وصفة الخوف

اسماعيل الشريف
نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00
لا أطيقه، إنه كاذب - الرئيس أوباما.
مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في نهاية هذا الشهر، تواجه مساعي مجرم الحرب نتن ياهو للاحتفاظ بمنصبه سلسلة من القضايا والتحديات الكبيرة؛ في مقدمتها الجدل المتصاعد حول مسؤوليته عن إخفاقات السابع من أكتوبر، ومذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن تنامي عزلة «إسرائيل» دوليًا، وقضايا الفساد التي تلاحقه، وغيرها من الملفات الضاغطة. وأمام هذا كله، تعمل ماكينة نتن ياهو الإعلامية بأقصى طاقتها لتعزيز موقعه قبيل الانتخابات.
ولا شك في أن نتن ياهو يمتلك دهاءً سياسيًا، ولعله من تنطبق عليه الآية الكريمة: «وان كان مكرهم لتزول منه الجبال»، وقد بنى جزءًا كبيرًا من إرثه السياسي على ترسيخ صورة مفادها أنه الوحيد القادر على حماية الصهاينة، وأن غيابه يعني افتقادهم لمن يستطيع ضمان أمنهم. ونجح على مدى سنوات في جعل هذه الفكرة ركيزة أساسية في خطابه السياسي، مستندًا إلى أن الأمن والحماية يتصدران أولويات المجتمع الإسرائيلي.
وهو بارع جدا في توظيف التضليل والكذب. ففي خضم حملته الانتخابية، أعلن أن لدى «إسرائيل» معلومات تشير إلى احتمال محاولة أعدائها مهاجمة البلاد قبيل الانتخابات. غير أن عبارته جاءت فضفاضة ومفتوحة على التأويل؛ فلم يحدد من هم هؤلاء الأعداء، ولم يكشف عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي يستند إليها، ولا عن مستوى التهديد الذي يتحدث عنه.
لكن تقارير عدة أفادت بأن مسؤولين أمنيين في الكيان فوجئوا بتصريحاته، وأنهم لا يملكون معلومات استخباراتية تشير إلى وجود تهديد أمني من النوع الذي تحدث عنه نتن ياهو.
من هنا يبرز السؤال البديهي: من هم هؤلاء الأعداء الذين يتحدث عنهم؟ أهو حزب الله، الذي تراجعت قدراته بصورة كبيرة؟ أم حماس، التي أبلغه رئيس أركان جيشه، قبل نحو عشرة أيام وفي جلسة مغلقة، بأن الجيش حقق الانتصار عليها؟ أم إيران، التي لن تبادر إلى مهاجمته في وقت تسعى فيه إلى التوصل إلى صفقة مع الولايات المتحدة تجنبها مزيدًا من الخسائر والأضرار؟
وفي الوقت ذاته، يتناسى نتن ياهو أنه كان رئيس الوزراء حين وقع «طوفان الأقصى»، وأن حكومات برئاسته سمحت على مدى سنوات بدخول الأموال إلى حماس، في سياسة هدفت إلى تكريس حكمها في غزة واستمرار الانقسام في الصف الفلسطيني. وتجاهل تحذيرات سبقت الهجوم بأسابيع بشأن استعداد حماس لعملية عسكرية، وبحجب تلك المعلومات عن قيادات أمنية.
حتى الآن، يرفض نتن ياهو تشكيل لجنة تحقيق مستقلة ومحايدة للنظر في إخفاقات السابع من أكتوبر، فيما تستمر محاكمته في قضايا الفساد وسط سجال سياسي وقانوني متواصل. ومن هنا يصبح تمسكه بالبقاء في الحكم مفهومًا في ضوء حجم ما يواجهه؛ فمستقبله السياسي، وربما الشخصي أيضًا، بات على المحك، والمقصلة السياسية تقترب أكثر فأكثر.
ويبدو أن خطابه الأمني بدأ يترك أثره في استطلاعات الرأي الأخيرة؛ فبحسب استطلاع أجرته القناة الثالثة عشرة العبرية، حصل تحالف نتنياهو على 54 مقعدًا، مقابل 52 مقعدًا لتحالف المعارضة.
يدرك مجرم الحرب جيدًا أنه كلما ابتعد عنه الناخبون، عاد إلى الوصفة التي طالما راهن عليها لاستعادتهم، والمختصرة في ثلاث كلمات: الأمن، والأعداء، والخوف.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00