سر أخفاه الرومان لألفي عام.. خرسانة تصلح نفسها تغيّر مستقبل البناء
نيسان ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 00:00
لأكثر من ألفي عام، وقفت منشآت رومانية في وجه الزلازل والرطوبة، بينما لا تزال الخرسانة الحديثة تعاني من التشققات والتآكل بعد عقود قليلة من استخدامها، ويعتقد باحثون أنهم اقتربوا من فك لغز هذه المتانة الاستثنائية، بعدما كشفت تحليلات حديثة عن تقنية رومانية قديمة جعلت الخرسانة قادرة على إصلاح بعض شقوقها بنفسها.
المثير أن هذه الطريقة، التي ظن العلماء طويلا أنها تعتمد أساسا على الرماد البركاني، قد تكون أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد، وقد تتحول اليوم إلى مصدر إلهام لتطوير خرسانة أطول عمرا وأكثر استدامة، في محاولة للاستفادة من سر هندسي سبق عصره بنحو ألفي عام.
الخلط الساخن.. سر الخرسانة الرومانية
في عام 2023، كشف فريق بحثي بقيادة البروفيسور أدمير ماسيتش، من قسم الهندسة المدنية والبيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عن أهمية عملية أطلق عليها الباحثون اسم "الخلط الساخن" (Hot Mixing).
وتعتمد الطريقة على خلط الجير الحي مباشرة مع المواد البوزولانية قبل إضافة الماء، ويؤدي التفاعل الكيميائي الناتج إلى ارتفاع كبير في درجة الحرارة، وتكوين مكونات غنية بالكالسيوم داخل الملاط.
هذه المكونات قد تلعب دورا أساسيا عندما تبدأ الخرسانة في التشقق. فعند وصول المياه إلى أحد الشقوق، يمكن أن يذوب جزء من الجير، قبل أن يعيد التبلور في صورة كربونات الكالسيوم، ما يؤدي إلى سد الشق تدريجيا.
وأظهرت الاختبارات المخبرية أن هذه العملية يمكن أن تمنح المادة قدرة على الالتئام الذاتي خلال فترة قصيرة.
أدلة تحسم الجدل
ظل السؤال الأهم، هل استخدم الرومان فعلا هذه التقنية، أم أن العلماء المعاصرين أعادوا بناء نظرية لا تعكس ما حدث تاريخيا؟
جاءت إجابة مهمة في عام 2025، عندما فحص باحثون جدرانا كانت قيد الإنشاء في موقع أثري توقّف فيه البناء فجأة إثر ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلاديا.
وكشفت التحليلات أن الجير الحي كان قد خُلط بالفعل في صورة جافة مع البوزولانا قبل إضافة الماء، وهو ما يدعم بقوة استخدام تقنية الخلط الساخن في البناء الروماني.
هل تعيد خرسانة عمرها 2000 عام تشكيل مستقبل البناء؟
يُعد قطاع البناء من القطاعات التي تواجه تحديا بيئيا كبيرا، خصوصا بسبب الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الأسمنت والخرسانة، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى صيانة المنشآت وإعادة بنائها.
ومن هنا، قد تحمل التقنية الرومانية القديمة درسا حديثا، بدل بناء منشآت تحتاج إلى الإصلاح المتكرر، لماذا لا نصنع مواد قادرة على إصلاح جزء من أضرارها بنفسها؟
ولا تزال هذه التقنيات بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتطبيقات واسعة النطاق قبل الحكم على قدرتها على تغيير قطاع البناء بالكامل، لكن الجمع بين المعرفة الهندسية القديمة والتقنيات الحديثة يفتح بابا لافتا أمام تطوير خرسانة أكثر متانة وأطول عمرا وأقل تأثيرا على البيئة.
بعد نحو ألفي عام، قد لا يكون إرث الرومان مجرد مبانٍ صمدت أمام الزمن، بل وصفة هندسية قد تساعد على بناء المستقبل.
المثير أن هذه الطريقة، التي ظن العلماء طويلا أنها تعتمد أساسا على الرماد البركاني، قد تكون أكثر تعقيدا مما كان يُعتقد، وقد تتحول اليوم إلى مصدر إلهام لتطوير خرسانة أطول عمرا وأكثر استدامة، في محاولة للاستفادة من سر هندسي سبق عصره بنحو ألفي عام.
الخلط الساخن.. سر الخرسانة الرومانية
في عام 2023، كشف فريق بحثي بقيادة البروفيسور أدمير ماسيتش، من قسم الهندسة المدنية والبيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، عن أهمية عملية أطلق عليها الباحثون اسم "الخلط الساخن" (Hot Mixing).
وتعتمد الطريقة على خلط الجير الحي مباشرة مع المواد البوزولانية قبل إضافة الماء، ويؤدي التفاعل الكيميائي الناتج إلى ارتفاع كبير في درجة الحرارة، وتكوين مكونات غنية بالكالسيوم داخل الملاط.
هذه المكونات قد تلعب دورا أساسيا عندما تبدأ الخرسانة في التشقق. فعند وصول المياه إلى أحد الشقوق، يمكن أن يذوب جزء من الجير، قبل أن يعيد التبلور في صورة كربونات الكالسيوم، ما يؤدي إلى سد الشق تدريجيا.
وأظهرت الاختبارات المخبرية أن هذه العملية يمكن أن تمنح المادة قدرة على الالتئام الذاتي خلال فترة قصيرة.
أدلة تحسم الجدل
ظل السؤال الأهم، هل استخدم الرومان فعلا هذه التقنية، أم أن العلماء المعاصرين أعادوا بناء نظرية لا تعكس ما حدث تاريخيا؟
جاءت إجابة مهمة في عام 2025، عندما فحص باحثون جدرانا كانت قيد الإنشاء في موقع أثري توقّف فيه البناء فجأة إثر ثوران بركان فيزوف عام 79 ميلاديا.
وكشفت التحليلات أن الجير الحي كان قد خُلط بالفعل في صورة جافة مع البوزولانا قبل إضافة الماء، وهو ما يدعم بقوة استخدام تقنية الخلط الساخن في البناء الروماني.
هل تعيد خرسانة عمرها 2000 عام تشكيل مستقبل البناء؟
يُعد قطاع البناء من القطاعات التي تواجه تحديا بيئيا كبيرا، خصوصا بسبب الانبعاثات المرتبطة بإنتاج الأسمنت والخرسانة، إلى جانب الحاجة المستمرة إلى صيانة المنشآت وإعادة بنائها.
ومن هنا، قد تحمل التقنية الرومانية القديمة درسا حديثا، بدل بناء منشآت تحتاج إلى الإصلاح المتكرر، لماذا لا نصنع مواد قادرة على إصلاح جزء من أضرارها بنفسها؟
ولا تزال هذه التقنيات بحاجة إلى مزيد من الاختبارات والتطبيقات واسعة النطاق قبل الحكم على قدرتها على تغيير قطاع البناء بالكامل، لكن الجمع بين المعرفة الهندسية القديمة والتقنيات الحديثة يفتح بابا لافتا أمام تطوير خرسانة أكثر متانة وأطول عمرا وأقل تأثيرا على البيئة.
بعد نحو ألفي عام، قد لا يكون إرث الرومان مجرد مبانٍ صمدت أمام الزمن، بل وصفة هندسية قد تساعد على بناء المستقبل.
نيسان ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 00:00