذير المنظمات
ويبين الهمص أن الإدارة تلقت أمس نصف الكمية اليومية من الوقود وأعادت تشغيل بعض الأقسام جزئياً، غير أن نفاد هذه الكمية سيعيد الأقسام إلى نقطة الصفر.
ويذكر أن المنظومة الصحية منهارة رسمياً منذ سنوات بفعل الحصار الممتد لـ17 عاماً، وما زاد الأمر تعقيداً هو تدمير المقر الرئيسي للمستشفى الكويتي في محافظة رفح.
ويكشف الهمص عن أن المستشفى، الذي يقدم 90% من خدماته مجاناً ولم يتلقَ أي شحنة أدوية رسمية منذ 18 مارس/ آذار الماضي، اضطر إلى تجميد قوائم العمليات المجدولة حتى نهاية العام.
وينوه إلى أنه تم عقد اجتماعات مكثفة مع الجهات الدولية، للتحذير من مخاطر الأزمة، على مدار 3 أيام ماضية، وتم دعوتها إلى تحمل مسؤولياتها لوقف الكارثة قبل أن تخرج الأوضاع الصحية عن السيطرة بشكل كامل.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00