غانغخار بونسوم.. أعلى جبل لم تطأ قمته قدم بشرية

نيسان ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 00:00
يُعد جبل غانغخار بونسوم واحداً من أكثر جبال العالم غموضاً وإثارة، ليس فقط بسبب ارتفاعه الشاهق الذي يبلغ نحو 7570 متراً، وإنما لأنه يُعتقد أنه أعلى جبل على وجه الأرض لم يصل أي متسلق إلى قمته.
يقع الجبل على الحدود بين الصين وبوتان، وعلى الرغم من أن جبل إيفرست، بارتفاع 8848.86 متراً فوق مستوى سطح البحر، هو أعلى نقطة على الأرض، فإن غانغخار بونسوم يحتفظ بلقب مختلف وهو أعلى قمة لم تُتسلق وفق iflscience.
وعلى مدار عقود، حاولت فرق من المتسلقين الوصول إلى قمته، لكنها فشلت في مواجهة التضاريس القاسية والطقس شديد الخطورة. وبين عامي 1983 و1994، خاضت فرق يابانية وأسترالية وبريطانية عدة محاولات، لكنها لم تتمكن من تجاوز ارتفاع 7000 متر تقريباً.
وفي إحدى المحاولات، اضطر فريق بريطاني إلى الانسحاب بعد أن حالت الرياح العاتية دون مواصلة الصعود، قبل أن يتم إجلاء أفراده بواسطة مروحية، ومع تكرار المحاولات الفاشلة، لم يكن الخطر الطبيعي وحده هو العائق أمام الوصول إلى القمة.
ففي عام 1994، قررت بوتان منع تسلق غانغخار بونسوم، إلى جانب الجبال الأخرى في البلاد التي يتجاوز ارتفاعها 6000 متر. وجاء القرار لأسباب تتعلق بالسلامة، في ظل محدودية خدمات الإنقاذ في المناطق الجبلية النائية، حيث يمكن أن تتحول أي حادثة إلى مأساة يصعب التعامل معها.
لكن الحظر يرتبط أيضاً بأهمية الجبل لدى السكان المحليين حيث يُنظر إليه باعتباره مكاناً ذا أهمية روحية لدى أتباع التقاليد البوذية التبتية.
ويعتقد السكان أن قمم المنطقة موطن لآلهة حامية تُعرف باسم «يول لا»، ولذلك فإن الوصول إلى هذه المناطق قد يُنظر إليه باعتباره تدخلاً في أماكن مقدسة.
كما ارتبطت المنطقة بحكايات محلية عن مخلوقات أسطورية، من بينها «الميغوي»، المعروف في الثقافة الشعبية باسم اليتي، وتنانين الرعد «دروك» التي تحظى بمكانة رمزية في بوتان.
وفي عام 2003، توسع الحظر ليشمل عمليات تسلق الجبال داخل بوتان بشكل عام، ما جعل الوصول إلى غانغخار بونسوم أكثر تعقيداً.
ورغم ذلك، ظهرت محاولة أخرى من الجانب التبتي في عام 1998، عندما سعى فريق من المتسلقين اليابانيين إلى الوصول إلى القمة من الأراضي الخاضعة للسيطرة الصينية. إلا أن المحاولة توقفت بعد احتجاجات من بوتان، وسط خلاف حول موقع القمة والحدود بين البلدين.
وقال متسلق الجبال الياباني تاموتسو ناكامورا في ذلك الوقت إن التصريح أُلغي بسبب «مشكلة سياسية مع حكومة بوتان»، من دون الكشف عن التفاصيل الكاملة التي أدت إلى إلغاء الرحلة.
وبدلاً من غانغخار بونسوم، توجه الفريق إلى قمة ليانغكانغ كانغري، المعروفة أيضاً باسم غانغخار بونسوم الشمالية، والتي أتاحت لهم على الأقل فرصة مشاهدة القمة من مسافة بعيدة.
ووصف المتسلق تسوجوياسو إيتامي المشهد قائلاً إن الفريق تمكن من رؤية سلسلة طويلة ذات حواف حادة تمتد باتجاه قمة غانغخار بونسوم، وبدت المنطقة القريبة من القمة شديدة الخطورة.
وهكذا، لا يرتبط لغز غانغخار بونسوم بارتفاعه فقط، بل بمزيج نادر من التضاريس الوعرة والطقس القاسي والحظر الرسمي والمكانة الروحية للمنطقة. وما لم تتغير القوانين وتتوفر بنية تحتية أكثر تطوراً للإنقاذ، ستظل قمته واحدة من القمم القليلة على الأرض التي لم تطأها قدم بشرية.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 00:00