كنوز جزيئية ظلت حبيسة لعقود

نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00
لطالما احتفظت المستشفيات والمختبرات حول العالم بعينات من الأنسجة البشرية جُمعت على مدار عقود، إلا أن الوصول إلى تفاصيلها الجزيئية الدقيقة ظل تحديًا أمام العلماء. واليوم، قد تتيح تقنية جديدة استعادة معلومات حيوية من هذه العينات، بما يساعد على فهم تطور الأمراض واختلاف استجابة المرضى للعلاجات.
أنسجة بشرية
منذ أكثر من 100 عام، دأبت المؤسسات الطبية على حفظ الأنسجة البشرية باستخدام الفورمالين، ثم تغليفها بشمع البارافين، ما يسمح بتقطيعها إلى شرائح رقيقة وصبغها وفحصها تحت المجهر.
ورغم أهمية هذه الطريقة في التشخيص والأبحاث، فإنها قد تؤثر في بعض المعلومات الجزيئية داخل الخلايا، مما يجعل تحليل العينات القديمة باستخدام تقنيات حديثة، مثل تسلسل الحمض النووي الريبي أحادي الخلية أمرًا معقدًا.
وتساعد هذه التقنية العلماء على فهم اختلاف الخلايا داخل النسيج الواحد، من خلال الكشف عن أنواع وكميات الحمض النووي الريبي التي تنتجها كل خلية، وهو الوسيط الذي ينقل التعليمات الوراثية من الحمض النووي (DNA) لإنتاج البروتينات.
الأحياء الخلوية
وطوّر فريق بحثي في مختبر كين لاو، أستاذ علم الأحياء الخلوي والتنموي بجامعة فاندربيلت، طريقة جديدة لاستخراج خلايا كاملة وسليمة نسبيًا من عينات الأنسجة المحفوظة بالفورمالين والبارافين، والمعروفة اختصارًا باسم FFPE.
معلومات بيولوجية
وكانت المحاولات السابقة تركز غالبًا على استخراج نوى الخلايا فقط، ما يؤدي إلى فقدان جزء مهم من المعلومات البيولوجية، وخاصة الحمض النووي الريبي الموجود خارج النواة.
واعتمد الفريق، بقيادة طالب الدراسات العليا جيمس إيفانز والباحث جوي سيمونز، على تطوير تقنية تساعد في استعادة عدد أكبر من الخلايا الكاملة، بما يوفر بيانات جزيئية أكثر شمولًا للتحليل.
وقال إيفانز إن استعادة الخلايا بأكملها، بدلًا من الاكتفاء بنواها، تتيح التقاط قدر أكبر من المعلومات البيولوجية الموجودة داخل كل خلية، وقد تحول أرشيفات عينات المرضى المخزنة في المستشفيات إلى مصدر غني للبيانات الجزيئية.
تقنية جديدة
اختبر الباحثون التقنية الجديدة باستخدام عينات من القولون والغدة الزعترية (التيموس)، وأظهرت النتائج أن استعادة الخلايا الكاملة حققت فائدة أكبر في عينات القولون، بينما كانت التحسينات محدودة نسبيًا في أنسجة الغدة الزعترية.
ويرجح الباحثون أن تكون التقنية أكثر فاعلية في الأنسجة التي تحتوي على خلايا كبيرة تضم كمية أكبر من المواد خارج النواة، مثل الخلايا المبطنة للقولون، مقارنة بالخلايا المناعية الأصغر الموجودة في الغدة الزعترية.
كما ساعدت الطريقة في استعادة أنواع من الخلايا يصعب عادةً الحصول عليها بأعداد كبيرة، وهو ما قد يمنح العلماء صورة أكثر دقة عن التركيب الخلوي للأنسجة.
سجلات مرضية
يرى إيفانز أن التقنية قد تشجع الباحثين على إعادة فحص عينات جُمعت خلال العقود الماضية، لا سيما تلك المرتبطة بسجلات طبية معروفة للمرضى ونتائج علاجهم.
فعلى سبيل المثال، يمكن تحليل ورم محفوظ منذ سنوات، ومقارنة الخلايا الموجودة داخله لدى مرضى استجابوا للعلاج بطرق مختلفة، أو لدى أشخاص اختلفت نتائجهم الصحية.
وقد تسهم هذه الأبحاث مستقبلًا في فهم واكتشاف العديد من الأمور أبرزها :فهم كيفية نشوء الأمراض وتطورها، تحديد الاختلافات البيولوجية بين المرضى، اكتشاف مؤشرات حيوية مرتبطة بنتائج العلاج، تحديد أهداف جديدة محتملة للأدوية والعلاجات، توضيح أسباب اختلاف استجابة المرضى للعلاج.
نُشرت الدراسة في 5 آب 2026، وأظهرت أن تطوير طرق استعادة الخلايا الكاملة قد يفتح المجال أمام استخدام أرشيفات الأنسجة البشرية القديمة في التحليل الجزيئي الحديث.
وبذلك، قد تتحول عينات ظلت لسنوات طويلة محفوظة داخل المختبرات، دون إمكانية الاستفادة الكاملة من محتواها الجزيئي، إلى مصدر مهم لفهم الأمراض وتطوير وسائل تشخيص وعلاج أكثر دقة.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00