هل التصعيد غاية عسكرية أم أداة تفاوض أمريكية؟
نيسان ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 00:00
تحضيرات للحرب والتصعيد تقودها الولايات المتحدة الأمريكية عبر إرسال حاملة طائرات ثالثة، وإلى جانبها سفينة إنزال جديدة انطلقت من ميناء سان دييغو القابع في ولاية كاليفورنيا على شواطئ المحيط الهادئ، الى منطقة الخليج العربي وغرب آسيا.
في الوقت ذاته، أُعلن عن وصول أسراب امريكية مقاتلة جديدة وأخرى للتزود بالوقود إلى الكيان الإسرائيلي، وُصفت تارةً بأنها تحركات روتينية، وتارةً أخرى بأنها لتعزيز الأمن في الكيان قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، لمواجهة ضربة إيرانية مباغتة أو استباقية، وللحفاظ على خيارات واسعة للتدخل العسكري قبيل الانتخابات الأمريكية وبعدها، بحسب ما ورد على لسان دونالد ترامب ووزارة الحرب الأمريكية مؤخرًا.
على المقلب الآخر، أعلنت إيران أكثر من مرة، على لسان الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، ومؤخرًا على لسان محمد أكرمي نيا، المتحدث العسكري الإيراني، قال فيها: «إذا توصلنا إلى استنتاج بأن العدو على وشك شن هجوم فوري، فسنبدأ بالتأكيد حربًا استباقية أو عملية أولية. لقد تحول مبدأنا في الحرب من الدفاع إلى الهجوم».
المؤشرات متنوعة ومتعددة في طبيعتها لامكانية اندلاع مواجهة قريبة، لعل أبرزها خلال الساعات القليلة الفائتة إعلان رئيس وزراء بريطانيا، أندي بيرنهام، عن تورط محتمل لإيران في حادثة استهداف قاعدة “فيرفورد” الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية، مستبقًا بذلك نتائج التحقيقات، على نحو يشبه الاستنتاجات التي قدمها نتنياهو عن حادثة طائرة “فلاي دبي” يوم أمس الأربعاء، بأنها عمل إرهابي يتوقع أن يكون مرتبطًا بإيران مستبقا التحقيقات والسرديات المضادة.
المؤشرات تلمح إلى إمكانية وجود رغبة لدى بعض الأجنحة داخل بريطانيا والولايات المتحدة لتوجيه ضربة لإيران، يعاد فيها هندسة الإقليم بعيدًا عن الحلول القطرية الباكستانية والعمانية للتهدئة وخفض التصعيد في الخليج العربي والبحر الأحمر، و تفكيك تحالف مكة وإبعاد السعودية عن تركيا وباكستان، لصالح تعزيز حضور الآلة العسكرية الأمريكية والنفوذ الإنجليزي المهترئ في المنطقة والمشروع الإسرائيلي التطبيعي المتراجع امام المشاريع الإقليمية التي تقودها الرياض وإسلام آباد وأنقرة، أو تلك التي تقودها طهران وتقف خلفها، بطريقة أو أخرى، روسيا والصين.
المخطط الاستراتيجي القلق من تسارع التحولات وعمقها في المنطقة العربية وغرب آسيا يدفع الاحتلال الاسرائيلي وشركاؤه الامريكان والانكليز لمحاولة وقفها أو إبطائها كحد أدنى، وهو اتجاه مصحوب بقلق ناجم عن المخرجات المتوقعة للانتخابات الأمريكية والإسرائيلية التي ستقود حتمًا إلى تغيير في تركيبة النخبة التشريعية والتنفيذية، إلى حد يمكن أن يعيق تنفيذ هذه الاستراتيجية، ففوز الحزب الديمقراطي الأمريكي بالأغلبية، وإلى جانبه خصوم ترامب في الحزب الجمهوري من تيار «ماغا» القريب من الإعلامي تاكر كارلسون، يمكن أن يقود إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي وتعزيز مكانة نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يعد أقل حماسة للحرب وأكثر استعدادًا للتوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني، والتفاهم مع تحالف مكة الثلاثي في الان ذاته.
استباق التغيرات في أمريكا وغياب نتنياهو وإضعافه يفترضان عملًا عسكريًا مسبقًا يعيد هندسة المشهد ويفرض على المشرعين والنخب القادمة أجندة بعينها للعامين القادمين، أو على الأقل ضمان عمل عسكري من خلال تهيئة الأجواء وتوفير الموارد والمبررات التي بدأ العمل عليها مبكرًا لخوض جولة قتال دموية في الإقليم، لا يتوقع، إن حدثت، أن تغير في الواقع الاستراتيجي الذي تشكل عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 من شباط/فبراير الماضي، بل يتوقع أن تزيده سوءًا، وأن تدفع دول المنطقة لمزيد من التقارب والانفتاح على الخيارات الصينية والروسية والإقليمية البديلة خلافا لتوقعات الدولة الانكليزية العميقة والنخبة الامريكية العتيقة.
ختامًا.. المنطقة أمام مقامرة جديدة لن يوقفها إلا تردد ترامب خوفًا من فخ جديد يصنعه نتنياهو، أو رغبته الذاتية في عقد صفقة مع الديمقراطيين والجمهوريين وأنصار نائبه جي دي فانس، تسمح له بالعمل العامين المتبقيين له في السلطة دون مضايقات أو دعوات للإقالة أو المحاكمة قبل أو بعد الانتخابات الرئاسية للعام 2028، فهل يتجه ترامب إلى الحرب أم يستخدم أدوات التصعيد للوصول إلى صفقة داخلية وأخرى خارجية؟.
في الوقت ذاته، أُعلن عن وصول أسراب امريكية مقاتلة جديدة وأخرى للتزود بالوقود إلى الكيان الإسرائيلي، وُصفت تارةً بأنها تحركات روتينية، وتارةً أخرى بأنها لتعزيز الأمن في الكيان قبيل الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية، لمواجهة ضربة إيرانية مباغتة أو استباقية، وللحفاظ على خيارات واسعة للتدخل العسكري قبيل الانتخابات الأمريكية وبعدها، بحسب ما ورد على لسان دونالد ترامب ووزارة الحرب الأمريكية مؤخرًا.
على المقلب الآخر، أعلنت إيران أكثر من مرة، على لسان الحرس الثوري ومقر خاتم الأنبياء، ومؤخرًا على لسان محمد أكرمي نيا، المتحدث العسكري الإيراني، قال فيها: «إذا توصلنا إلى استنتاج بأن العدو على وشك شن هجوم فوري، فسنبدأ بالتأكيد حربًا استباقية أو عملية أولية. لقد تحول مبدأنا في الحرب من الدفاع إلى الهجوم».
المؤشرات متنوعة ومتعددة في طبيعتها لامكانية اندلاع مواجهة قريبة، لعل أبرزها خلال الساعات القليلة الفائتة إعلان رئيس وزراء بريطانيا، أندي بيرنهام، عن تورط محتمل لإيران في حادثة استهداف قاعدة “فيرفورد” الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية، مستبقًا بذلك نتائج التحقيقات، على نحو يشبه الاستنتاجات التي قدمها نتنياهو عن حادثة طائرة “فلاي دبي” يوم أمس الأربعاء، بأنها عمل إرهابي يتوقع أن يكون مرتبطًا بإيران مستبقا التحقيقات والسرديات المضادة.
المؤشرات تلمح إلى إمكانية وجود رغبة لدى بعض الأجنحة داخل بريطانيا والولايات المتحدة لتوجيه ضربة لإيران، يعاد فيها هندسة الإقليم بعيدًا عن الحلول القطرية الباكستانية والعمانية للتهدئة وخفض التصعيد في الخليج العربي والبحر الأحمر، و تفكيك تحالف مكة وإبعاد السعودية عن تركيا وباكستان، لصالح تعزيز حضور الآلة العسكرية الأمريكية والنفوذ الإنجليزي المهترئ في المنطقة والمشروع الإسرائيلي التطبيعي المتراجع امام المشاريع الإقليمية التي تقودها الرياض وإسلام آباد وأنقرة، أو تلك التي تقودها طهران وتقف خلفها، بطريقة أو أخرى، روسيا والصين.
المخطط الاستراتيجي القلق من تسارع التحولات وعمقها في المنطقة العربية وغرب آسيا يدفع الاحتلال الاسرائيلي وشركاؤه الامريكان والانكليز لمحاولة وقفها أو إبطائها كحد أدنى، وهو اتجاه مصحوب بقلق ناجم عن المخرجات المتوقعة للانتخابات الأمريكية والإسرائيلية التي ستقود حتمًا إلى تغيير في تركيبة النخبة التشريعية والتنفيذية، إلى حد يمكن أن يعيق تنفيذ هذه الاستراتيجية، ففوز الحزب الديمقراطي الأمريكي بالأغلبية، وإلى جانبه خصوم ترامب في الحزب الجمهوري من تيار «ماغا» القريب من الإعلامي تاكر كارلسون، يمكن أن يقود إلى تقييد صلاحيات الرئيس الأمريكي وتعزيز مكانة نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يعد أقل حماسة للحرب وأكثر استعدادًا للتوصل إلى اتفاق مع الجانب الإيراني، والتفاهم مع تحالف مكة الثلاثي في الان ذاته.
استباق التغيرات في أمريكا وغياب نتنياهو وإضعافه يفترضان عملًا عسكريًا مسبقًا يعيد هندسة المشهد ويفرض على المشرعين والنخب القادمة أجندة بعينها للعامين القادمين، أو على الأقل ضمان عمل عسكري من خلال تهيئة الأجواء وتوفير الموارد والمبررات التي بدأ العمل عليها مبكرًا لخوض جولة قتال دموية في الإقليم، لا يتوقع، إن حدثت، أن تغير في الواقع الاستراتيجي الذي تشكل عقب الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 من شباط/فبراير الماضي، بل يتوقع أن تزيده سوءًا، وأن تدفع دول المنطقة لمزيد من التقارب والانفتاح على الخيارات الصينية والروسية والإقليمية البديلة خلافا لتوقعات الدولة الانكليزية العميقة والنخبة الامريكية العتيقة.
ختامًا.. المنطقة أمام مقامرة جديدة لن يوقفها إلا تردد ترامب خوفًا من فخ جديد يصنعه نتنياهو، أو رغبته الذاتية في عقد صفقة مع الديمقراطيين والجمهوريين وأنصار نائبه جي دي فانس، تسمح له بالعمل العامين المتبقيين له في السلطة دون مضايقات أو دعوات للإقالة أو المحاكمة قبل أو بعد الانتخابات الرئاسية للعام 2028، فهل يتجه ترامب إلى الحرب أم يستخدم أدوات التصعيد للوصول إلى صفقة داخلية وأخرى خارجية؟.
نيسان ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 00:00