أبناء مادبا ومليح يشاركون في إحياء الذكرى العاشرة لناهض حتر

نيسان ـ نشر في 2026/09/26 الساعة 00:00
مادبا – نيسا
شاركت شخصيات سياسية وثقافية ووطنية من أبناء مادبا ومليح في الفعالية التي أقيمت مساء الجمعة في المركز الثقافي الملكي في عمّان، إحياءً للذكرى العاشرة لاغتيال الكاتب والمفكر الأردني ناهض حتر، وسط حضور واسع ضم مئات الشخصيات السياسية والفكرية والثقافية والوطنية.
وضم الحضور عدداً من أبناء مادبا ومليح، من بينهم الكاتب سعود قبيلات، والنائب قاسم القباعي، والدكتور جورج الفار، والكاتب والباحث ياسر قبيلات، والشاعر حاكم عقرباوي، وفارس شماس، وحنان البجالي، وعقاب عقيل، والناشط العمالي المهندس محمد السنيد، وطالب الخضور.
كما شارك في الفعالية الدكتور حيدر الزبن، عضو اللجنة المنظمة ورفيق درب الراحل، والنائب السابق هند الفايز، والشاعر والناقد الفلسطيني مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، فيما شارك الوزير اللبناني السابق ناصر قنديل بكلمة مصوّرة، إلى جانب عدد كبير من الشخصيات السياسية والفكرية والثقافية، ورفاق الراحل وأصدقائه وأبناء عشيرته.
وجاءت الفعالية بتنظيم من «اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى العاشرة للشهيد ناهض حتر»، في مناسبة لم تقتصر على استذكار شخصه، بل أعادت إلى النقاش إرثه الفكري والسياسي والقضايا التي انشغل بها طوال حياته.
ولم تقتصر مساهمة أبناء مادبا ومليح على المشاركة في الفعالية، إذ كان لهم حضور واسع في «اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى العاشرة للشهيد ناهض حتر» التي تولت الإعداد للمناسبة، ومن بينهم سعود قبيلات، والدكتور جورج الفار، وياسر قبيلات، والمهندس محمد السنيد، وشادي قبيلات، ووجيه النحاس، ويوسف غيشان، ومحمد قبيلات، ونبيل غيشان، وجمال الفقهاء، وخالد الطوال، وزياد موسى حدادين، وطالب الخضور، وسامي حمارنة، وفؤاد قبيلات، وفاديا كرادشة، ومنى قبيلات، ومدحت حمارنة، في حضور يعكس مساهمة أبناء المحافظة في إحياء الذكرى واستعادة الإرث الفكري والسياسي للراحل.
وتحمل مشاركة الكاتب سعود قبيلات دلالة خاصة، بالنظر إلى الصداقة والتجربة السياسية والفكرية الطويلة التي جمعته بناهض حتر منذ سنوات الشباب، وما جمعهما من محطات في العمل السياسي والثقافي والحركة الوطنية الأردنية.
وبرز في الفعالية حضور عربي تمثّل بمشاركة الشاعر والناقد الفلسطيني مراد السوداني، الأمين العام للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، ومشاركة الوزير اللبناني السابق ناصر قنديل بكلمة مصوّرة، بما أعاد إلى واجهة الذكرى جانباً أساسياً من إرث ناهض حتر السياسي والفكري، ولا سيما انحيازه إلى المقاومة، ومواجهته للمشروع الصهيوني، وقراءته للصراع في فلسطين ولبنان وسوريا بوصفه متصلاً بمستقبل الأردن والمشرق كله. وبذلك اتسعت الذكرى من استعادة تجربة مفكر أردني إلى استعادة الأسئلة والمعارك العربية التي شكّلت جانباً رئيسياً من مشروعه وكتاباته.
وأكد المشاركون أن استذكار حتر بعد عشر سنوات على اغتياله لا يقتصر على الوفاء لشخصه، بل يشكل مناسبة لاستحضار إرثه وإعادة فتح النقاش حول القضايا التي انشغل بها، وفي مقدمتها الهوية الوطنية الأردنية، والقضية الفلسطينية، ومقاومة المشروع الصهيوني، والعدالة الاجتماعية، والاستقلال الوطني وحرية الفكر.
وقال الدكتور حيدر الزبن إن القضايا التي حملها حتر «ما تزال تستحق أن نجتمع حولها وأن نقرأ تجربته ونتحاور بشأنها»، مؤكداً أن إحياء ذكراه يشكل «مساحة للنقاش الذي يحفظ حق الاختلاف ويمنح إرثه الفكري حضوراً بين الأجيال».
كما ألقى الزبن شهادة كتبها المفكر الأردني هشام غصيب عن الراحل، استذكر فيها مسيرته الفكرية والنضالية، واصفاً إياه بأنه كرّس حياته لمشروع وطني يقوم على الاستقلال والتحرر والعدالة الاجتماعية والدفاع عن الهوية الوطنية الأردنية.
وتناول الناشط يزن عيد الحراحشة، في كلمة بعنوان «السردية الأردنية في عيون ناهض حتر»، موقع الأردن في المشروع الفكري للراحل، مؤكداً أن حتر لم ينظر إلى الأردن بوصفه «ساحة عبور»، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً يرتبط بقضايا الاستقلال والتحرر والوحدة المشرقية.
وقال الحراحشة إن حتر «لم ينظر من ثقب الباب إلى وطنه، ولكن من قلب مثقوب»، وظل منحازاً إلى الأردن وقضاياه، فيما رأى أن الأردن في فكر حتر كان جزءاً أصيلاً من مشروع حضاري مشرقي يقوم على التعددية والانتماء الوطني ومواجهة مشاريع التفتيت والتبعية.
وشهدت الفعالية كلمات وشهادات استعرضت جوانب مختلفة من تجربة حتر الفكرية والإعلامية ودوره في الحركة الوطنية الأردنية، واستعادت أبرز القضايا والأسئلة التي شغلت كتاباته ومواقفه على امتداد عقود.
ويعد ناهض حتر (1960–2016) من أبرز الكتّاب والمفكرين الأردنيين خلال العقود الأخيرة. ولد في مدينة السلط، ودرس العلوم الاجتماعية والفلسفة في الجامعة الأردنية، وعمل في عدد من الصحف والمجلات الأردنية والعربية، بينها «صوت الشعب» و«العرب اليوم» و«الأخبار» اللبنانية، كما أسهم في تأسيس عدد من المبادرات والهيئات السياسية والثقافية.
وعُرف حتر بإسهاماته الفكرية في دراسة التكوين الاجتماعي الأردني وكتاباته حول الهوية الوطنية والحركة الوطنية الأردنية، إلى جانب مواقفه المناهضة للصهيونية ودفاعه عن القضية الفلسطينية، وكتاباته الناقدة للإسلام السياسي والسياسات الاقتصادية الليبرالية.
واغتيل ناهض حتر في 25 أيلول 2016 أمام مدخل قصر العدل في عمّان، أثناء توجهه إلى جلسة محاكمة على خلفية إعادة نشر رسم كاريكاتيري لم يكن من رسمه. وكان حتر قد أوضح أن إعادة نشر الرسم جاءت في سياق السخرية من تصور الجماعات الجهادية للجنة، وأنه لم يقصد الإساءة إلى الذات الإلهية.
وأطلق مسلح النار على حتر أمام قصر العدل، ما أدى إلى مقتله، في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأردن وأعادت إلى الواجهة النقاش حول حرية الرأي والتعبير ومواجهة التطرف والعنف.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/26 الساعة 00:00