430 ألف لاجئ فلسطيني في سوريا يسكنون في 13 مخيماً في 7 محافظات

نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00
بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين رسمياً في سوريا، حسب آخر إحصائية في آذار/ مارس 2025، حوالي 431 ألفاً يسكنون في 13 مخيماً و15 تجمعاً موزعة على 7 محافظات، حسبما كشفت مصادر رسمية في دمشق لـ”القدس العربي”. وذلك بعد أن وصل عددهم إلى 560 ألف لاجئ قبل عام 2011، حيث أدت الحرب إلى مغادرة عشرات الآلاف منهم، والقسم الأكبر إلى لبنان والأردن وأوروبا.وإن بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى معظم المخيمات، وخصوصاً منها أكبرها، اليرموك، الكائن جنوب العاصمة السورية دمشق والمعروف بـ”عاصمة الشتات الفلسطيني”، إلا أن الدمار الهائل الذي وصل في بعضها إلى نسبة 80%، إلى جانب تراجع مستوى الدخل، يمثل أكبر تحد لعودة الفلسطينيين إلى منازلهم.13 مخيماًوفي تصريحات خاصة لـ”القدس العربي”، قالت مصادر مسؤولة من “الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب” في سوريا، إن البلاد كانت قد استقبلت حوالي 90 ألف لاجئ فلسطيني خلال نكبة فلسطين عام 1948، وتركز معظمهم في العاصمة دمشق، فيما توزع جزء على المحافظات السورية، وتضاعفت أعداد اللاجئين الفلسطينيين في سوريا نتيجة الزيادة الطبيعية، حيث يبلغ العدد المسجل في سجلات الهيئة العامة حتى سنة 2025 حوالي 431 ألفاً يسكنون في 13 مخيماً، وحوالي 15 تجمعاً في مدن دمشق وريفها، ومحافظات درعا وحمص وحماة وحلب واللاذقية.البلاد كانت قد استقبلت حوالي 90 ألف لاجئ فلسطيني خلال نكبة فلسطين عام 1948، وتركز معظمهم في العاصمة دمشق، فيما توزع جزء على المحافظات السوريةوتوضح أرقام “الأونروا” المنشورة أن الفلسطينيين الذين غادروا سوريا منذ عام 2011، منهم 42,5 ألفاً لجؤوا إلى لبنان، و21 ألفاً آخرين توجهوا إلى الأردن، وستة آلاف في مصر، إضافة إلى 14 ألفاً في تركيا، ونحو ألف في قطاع غزة، إلى جانب أكثر من 79 ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف 2016.وتوضح مصادر الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين في سوريا لـ”القدس العربي” أن مخيم اليرموك الواقع ضمن الحدود الإدارية للعاصمة دمشق وإلى الجنوب الشرقي منها، هو الأكبر مساحة من بين كل المخيمات السورية، ويمتد على مليوني متر مربع، وكان يعيش فيه قبل عام 2011 نحو 150 ألف لاجئ فلسطيني، إلى جانب مئات الآلاف من السوريين، ولكن وبعد سنوات الثورة والتدمير الكبير الذي لحقه به نتيجة القصف الذي تعرض له والحصار، غادر معظم المقيمين فيه من الفلسطينيين إلى أحياء قريبة داخل دمشق وريفها مثل الزاهرة ومدينة جرمانا، أو أبعد قليلاً مثل مدينة قدسيا.وتقول المصادر إن هؤلاء بدؤوا مسيرة عودتهم بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول/ ديسمبر عام 2024، وتشير آخر إحصائية تم إعدادها من قبل اللجنة الوزارية المسؤولة عن عمل الهيئة في آذار/ مارس العام الماضي إلى عودة 2500 شخص فقط.إضافة إلى مخيم اليرموك، توجد في ريف دمشق ستة مخيمات أخرى في كل من خان الشيح، وخان دنون، والسبينة، والسيدة زينب، وجرمانا، والرمدان، يتوزعون على مساحة تصل إلى نحو 940 ألف متر مربع، ويعيش فيها نحو 120 ألف لاجئ، حسب الإحصائية السابقة.أما باقي المخيمات فهي موزعة على محافظات درعا، وتصل مساحة المخيم فيها إلى 140 ألف متر مربع، والعدد التقريبي فيه نحو 3200 لاجئ، ومخيم العائدين في حماة على مساحة 133 ألف متر مربع ويعيش فيه 14500 لاجئ، ومخيم العائدين في حمص على مساحة 85 ألف متر مربع ويعيش فيه 8500 لاجئ، بالإضافة إلى مخيمي النيرب وحندرات في حلب بمساحة إجمالية تصل إلى 510 آلاف متر مربع، يعيش فيهما نحو 19600 لاجئ، مع الإشارة إلى أن عدد اللاجئين في مخيم حندرات كان يصل قبل 2011 إلى 6000 وتراجع في آذار/ مارس 2025 إلى ألف فقط، وأخيراً هناك مخيم العائدين في اللاذقية، ويعرف بمخيم الرمل، يقوم على مساحة 424 ألف متر مربع ويعيش فيه 11 ألف لاجئ.عبرت أوساط فلسطينية مراقبة عن تفاؤلها تجاه مستقبل ومهام “الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين”وعبرت أوساط فلسطينية مراقبة عن تفاؤلها تجاه مستقبل ومهام “الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين” وقالت لـ”القدس العربي” إنه وفي السنوات الأخيرة قبل سقوط النظام تعرضت الهيئة لتجميد معظم مهامها بعد أن استولت عليها الفصائل الفلسطينية، حتى تراجع نشاطها إلى مكتب لمعاملات إحصاء السجل المدني، ما أدى إلى ضياع الكثير من حقوق اللاجئين، وخلق بيئة من الفساد والإثراء غير المشروع على حساب اللاجئين من الطبقات المسحوقة، إلى جانب الدور السلبي الذي لعبته الاستخبارات العسكرية السورية وتحديداً منها ما كان يعرف بفرع فلسطين.وبينت المصادر أن إعادة تفعيل الهيئة كمؤسسة مدنية رسمية ستعمل على إزالة كل الإرث السابق لصالح تغليب القانون، وذلك عبر ضخ كفاءات فلسطينية مختصة داخل هيئة اللاجئين مثل مديرية الشؤون العامة المسؤولة عن العلاقات مع المنظمات الدولية المانحة، ثم مديرية الشؤون الاجتماعية لتوجيه الدعم إلى مستحقيه، ومديرية الشؤون القانونية، والمكتب الهندسي لتقييم الأضرار والإشراف على إعادة إعمار المخيمات.دمار كبيروكباقي المدن والبلدات السورية التي ثارت ضد النظام السابق، أو شكلت حاضنة للمعارضة، تعرضت المخيمات لقصف كبير بمختلف أنواع الأسلحة بما فيها الجوي، ما ترك آثاراً كارثية على مستوى اللاجئين الفلسطينيين.وفي تقرير لها، تقول “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا” إن أكثر من 60% من سكان المخيمات نزحوا لمرة واحدة على الأقل، وهناك 1700 عائلة فلسطينية هجرت بشكل قسري باتجاه إدلب شمال البلاد، وتعرضت بعض المخيمات إلى قصف وتدمير للمنازل والمرافق بنسب عالية، حيث يقدر حجم الدمار في مخيمي حندرات ودرعا بنحو 80%، وفي مخيم اليرموك بنحو 40%، بينما يقدر حجم الدمار في مخيم خان الشيح بنحو 30%.وتذكر أن بعض المخيمات تعرضت إلى إفراغ شامل أو جزئي من سكانها، فقد تم إخلاء مخيمات الحسينية وسبينة وحندرات بشكل تام من سكانها على مدار عامين إلى ثلاثة، بينما هجر نحو 90% من سكان مخيم اليرموك على مدار سنوات الحصار، وتم إخلاء نحو 2500 مدني بشكل قسري باتجاه إدلب شمال سوريا.عودة الحياةومنذ سقوط نظام الأسد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، بدأت الحياة تعود تدريجياً إلى معظم المخيمات، وهي حالة يجسدها الوضع في مخيم اليرموك، حيث بدأت تنتعش علميات بيع العقارات أو تأجيرها، وأكثر ما ساعد على هذه الحركة، تعزيل طرقها الرئيسية وتزفيت جانب منها، وعودة وسائط النقل الجماعي إن عبر السرافيس أو حافلات النقل الداخلي الكبيرة، مع تأمين الكهرباء ومياه الشرب بشكل محدود، إلى جانب صيانات جزئية لشبكة الصرف الصحي.ما يميز العقارات في مخيم اليرموك هو تنوعها من حيث أساس الملكية، ففيها أراض تابعة لمؤسسة اللاجئين، وعقارات مسجلة عند الكاتب بالعدل، وأخرى صدر بها قرارات تملك قضائيةويقول، أبو ياسر، وهو ناشط في مجال العقارات لـ”القدس العربي”، إن ما يميز العقارات في مخيم اليرموك هو تنوعها من حيث أساس الملكية، ففيها أراض تابعة لمؤسسة اللاجئين، وعقارات مسجلة عند الكاتب بالعدل، وأخرى صدر بها قرارات تملك قضائية، إلى جانب أراض زراعية جرى إنشاء مساكن مخالفة عليها، وهناك عقارات مسجلة في المصالح العقارية لمدينة دمشق.ويشير إلى قيمة الأجارات في المخيم تتراوح بحسب الموقع، إن كانت في بداية شارعي اليرموك أو فلسطين، وتتراوح بالنسبة للمحلات بين 60 إلى 150 دولاراً، بحسب المساحة والموقع وطبيعة الإكساء، أما أسعار الشقق التي تصل مساحتها إلى 100 متر مربع، فهي تتراوح بين 20 إلى 25 ألف دولار.ويقول أبو ياسر إن عمليات القصف أولاً ثم سرقة المنازل وتعفيشها من قبل جيش النظام السابق ومرتزقته، أدت إلى تراجع نسبة المنازل الصالحة للسكن إلى نحو 15% من كامل المخيم، ومعظم هذا التراجع يعود للتعفيش وليس للقصف، وقدر عدد السكان حالياً في المخيم بنحو 50 ألفاً، ليسوا جميعهم من اللاجئين الفلسطينيين بالتأكد، وهذا النمو المتسارع مرده إلى تأجير المنازل بعقود يقوم على أساسها المستأجر بترميم المنزل مقابل احتساب المبلغ على الأقساط الشهرية للأجار، إضافة إلى انتهاء عهد الابتزاز والأتاوات التي كانت تفرضها الحواجز الأمنية، وارتاح أهالي المخيم منها منذ سقوط النظام.مطالبات بالتجنيسويوضح أبو ياسر أن أكثر ما يواجه الفلسطينيين من مشاكل في عملية إعادة الإعمار هو في منع الفلسطينيين من التملك في الظروف الحالية، ويقول إنه ومنذ سنة تقريباً لا تصدر موافقات جديدة لتملك الفلسطينيين وهذا ما يربكهم في كيفية التعاطي مع أملاكهم أو تملك عقارات جديدة وحتى توريث العقار لأبنائهم، وسط مطالبات بإعادة النظر بالقانون 260 الذي يحكم وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، وإضافة حق التملك بشكل واضح وصريح.وفي الإطار ذاته، ناشد الناشط السوري والمهتم بالشأن الفلسطيني مازن شيخاني عبر صفحته على “فيسبوك” الرئيس السوري أحمد الشرع بإصدار مرسوم يفتح الباب أمام تجنيس الفلسطينيين، وتساءل: لماذا يحرم الفلسطيني السوري من حقه بالحصول على الجنسية السورية؟ بينما تنصف الدول الغربية اللاجئ الفلسطيني بمنحه الجنسية بعد بضع سنوات.وقال إنه مضى على وجود اللاجئ الفلسطيني في سوريا عدة عقود، فهل من العدل والإنصاف أن يلجأ فلسطيني وهو شاب صغير إلى سوريا ثم يصبح أباً، ثم جداً، ثم يدفن فيها، ويصبح ابنه أباً ثم جداً ولا يحصل الجميع على الجنسية؟!ذكر شيخاني أن أكثر من مئتي ألف لاجئ سوري حصل على الجنسية التركية بعد سنوات قليلة، ولم ينسوا بلدهم وبعض من حصل عليها هم اليوم في مناصب عالية في الحكومةوبين أن قوانين دول غربية بما فيها أمريكا، تمنح الفلسطيني حقه الإنساني في الجنسية بعد سنوات قليلة من اللجوء، ولا تعطي القوانين السورية للفلسطيني هذا الحق الإنساني، بحجة الحفاظ على الهوية الفلسطينية في الصراع مع الكيان، واحتفاظه دولياً بحق العودة، مشيراً إلى أنها كانت حجة خدع بها النظام السابق الناس، على اعتبار أن أعداداً كبيرة من الفلسطينيين حصلوا على جنسيات غربية، وبقيت فلسطين في قلوبهم ووجدانهم، بل ساعدتهم على أن يعملوا لقضيتهم أكثر، لما مكنتهم من الحراك والتنقل بحرية.وذكر شيخاني أن أكثر من مئتي ألف لاجئ سوري حصل على الجنسية التركية بعد سنوات قليلة، ولم ينسوا بلدهم وبعض من حصل عليها هم اليوم في مناصب عالية في الحكومة، بل هناك من يعمل في القصر الجمهوري ممن حصل على الجنسية التركية، مناشداً الرئيس الشرع بمنح الفلسطيني السوري حقه الإنساني والتاريخي والشرعي، بمنحه الجنسية السورية.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 00:00