'مصنع المخلل'.. ضابط سابق في 'سي آي أي' يروي قصة 'الطبخة الفاسدة'
نيسان ـ نشر في 2026/09/28 الساعة 00:00
بعد 12 عاماً من الصراع مع الرقابة الأمنية، وصل كتاب «مصنع المخلل» إلى المكتبات، كاشفاً جوانب من الخلافات الداخلية في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، وانتقادات لبرنامج العمليات السرية العميقة.
يقف وراء الكتاب ضابط سابق عمل تحت غطاء غير رسمي، واختار لنفسه الاسم المستعار «سام أويكن»، والذي يصف الكتاب بأنه رواية خيالية، رغم ما يتضمنه من تفاصيل واقعية عن آليات التجسس وإدارة العمليات السرية.
وصدر الكتاب في أواخر يوليو/تموز الماضي، بعد رفض الوكالة مخطوطته الأولى عام 2014، ومحاولات متكررة لتنقيح محتواه. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، قال أويكن إن المسؤولين منعوه لسنوات من نشر أي جزء من الرواية، قبل أن تلغي ميروي بارك، المديرة التنفيذية السابقة للوكالة، الحظر الشامل عام 2017.
غير أن الوكالة سعت لاحقاً إلى حذف أكثر من نصف الكتاب، وهو ما قاومه المؤلف حتى حصوله على الموافقة النهائية مطلع عام 2026.
ضباط بلا غطاء دبلوماسي
تختلف طبيعة عمل الضباط الذين يعملون بلا غطاء رسمي عن نظرائهم الذين يعملون تحت غطاء دبلوماسي معلن، إذ يتخفى هؤلاء غالباً في صورة رجال أعمال أو استشاريين، من دون روابط رسمية ظاهرة بالحكومة الأمريكية أو حصانة دبلوماسية.
وتفرض المخاطر المرتبطة بمهامهم، فضلاً عن استعانتهم بشركات توفر لهم غطاءً تجارياً، مستويات مشددة من السرية والرقابة، ما يجعل نشر أي تفاصيل عن عملياتهم موضع تدقيق أمني بالغ.
دعوى بـ25 مليون دولار وخلافات شخصية
برزت القضية علناً عام 2015، عندما رفع أويكن، مستخدماً اسم «ماك تشارلز»، دعوى بقيمة 25 مليون دولار ضد الوكالة، متهماً مسؤولين بالتآمر لفصله بعد 13 عاماً من الخدمة، على خلفية علاقته بضابطة تعمل تحت غطاء غير رسمي، كانت خطيبته وتصغره بعشرين عاماً.
كما اعتبر منع نشر كتابه جزءاً من حملة انتقامية، لكن المحكمة رفضت الدعوى لأسباب إجرائية في مارس/آذار 2016.
ويسلط الكتاب الضوء على التوسع الكبير في برنامج الغطاء غير الرسمي عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، حين خصص الكونغرس مليارات الدولارات لتعزيز قدراته.
وينتقد أويكن، إلى جانب مسؤولين سابقين، طريقة إدارة الأموال وتقديم الإنفاق على النتائج، واصفاً أحد زملائه السابقين التوسع بأنه «كارثة».
وشملت الخطة نشر مجموعات من العناصر الأقل خبرة في نحو 12 منصة سرية خارج الولايات المتحدة، إلا أن معظم هذه الجهود أخفق بحلول عام 2008.
مسيرة أويكن داخل الوكالة
التحق أويكن بالوكالة عام 1996، بعد تخرجه في كلية الحقوق بجامعة هارفارد وعمله في شركة «كوفينغتون آند بيرلينغ». وبعد ثلاث سنوات، اختير لمهمة سرية في أوروبا كان مقرراً أن تستمر 20 عاماً، لكنها انتهت مبكراً بسبب مسألة متعلقة بمكافحة التجسس، وفق مسؤول سابق.
وانتقل لاحقاً إلى التدريب والعمل الإداري، قبل أن يتولى قيادة وحدة ضمت ضباطاً ينفذون مهام شديدة الحساسية، وأشرف خلالها على أكثر من 80 مرؤوساً.
اتهمت الوكالة أويكن بمخالفات مالية، وعلاقات غير ملائمة مع مرؤوسين، والتقصير الإداري والتنمر، فضلاً عن ضعف الأداء في تجنيد العملاء، وهي مزاعم نفاها بشدة.
وكشفت وثائق عن تحقيقات مالية وإدارية خضع لها، كما أظهرت رسالة لمسؤول جديد عام 2009 تعهده بإعادته إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «نوع من الأواني الخزفية الهشة» التي يريد تحطيمها.
سوابق تكشف صراعاً مستمراً
لا تُعد قضية أويكن الأولى من نوعها؛ فقد أثار نشر مذكرات الضابطة السابقة أماريليس فوكس كينيدي عام 2019 جدلاً بشأن عدم حصولها على الموافقة النهائية.
في المقابل، رفعت الوكالة دعوى ضد الضابط السابق إسماعيل جونز، بعد نشره كتاب «العامل البشري» عام 2008 دون مراجعة، وصدر عام 2012 حكم يلزمه بالتنازل عن أرباح مبيعاته المستقبلية.
يتهم أويكن بعض مسؤولي الوكالة بإهدار مليارات الدولارات والتساهل مع التجاوزات، مشيراً إلى أن بعض المديرين يفضلون تحويل الضباط إلى موظفين إداريين بدلاً من تنفيذ مهام التجسس.
واكتسبت انتقاداته بعداً إضافياً مع اعتقال المسؤول السابق ديفيد راش في مايو/أيار 2026، بتهم تتعلق باختلاس أموال عامة، بينها مزاعم سرقة ذهب بقيمة 40 مليون دولار.
ويرى أويكن أن الرواية تتيح كشف أوجه القصور التي يصعب على الكتابة الواقعية وحدها الإحاطة بها، واضعاً أداء الوكالة وثقافتها الإدارية أمام اختبار علني نادر.
يقف وراء الكتاب ضابط سابق عمل تحت غطاء غير رسمي، واختار لنفسه الاسم المستعار «سام أويكن»، والذي يصف الكتاب بأنه رواية خيالية، رغم ما يتضمنه من تفاصيل واقعية عن آليات التجسس وإدارة العمليات السرية.
وصدر الكتاب في أواخر يوليو/تموز الماضي، بعد رفض الوكالة مخطوطته الأولى عام 2014، ومحاولات متكررة لتنقيح محتواه. وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، قال أويكن إن المسؤولين منعوه لسنوات من نشر أي جزء من الرواية، قبل أن تلغي ميروي بارك، المديرة التنفيذية السابقة للوكالة، الحظر الشامل عام 2017.
غير أن الوكالة سعت لاحقاً إلى حذف أكثر من نصف الكتاب، وهو ما قاومه المؤلف حتى حصوله على الموافقة النهائية مطلع عام 2026.
ضباط بلا غطاء دبلوماسي
تختلف طبيعة عمل الضباط الذين يعملون بلا غطاء رسمي عن نظرائهم الذين يعملون تحت غطاء دبلوماسي معلن، إذ يتخفى هؤلاء غالباً في صورة رجال أعمال أو استشاريين، من دون روابط رسمية ظاهرة بالحكومة الأمريكية أو حصانة دبلوماسية.
وتفرض المخاطر المرتبطة بمهامهم، فضلاً عن استعانتهم بشركات توفر لهم غطاءً تجارياً، مستويات مشددة من السرية والرقابة، ما يجعل نشر أي تفاصيل عن عملياتهم موضع تدقيق أمني بالغ.
دعوى بـ25 مليون دولار وخلافات شخصية
برزت القضية علناً عام 2015، عندما رفع أويكن، مستخدماً اسم «ماك تشارلز»، دعوى بقيمة 25 مليون دولار ضد الوكالة، متهماً مسؤولين بالتآمر لفصله بعد 13 عاماً من الخدمة، على خلفية علاقته بضابطة تعمل تحت غطاء غير رسمي، كانت خطيبته وتصغره بعشرين عاماً.
كما اعتبر منع نشر كتابه جزءاً من حملة انتقامية، لكن المحكمة رفضت الدعوى لأسباب إجرائية في مارس/آذار 2016.
ويسلط الكتاب الضوء على التوسع الكبير في برنامج الغطاء غير الرسمي عقب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، حين خصص الكونغرس مليارات الدولارات لتعزيز قدراته.
وينتقد أويكن، إلى جانب مسؤولين سابقين، طريقة إدارة الأموال وتقديم الإنفاق على النتائج، واصفاً أحد زملائه السابقين التوسع بأنه «كارثة».
وشملت الخطة نشر مجموعات من العناصر الأقل خبرة في نحو 12 منصة سرية خارج الولايات المتحدة، إلا أن معظم هذه الجهود أخفق بحلول عام 2008.
مسيرة أويكن داخل الوكالة
التحق أويكن بالوكالة عام 1996، بعد تخرجه في كلية الحقوق بجامعة هارفارد وعمله في شركة «كوفينغتون آند بيرلينغ». وبعد ثلاث سنوات، اختير لمهمة سرية في أوروبا كان مقرراً أن تستمر 20 عاماً، لكنها انتهت مبكراً بسبب مسألة متعلقة بمكافحة التجسس، وفق مسؤول سابق.
وانتقل لاحقاً إلى التدريب والعمل الإداري، قبل أن يتولى قيادة وحدة ضمت ضباطاً ينفذون مهام شديدة الحساسية، وأشرف خلالها على أكثر من 80 مرؤوساً.
اتهمت الوكالة أويكن بمخالفات مالية، وعلاقات غير ملائمة مع مرؤوسين، والتقصير الإداري والتنمر، فضلاً عن ضعف الأداء في تجنيد العملاء، وهي مزاعم نفاها بشدة.
وكشفت وثائق عن تحقيقات مالية وإدارية خضع لها، كما أظهرت رسالة لمسؤول جديد عام 2009 تعهده بإعادته إلى الولايات المتحدة، واصفاً إياه بأنه «نوع من الأواني الخزفية الهشة» التي يريد تحطيمها.
سوابق تكشف صراعاً مستمراً
لا تُعد قضية أويكن الأولى من نوعها؛ فقد أثار نشر مذكرات الضابطة السابقة أماريليس فوكس كينيدي عام 2019 جدلاً بشأن عدم حصولها على الموافقة النهائية.
في المقابل، رفعت الوكالة دعوى ضد الضابط السابق إسماعيل جونز، بعد نشره كتاب «العامل البشري» عام 2008 دون مراجعة، وصدر عام 2012 حكم يلزمه بالتنازل عن أرباح مبيعاته المستقبلية.
يتهم أويكن بعض مسؤولي الوكالة بإهدار مليارات الدولارات والتساهل مع التجاوزات، مشيراً إلى أن بعض المديرين يفضلون تحويل الضباط إلى موظفين إداريين بدلاً من تنفيذ مهام التجسس.
واكتسبت انتقاداته بعداً إضافياً مع اعتقال المسؤول السابق ديفيد راش في مايو/أيار 2026، بتهم تتعلق باختلاس أموال عامة، بينها مزاعم سرقة ذهب بقيمة 40 مليون دولار.
ويرى أويكن أن الرواية تتيح كشف أوجه القصور التي يصعب على الكتابة الواقعية وحدها الإحاطة بها، واضعاً أداء الوكالة وثقافتها الإدارية أمام اختبار علني نادر.
نيسان ـ نشر في 2026/09/28 الساعة 00:00