تحت مطرقة المزايد: كيف يحمي القانون الحقوق عند البيع الجبري للأموال المنقولة والعقارات؟
نيسان ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 00:00
المحامي د. يوسف البشتاوي
يشكل البيع الجبري بالمزاد العلني إحدى أهم مراحل التنفيذ القضائي لاستيفاء الحقوق المالية، ولا يُلجأ إليه إلا بعد تعذر الوفاء بالدين بالطرق التنفيذية الأخرى، ويقوم هذا الإجراء على معادلة قانونية دقيقة، تستهدف تمكين الدائن من تحصيل حقه، وفي الوقت ذاته حماية المدين من بيع أمواله بصورة تعسفية أو بأثمان متدنية، وضمان حقوق المزاود الذي يرسو عليه المزاد.
وقد نظم قانون التنفيذ الأردني إجراءات الحجز والبيع بالمزاد للمنقولات والعقارات، بدءاً من تقديم طلب التنفيذ وانتهاءً بتوزيع حصيلة البيع على أصحاب الحقوق ، حيث تبدأ العملية التنفيذية بوجود سند تنفيذي قابل للتنفيذ، سواء كان حكماً قضائياً أو سنداً رسمياً أو عادياً أو ورقة تجارية قابلة للتداول، على أن يكون الحق ثابتاً ومحدد المقدار وحال الأداء ، وبعد تسجيل طلب التنفيذ وتبليغ المدين، يمنح القانون المدين مهلة للاعتراض أو الوفاء، وفي حال عدم تسوية الدين تستمر إجراءات التنفيذ، وصولاً إلى الحجز على أموال المدين وبيعها عند الاقتضاء ، ويشكل الحجز هنا المرحلة التي تسبق البيع، إذ لا يجوز الانتقال إلى بيع المال إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي إطار حماية المدين، وضع المشرع مجموعة من القيود على الأموال التي يجوز الحجز عليها، بحيث لا تمتد إجراءات التنفيذ إلى كل ما يملكه المدين دون استثناء ، ومن أبرز الأموال المحمية المسكن الذي يقيم فيه المدين وأسرته ضمن الحالات والحدود التي حددها القانون، والأثاث والألبسة والأدوات الضرورية للمعيشة، والأدوات والآلات اللازمة لممارسة المهنة أو الحرفة، والمؤونة اللازمة للمدين ومن يعيلهم، وبعض الأدوات والحيوانات والبذور اللازمة للمزارع، إضافة إلى القيود المتعلقة بالحجز على الأجور والرواتب والنفقات ، كما لا يجوز، في حالات معينة، فصل الأموال التي تعد من توابع العقار أو اللازمة
لا يسمح القانون للجميع بالمشاركة في المزاد، إذ يحظر على القضاة وموظفي دائرة التنفيذ والمحامين أو الوكلاء الذين باشروا الإجراءات، وكذلك المدين، الدخول في المزايدة، وذلك لمنع تضارب المصالح واستغلال الوظيفة أو الوكالة والتأثير في سعر البيع. ويستثنى من ذلك، وفق الأحكام القانونية، الشريك في العقار في الحالات المحددة ،ويترتب على مخالفة هذه القيود البطلان وفقاً للأحكام المقررة ، أما إذا رسا المزاد على أحد المزاودين، فيتعين عليه إيداع الثمن وفق المواعيد والإجراءات القانونية، وتسجيل المال المنقول الخاضع للتسجيل لدى الجهة المختصة ، وإذا امتنع المشتري عن استلام المال أو دفع باقي الثمن، تعاد المزايدة، ويمكن تحميله فرق السعر إذا جاءت المزايدة الجديدة بأقل من السعر الذي رسا عليه المزاد الأول. ويعد محضر البيع وثيقة أساسية تتضمن جميع إجراءات المزايدة والثمن الذي رسا به المزاد واسم المشتري والاعتراضات التي أثيرت.
أما بيع العقارات فيخضع لإجراءات أكثر تفصيلاً نظراً لطبيعة المال وقيمته، إذ يبدأ الأمر بالحجز ووضع إشارته على السجل العقاري، ثم يقوم مأمور التنفيذ، بالاستعانة بخبير أو أكثر، بوضع اليد على العقار وتقدير قيمته وتنظيم محضر يبين رقمه ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته وما إذا كان مشغولاً من المدين أو من الغير ،ويجري ذلك مع مراعاة الضوابط الخاصة بدخول العقار، فلا يجوز كسر الأبواب أو الأقفال لغايات الحجز إلا وفق الضوابط والقرارات التي حددها القانون.
ويعلن عن بيع العقار بالمزاد العلني، متضمناً أوصاف العقار وأسماء الأطراف وموعد المزايدة وشروطها، وتمر عملية البيع بمراحل ومواعيد محددة، من بينها المزايدة الأولى التي تمتد لمدة ثلاثين يوماً، ثم الإحالة المؤقتة على صاحب أعلى عرض، يعقبها طرح العقار للمزايدة مرة أخرى وفق الإجراءات القانونية ، ويدفع المزاود عربوناً بنسبة 10 بالمئة من القيمة المقدرة للعقار عند وضع اليد، ثم تحدد نتيجة المزايدة وفق العروض المقدمة ونسبة الثمن إلى القيمة المقدرة.
وفي حال انخفاض بدل المزايدة عن النسبة التي حددها القانون من القيمة المقدرة، يمكن إعادة طرح العقار للمزاد وفق المدد والإجراءات المقررة، بما يتيح فرصة للوصول إلى سعر أفضل. وعند استقرار المزايدة تصدر الإحالة القطعية، ويكون على المزاود المحال عليه إيداع باقي الثمن والنفقات خلال المدة القانونية، ثم يسجل العقار باسمه. ويترتب على تسجيل الإحالة القطعية تطهير العقار من حقوق الامتياز والتأمين والرهن والحجز وفق أحكام القانون، وتنتقل هذه الحقوق إلى الثمن الذي تم إيداعه وتوزيعه.
ومن أبرز الضمانات المقررة للمدين إتاحة فرصة أخيرة لوقف البيع حتى بعد الإحالة القطعية، إذ يستطيع، خلال المدة التي حددها القانون، إيداع مبلغ يكفي لسداد الديون والنفقات والحقوق ذات الصلة وإجراءات المزايدة، ليصدر رئيس التنفيذ قراراً بإلغاء الإحالة. كما يقرر القانون، في إطار حماية المدين وورثته، قيوداً على تصرف المشتري بالعقار خلال مدة معينة من تسجيله باسمه، مع إتاحة إمكانية استرداد العقار وفق الشروط والمبالغ التي حددها القانون.
وفي المقابل، يحمي القانون المشتري الذي يدخل المزاد ويدفع أمواله على أساس إجراءات رسمية وعلنية، إذ تفضي الإحالة القطعية وتسجيل العقار إلى انتقال الملكية إليه وتطهيرها من الحقوق السابقة وفقاً للقانون. كما يتيح النظام التنفيذي تسليم المبيع للمشتري، وفي الحالات التي يتطلب فيها الأمر إخلاء العقار، تتولى دائرة التنفيذ تنفيذ مقتضى قرار التسليم وفق الأصول. وإذا تعذر إتمام البيع والفراغ بسبب خارج عن إرادة المشتري، فقد أتاح القانون له طلب فسخ المزايدة واستعادة ما دفعه وفق الشروط المحددة.
ولم يغفل القانون حالة تراجع المشتري عن التزاماته بعد رسو المزاد، فإذا لم يدفع الثمن في الموعد المقرر، يوجه إليه إخطار للوفاء خلال المهلة القانونية، فإن استمر في الامتناع جاز طلب إعادة البيع. وفي هذه الحالة لا يسمح للمشتري المتخلف بالمشاركة في المزايدة الجديدة، ويمكن إلزامه بالفارق بين الثمن الذي رسا به المزاد الأول والثمن الذي تحقق في إعادة البيع، إلى جانب الالتزامات الأخرى التي يقررها القانون.
وتكشف منظومة المزاد العلني، في صورتها القانونية، عن محاولة لإقامة توازن بين ثلاثة أطراف رئيسية: الدائن والمدين والمشتري ، فالدائن يحصل على وسيلة قانونية لتحصيل حقه عند امتناع المدين عن الوفاء، والمدين لا يفقد أمواله إلا عبر إجراءات وضمانات ومواعيد محددة تتيح له في مراحل مختلفة الوفاء بالدين ووقف البيع، فيما يدخل المشتري المزاد في إطار علني ومنظم يحدد شروط المشاركة والرسو والتسجيل والتسليم. وبين مطرقة التنفيذ وحق الدائن، وسندان حماية ملكية المدين، يقف المزاد العلني كإجراء قانوني لا يستهدف البيع بحد ذاته، وإنما تحويل المال المحجوز إلى قيمة مالية يمكن من خلالها تسوية الحقوق وفق ترتيب رسمه القانون.
يشكل البيع الجبري بالمزاد العلني إحدى أهم مراحل التنفيذ القضائي لاستيفاء الحقوق المالية، ولا يُلجأ إليه إلا بعد تعذر الوفاء بالدين بالطرق التنفيذية الأخرى، ويقوم هذا الإجراء على معادلة قانونية دقيقة، تستهدف تمكين الدائن من تحصيل حقه، وفي الوقت ذاته حماية المدين من بيع أمواله بصورة تعسفية أو بأثمان متدنية، وضمان حقوق المزاود الذي يرسو عليه المزاد.
وقد نظم قانون التنفيذ الأردني إجراءات الحجز والبيع بالمزاد للمنقولات والعقارات، بدءاً من تقديم طلب التنفيذ وانتهاءً بتوزيع حصيلة البيع على أصحاب الحقوق ، حيث تبدأ العملية التنفيذية بوجود سند تنفيذي قابل للتنفيذ، سواء كان حكماً قضائياً أو سنداً رسمياً أو عادياً أو ورقة تجارية قابلة للتداول، على أن يكون الحق ثابتاً ومحدد المقدار وحال الأداء ، وبعد تسجيل طلب التنفيذ وتبليغ المدين، يمنح القانون المدين مهلة للاعتراض أو الوفاء، وفي حال عدم تسوية الدين تستمر إجراءات التنفيذ، وصولاً إلى الحجز على أموال المدين وبيعها عند الاقتضاء ، ويشكل الحجز هنا المرحلة التي تسبق البيع، إذ لا يجوز الانتقال إلى بيع المال إلا بعد استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي إطار حماية المدين، وضع المشرع مجموعة من القيود على الأموال التي يجوز الحجز عليها، بحيث لا تمتد إجراءات التنفيذ إلى كل ما يملكه المدين دون استثناء ، ومن أبرز الأموال المحمية المسكن الذي يقيم فيه المدين وأسرته ضمن الحالات والحدود التي حددها القانون، والأثاث والألبسة والأدوات الضرورية للمعيشة، والأدوات والآلات اللازمة لممارسة المهنة أو الحرفة، والمؤونة اللازمة للمدين ومن يعيلهم، وبعض الأدوات والحيوانات والبذور اللازمة للمزارع، إضافة إلى القيود المتعلقة بالحجز على الأجور والرواتب والنفقات ، كما لا يجوز، في حالات معينة، فصل الأموال التي تعد من توابع العقار أو اللازمة
لا يسمح القانون للجميع بالمشاركة في المزاد، إذ يحظر على القضاة وموظفي دائرة التنفيذ والمحامين أو الوكلاء الذين باشروا الإجراءات، وكذلك المدين، الدخول في المزايدة، وذلك لمنع تضارب المصالح واستغلال الوظيفة أو الوكالة والتأثير في سعر البيع. ويستثنى من ذلك، وفق الأحكام القانونية، الشريك في العقار في الحالات المحددة ،ويترتب على مخالفة هذه القيود البطلان وفقاً للأحكام المقررة ، أما إذا رسا المزاد على أحد المزاودين، فيتعين عليه إيداع الثمن وفق المواعيد والإجراءات القانونية، وتسجيل المال المنقول الخاضع للتسجيل لدى الجهة المختصة ، وإذا امتنع المشتري عن استلام المال أو دفع باقي الثمن، تعاد المزايدة، ويمكن تحميله فرق السعر إذا جاءت المزايدة الجديدة بأقل من السعر الذي رسا عليه المزاد الأول. ويعد محضر البيع وثيقة أساسية تتضمن جميع إجراءات المزايدة والثمن الذي رسا به المزاد واسم المشتري والاعتراضات التي أثيرت.
أما بيع العقارات فيخضع لإجراءات أكثر تفصيلاً نظراً لطبيعة المال وقيمته، إذ يبدأ الأمر بالحجز ووضع إشارته على السجل العقاري، ثم يقوم مأمور التنفيذ، بالاستعانة بخبير أو أكثر، بوضع اليد على العقار وتقدير قيمته وتنظيم محضر يبين رقمه ومساحته وحدوده وأوصافه وقيمته وما إذا كان مشغولاً من المدين أو من الغير ،ويجري ذلك مع مراعاة الضوابط الخاصة بدخول العقار، فلا يجوز كسر الأبواب أو الأقفال لغايات الحجز إلا وفق الضوابط والقرارات التي حددها القانون.
ويعلن عن بيع العقار بالمزاد العلني، متضمناً أوصاف العقار وأسماء الأطراف وموعد المزايدة وشروطها، وتمر عملية البيع بمراحل ومواعيد محددة، من بينها المزايدة الأولى التي تمتد لمدة ثلاثين يوماً، ثم الإحالة المؤقتة على صاحب أعلى عرض، يعقبها طرح العقار للمزايدة مرة أخرى وفق الإجراءات القانونية ، ويدفع المزاود عربوناً بنسبة 10 بالمئة من القيمة المقدرة للعقار عند وضع اليد، ثم تحدد نتيجة المزايدة وفق العروض المقدمة ونسبة الثمن إلى القيمة المقدرة.
وفي حال انخفاض بدل المزايدة عن النسبة التي حددها القانون من القيمة المقدرة، يمكن إعادة طرح العقار للمزاد وفق المدد والإجراءات المقررة، بما يتيح فرصة للوصول إلى سعر أفضل. وعند استقرار المزايدة تصدر الإحالة القطعية، ويكون على المزاود المحال عليه إيداع باقي الثمن والنفقات خلال المدة القانونية، ثم يسجل العقار باسمه. ويترتب على تسجيل الإحالة القطعية تطهير العقار من حقوق الامتياز والتأمين والرهن والحجز وفق أحكام القانون، وتنتقل هذه الحقوق إلى الثمن الذي تم إيداعه وتوزيعه.
ومن أبرز الضمانات المقررة للمدين إتاحة فرصة أخيرة لوقف البيع حتى بعد الإحالة القطعية، إذ يستطيع، خلال المدة التي حددها القانون، إيداع مبلغ يكفي لسداد الديون والنفقات والحقوق ذات الصلة وإجراءات المزايدة، ليصدر رئيس التنفيذ قراراً بإلغاء الإحالة. كما يقرر القانون، في إطار حماية المدين وورثته، قيوداً على تصرف المشتري بالعقار خلال مدة معينة من تسجيله باسمه، مع إتاحة إمكانية استرداد العقار وفق الشروط والمبالغ التي حددها القانون.
وفي المقابل، يحمي القانون المشتري الذي يدخل المزاد ويدفع أمواله على أساس إجراءات رسمية وعلنية، إذ تفضي الإحالة القطعية وتسجيل العقار إلى انتقال الملكية إليه وتطهيرها من الحقوق السابقة وفقاً للقانون. كما يتيح النظام التنفيذي تسليم المبيع للمشتري، وفي الحالات التي يتطلب فيها الأمر إخلاء العقار، تتولى دائرة التنفيذ تنفيذ مقتضى قرار التسليم وفق الأصول. وإذا تعذر إتمام البيع والفراغ بسبب خارج عن إرادة المشتري، فقد أتاح القانون له طلب فسخ المزايدة واستعادة ما دفعه وفق الشروط المحددة.
ولم يغفل القانون حالة تراجع المشتري عن التزاماته بعد رسو المزاد، فإذا لم يدفع الثمن في الموعد المقرر، يوجه إليه إخطار للوفاء خلال المهلة القانونية، فإن استمر في الامتناع جاز طلب إعادة البيع. وفي هذه الحالة لا يسمح للمشتري المتخلف بالمشاركة في المزايدة الجديدة، ويمكن إلزامه بالفارق بين الثمن الذي رسا به المزاد الأول والثمن الذي تحقق في إعادة البيع، إلى جانب الالتزامات الأخرى التي يقررها القانون.
وتكشف منظومة المزاد العلني، في صورتها القانونية، عن محاولة لإقامة توازن بين ثلاثة أطراف رئيسية: الدائن والمدين والمشتري ، فالدائن يحصل على وسيلة قانونية لتحصيل حقه عند امتناع المدين عن الوفاء، والمدين لا يفقد أمواله إلا عبر إجراءات وضمانات ومواعيد محددة تتيح له في مراحل مختلفة الوفاء بالدين ووقف البيع، فيما يدخل المشتري المزاد في إطار علني ومنظم يحدد شروط المشاركة والرسو والتسجيل والتسليم. وبين مطرقة التنفيذ وحق الدائن، وسندان حماية ملكية المدين، يقف المزاد العلني كإجراء قانوني لا يستهدف البيع بحد ذاته، وإنما تحويل المال المحجوز إلى قيمة مالية يمكن من خلالها تسوية الحقوق وفق ترتيب رسمه القانون.
نيسان ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 00:00