زيارة قالن إلى كابول وإسلام آباد: الأبعاد والدلالات
نيسان ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:00
تشكل زيارة رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن إلى أفغانستان أولاً، ثم إلى باكستان الأسبوع الماضي، أهمية كبيرة، ولا يمكن قراءتها على أنها مجرد خطوة دبلوماسية عادية. فقد تزامنت الزيارة مع تحركات قطرية في أفغانستان، في وقت لم تُفضِ فيه المبادرات السابقة إلى تسوية دائمة بين كابول وإسلام آباد. فالطرق البرية مغلقة منذ نحو عشرة أشهر، والتجارة عند مستويات تاريخية متدنية، والاتصالات الدبلوماسية شبه متوقفة. ووفقاً لتقرير بثته شبكة «بي بي سي» بالبشتونية نقلاً عن مسؤول أمني رفيع المستوى في حكومة طالبان، فإن أحد البنود الأساسية على جدول أعمال زيارة قالن هو حل هذه العقدة، أي تخفيف التوتر بين أفغانستان وباكستان. ويُشار إلى أن حكومة طالبان مستعدة للحوار مع باكستان، لكنها تريد ضمانات مؤكدة مقابل ذلك. وانتقال قالن إلى إسلام آباد بعد كابول يجعل هدف الزيارة أكثر وضوحاً: أنقرة تحاول إعادة البلدين إلى طاولة المفاوضات.
الطاقة المتراكمة على خط أفغانستان – باكستان خطيرة إلى درجة يمكن أن تؤثر في جنوب آسيا بأكمله، بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021 وعودة طالبان إلى السلطة، كانت إسلام آباد تعتقد أنها ستتمكن من العمل بصورة أكثر سهولة مع حكومة كابول الجديدة، لكن سرعان ما اتضح أن الأمر لن يكون كذلك، وتصف الحكومة والجيش الباكستانيان حركة طالبان باكستان، التي تأسست عام 2007، باسم «فتنة الخوارج»، وتعتبرها منظمة إرهابية؛ كما تؤكد أن مقاتلي الحركة وعناصر مسلحة تطالب باستقلال بلوشستان، ويتم إيواؤهم في أفغانستان. أما كابول فترفض هذه الاتهامات، وتتّهم إسلام آباد في المقابل بفتح المجال أمام عناصر مرتبطة بتنظيم داعش، خصم طالبان.
جرّ باكستان إلى حرب جديدة مع أفغانستان سيضعف ليس إسلام آباد وحدها، بل أيضاً الدول التي تتحرك معها ضمن الحزام الأمني نفسه. وهذا أحد الحسابات الأساسية وراء الدبلوماسية التركية في كابول: إغلاق الجبهة القائمة قبل فتح جبهة جديدة
وهكذا تجاوزت المسألة منذ فترة طويلة مجرد نزاع حدودي. فالاستقطاب المتبادل، والاشتباكات الحدودية، والحصار الاقتصادي، والمخاوف الأمنية، دفعت البلدين إلى عتبة خطيرة. ومن هنا تحديداً تكتسب عودة تركيا وقطر إلى الساحة أهمية كبيرة، لأن اندلاع مواجهة واسعة النطاق بين باكستان وأفغانستان لن يبقى شأناً يخص البلدين وحدهما، بل سيهز التوازنات برمتها من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي. أما بالنسبة إلى تركيا، فإن استقرار باكستان لم يعد مجرد مسألة صداقة تاريخية، بل أصبح بصورة مباشرة جزءاً من البنية الأمنية الإقليمية الجديدة. فباكستان، التي تربطها بأنقرة علاقات عسكرية وسياسية عميقة، والتي وقّعت معها مؤخراً «ميثاق مكة»، تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً متعددة. وهي من بين الدول التي تشعر بشدة وطأة النتائج الاقتصادية للتوتر على خط إيران والولايات المتحدة/إسرائيل.. إضافة إلى ذلك التنافس التاريخي مع الهند ومشكلات أمن الحدود، والآن، فإن فتح جبهة مع أفغانستان أيضاً يعني تقسيم القدرات الأمنية الباكستانية في عدة اتجاهات. وفي وقت تتزايد فيه هجمات الحوثيين في اليمن على السعودية، ويعود الخليج إلى حالة التأهب، ويضع التوتر المحيط بإيران دول المنطقة تحت ضغوط اقتصادية وعسكرية، فإن جرّ باكستان إلى حرب جديدة مع أفغانستان سيضعف ليس إسلام آباد وحدها، بل أيضاً الدول التي تتحرك معها ضمن الحزام الأمني نفسه. وهذا أحد الحسابات الأساسية وراء الدبلوماسية التركية في كابول: إغلاق الجبهة القائمة قبل فتح جبهة جديدة. لكن لقضية أفغانستان وجهاً آخر أيضاً، ففي 7 سبتمبر 2026، وقّعت شركة «دلتا إنترناشيونال إنرجي» السعودية الخاصة للطاقة، اتفاقاً لمدة 25 عاماً مع وزارة المناجم والبترول الأفغانية يشمل أنشطة التنقيب عن المحروقات واستخراجها في حوض كُشك وتيربل النفطي. ويظهر ذلك أن النظرة إلى كابول آخذة في التغير.
أفغانستان تقع في قلب جغرافيا يمكن أن تربط الخليج بآسيا الوسطى، وآسيا الوسطى بالموانئ الباكستانية وجنوب آسيا. وبالنظر إلى حقول الطاقة والثروات المعدنية ومسارات العبور وطرق التجارة الممتدة من الصين إلى الخليج، فإن كابول عاصمة لا يمكن استبعادها من المعادلة الأوراسية الجديدة. وفي الوقت الذي ترى فيه بعض القوى أفغانستان منطقة أزمة مزمنة ينبغي إبقاؤها تحت السيطرة، تحاول قوى أخرى إدماجها في النظام الإقليمي الجديد الذي يجري بناؤه. ولذلك ينبغي قراءة الدبلوماسية التركية والقطرية تجاه أفغانستان ليس بوصفها وساطة فحسب، وإنما أيضاً باعتبارها جزءاً من مسعى لربط كابول بالنظام الإقليمي الجديد. وعندما نوسّع الخريطة قليلاً، يتضح بصورة أكبر أن القضية لا تقتصر على كابول وإسلام آباد، فقد أعلنت مصر وإثيوبيا الأسبوع الماضي دبلوماسيي كل منهما أشخاصاً غير مرغوب فيهم لدى الطرف الآخر. وهكذا يتحول جانبا البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن والقرن الافريقي بصورة متزايدة إلى مجال استراتيجي واحد، والمهم هنا ليس الادعاء بأن جميع هذه الأطراف، كتل موحدة تديرها جهة مركزية واحدة، وإنما الخطوط الجيوسياسية نفسها بدأت بصورة متزايدة تضع الدول والجماعات المسلحة ذاتها في مواجهة بعضها بعضاً. فالمنطقة الممتدة من شمال افريقيا إلى شرق المتوسط، ومن بحر قزوين إلى مضيق هرمز، ومن أفغانستان إلى باكستان، ومن البحر الأحمر إلى باب المندب والقرن الافريقي، تتحول إلى أحد مراكز ثقل الصراع العالمي الجديد على النفوذ. ولم يعد من الممكن النظر إلى الخريطة من خلال الدول وحدها؛ بل ينبغي النظر إليها من خلال الموانئ والمضائق وحقول الطاقة والقواعد العسكرية وممرات التجارة والأحزمة الأمنية.
يرتبط أمن أفغانستان وباكستان بأمن الخليج ومضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وصولاً إلى قناة السويس والبحر المتوسط. وفي المعادلة نفسها، تكتسب سواحل الصومال وإريتريا، والحرب في السودان، ومساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر، معاني جديدة. وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل أيضاً، فالانقسام الإقليمي الذي استفادت منه تل أبيب في الماضي، لم يعد قابلاً للإدارة بالسهولة نفسها مع ظهور تحالفات وشراكات أمنية جديدة. وقد يدفع تضييق هامش الحركة الإسرائيلية في المنطقة تل أبيب إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدول الهشة والحروب الأهلية والقوى الوكيلة والتنافسات الإقليمية؛ غير أن العملية نفسها تقرّب أيضاً الدول الموجودة في الجهة المقابلة من بعضها بعضاً. فالمنطقة تنتقل من أزمات متفرقة إلى مرحلة التحالفات. ولهذا فإن قراءة مسار رحلة إبراهيم قالن على أنه مجرد كابول – قندهار- إسلام آباد تظل قراءة ناقصة. فعندما تتراجع قليلاً إلى الوراء في الخريطة، يظهر مسار أطول بكثير: من كابول إلى إسلام آباد، ومن هناك إلى مكة؛ ومن مكة إلى هرمز، ومن هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر والقرن الافريقي، في إطار حزام أمني جديد.
إن العلاقات العسكرية والسياسية التركية مع باكستان، والتنسيق المتزايد مع السعودية وقطر، والخط الاستراتيجي الذي أعادت تأسيسه مع مصر، والعلاقات التي طورتها مع الصومال والسودان، ودورها الذي تضطلع به الآن في الوساطة في أزمة أفغانستان وباكستان، ليست أحداثاً منفصلة عن بعضها؛ بل هي أجزاء من التحول الكبير نفسه. فالحرب في المرحلة الجديدة لا تُخاض فقط على الجبهات التي تتقدم فيها الدبابات، بل تستمر أيضاً في حقول الطاقة، والموانئ، وممرات التجارة، والمضائق، وطاولات الاستخبارات، وغرف الاجتماعات الدبلوماسية. ولهذا تحمل زيارة إبراهيم قالن إلى كابول وإسلام آباد معنى أكبر من مجرد محاولة للمصالحة بين دولتين متجاورتين: فتركيا تحاول، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل حولها من بعيد، أن تؤدي دوراً نشيطاً في صياغة بنيته الأمنية.
كاتب تركي
الطاقة المتراكمة على خط أفغانستان – باكستان خطيرة إلى درجة يمكن أن تؤثر في جنوب آسيا بأكمله، بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان عام 2021 وعودة طالبان إلى السلطة، كانت إسلام آباد تعتقد أنها ستتمكن من العمل بصورة أكثر سهولة مع حكومة كابول الجديدة، لكن سرعان ما اتضح أن الأمر لن يكون كذلك، وتصف الحكومة والجيش الباكستانيان حركة طالبان باكستان، التي تأسست عام 2007، باسم «فتنة الخوارج»، وتعتبرها منظمة إرهابية؛ كما تؤكد أن مقاتلي الحركة وعناصر مسلحة تطالب باستقلال بلوشستان، ويتم إيواؤهم في أفغانستان. أما كابول فترفض هذه الاتهامات، وتتّهم إسلام آباد في المقابل بفتح المجال أمام عناصر مرتبطة بتنظيم داعش، خصم طالبان.
جرّ باكستان إلى حرب جديدة مع أفغانستان سيضعف ليس إسلام آباد وحدها، بل أيضاً الدول التي تتحرك معها ضمن الحزام الأمني نفسه. وهذا أحد الحسابات الأساسية وراء الدبلوماسية التركية في كابول: إغلاق الجبهة القائمة قبل فتح جبهة جديدة
وهكذا تجاوزت المسألة منذ فترة طويلة مجرد نزاع حدودي. فالاستقطاب المتبادل، والاشتباكات الحدودية، والحصار الاقتصادي، والمخاوف الأمنية، دفعت البلدين إلى عتبة خطيرة. ومن هنا تحديداً تكتسب عودة تركيا وقطر إلى الساحة أهمية كبيرة، لأن اندلاع مواجهة واسعة النطاق بين باكستان وأفغانستان لن يبقى شأناً يخص البلدين وحدهما، بل سيهز التوازنات برمتها من آسيا الوسطى إلى المحيط الهندي. أما بالنسبة إلى تركيا، فإن استقرار باكستان لم يعد مجرد مسألة صداقة تاريخية، بل أصبح بصورة مباشرة جزءاً من البنية الأمنية الإقليمية الجديدة. فباكستان، التي تربطها بأنقرة علاقات عسكرية وسياسية عميقة، والتي وقّعت معها مؤخراً «ميثاق مكة»، تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً متعددة. وهي من بين الدول التي تشعر بشدة وطأة النتائج الاقتصادية للتوتر على خط إيران والولايات المتحدة/إسرائيل.. إضافة إلى ذلك التنافس التاريخي مع الهند ومشكلات أمن الحدود، والآن، فإن فتح جبهة مع أفغانستان أيضاً يعني تقسيم القدرات الأمنية الباكستانية في عدة اتجاهات. وفي وقت تتزايد فيه هجمات الحوثيين في اليمن على السعودية، ويعود الخليج إلى حالة التأهب، ويضع التوتر المحيط بإيران دول المنطقة تحت ضغوط اقتصادية وعسكرية، فإن جرّ باكستان إلى حرب جديدة مع أفغانستان سيضعف ليس إسلام آباد وحدها، بل أيضاً الدول التي تتحرك معها ضمن الحزام الأمني نفسه. وهذا أحد الحسابات الأساسية وراء الدبلوماسية التركية في كابول: إغلاق الجبهة القائمة قبل فتح جبهة جديدة. لكن لقضية أفغانستان وجهاً آخر أيضاً، ففي 7 سبتمبر 2026، وقّعت شركة «دلتا إنترناشيونال إنرجي» السعودية الخاصة للطاقة، اتفاقاً لمدة 25 عاماً مع وزارة المناجم والبترول الأفغانية يشمل أنشطة التنقيب عن المحروقات واستخراجها في حوض كُشك وتيربل النفطي. ويظهر ذلك أن النظرة إلى كابول آخذة في التغير.
أفغانستان تقع في قلب جغرافيا يمكن أن تربط الخليج بآسيا الوسطى، وآسيا الوسطى بالموانئ الباكستانية وجنوب آسيا. وبالنظر إلى حقول الطاقة والثروات المعدنية ومسارات العبور وطرق التجارة الممتدة من الصين إلى الخليج، فإن كابول عاصمة لا يمكن استبعادها من المعادلة الأوراسية الجديدة. وفي الوقت الذي ترى فيه بعض القوى أفغانستان منطقة أزمة مزمنة ينبغي إبقاؤها تحت السيطرة، تحاول قوى أخرى إدماجها في النظام الإقليمي الجديد الذي يجري بناؤه. ولذلك ينبغي قراءة الدبلوماسية التركية والقطرية تجاه أفغانستان ليس بوصفها وساطة فحسب، وإنما أيضاً باعتبارها جزءاً من مسعى لربط كابول بالنظام الإقليمي الجديد. وعندما نوسّع الخريطة قليلاً، يتضح بصورة أكبر أن القضية لا تقتصر على كابول وإسلام آباد، فقد أعلنت مصر وإثيوبيا الأسبوع الماضي دبلوماسيي كل منهما أشخاصاً غير مرغوب فيهم لدى الطرف الآخر. وهكذا يتحول جانبا البحر الأحمر، وباب المندب، وخليج عدن والقرن الافريقي بصورة متزايدة إلى مجال استراتيجي واحد، والمهم هنا ليس الادعاء بأن جميع هذه الأطراف، كتل موحدة تديرها جهة مركزية واحدة، وإنما الخطوط الجيوسياسية نفسها بدأت بصورة متزايدة تضع الدول والجماعات المسلحة ذاتها في مواجهة بعضها بعضاً. فالمنطقة الممتدة من شمال افريقيا إلى شرق المتوسط، ومن بحر قزوين إلى مضيق هرمز، ومن أفغانستان إلى باكستان، ومن البحر الأحمر إلى باب المندب والقرن الافريقي، تتحول إلى أحد مراكز ثقل الصراع العالمي الجديد على النفوذ. ولم يعد من الممكن النظر إلى الخريطة من خلال الدول وحدها؛ بل ينبغي النظر إليها من خلال الموانئ والمضائق وحقول الطاقة والقواعد العسكرية وممرات التجارة والأحزمة الأمنية.
يرتبط أمن أفغانستان وباكستان بأمن الخليج ومضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر، وصولاً إلى قناة السويس والبحر المتوسط. وفي المعادلة نفسها، تكتسب سواحل الصومال وإريتريا، والحرب في السودان، ومساعي إثيوبيا للوصول إلى البحر، معاني جديدة. وهنا تبدأ المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل أيضاً، فالانقسام الإقليمي الذي استفادت منه تل أبيب في الماضي، لم يعد قابلاً للإدارة بالسهولة نفسها مع ظهور تحالفات وشراكات أمنية جديدة. وقد يدفع تضييق هامش الحركة الإسرائيلية في المنطقة تل أبيب إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدول الهشة والحروب الأهلية والقوى الوكيلة والتنافسات الإقليمية؛ غير أن العملية نفسها تقرّب أيضاً الدول الموجودة في الجهة المقابلة من بعضها بعضاً. فالمنطقة تنتقل من أزمات متفرقة إلى مرحلة التحالفات. ولهذا فإن قراءة مسار رحلة إبراهيم قالن على أنه مجرد كابول – قندهار- إسلام آباد تظل قراءة ناقصة. فعندما تتراجع قليلاً إلى الوراء في الخريطة، يظهر مسار أطول بكثير: من كابول إلى إسلام آباد، ومن هناك إلى مكة؛ ومن مكة إلى هرمز، ومن هرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر والقرن الافريقي، في إطار حزام أمني جديد.
إن العلاقات العسكرية والسياسية التركية مع باكستان، والتنسيق المتزايد مع السعودية وقطر، والخط الاستراتيجي الذي أعادت تأسيسه مع مصر، والعلاقات التي طورتها مع الصومال والسودان، ودورها الذي تضطلع به الآن في الوساطة في أزمة أفغانستان وباكستان، ليست أحداثاً منفصلة عن بعضها؛ بل هي أجزاء من التحول الكبير نفسه. فالحرب في المرحلة الجديدة لا تُخاض فقط على الجبهات التي تتقدم فيها الدبابات، بل تستمر أيضاً في حقول الطاقة، والموانئ، وممرات التجارة، والمضائق، وطاولات الاستخبارات، وغرف الاجتماعات الدبلوماسية. ولهذا تحمل زيارة إبراهيم قالن إلى كابول وإسلام آباد معنى أكبر من مجرد محاولة للمصالحة بين دولتين متجاورتين: فتركيا تحاول، بدلاً من الاكتفاء بمراقبة النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل حولها من بعيد، أن تؤدي دوراً نشيطاً في صياغة بنيته الأمنية.
كاتب تركي
نيسان ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:00