كوريا الشمالية تختبر الحرب الهجينة.. إغراق الدفاعات الجوية بضربة واحدة

نيسان ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 00:00
لا تبدو كوريا الشمالية وكأنها تختبر طائرات مسيرة جديدة فحسب، بل طريقة مختلفة لخوض الحرب نفسها.
ففي تدريبات حديثة، جمعت بيونغ يانغ بين الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وراجمات الصواريخ، في نموذج لضربة مركبة تقوم على إغراق الدفاعات الجوية والصاروخية بأهداف مختلفة في وقت متقارب.
من أوكرانيا والشرق الأوسط إلى كوريا
وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، كشفت المناورة التي أجرتها كوريا الشمالية مؤخرا عن تطور لافت في طريقة دمج أسلحتها، حيث استخدمت طائرات مسيرة هجومية إلى جانب صواريخ باليستية قصيرة المدى وصواريخ كروز وراجمات صاروخية، فيما وصفت بيونغ يانغ التدريب بأنه اختبار لنظام قيادة نيران متكامل.
وأكدت كوريا الجنوبية إطلاق عدة صواريخ باليستية قصيرة المدى قطعت نحو 250 كيلومتراً باتجاه البحر الشرقي. ل
كن أهمية التدريب لا تكمن في عدد الأسلحة وحده، وإنما في جمع منصات مختلفة داخل حزمة هجومية واحدة؛ فالدفاع الجوي لن يواجه صاروخاً واحداً، بل أهدافاً متفاوتة السرعة والارتفاع والمدى، تصل في توقيت متقارب.
وهذا هو جوهر الضربات المركبة التي اكتسبت حضوراً متزايداً خلال حروب السنوات الأخيرة، خصوصاً في أوكرانيا. فقد أظهرت العمليات الروسية في أوكرانيا كيف يمكن للمسيرات الهجومية الرخيصة أن تعمل بالتوازي مع الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، لزيادة عدد الأهداف وإجبار المدافع على توزيع قدراته على تهديدات متعددة.
الطائرات المسيرة.. الحلقة الأرخص والأكثر إزعاجاً
وتكتسب المسيرات أهمية خاصة بالنسبة إلى بيونغ يانغ، لأن قيمتها لا تقتصر على الاستطلاع. فقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية أنها تستطيع العمل كأداة منخفضة التكلفة، قابلة للإنتاج بأعداد كبيرة، ويمكن دمجها في موجات هجومية أوسع.
وبحسب تحليلات متخصصة، وفرت مشاركة كوريا الشمالية في الحرب إلى جانب روسيا فرصة للاطلاع على أساليب الحرب الحديثة، ولا سيما استخدام الأنظمة غير المأهولة.

كما يرجح خبراء أن تكون بيونغ يانغ قد استفادت من الخبرة الروسية في تشغيل المسيرات، بما فيها نماذج مستوحاة من الطائرات الإيرانية من طراز "شاهد".
وتظهر صور أقمار صناعية حللها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن كوريا الشمالية تواصل تطوير طائرات مسيرة بعيدة المدى، بينها "سايبول-4" و"سايبول-9".
ويرى المركز أن الخبرة المكتسبة من ساحات القتال الحديثة قد تؤثر في تطوير هذه المنظومات وإنتاجها مستقبلاً.
معركة استنزاف الدفاعات قبل إصابة الهدف
هنا تكمن أهمية التكتيك بالنسبة إلى كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. فالمطلوب ليس بالضرورة أن تخترق كل مسيرة أو صاروخ الدفاعات، بل أن تفرض على المنظومة التعامل مع عدد كبير من التهديدات المختلفة في اللحظة نفسها.
وقد يؤدي ذلك إلى استنزاف صواريخ الاعتراض وكشف مواقع الدفاع الجوي، بينما تحتفظ الصواريخ الأكثر قدرة بجزء كبير من قيمتها الهجومية. كما أن بعض الصواريخ الكورية الشمالية، مثل "هواسونغ-11"، تمتلك قدرات مناورة قد تجعل اعتراضها أكثر تعقيداً.
ولا تأتي هذه التطورات بمعزل عن دروس الشرق الأوسط؛ إذ أظهرت المعارك الحديثة أن المسيرات منخفضة التكلفة تستطيع زيادة كثافة الأهداف وإرباك الدفاعات، خصوصاً عندما تتحرك بالتوازي مع صواريخ باليستية وكروز أكثر تطوراً.
وتزداد الصعوبة حين تتزامن هذه الأهداف مع اختلاف مساراتها وارتفاعاتها وسرعاتها.
وبذلك، تتجه كوريا الشمالية نحو مفهوم لا يعتمد على سلاح واحد، بل على موجة متعددة الطبقات تضم مسيرات وصواريخ ومدفعية بعيدة المدى.
وفي حال تحولت هذه التجارب إلى قدرة عملياتية واسعة، فسيصبح التحدي أمام الدفاعات الأمريكية والكورية الجنوبية واليابانية إدارة معركة اعتراض طويلة ومكلفة، وليس مجرد إسقاط صاروخ منفرد.
    نيسان ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 00:00