هل هي نهاية الجماعة؟

نيسان ـ نشر في 2015/05/03 الساعة 00:00
بقلم محمد قبيلات ربما لم يكن كل هذا التأييد الجماهيري الذي حظيت به جماعة الاخوان المسلمين في مصر وبلاد الشام، سوى نوع من أنواع التعبير عن السخط والاحتجاج، على ما آلت إليه الأمور في هذه البلدان، ولقناعة مسطحة تولّدت لدى القطاعات الفقيرة والمهمشة، مفادها أن الرد على الفساد يكون باللجوء إلى جماعة المساجد الثقات. لكن الاخوان تهربوا-ومنذ التأسيس- من استحقاق طرح البرنامج السياسي، الذي يحدد تفسيرهم وحلولهم للمشكلات الكثيرة المتراكمة في تلك البلدان، فاختبأوا خلف القرآن الكريم، وخلف شعارات فضفاضة لا مجال لتطبيقها على أرض الواقع. دخلوا لعبة الانتخابات معتمدين الغطرسة في الأجوبة على أسئلة تداول السلطة، فما أن فاز مرسي في الانتخابات، حتى هتفوا: انها دولة الخلافة. وبالاضافة لاستحواذهم كحزب على التعاطف والأصوات في صناديق الانتخاب، فقد انضوى تحت لوائه مجموعات كبيرة من الشباب المتعطش لاستعادة الخلافة، وبناء الدولة الاسلامية، هؤلاء الذين لم يستفيقوا من هذا الحلم الجميل، الا على وقع الاحداث في مصر وسوريا. في مصر، أطيح بقيادتهم وتم الزج بها في غيبة الحبس، بعد أن كانت قد تملكت زمام الامور، أما في سوريا فكان أن ظهر المنافس المحرج لهم، تنظيم القاعدة، الذي طرح فكرة الدولة والخلافة بشكلها السافر ودون مواربة، واضعا الاخوان في الزاوية، ما تسبب بإشعال حرب التكفير بينهم وبين منافسهم الجديد، وتالياً الاشتباك المباشر بالسلاح في الساحة السورية المفتوحة. لعل هذا ما شكل الزلزال العنيف، الذي عصف بالفكرة الطوباوية، الحالمة ببناء دولة الخلافة، والذي كان من هزاته الارتدادية، ما يحصل للجماعة في الاردن، فظهرت الخلافات على السطح، خلافات لم يشفع للقيادة معها ما كانت قد بذلته من حلول استباقية، كالانتخاب الدوري للمراقب العام، والسماح لظهور الوان الطيف السياسي الداخلي للعلن. راوحت أجنحة جماعة الإخوان الأردنية بين الخيارات المشرعة أمامها بتبادل وتنقل غريب بين الأدوار، فالطرف المؤيد لحماس البراغماتية يُظهر التشدد في الاردن، بينما الطرف الآخر المتشدد في مواقفه من الحكومات الاردنية، بدا مرنا مع تطلبات الجهات الرسمية. أكثر ما يشغل التيار الجديد هي مسألة الهوية، ووجود خلية سرية في القيادة تتبع لحماس، ما أخرج مبادرة زمزم بداية؛ لتتبعها ولذات السبب، عاصفة جماعة الترخيص. خطوة المراقب العام السابق عبد المجيد الذنيبات، بتقديمه طلبا للترخيص، كانت ضربة قاسية للجماعة التقليدية، لكن الضربة القاضية ربما ستأتي على يد متربص آخر، طالما انتظر هذه السانحة ليخلص وللأبد من إزعاج طالما أرّقه وقضّ مضجعه، هذه الضربة من الاجهزة الأمنية كأنما يستعجلها المراقب العام المسحوب من تحته الكرسي، قاصداً إحراج خصومه. وسط هذا التراشق بالتصريحات النارية، يظهر المواطن الذي طالما دعم هذه الجماعة كمن زال عنه السحر، وهو ينظر بعين ملؤها الدهشة والذهول، فهو لا يدري هل هو تبخُر للمشروع، وسط صراع الهويات، أم أنها أمراض السلطة والمناصب مغلفة بتشتت الرُؤًى؟؟.
    نيسان ـ نشر في 2015/05/03 الساعة 00:00