السؤال غير المرغوب في حادثة طائرة السباك

عبد الله المجالي
نيسان ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 00:00
لم تكشف التحقيقات الرسمية حتى الآن تفاصيل ما جرى في حادثة طائرة “فلاي دبي” الإماراتية، لكنها تشير إلى عملية إرهابية نفذها مساعد الطيار، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية.
ومع ذلك فقد تبنت الرواية الصهيونية منذ البداية رواية العمل الإرهابي، وأن مساعد الطيار كان هدفه إسقاط الطائرة بمن فيها، على حد زعم المجرم المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بنيامين نتنياهو، وراحت تلك الرواية تنسج بطولات لركاب الطائرة الإسرائيليين على رأسهم السباك البطل!!
لكن السؤال الذي لا ولن يرغب الصهاينة في طرحه هو ما الذي دفع مساعد الطيار للإقدام على فعلته هذه؟!!
إن تصنيف الحادثة كعمل إرهابي وتصنيف المنفذ كإرهابي وصفة ممتازة للهروب من سؤال الدافع!! فيكفي أنه إرهابي ولديه روح إجرامية ليقوم بهذا العمل؟!! وبالتالي فلا يجوز السؤال عن دوافعه، ولماذا اختار هذه الرحلة بالذات لإسقاطها؟!!
إن سؤال الدافع، والذي حتما سيكون مثار اهتمام المحققين، سيفتح الباب واسعا على تسليط الضوء على السياسات الصهيونية في المنطقة وخصوصا ما يجري في إبادة جماعية وتطهير عرقي وتجويع قتل في قطاع غزة، وهو ملف لا يريد الصهاينة فتحه.
ليس الصهاينة وحدهم من لا يرغب بطرح سؤال الدافع وراء هذا الفعل، بل الصحفيون أنفسهم ووسائل إعلامهم سيكونون حذرين جدا، فالتهمة الجاهزة هنا هي أنك متعاطف مع هذا الإرهابي، أو أنك تبرر هذه الأعمال الإرهابية، وهي تهم في عديد البلدان تودي بك إلى السجن.
إن سؤال الدافع لا يعني التعاطف مع المتهم أو التبرير للجريمة، لكنه سؤال من صميم عمل المحققين، وله اعتبار في الأحكام والقضاء. ومع ذلك فإن تسليط وسائل الإعلام الضوء عليه أو تغييبه يخضع لاعتبارات سياسية ومصلحية لأطراف بعينها، وغالبا ما لا تمت تلك الاعتبارات لموضوع التعاطف أو التبرير بصلة.
غير أن سؤال الدافع وتسليط الضوء عليه قد يكون في جانب منه تبرير للعمل الإرهابي أو تشجيع على تكراره، وهذا استنتاج منطقي، لكن عدم وجود تعريف متفق عليه للإرهاب والإرهابي والعملية الإرهابية، وخضوع كل تلك التعريفات لهيمنة المنطق السياسي والإعلامي وحتى القانوني الغربي، يجعل المسألة مثار جدل واختلاف في وجهات النظر، لكن ما هو مؤكد هو أن تغييب سؤال الدافع وعدم تسليط الضوء عليه يصب في مصلحة المجرمين والإرهابيين الحقيقيين في الكيان.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 00:00