اجتماع كامب ديفيد.. سلام أم حرب؟
نيسان ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 00:00
المفاوضات تقوم على ميزان القوى، لكن الضغط لا ينجح إلا إذا صاحبه مسار دبلوماسي- جيرار آرو، السفير الفرنسي السابق لدى الولايات المتحدة.
وفي الأخبار، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس ترامب اجتماعًا سريًا في كامب ديفيد، برئاسة نائب الرئيس فانس، لمناقشة الحربين في إيران واليمن. وتزامن الاجتماع مع تقرير نشره موقع «أكسيوس»، أحد أبرز المنابر الإعلامية القريبة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض، أفاد بأن ترامب يدرس إطلاق جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تعثر المفاوضات.
وما يعزز احتمال لجوء ترامب إلى خيار القوة إرسال حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، ومجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية، ونحو تسعة آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، ليرتفع عدد حاملات الطائرات الموجودة فيها إلى ثلاث بحلول نهاية هذا الشهر، فضلًا عن أكثر من عشرين ألف جندي ومئات الطائرات. وقد يُفسر هذا الحشد، بطبيعة الحال، على أنه مجرد استعراض للقوة ووسيلة لزيادة الضغط على طهران، لكن لا أحد يستطيع الجزم بما قد يحدث؛ إذ إن إطلاق صاروخ واحد قد يكون كافيًا لإشعال مواجهة تفضي إلى رد أمريكي واسع.
وعلى الجانب الإيراني، تفيد التقارير بأن القيادة في طهران تدرس توجيه رد قوي في حال أقدمت الولايات المتحدة على استهداف إيران، على ألا يقتصر هذا الرد على أهداف أمريكية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى البنى التحتية في الدول التي تتهمها طهران بمساندتها للولايات المتحدة في عدوانها.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات جارية على قدم وساق، وتبذل دول الوساطة جهودًا كبيرة لتجنب الوصول إلى هذا السيناريو. لكن المباحثات ما تزال عالقة عند مسألة ترتيب خطوات التفاوض وأولوياتها؛ فإيران تريد تخفيف العقوبات، والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، والتوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز، في حين تطالب الولايات المتحدة بتنازلات في الملف النووي، وبالسماح الكامل بعمليات التفتيش. وأمام هذا التباين في ترتيب الخطوات وشروط كل طرف، يتعثر التوصل إلى اتفاق.
وفي الداخل الإيراني، تتفاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية، وإن كانت لا تشكل حتى الآن تهديدًا مباشرًا لبقاء النظام. وقد أعدمت السلطات قبل أيام رجلًا بتهمة التجسس، واعتقلت أكثر من ثلاثين شخصًا على خلفية ارتباطهم بأعمال شغب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع موجة جديدة من الاضطرابات مع استمرار تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية.
من هنا تكتسب أهمية اجتماع كامب ديفيد بعدًا أكبر، فهو مؤشر على أن تطورات مهمة تجري خلف الكواليس، وأن واشنطن تستعد لسيناريوهات المواجهة المباشرة مع إيران. ومن المرجح أن يكون الحاضرون قد ناقشوا دور روسيا والصين في حال اندلاع حرب جديدة، وكذلك حسابات كوريا الشمالية في ظل احتمال انشغال الولايات المتحدة بمواجهة واسعة مع إيران، فضلًا عن أزمة الطاقة التي قد تتفاقم بصورة خطيرة إذا اندلعت الحرب.
قد يكون الرئيس ترامب يناور، وقد يكون يسعى إلى ممارسة مزيد من الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. لكن، في رأيي، علمتنا التجارب أن الحشد العسكري، حين يصل إلى مستويات كبيرة، قد يقود في نهاية المطاف إلى مواجهة عسكرية، سواء كانت مخططة أم جاءت نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث غير محسوب.
وقد تكون الضربة، إن وقعت، هي الأخيرة قبل أن يدخل الطرفان في مرحلة المفاوضات النهائية. لكن المؤكد أن اندلاع مواجهة جديدة هذه المرة لن يكون حدثًا محدودًا، بل ستكون له تداعيات مدمرة على المنطقة بأسرها، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في منطقتنا.
وفي الأخبار، عقد كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارة الرئيس ترامب اجتماعًا سريًا في كامب ديفيد، برئاسة نائب الرئيس فانس، لمناقشة الحربين في إيران واليمن. وتزامن الاجتماع مع تقرير نشره موقع «أكسيوس»، أحد أبرز المنابر الإعلامية القريبة من دوائر صنع القرار في البيت الأبيض، أفاد بأن ترامب يدرس إطلاق جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد إيران، في ظل تعثر المفاوضات.
وما يعزز احتمال لجوء ترامب إلى خيار القوة إرسال حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت»، ومجموعة «ماكين آيلاند» البرمائية، ونحو تسعة آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، ليرتفع عدد حاملات الطائرات الموجودة فيها إلى ثلاث بحلول نهاية هذا الشهر، فضلًا عن أكثر من عشرين ألف جندي ومئات الطائرات. وقد يُفسر هذا الحشد، بطبيعة الحال، على أنه مجرد استعراض للقوة ووسيلة لزيادة الضغط على طهران، لكن لا أحد يستطيع الجزم بما قد يحدث؛ إذ إن إطلاق صاروخ واحد قد يكون كافيًا لإشعال مواجهة تفضي إلى رد أمريكي واسع.
وعلى الجانب الإيراني، تفيد التقارير بأن القيادة في طهران تدرس توجيه رد قوي في حال أقدمت الولايات المتحدة على استهداف إيران، على ألا يقتصر هذا الرد على أهداف أمريكية فحسب، بل يمتد أيضًا إلى البنى التحتية في الدول التي تتهمها طهران بمساندتها للولايات المتحدة في عدوانها.
ومع ذلك، لا تزال المفاوضات جارية على قدم وساق، وتبذل دول الوساطة جهودًا كبيرة لتجنب الوصول إلى هذا السيناريو. لكن المباحثات ما تزال عالقة عند مسألة ترتيب خطوات التفاوض وأولوياتها؛ فإيران تريد تخفيف العقوبات، والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، والتوصل إلى تفاهمات بشأن مضيق هرمز، في حين تطالب الولايات المتحدة بتنازلات في الملف النووي، وبالسماح الكامل بعمليات التفتيش. وأمام هذا التباين في ترتيب الخطوات وشروط كل طرف، يتعثر التوصل إلى اتفاق.
وفي الداخل الإيراني، تتفاقم المشكلات الاقتصادية والسياسية، وإن كانت لا تشكل حتى الآن تهديدًا مباشرًا لبقاء النظام. وقد أعدمت السلطات قبل أيام رجلًا بتهمة التجسس، واعتقلت أكثر من ثلاثين شخصًا على خلفية ارتباطهم بأعمال شغب، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اندلاع موجة جديدة من الاضطرابات مع استمرار تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية.
من هنا تكتسب أهمية اجتماع كامب ديفيد بعدًا أكبر، فهو مؤشر على أن تطورات مهمة تجري خلف الكواليس، وأن واشنطن تستعد لسيناريوهات المواجهة المباشرة مع إيران. ومن المرجح أن يكون الحاضرون قد ناقشوا دور روسيا والصين في حال اندلاع حرب جديدة، وكذلك حسابات كوريا الشمالية في ظل احتمال انشغال الولايات المتحدة بمواجهة واسعة مع إيران، فضلًا عن أزمة الطاقة التي قد تتفاقم بصورة خطيرة إذا اندلعت الحرب.
قد يكون الرئيس ترامب يناور، وقد يكون يسعى إلى ممارسة مزيد من الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. لكن، في رأيي، علمتنا التجارب أن الحشد العسكري، حين يصل إلى مستويات كبيرة، قد يقود في نهاية المطاف إلى مواجهة عسكرية، سواء كانت مخططة أم جاءت نتيجة خطأ في الحسابات أو حادث غير محسوب.
وقد تكون الضربة، إن وقعت، هي الأخيرة قبل أن يدخل الطرفان في مرحلة المفاوضات النهائية. لكن المؤكد أن اندلاع مواجهة جديدة هذه المرة لن يكون حدثًا محدودًا، بل ستكون له تداعيات مدمرة على المنطقة بأسرها، وقد يفتح الباب أمام مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار في منطقتنا.
نيسان ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 00:00