كذبة لابسة ربطة عنق
نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00
زمان، كان الكذّاب إذا كذب يخبّي عيونه، ويغيّر الموضوع، ويعمل حاله مش سامع. أما اليوم، فقد تطورت البشرية، وصار الكذب الدولي يُقال أمام الكاميرات، بابتسامة عريضة وربطة عنق ومترجم فوري، وأحيانًا خلفه علمان أو ثلاثة حتى تكتمل الهيبة! يطلع المسؤول ويحكي: «نحن نؤمن بالسلام، ونحترم القانون الدولي، ونسعى لحماية المدنيين». وبنفس اللحظة يكون القانون الدولي قاعد في الزاوية، حاطط إيده على خده، وبقول: «طب وأنا شو عملتلكم؟!» المشكلة مش إنهم بكذبوا، المشكلة إنهم بكذبوا وهم عارفين إننا عارفين إنهم بكذبوا! أما حقوق الإنسان، فهذه حكاية ثانية. يبدو أن حقوق الإنسان لها جنسيات؛ هناك إنسان دمه غالٍ، وإنسان دمه يتحول إلى «موضوع يحتاج إلى تحقيق». والديمقراطية أيضًا لها شروط استخدام: إذا جاءت النتيجة كما يريدون فهي «إرادة شعبية»، وإذا لم تعجبهم أصبحت «مصدر قلق بالغ».
والبيانات الدولية حكاية لحالها. «نحن نتابع بقلق بالغ». يا سيدي تابعوا بقلق خفيف مرة، يمكن يصير شيء! ثم يقولون: «ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس». طيب، مين المطلوب منه يضبط نفسه؟ الذي يملك طائرة وصاروخًا، أم الذي يملك فقط رغيف خبز وطفلًا ينتظر العودة إلى البيت؟ يا جماعة الخير، لا مشكلة أن تكون للدول مصالح، فهذا مفهوم السياسة. المشكلة أن يبيعونا المصالح على أنها مبادئ، ويقدموا الكذب على أنه حقيقة! الحقيقة أن الكذبة السياسية اليوم لم تعد تخجل من نفسها؛ أصبحت تلبس ربطة عنق، وتجلس أمام الميكروفون، وتبتسم لنا بكل ثقة.. ثم تطلب منا أن نصدقها!
والبيانات الدولية حكاية لحالها. «نحن نتابع بقلق بالغ». يا سيدي تابعوا بقلق خفيف مرة، يمكن يصير شيء! ثم يقولون: «ندعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس». طيب، مين المطلوب منه يضبط نفسه؟ الذي يملك طائرة وصاروخًا، أم الذي يملك فقط رغيف خبز وطفلًا ينتظر العودة إلى البيت؟ يا جماعة الخير، لا مشكلة أن تكون للدول مصالح، فهذا مفهوم السياسة. المشكلة أن يبيعونا المصالح على أنها مبادئ، ويقدموا الكذب على أنه حقيقة! الحقيقة أن الكذبة السياسية اليوم لم تعد تخجل من نفسها؛ أصبحت تلبس ربطة عنق، وتجلس أمام الميكروفون، وتبتسم لنا بكل ثقة.. ثم تطلب منا أن نصدقها!
نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00