كي لا نفقد العالم
نيسان ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:00
في كلمته لدى تسلّمه جائزة نيوستاد العالمية للآداب، يتأمل الشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله تجربته مع الكتابة، وعلاقتها بالأرض والطفولة والمنفى وفلسطين، وبقدرة الأدب على مواجهة القمع والموت وحماية الجمال والحرية والكرامة. وقد أهدى نصر الله الجائزة إلى غزة، مؤكدا أن الكتابة تظل «دليلا على أننا لم نزل بشرا»، وأن «الجمال لم يُهزم، والحقيقة لم تُهزم». وفي ما يلي نص الكلمة:
سَيِّداتي وسادتي،
مساءُ الخير،
أتيتُ إليكم من ثقافةٍ شعبيةٍ تؤمنُ أنَّ الشجرةَ إنسانٌ، وأنَّ الإنسانَ شجرةٌ، ثقافةٌ تُطلقُ على الطفلِ حين يولدُ الاسمَ نفسه الذي تُطلقُه على شجرةٍ تصبحُ شجرته، ثقافةٌ تعتبرُ الأشجارَ في مواسمِ الثّمارِ نساءً حواملَ، لا يجوزُ أن ترفعَ صوتَك وأنت تسيرُ قربَها أو بينها، خشيةَ أن تُخيفَها، ثقافةٌ فلسطينيةٌ تؤمنُ أنَّ الأشجارَ تحلمُ.
ذاتَ مرّةٍ، في طفولتي، قلتُ لأبي وأنا أشيرُ إلى غصنِ زيتونٍ زرعناه تفتَّحتْ أزهارُه في فناءِ بيتِنا: هل سنأكلُ من زيتونِه هذا العام؟
فقالَ بهدوءٍ واثقٍ: لا.
فسألتُه، ولكن، ألا تتحوَّلُ البراعمُ إلى حبّاتِ زيتونٍ؟
فقالَ: نعم، ولكن الأمرَ مختلفٌ، لأنَّ هذا الغصنَ يحلم.
سألتُه: وهل يحلمُ الغصنُ؟
قالَ: يحلمُ أنَّه لم يزلْ على أمِّه، الزيتونةِ الكبيرةِ، لذا يُزهِرُ، هذا الزَّهرُ هو حلمُه. ثمرُ الزيتونِ سيكونُ في أعوامٍ تاليةٍ، وليس في هذا العامِ. هذا العامُ يُرينا الغصنُ أنَّه قادرٌ على أن يحلمَ.
حين أقفُ اليومَ أمامَكم، لا أستطيعُ أن أفصلَ الكاتبَ الذي أصبحتُه عن ذلك الطفلِ الذي كنتُه، لا أستطيعُ إلّا أن أستعيدَ ذلك الطفلَ الصغيرَ الذي وقفَ ذاتَ يومٍ شتائيٍّ بعيدٍ على أطرافِ مخيّمٍ “الوحدات” للاجئين الفلسطينيينَ في عمّان/الأردن، كان الضبابُ كثيفًا، وهو متجمّدٌ في درجةِ الصِّفرِ للحياةِ، لا يستطيعُ تحديدَ الجهاتِ.
في تلك الأيامِ بدأتُ بحثي عن جهتي الخاصّةِ، التي فتحتُ بابَها بالكتابةِ، فحملتُ وطنًا صغيرًا جميلًا فقدتُه على ظهري، وحملتُ حلمَ العودةِ إليه في قلبي، ولم أتوقّفْ حتى اليوم، وصادقتُ، في طريقيَ، مدنًا بعيدةً وبشرًا، وأنهارًا وبحارًا وأشجارَ زيتونٍ، إلى أن وصلنا كلُّنا معًا إلى هنا، هذه الليلةَ.
وُلِدتُ لأسرةٍ مكوّنةٍ من أبٍ وأمٍّ وستّةِ إخوةٍ وأربعِ أخواتٍ؛ أبوينِ أُمِّيَّينِ أدركا، مثل كثيرٍ من الآباءِ والأمّهاتِ الفلسطينيينَ، أنَّ عليهما بذلَ الكثيرِ لكيلا يعيشَ أبناؤُهما في العتمةِ القاسيةِ بعيدًا عن ضوءِ الكلماتِ. وفي مخيّمِ اللاجئينَ ذاك، كان الصفُّ المدرسيُّ خيمةً، والمقعدُ ترابًا مبتلًّا، ولكلِّ ثلاثةِ أو أربعةِ أطفالٍ كتابٌ مدرسيٌّ واحدٌ يشتركونَ فيه. من هذه النقطةِ بالذاتِ تمنّيتُ أن يكونَ لي كتابٌ؟ كتابٌ لي وحدي. وبعد ذلك، تمنّيتُ أن يكونَ لي كتابٌ لا يملكُ الطلّابُ مثلَه، فذهبتُ أبحثُ عنه في المكتبةِ العامةِ للعاصمةِ عمّان، ولدى باعةِ الكتبِ على الأرصفةِ.
لم أعرفْ، أيّامَ المدرسةِ، غيرَ تلك العاصمةِ الصغيرةِ، ومدينةِ «بيت لحم»، المدينةِ التي شهدتْ ميلادَ المسيحِ، المدينةِ التي كان أبي يصطحبُني إليها لزيارةِ جدّي الذي يسكنُ هناك، لكنَّ الكتبَ التي كنتُ أقرؤُها كانت تتيحُ لي أن أزورَ باريسَ وأعيشَ عذاباتِ «أحدبِ نوتردام»، وأذهبَ إلى ألمانيا وأعيشَ «آلامَ فارتر»، وأمضيَ إلى إيرلندا وأعيشَ حكايةَ «دوريان غري»، وأذهبَ إلى إسبانيا وأعيشَ مغامراتِ «دون كيخوته» الحزينةِ، وأعيشَ ذلك الجوعَ، في بلاد الشمال، الذي يشبهُ جوعي في روايةِ «الجوع» لكونت هامسون، وأصلَ إلى أمريكا لأعرفَ عذاباتِ أخوتي السّودِ في روايةِ «كوخ العم توم»، أولئكَ الذين كتبتُ لهم قبل ستّةٍ وثلاثين عامًا:
“اعزِفْ يا أخي،
واعبرْ قوسَ أرواحِنا كما أردتَ دائمًا
حرًّا، ومنتصرًا
اعزِفْ
وافضحْ سلاسلَنا الخفيّةَ
بَدِّدْ أحلامَ السيّدِ في اصطيادِكَ ثانيةً
وتهيّأْ لعبورِ اليومِ التالي دونَ قيدٍ
اعزِفْ يا أخي،
مَن لم يسمعِ الجازَ يجهلْ عذابَك”.
لستُ أدري لماذا لم يقعْ بين يديَّ في تلك الأيامِ أيُّ كتابٍ مُفرِحٍ! لماذا لم تقعْ بين يديَّ إلّا القصصُ الحزينةُ؟!
هكذا، بتُّ على قناعةٍ من أنَّ العالمَ مصنوعٌ من الحزنِ ولا شيء غيره!
كلُّ تلك الكتبِ أغرقتني بالدموعِ، وجعلتني أظنُّ أنَّ العالمَ كلَّه يعيشُ مأساةً تشبهُ مأساتَنا! وأنَّ هذا الوضعَ هو الوضعُ المشتركُ للبشريةِ!
ربّما هذا ما يفسّرُ أنني حينما كنتُ في الثانيةِ والعشرينَ من عمري أكتبُ قصائدي الأولى عن المنفى، كنتُ أكتبُ أيضًا قصيدةً لمناضلٍ تمَّ قتلُه تحتَ التعذيبِ في جنوبِ إفريقيا، اسمُه ستيف بيكو، قصيدةً عن عذابِ ذلك الرجلِ، وعذابِ شعبِه تحتَ الحكمِ العنصريِّ، باعتبارِ عذابِه جزءًا من عذابي.
أمّا روايتي الأولى «براري الحُمّى»، فبدأتُ بكتابتها، في الرابعةِ والعشرينَ، لا عن فلسطين، بل عن أولئكَ الذين عايشتُهم وعايشوني من البسطاءِ حينما كنتُ مُدرّسًا في الصحراءِ السعوديةِ، تطاردُنا الملاريا وتقتلُنا، تلاميذَ ومعلّمينَ.
كتبتُ عن عذاباتِ الآخرين، ففهمتُ عذابي أكثر.
بعد زمنٍ، عرفتُ تلك الأسطورةَ الفلسطينيةَ البسيطةَ العظيمةَ التي ضمَّتْها روايتي «أعراس غزة»، والتي تقولُ: «لقد خلقَ اللهُ الإنسانَ من ترابين، ترابِ المكانِ الذي وُلِدَ فيه، وترابِ المكانِ الذي سيموتُ فيه»، والتي رأيتُ فيها معنىً جميلًا: إذا كان الإنسانُ يعرفُ جيدًا المكانَ الذي وُلِدَ فيه، ويحبُّه، فإنَّ عليه أن يُحبَّ كلَّ مكانٍ آخرَ في هذا العالمِ، لأنَّ ترابَ هذا المكانِ قد يكونُ جزءًا من الترابِ الذي خُلِقَ منه.
هكذا أجدُ نفسي اليومَ مؤمنًا بفكرتي هذه عن كرةٍ أرضيّةٍ طيّبةٍ واحدةٍ، تفصلُها الحدودُ ويوحّدُها الضميرُ والمصيرُ، أرضٍ كنتُ محظوظًا بأن أراها بأعينٍ كثيرةٍ: عينِ الشِّعرِ، وعينِ الرّوايةِ، وعينِ الرّسمِ، وعينِ التصويرِ وعينِ السينما، وعينِ الأغنيةِ. لقد أعطتني هذه العيونُ، كلُّها، القدرةَ على ألّا أفقِدَ العالمَ، ونفسي، تلك الأعينُ التي كانت تلزمُها دائمًا العينُ الأكثرُ بصيرةً، عينُ الطفلِ، كما عبَّرتُ عنها في روايتي «طفولتي حتى الآن»، العينُ التي لا تضيءُ لنا حياتَنا مع الأشياءِ فحسب، بل مع البشرِ أيضًا، فـ” نحن لسنا بحاجةٍ لأناسٍ نشيخُ معهم، بقدرِ ما نحن بحاجةٍ لأناسٍ نبقى معهم أطفالًا”.
لقد آمنتُ دائمًا بالعملِ لا بالأملِ، آمنتُ بقدرةِ البرعمِ على أن يحلمَ، ولو خطرَ ببالي أنني سأحصلُ على هذه الجائزةِ الرفيعةِ التي تكرّمونني اليومَ بها، الجائزةِ التي تحتلُّ مكانةً استثنائيةً في عالمِ الكتابةِ وعالمِ الشفافيةِ والنزاهةِ، بعد أن فازَ بها مبدعونَ مثلَ ماركيز وأكتافيو باث، ورُشِّحَ لها بابلو نيرودا، وماريو فارغاس يوسا، وكاتبي العظيم خوسيه ساراماغو، لبقيتُ أتمنّى حتى اليومِ.
لقد عملتُ على أن تكونَ مساحتي، كاتبًا، ممتدّةً من بدء وجودِ البشرِ على هذه الأرضِ، منذ آدمَ وحواءَ، إلى المستقبلِ البعيدِ الذي تأمّلْتُه في أكثرَ من روايةٍ وتأمّلَتْه قصائدي؛ من قصيدةِ «الطائرِ»، إلى ديوانِ «الحبِّ شريرٌ» الذي تتبّعَ رحلتَنا الإنسانيةَ الطويلةَ منذ بداياتِ الخليقةِ، إلى ما بعد عصرِ التوحّشِ الذي نراه اليومَ، مرورًا بكلِّ ما عصَفَ بالبشرِ من قمعٍ ونفيٍ وإباداتٍ، وكتبتُ المشروعَ الروائيَّ «الملهاةَ الفلسطينيةَ»، الذي صدرَ منه حتى الآن 16 روايةً، كلُّ واحدةٍ مستقلّةٌ عن الأخرى، ويغطّي فترةَ ثلاثةِ قرونٍ، بدءًا من القرنِ الثامنَ عشرَ، منذ الفترةِ العثمانيةِ مرورًا بالانتدابِ البريطانيِّ حتى زمنِ الاحتلالِ الحاليِّ، دونَ أن أُغفلَ أبدًا الكائناتِ الشريكةَ لنا على هذه الأرضِ التي حضرتْ في معظمِ كتبي، فحضرتِ الطيورُ والخيولُ والذئابُ والكلابُ والنملُ والأسماكُ، والقططُ والثعالبُ، وغيرها، تلك المملكةُ المجاورةُ لحياتِنا على الأرضِ والتي ما كان يمكنُ أن يكونَ لنا وجودٌ لو اختفتْ.
آمنت دائمًا، إذا أردتَ أن تكونَ أمينًا ووفيًّا للقضايا الكبيرةِ، فإنَّها بحاجةٌ إلى مستوياتٍ فنيّةٍ عاليةٍ للتعبيرِ عنها. وكانت لديَّ قضيةٌّ تختصرُ كلَّ الأسئلةِ الوجوديةِ التي أرّقتِ البشرَ منذ وجودِهم على هذه الأرضِ: قضيةُ فلسطين، التي قلتُ فيها، في أوّلِ حوارٍ صحفيٍّ أُجريَ معي في العام 1980: “نحن نقفُ مع فلسطينَ لا لأنَّنا فلسطينيونَ أو عرب، بل لأنَّ فلسطينَ امتحانٌ يوميٌّ لضميرِ العالمِ”.
.. ووسطَ هذا وذاك، بقيَ الإنسانُ دائمًا هو الكائنُ المُربكُ؛ فهو يبكي في الفرحِ ويبكي في الحزنِ ويبكي في الوحدةِ، ويبكي في الوداعِ ويبكي في اللقاءِ، ويبكي وهو يطلبُ، ويبكي وهو يمنَحُ، ويبكي حين يفشلُ، ويبكي حين ينجحُ، ويصرخُ حين يتألّمُ ويصرخُ وهو يستمتِعُ!
في البدايةِ
قالتِ الخيلُ: أريدُ سهولًا
قالتِ النسورُ: أريدُ القممَ
قالتِ الأفاعي: أريدُ جحورًا
.. وظلَّ الإنسانُ حائرًا!
لذا، يمكنني القولُ الآن، بعد ستّين عامًا على محاولتي لكتابةِ قصيدتي الأولى: لقد وُجِدَ الأدبُ، كي لا يظلَّ الإنسانُ حائرًا.
سيداتي، سادتي:
يُشرّفني الفوزُ بهذه الجائزةِ، لا لأنَّها جائزة كبيرة بهذا الحجم، فحسب، بل لأنَّ الكتابةَ باللغةِ العربيةِ تفوزُ بها للمرةِ الأولى، عبرَ الترجمةِ الرائعةِ لنانسي روبرتس، كما أنَّ من يفوزُ بها هذا المساءَ لاجئٌ يكتبُ بالعربيةِ رشّحتْه لها لاجئةٌ تكتبُ بالإنجليزيةِ، شيرين مالهيربي، وكلاهما يسعيانِ إلى أن يكونا شجرةً خضراءَ في حقلِ البشريةِ الكبيرِ تمنحُ الظلَّ والجمالَ لهذا العالمِ، كما أنَّ المعنى العميقَ لهذه الجائزةِ لامسَ أعمقَ ما في روحي حين عرفتُ أنَّ شعارَها يحملُ بُعدًا رمزيًّا مرتبطًا بالسكانِ الأصليينَ، وأنَّ اختيارَ رمزِها المتمثّلِ في ريشةِ النسرِ، جاء استلهامًا للتقاليدِ الثقافيةِ والروحيةِ لهذا الشعبِ، ولكونِ الريشةِ، في هذه الثقافةِ، تُمنحُ للمؤتمنِ على السّردِ الذي يتكلّمُ باسمِ الجماعةِ، أو يروي حكايتَها، هذا الإنسانُ، صاحبُ الأرضِ الأصليُّ، ابنُ «أرضِ الرياحِ العظيمةِ» الذي كتبتُ له في إحدى قصائدي قبل ستّةٍ وثلاثين عامًا:
” يا ابنَ النّسر
يا ابنَ الأيلِ
أيُّها (الحصانُ المجنونُ
يا ابنَ القمّةِ العاليةِ المكسوَّةِ بالبياضِ
يا ابنَ الوادي العميقِ المحشوِّ بالصَّرخاتِ
يا أخي
لن أتراجعَ معكَ نحوَ المذبحةِ
ولن أتقدَّمَ معكَ إلّا لنُشعِلَ أرواحَنا بغنائِنا البِكرِ
وحلولِ الخيلِ فينا
وحدَنا نعرفُ السِّرَّ لأنَّنا القَتلى
وحدَنا نعرفُ السِّرَّ لأنَّنا الأحياء”
أنظرُ اليومَ حولي، فأكتشفُ كم علينا أن نبذلَ من جهدٍ حتى نظلَّ أحياء وحولَنا كلُّ هذا الموتُ، أنظرُ حولي وأرى تلك المساحةَ الصغيرةَ التي تحيطُ بنا، المساحةَ الصغيرةَ التي اسمُها غزةُ، التي كانت، ولم تزلْ، واحدةً من أكثرِ المناطقِ الصغيرةِ كثافةً في الموتِ والدمارِ في التاريخِ الحديثِ، غزةَ التي أهدي جائزتي هذه لها هذا المساءَ.
سيداتي، سادتي:
لقد تحدّثتُ في بدايةِ هذه الكلمةِ عن غصنِ الزيتونِ الذي يحلمُ، وأجدُني اليومَ أتأمّلُ هذه المحادثةَ القديمةَ مع أبي، حيث يمرُّ هذا العامُ خمسون عامًا على نشرِ أوّلِ قصيدةٍ لي في الصحفِ، فأقولُ، لعلَّ الكتابةَ كانت دائمًا غصنَ الزيتونِ الذي يحلمُ، ويرفضُ التوقّفَ عن الحلمِ، في سعيِه لأن يُثمرَ ذاتَ يومٍ، وهو يسعى لأن يمنحَ العالمَ ثمارَ الجمالِ والرحمةِ والحريةِ والكرامةِ.
من هنا يمكنني أن أدركَ قوّةَ الكتابةِ، وأدركَ مكانتَها كفعلِ وجودٍ، في حياتي، حياتِنا، وأدركَ معناها، كدليلٍ على أنَّنا لم نزلْ بشرًا، كما هي دليلٌ على أنَّ الجمالَ لم يُهزمْ، وأنَّ الحقيقةَ لم تُهزمْ، لذا سأنهي كلمتي بهذه القصيدةِ القصيرةِ جدًّا:
في تلكَ المدينةِ الطيبةِ البعيدة
في ساحةٍ مليئةٍ بالعشبْ
كلُّ الأشياء كانت تغني
وكان الناسُ يرقصون
قال: اذهبْ واطلبِ المُهْرَةَ للرقص
كنت خجولاً
قال: إذا خسرَ الشعراءُ
لن يربحَ العالمْ
كلمة الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله في حفل تسلُّمه جائزة نيوستاد العالمية للآداب، جامعة أوكلاهوما، 30 أيلول/ سبتمبر 2026
سَيِّداتي وسادتي،
مساءُ الخير،
أتيتُ إليكم من ثقافةٍ شعبيةٍ تؤمنُ أنَّ الشجرةَ إنسانٌ، وأنَّ الإنسانَ شجرةٌ، ثقافةٌ تُطلقُ على الطفلِ حين يولدُ الاسمَ نفسه الذي تُطلقُه على شجرةٍ تصبحُ شجرته، ثقافةٌ تعتبرُ الأشجارَ في مواسمِ الثّمارِ نساءً حواملَ، لا يجوزُ أن ترفعَ صوتَك وأنت تسيرُ قربَها أو بينها، خشيةَ أن تُخيفَها، ثقافةٌ فلسطينيةٌ تؤمنُ أنَّ الأشجارَ تحلمُ.
ذاتَ مرّةٍ، في طفولتي، قلتُ لأبي وأنا أشيرُ إلى غصنِ زيتونٍ زرعناه تفتَّحتْ أزهارُه في فناءِ بيتِنا: هل سنأكلُ من زيتونِه هذا العام؟
فقالَ بهدوءٍ واثقٍ: لا.
فسألتُه، ولكن، ألا تتحوَّلُ البراعمُ إلى حبّاتِ زيتونٍ؟
فقالَ: نعم، ولكن الأمرَ مختلفٌ، لأنَّ هذا الغصنَ يحلم.
سألتُه: وهل يحلمُ الغصنُ؟
قالَ: يحلمُ أنَّه لم يزلْ على أمِّه، الزيتونةِ الكبيرةِ، لذا يُزهِرُ، هذا الزَّهرُ هو حلمُه. ثمرُ الزيتونِ سيكونُ في أعوامٍ تاليةٍ، وليس في هذا العامِ. هذا العامُ يُرينا الغصنُ أنَّه قادرٌ على أن يحلمَ.
حين أقفُ اليومَ أمامَكم، لا أستطيعُ أن أفصلَ الكاتبَ الذي أصبحتُه عن ذلك الطفلِ الذي كنتُه، لا أستطيعُ إلّا أن أستعيدَ ذلك الطفلَ الصغيرَ الذي وقفَ ذاتَ يومٍ شتائيٍّ بعيدٍ على أطرافِ مخيّمٍ “الوحدات” للاجئين الفلسطينيينَ في عمّان/الأردن، كان الضبابُ كثيفًا، وهو متجمّدٌ في درجةِ الصِّفرِ للحياةِ، لا يستطيعُ تحديدَ الجهاتِ.
في تلك الأيامِ بدأتُ بحثي عن جهتي الخاصّةِ، التي فتحتُ بابَها بالكتابةِ، فحملتُ وطنًا صغيرًا جميلًا فقدتُه على ظهري، وحملتُ حلمَ العودةِ إليه في قلبي، ولم أتوقّفْ حتى اليوم، وصادقتُ، في طريقيَ، مدنًا بعيدةً وبشرًا، وأنهارًا وبحارًا وأشجارَ زيتونٍ، إلى أن وصلنا كلُّنا معًا إلى هنا، هذه الليلةَ.
وُلِدتُ لأسرةٍ مكوّنةٍ من أبٍ وأمٍّ وستّةِ إخوةٍ وأربعِ أخواتٍ؛ أبوينِ أُمِّيَّينِ أدركا، مثل كثيرٍ من الآباءِ والأمّهاتِ الفلسطينيينَ، أنَّ عليهما بذلَ الكثيرِ لكيلا يعيشَ أبناؤُهما في العتمةِ القاسيةِ بعيدًا عن ضوءِ الكلماتِ. وفي مخيّمِ اللاجئينَ ذاك، كان الصفُّ المدرسيُّ خيمةً، والمقعدُ ترابًا مبتلًّا، ولكلِّ ثلاثةِ أو أربعةِ أطفالٍ كتابٌ مدرسيٌّ واحدٌ يشتركونَ فيه. من هذه النقطةِ بالذاتِ تمنّيتُ أن يكونَ لي كتابٌ؟ كتابٌ لي وحدي. وبعد ذلك، تمنّيتُ أن يكونَ لي كتابٌ لا يملكُ الطلّابُ مثلَه، فذهبتُ أبحثُ عنه في المكتبةِ العامةِ للعاصمةِ عمّان، ولدى باعةِ الكتبِ على الأرصفةِ.
لم أعرفْ، أيّامَ المدرسةِ، غيرَ تلك العاصمةِ الصغيرةِ، ومدينةِ «بيت لحم»، المدينةِ التي شهدتْ ميلادَ المسيحِ، المدينةِ التي كان أبي يصطحبُني إليها لزيارةِ جدّي الذي يسكنُ هناك، لكنَّ الكتبَ التي كنتُ أقرؤُها كانت تتيحُ لي أن أزورَ باريسَ وأعيشَ عذاباتِ «أحدبِ نوتردام»، وأذهبَ إلى ألمانيا وأعيشَ «آلامَ فارتر»، وأمضيَ إلى إيرلندا وأعيشَ حكايةَ «دوريان غري»، وأذهبَ إلى إسبانيا وأعيشَ مغامراتِ «دون كيخوته» الحزينةِ، وأعيشَ ذلك الجوعَ، في بلاد الشمال، الذي يشبهُ جوعي في روايةِ «الجوع» لكونت هامسون، وأصلَ إلى أمريكا لأعرفَ عذاباتِ أخوتي السّودِ في روايةِ «كوخ العم توم»، أولئكَ الذين كتبتُ لهم قبل ستّةٍ وثلاثين عامًا:
“اعزِفْ يا أخي،
واعبرْ قوسَ أرواحِنا كما أردتَ دائمًا
حرًّا، ومنتصرًا
اعزِفْ
وافضحْ سلاسلَنا الخفيّةَ
بَدِّدْ أحلامَ السيّدِ في اصطيادِكَ ثانيةً
وتهيّأْ لعبورِ اليومِ التالي دونَ قيدٍ
اعزِفْ يا أخي،
مَن لم يسمعِ الجازَ يجهلْ عذابَك”.
لستُ أدري لماذا لم يقعْ بين يديَّ في تلك الأيامِ أيُّ كتابٍ مُفرِحٍ! لماذا لم تقعْ بين يديَّ إلّا القصصُ الحزينةُ؟!
هكذا، بتُّ على قناعةٍ من أنَّ العالمَ مصنوعٌ من الحزنِ ولا شيء غيره!
كلُّ تلك الكتبِ أغرقتني بالدموعِ، وجعلتني أظنُّ أنَّ العالمَ كلَّه يعيشُ مأساةً تشبهُ مأساتَنا! وأنَّ هذا الوضعَ هو الوضعُ المشتركُ للبشريةِ!
ربّما هذا ما يفسّرُ أنني حينما كنتُ في الثانيةِ والعشرينَ من عمري أكتبُ قصائدي الأولى عن المنفى، كنتُ أكتبُ أيضًا قصيدةً لمناضلٍ تمَّ قتلُه تحتَ التعذيبِ في جنوبِ إفريقيا، اسمُه ستيف بيكو، قصيدةً عن عذابِ ذلك الرجلِ، وعذابِ شعبِه تحتَ الحكمِ العنصريِّ، باعتبارِ عذابِه جزءًا من عذابي.
أمّا روايتي الأولى «براري الحُمّى»، فبدأتُ بكتابتها، في الرابعةِ والعشرينَ، لا عن فلسطين، بل عن أولئكَ الذين عايشتُهم وعايشوني من البسطاءِ حينما كنتُ مُدرّسًا في الصحراءِ السعوديةِ، تطاردُنا الملاريا وتقتلُنا، تلاميذَ ومعلّمينَ.
كتبتُ عن عذاباتِ الآخرين، ففهمتُ عذابي أكثر.
بعد زمنٍ، عرفتُ تلك الأسطورةَ الفلسطينيةَ البسيطةَ العظيمةَ التي ضمَّتْها روايتي «أعراس غزة»، والتي تقولُ: «لقد خلقَ اللهُ الإنسانَ من ترابين، ترابِ المكانِ الذي وُلِدَ فيه، وترابِ المكانِ الذي سيموتُ فيه»، والتي رأيتُ فيها معنىً جميلًا: إذا كان الإنسانُ يعرفُ جيدًا المكانَ الذي وُلِدَ فيه، ويحبُّه، فإنَّ عليه أن يُحبَّ كلَّ مكانٍ آخرَ في هذا العالمِ، لأنَّ ترابَ هذا المكانِ قد يكونُ جزءًا من الترابِ الذي خُلِقَ منه.
هكذا أجدُ نفسي اليومَ مؤمنًا بفكرتي هذه عن كرةٍ أرضيّةٍ طيّبةٍ واحدةٍ، تفصلُها الحدودُ ويوحّدُها الضميرُ والمصيرُ، أرضٍ كنتُ محظوظًا بأن أراها بأعينٍ كثيرةٍ: عينِ الشِّعرِ، وعينِ الرّوايةِ، وعينِ الرّسمِ، وعينِ التصويرِ وعينِ السينما، وعينِ الأغنيةِ. لقد أعطتني هذه العيونُ، كلُّها، القدرةَ على ألّا أفقِدَ العالمَ، ونفسي، تلك الأعينُ التي كانت تلزمُها دائمًا العينُ الأكثرُ بصيرةً، عينُ الطفلِ، كما عبَّرتُ عنها في روايتي «طفولتي حتى الآن»، العينُ التي لا تضيءُ لنا حياتَنا مع الأشياءِ فحسب، بل مع البشرِ أيضًا، فـ” نحن لسنا بحاجةٍ لأناسٍ نشيخُ معهم، بقدرِ ما نحن بحاجةٍ لأناسٍ نبقى معهم أطفالًا”.
لقد آمنتُ دائمًا بالعملِ لا بالأملِ، آمنتُ بقدرةِ البرعمِ على أن يحلمَ، ولو خطرَ ببالي أنني سأحصلُ على هذه الجائزةِ الرفيعةِ التي تكرّمونني اليومَ بها، الجائزةِ التي تحتلُّ مكانةً استثنائيةً في عالمِ الكتابةِ وعالمِ الشفافيةِ والنزاهةِ، بعد أن فازَ بها مبدعونَ مثلَ ماركيز وأكتافيو باث، ورُشِّحَ لها بابلو نيرودا، وماريو فارغاس يوسا، وكاتبي العظيم خوسيه ساراماغو، لبقيتُ أتمنّى حتى اليومِ.
لقد عملتُ على أن تكونَ مساحتي، كاتبًا، ممتدّةً من بدء وجودِ البشرِ على هذه الأرضِ، منذ آدمَ وحواءَ، إلى المستقبلِ البعيدِ الذي تأمّلْتُه في أكثرَ من روايةٍ وتأمّلَتْه قصائدي؛ من قصيدةِ «الطائرِ»، إلى ديوانِ «الحبِّ شريرٌ» الذي تتبّعَ رحلتَنا الإنسانيةَ الطويلةَ منذ بداياتِ الخليقةِ، إلى ما بعد عصرِ التوحّشِ الذي نراه اليومَ، مرورًا بكلِّ ما عصَفَ بالبشرِ من قمعٍ ونفيٍ وإباداتٍ، وكتبتُ المشروعَ الروائيَّ «الملهاةَ الفلسطينيةَ»، الذي صدرَ منه حتى الآن 16 روايةً، كلُّ واحدةٍ مستقلّةٌ عن الأخرى، ويغطّي فترةَ ثلاثةِ قرونٍ، بدءًا من القرنِ الثامنَ عشرَ، منذ الفترةِ العثمانيةِ مرورًا بالانتدابِ البريطانيِّ حتى زمنِ الاحتلالِ الحاليِّ، دونَ أن أُغفلَ أبدًا الكائناتِ الشريكةَ لنا على هذه الأرضِ التي حضرتْ في معظمِ كتبي، فحضرتِ الطيورُ والخيولُ والذئابُ والكلابُ والنملُ والأسماكُ، والقططُ والثعالبُ، وغيرها، تلك المملكةُ المجاورةُ لحياتِنا على الأرضِ والتي ما كان يمكنُ أن يكونَ لنا وجودٌ لو اختفتْ.
آمنت دائمًا، إذا أردتَ أن تكونَ أمينًا ووفيًّا للقضايا الكبيرةِ، فإنَّها بحاجةٌ إلى مستوياتٍ فنيّةٍ عاليةٍ للتعبيرِ عنها. وكانت لديَّ قضيةٌّ تختصرُ كلَّ الأسئلةِ الوجوديةِ التي أرّقتِ البشرَ منذ وجودِهم على هذه الأرضِ: قضيةُ فلسطين، التي قلتُ فيها، في أوّلِ حوارٍ صحفيٍّ أُجريَ معي في العام 1980: “نحن نقفُ مع فلسطينَ لا لأنَّنا فلسطينيونَ أو عرب، بل لأنَّ فلسطينَ امتحانٌ يوميٌّ لضميرِ العالمِ”.
.. ووسطَ هذا وذاك، بقيَ الإنسانُ دائمًا هو الكائنُ المُربكُ؛ فهو يبكي في الفرحِ ويبكي في الحزنِ ويبكي في الوحدةِ، ويبكي في الوداعِ ويبكي في اللقاءِ، ويبكي وهو يطلبُ، ويبكي وهو يمنَحُ، ويبكي حين يفشلُ، ويبكي حين ينجحُ، ويصرخُ حين يتألّمُ ويصرخُ وهو يستمتِعُ!
في البدايةِ
قالتِ الخيلُ: أريدُ سهولًا
قالتِ النسورُ: أريدُ القممَ
قالتِ الأفاعي: أريدُ جحورًا
.. وظلَّ الإنسانُ حائرًا!
لذا، يمكنني القولُ الآن، بعد ستّين عامًا على محاولتي لكتابةِ قصيدتي الأولى: لقد وُجِدَ الأدبُ، كي لا يظلَّ الإنسانُ حائرًا.
سيداتي، سادتي:
يُشرّفني الفوزُ بهذه الجائزةِ، لا لأنَّها جائزة كبيرة بهذا الحجم، فحسب، بل لأنَّ الكتابةَ باللغةِ العربيةِ تفوزُ بها للمرةِ الأولى، عبرَ الترجمةِ الرائعةِ لنانسي روبرتس، كما أنَّ من يفوزُ بها هذا المساءَ لاجئٌ يكتبُ بالعربيةِ رشّحتْه لها لاجئةٌ تكتبُ بالإنجليزيةِ، شيرين مالهيربي، وكلاهما يسعيانِ إلى أن يكونا شجرةً خضراءَ في حقلِ البشريةِ الكبيرِ تمنحُ الظلَّ والجمالَ لهذا العالمِ، كما أنَّ المعنى العميقَ لهذه الجائزةِ لامسَ أعمقَ ما في روحي حين عرفتُ أنَّ شعارَها يحملُ بُعدًا رمزيًّا مرتبطًا بالسكانِ الأصليينَ، وأنَّ اختيارَ رمزِها المتمثّلِ في ريشةِ النسرِ، جاء استلهامًا للتقاليدِ الثقافيةِ والروحيةِ لهذا الشعبِ، ولكونِ الريشةِ، في هذه الثقافةِ، تُمنحُ للمؤتمنِ على السّردِ الذي يتكلّمُ باسمِ الجماعةِ، أو يروي حكايتَها، هذا الإنسانُ، صاحبُ الأرضِ الأصليُّ، ابنُ «أرضِ الرياحِ العظيمةِ» الذي كتبتُ له في إحدى قصائدي قبل ستّةٍ وثلاثين عامًا:
” يا ابنَ النّسر
يا ابنَ الأيلِ
أيُّها (الحصانُ المجنونُ
يا ابنَ القمّةِ العاليةِ المكسوَّةِ بالبياضِ
يا ابنَ الوادي العميقِ المحشوِّ بالصَّرخاتِ
يا أخي
لن أتراجعَ معكَ نحوَ المذبحةِ
ولن أتقدَّمَ معكَ إلّا لنُشعِلَ أرواحَنا بغنائِنا البِكرِ
وحلولِ الخيلِ فينا
وحدَنا نعرفُ السِّرَّ لأنَّنا القَتلى
وحدَنا نعرفُ السِّرَّ لأنَّنا الأحياء”
أنظرُ اليومَ حولي، فأكتشفُ كم علينا أن نبذلَ من جهدٍ حتى نظلَّ أحياء وحولَنا كلُّ هذا الموتُ، أنظرُ حولي وأرى تلك المساحةَ الصغيرةَ التي تحيطُ بنا، المساحةَ الصغيرةَ التي اسمُها غزةُ، التي كانت، ولم تزلْ، واحدةً من أكثرِ المناطقِ الصغيرةِ كثافةً في الموتِ والدمارِ في التاريخِ الحديثِ، غزةَ التي أهدي جائزتي هذه لها هذا المساءَ.
سيداتي، سادتي:
لقد تحدّثتُ في بدايةِ هذه الكلمةِ عن غصنِ الزيتونِ الذي يحلمُ، وأجدُني اليومَ أتأمّلُ هذه المحادثةَ القديمةَ مع أبي، حيث يمرُّ هذا العامُ خمسون عامًا على نشرِ أوّلِ قصيدةٍ لي في الصحفِ، فأقولُ، لعلَّ الكتابةَ كانت دائمًا غصنَ الزيتونِ الذي يحلمُ، ويرفضُ التوقّفَ عن الحلمِ، في سعيِه لأن يُثمرَ ذاتَ يومٍ، وهو يسعى لأن يمنحَ العالمَ ثمارَ الجمالِ والرحمةِ والحريةِ والكرامةِ.
من هنا يمكنني أن أدركَ قوّةَ الكتابةِ، وأدركَ مكانتَها كفعلِ وجودٍ، في حياتي، حياتِنا، وأدركَ معناها، كدليلٍ على أنَّنا لم نزلْ بشرًا، كما هي دليلٌ على أنَّ الجمالَ لم يُهزمْ، وأنَّ الحقيقةَ لم تُهزمْ، لذا سأنهي كلمتي بهذه القصيدةِ القصيرةِ جدًّا:
في تلكَ المدينةِ الطيبةِ البعيدة
في ساحةٍ مليئةٍ بالعشبْ
كلُّ الأشياء كانت تغني
وكان الناسُ يرقصون
قال: اذهبْ واطلبِ المُهْرَةَ للرقص
كنت خجولاً
قال: إذا خسرَ الشعراءُ
لن يربحَ العالمْ
كلمة الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله في حفل تسلُّمه جائزة نيوستاد العالمية للآداب، جامعة أوكلاهوما، 30 أيلول/ سبتمبر 2026
نيسان ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:00