تخدير موضعي يدوم أسابيع بدلاً من ساعات.. اكتشاف واعد يغيّر السيطرة على الألم بعد الجراحة
نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00
طور علماء تركيبة جديدة من التخدير الموضعي تمكنت في تجارب على الفئران من إطالة تأثير التخدير من بضع ساعات إلى نحو أسبوعين أو ثلاثة، في خطوة قد تمهّد مستقبلاً لخيارات أطول أمداً للسيطرة على الألم بعد العمليات الجراحية.
يعاني بعض المرضى بعد الجراحة من آلام تستمر لفترة أطول بكثير من المدة التي توفرها معظم أدوية التخدير الموضعي، والتي يتراوح تأثيرها عادة بين 8 و12 ساعة، أو نحو يوم واحد في أفضل الأحوال.
ولمعالجة هذه المشكلة، أعاد باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال تصميم حوامل دوائية مجهرية تُعرف باسم الليبوسومات ، وهي جزيئات دقيقة تتكون من مواد دهنية ويمكن استخدامها لنقل الأدوية وإطلاقها تدريجياً داخل الجسم.
وفي تجارب أجريت على الفئران، تمكنت التركيبة الجديدة من الحفاظ على التخدير الموضعي لمدة تراوحت بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مقارنة بنحو 4 إلى 8 ساعات فقط لتركيبة تجارية مستخدمة للمقارنة.
ويعتمد العلماء منذ عقود على الليبوسومات لإطلاق الأدوية ببطء، إذ تتحكم طبيعة مكوناتها الدهنية، المعروفة باسم الدهون أو الليبيدات، في سرعة خروج الدواء من الحامل.
وكان الاعتقاد السائد أن الدهون الأكثر مرونة وسيولة تسمح للدواء بالخروج بسرعة أكبر، ما قد يؤدي إلى تأثير أقوى لكنه أقصر مدة، وربما يزيد أيضاً من خطر السمية عند ارتفاع تركيز الدواء في وقت قصير.
لكن المهندسة البحثية "يوان وانغ"، والتي تعمل في مختبر دانيال كوهان في مستشفى بوسطن للأطفال، اكتشفت أن بعض الأدوية القابلة للذوبان في الماء تتصرف بطريقة مختلفة تماماً.
أدوية محبة للماء
وتُعرف هذه الأدوية باسم الأدوية المحبة للماء ، لأنها تمتزج بالماء أو تذوب فيه بسهولة، وبدلاً من خروجها بسرعة من الليبوسومات الأكثر سيولة، وجدت وانغ أنها قد تبقى محاصرة داخلها لفترات أطول بكثير.
سمكة النفاخ
لاختبار ما إذا كان الإطلاق البطيء للدواء يمكن أن يوفر تخديراً عصبياً ممتداً، استخدم الباحثون مادة تيترودوتوكسين ، وهي سم عصبي شديد القوة يوجد في بعض الكائنات البحرية، من بينها سمكة النفاخ والأخطبوط ذو الحلقات الزرقاء.
وعلى الرغم من خطورتها العالية، تتمتع المادة بقدرة قوية على تعطيل الإشارات العصبية، وهو ما يجعلها مثيرة للاهتمام في أبحاث التخدير وتسكين الألم.
وحقن الباحثون التركيبة بالقرب من أحد الأعصاب في أرجل الفئران، ووجدوا أنها حافظت على تأثير التخدير لفترة طويلة، من دون ظهور سمية في موقع الحقن أو في أجزاء أخرى من الجسم خلال التجارب.
وتشير نتائج الدراسة التي نُشرت في دورية "نيتشر للهندسة الطبية الحيوية"، إلى أن الدواء كان يخرج من الليبوسومات ببطء يسمح للجسم بالتخلص منه تدريجياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى كافٍ من المادة لإحداث التخدير.
ويرى الباحثون أن التقنية قد تحمل مستقبلاً إمكانات لتوفير تخفيف أطول للألم خلال الفترة المحيطة بالجراحة، وهي الفترة التي تشمل ما قبل العملية وأثناءها وبعدها.
وقال دانيال كوهان إن هذه التركيبة ممتدة المفعول يمكن أن توفر خياراً للسيطرة على الألم لفترات أطول حول العمليات الجراحية بدلاً من الاعتماد على المواد الأفيونية، مشيراً إلى أن الفريق بدأ أيضاً في دراسة إمكانية استخدام هذه التقنية في حالات الألم المزمن.
لكن من المهم التأكيد أن النتائج الحالية أُثبتت في الفئران فقط، وأن التيترودوتوكسين لا يُستخدم تجارياً حالياً لهذا الغرض لدى المرضى.
كما أن تأثير إحصار الأعصاب قد يستمر عادة لفترة أطول لدى البشر مقارنة بالفئران، لكن ذلك لا يعني أن مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ثبتت لدى البشر.
سلسة تجارب
قاد الباحثون سلسلة من التجارب لفهم ما يحدث داخل هذه الحوامل المجهرية، وركزوا على الطريقة التي تنتظم بها جزيئات الدهون لتشكيل الليبوسوم.
وأظهرت النتائج أن إضافة روابط كيميائية مزدوجة متعددة إلى ذيول جزيئات الدهون تمنعها من التراص بإحكام، وتجعل الأغشية أكثر سيولة.
لكن المفاجأة أن الليبوسومات التي تحتوي على عدد أكبر من هذه الروابط لم تكن مجرد كرات دهنية بسيطة، بل شكلت عدة حجرات داخلية.
وفي المقابل، شكلت الليبوسومات التي تفتقر إلى الروابط المزدوجة بنية كروية أكثر بساطة.
وتوضح وانغ أن الأغشية الأكثر سيولة قد تكون أسهل في العبور بالنسبة إلى جزيئات الدواء، لكن زيادة عدد الحواجز الداخلية تجعل الدواء مضطراً إلى المرور عبر طبقات متعددة قبل أن يصل إلى الخارج، ما يؤدي في النهاية إلى إبطاء عملية إطلاقه بدرجة كبيرة.
وتشبه الباحثة هذه البنية بطبقات البصلة المتراكبة، أو حتى كرات موجودة داخل كرات، وهو ما يفسر كيف يمكن لحامل دوائي صغير أن يحتفظ بالمادة الفعالة ويطلقها تدريجياً على مدى فترة طويلة.
نموذج جديد
تقدم الدراسة نموذجاً جديداً لكيفية التحكم في سرعة إطلاق الأدوية المحبة للماء من الليبوسومات، وقد لا تقتصر فائدته مستقبلاً على التخدير وحده.
ويرى الباحثون أن هذه الحوامل يمكن أن تُستخدم لإطلاق مجموعة واسعة من الجزيئات المحبة للماء ببطء، ما يفتح المجال أمام تطبيقات محتملة في تسكين الألم وعلاجات أخرى تحتاج إلى إطلاق دوائي ممتد.
ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة البحث، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية وتحديد ما إذا كانت النتائج التي ظهرت لدى الحيوانات يمكن ترجمتها إلى علاج آمن وفعال لدى البشر.
يعاني بعض المرضى بعد الجراحة من آلام تستمر لفترة أطول بكثير من المدة التي توفرها معظم أدوية التخدير الموضعي، والتي يتراوح تأثيرها عادة بين 8 و12 ساعة، أو نحو يوم واحد في أفضل الأحوال.
ولمعالجة هذه المشكلة، أعاد باحثون في مستشفى بوسطن للأطفال تصميم حوامل دوائية مجهرية تُعرف باسم الليبوسومات ، وهي جزيئات دقيقة تتكون من مواد دهنية ويمكن استخدامها لنقل الأدوية وإطلاقها تدريجياً داخل الجسم.
وفي تجارب أجريت على الفئران، تمكنت التركيبة الجديدة من الحفاظ على التخدير الموضعي لمدة تراوحت بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مقارنة بنحو 4 إلى 8 ساعات فقط لتركيبة تجارية مستخدمة للمقارنة.
ويعتمد العلماء منذ عقود على الليبوسومات لإطلاق الأدوية ببطء، إذ تتحكم طبيعة مكوناتها الدهنية، المعروفة باسم الدهون أو الليبيدات، في سرعة خروج الدواء من الحامل.
وكان الاعتقاد السائد أن الدهون الأكثر مرونة وسيولة تسمح للدواء بالخروج بسرعة أكبر، ما قد يؤدي إلى تأثير أقوى لكنه أقصر مدة، وربما يزيد أيضاً من خطر السمية عند ارتفاع تركيز الدواء في وقت قصير.
لكن المهندسة البحثية "يوان وانغ"، والتي تعمل في مختبر دانيال كوهان في مستشفى بوسطن للأطفال، اكتشفت أن بعض الأدوية القابلة للذوبان في الماء تتصرف بطريقة مختلفة تماماً.
أدوية محبة للماء
وتُعرف هذه الأدوية باسم الأدوية المحبة للماء ، لأنها تمتزج بالماء أو تذوب فيه بسهولة، وبدلاً من خروجها بسرعة من الليبوسومات الأكثر سيولة، وجدت وانغ أنها قد تبقى محاصرة داخلها لفترات أطول بكثير.
سمكة النفاخ
لاختبار ما إذا كان الإطلاق البطيء للدواء يمكن أن يوفر تخديراً عصبياً ممتداً، استخدم الباحثون مادة تيترودوتوكسين ، وهي سم عصبي شديد القوة يوجد في بعض الكائنات البحرية، من بينها سمكة النفاخ والأخطبوط ذو الحلقات الزرقاء.
وعلى الرغم من خطورتها العالية، تتمتع المادة بقدرة قوية على تعطيل الإشارات العصبية، وهو ما يجعلها مثيرة للاهتمام في أبحاث التخدير وتسكين الألم.
وحقن الباحثون التركيبة بالقرب من أحد الأعصاب في أرجل الفئران، ووجدوا أنها حافظت على تأثير التخدير لفترة طويلة، من دون ظهور سمية في موقع الحقن أو في أجزاء أخرى من الجسم خلال التجارب.
وتشير نتائج الدراسة التي نُشرت في دورية "نيتشر للهندسة الطبية الحيوية"، إلى أن الدواء كان يخرج من الليبوسومات ببطء يسمح للجسم بالتخلص منه تدريجياً، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى كافٍ من المادة لإحداث التخدير.
ويرى الباحثون أن التقنية قد تحمل مستقبلاً إمكانات لتوفير تخفيف أطول للألم خلال الفترة المحيطة بالجراحة، وهي الفترة التي تشمل ما قبل العملية وأثناءها وبعدها.
وقال دانيال كوهان إن هذه التركيبة ممتدة المفعول يمكن أن توفر خياراً للسيطرة على الألم لفترات أطول حول العمليات الجراحية بدلاً من الاعتماد على المواد الأفيونية، مشيراً إلى أن الفريق بدأ أيضاً في دراسة إمكانية استخدام هذه التقنية في حالات الألم المزمن.
لكن من المهم التأكيد أن النتائج الحالية أُثبتت في الفئران فقط، وأن التيترودوتوكسين لا يُستخدم تجارياً حالياً لهذا الغرض لدى المرضى.
كما أن تأثير إحصار الأعصاب قد يستمر عادة لفترة أطول لدى البشر مقارنة بالفئران، لكن ذلك لا يعني أن مدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ثبتت لدى البشر.
سلسة تجارب
قاد الباحثون سلسلة من التجارب لفهم ما يحدث داخل هذه الحوامل المجهرية، وركزوا على الطريقة التي تنتظم بها جزيئات الدهون لتشكيل الليبوسوم.
وأظهرت النتائج أن إضافة روابط كيميائية مزدوجة متعددة إلى ذيول جزيئات الدهون تمنعها من التراص بإحكام، وتجعل الأغشية أكثر سيولة.
لكن المفاجأة أن الليبوسومات التي تحتوي على عدد أكبر من هذه الروابط لم تكن مجرد كرات دهنية بسيطة، بل شكلت عدة حجرات داخلية.
وفي المقابل، شكلت الليبوسومات التي تفتقر إلى الروابط المزدوجة بنية كروية أكثر بساطة.
وتوضح وانغ أن الأغشية الأكثر سيولة قد تكون أسهل في العبور بالنسبة إلى جزيئات الدواء، لكن زيادة عدد الحواجز الداخلية تجعل الدواء مضطراً إلى المرور عبر طبقات متعددة قبل أن يصل إلى الخارج، ما يؤدي في النهاية إلى إبطاء عملية إطلاقه بدرجة كبيرة.
وتشبه الباحثة هذه البنية بطبقات البصلة المتراكبة، أو حتى كرات موجودة داخل كرات، وهو ما يفسر كيف يمكن لحامل دوائي صغير أن يحتفظ بالمادة الفعالة ويطلقها تدريجياً على مدى فترة طويلة.
نموذج جديد
تقدم الدراسة نموذجاً جديداً لكيفية التحكم في سرعة إطلاق الأدوية المحبة للماء من الليبوسومات، وقد لا تقتصر فائدته مستقبلاً على التخدير وحده.
ويرى الباحثون أن هذه الحوامل يمكن أن تُستخدم لإطلاق مجموعة واسعة من الجزيئات المحبة للماء ببطء، ما يفتح المجال أمام تطبيقات محتملة في تسكين الألم وعلاجات أخرى تحتاج إلى إطلاق دوائي ممتد.
ومع ذلك، لا تزال التقنية في مرحلة البحث، وتحتاج إلى دراسات إضافية لتقييم السلامة والفعالية وتحديد ما إذا كانت النتائج التي ظهرت لدى الحيوانات يمكن ترجمتها إلى علاج آمن وفعال لدى البشر.
نيسان ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 00:00