الدولارات تدخل مصر والعجز مستمر.. أين تذهب حصيلة السياحة والتحويلات؟
نيسان ـ نشر في 2026/10/10 الساعة 00:00
رغم ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى مستوى قياسي وانتعاش السياحة، تتوقع وكالة "ستاندرد آند بورز" استمرار عجز الحساب الجاري لمصر قرب 5% من الناتج المحلي الإجمالي حتى العام المالي 2026/2027.
وتدخل مليارات الدولارات إلى الاقتصاد المصري من تحويلات العاملين بالخارج والسياحة وقناة السويس، لكن جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات يقابله إنفاق خارجي على الواردات والطاقة وعوائد الاستثمارات والديون، ما يبقي الحساب الجاري تحت الضغط.
المفارقة كشفتها أحدث تقديرات وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، الصادرة الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، والتي توقعت ارتفاع عجز الحساب الجاري من 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025 إلى 5.1% في 2025/2026، قبل تراجعه بصورة محدودة إلى 5% في 2026/2027.
وتعكس هذه التوقعات استمرار اختلال تجارة السلع وارتفاع فاتورة الطاقة والتزامات الدخل المحولة إلى الخارج، رغم التحسن في بعض المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي.
وتشير أحدث البيانات المتاحة للبنك المركزي المصري بشأن ميزان المدفوعات إلى أن عجز الحساب الجاري بلغ 14.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 13.2 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، رغم زيادة تحويلات المصريين وإيرادات السياحة.
تحويلات قياسية.. لماذا لم يختف العجز؟
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة كبيرة خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى 47.3 مليار دولار، بزيادة 29.6%، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري الصادرة في 20 أغسطس/آب 2026.
وبلغت الزيادة نحو 10.8 مليار دولار في عام واحد، ما عزز أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
لكن هذه الزيادة لم تكن كافية للقضاء على الفجوة بين المدفوعات الخارجية والإيرادات، خاصة مع استمرار اعتماد الاقتصاد على استيراد الوقود والغاز والمواد الخام والسلع الوسيطة والمنتجات النهائية، وفقا للخبير المالي الدكتور محمد عبد الرحيم.
ويؤكد عبد الرحيم لـ "العين الإخبارية" أن بيانات ميزان المدفوعات تظهر أن العجز التجاري السلعي ارتفع إلى 47.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026، بزيادة 24.6% على أساس سنوي.
وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات السياحية خلال الفترة نفسها بنسبة 14.9% إلى 14.4 مليار دولار، فيما بلغت تحويلات المصريين 34.9 مليار دولار.
وتوضح المقارنة حجم الفجوة فحصيلة السياحة والتحويلات، رغم ضخامتها، لا تمثل جميع موارد الحساب الجاري، كما أن العجز التجاري ليس الالتزام الخارجي الوحيد الذي يتحمله الاقتصاد.
فاتورة الواردات تستهلك جانبًا كبيرًا من موارد الدولار
تشكل الواردات السلعية أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري المصري، خصوصًا مع ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة احتياجات الصناعة المحلية من الخامات ومستلزمات الإنتاج.
وبحسب البنك المركزي، ارتفع العجز التجاري غير البترولي إلى نحو 34.7 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 28 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
وجاء ذلك مع ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 15.6% إلى 61.9 مليار دولار، بينما زادت الصادرات غير البترولية بنسبة 6.6% فقط لتصل إلى 27.3 مليار دولار.
وتكشف هذه الأرقام أن نمو الصادرات لم يواكب الزيادة في الطلب على الواردات، رغم أن جزءًا مهمًا من الواردات يتمثل في مستلزمات إنتاج تدخل في الصناعة المحلية.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد لـ " العين الإخبارية" أن الطلب على الدولار يرتبط أساسًا باحتياجات الاستيراد والطاقة، مشيرًا إلى أن الواردات غير البترولية بلغت نحو 48 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، وفق تقرير وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وسلط فؤاد، الضوء على حجم الطلب الفعلي على العملة الأجنبية، خاصة في ظل احتياجات قطاع الطاقة.
ويعكس ذلك أن زيادة إيرادات النقد الأجنبي لا تعني بالضرورة تراجع العجز، إذا تزامنت مع زيادة أكبر في الواردات والمدفوعات الخارجية.
الطاقة تضاعف الضغوط على الحساب الجاري
تضيف فاتورة الطاقة تحديًا آخر أمام قدرة الاقتصاد المصري على تقليص احتياجاته من الدولار، بعدما تحولت مصر إلى مستورد صافٍ للطاقة منذ عام 2023، بحسب تقرير "ستاندرد آند بورز".
وتشير الوكالة إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا قد يؤديان إلى زيادة تكاليف واردات الطاقة خلال العام المالي 2026/2027.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة مع تأثر إمدادات الطاقة الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 26.8% خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026، ليسجل 13.1 مليار دولار.
ويعني ذلك أن ارتفاع فاتورة الواردات البترولية يمثل ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي، إلى جانب العجز التجاري غير البترولي.
وتشير قراءة هذه التطورات إلى أن تقليص الفاتورة البترولية، سواء عبر زيادة الإنتاج المحلي أو تحسين كفاءة الاستهلاك، يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لمعالجة الاختلال الخارجي على المدى المتوسط.
السياحة وقناة السويس.. موارد تتحسن لكنها لا تكفي وحدها
ساهم تحسن إيرادات السياحة وقناة السويس في تخفيف جانب من الضغوط الواقعة على الحساب الجاري، رغم استمرار اضطرابات الملاحة الإقليمية.
وبلغت إيرادات السياحة نحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، بينما ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 22.1% إلى نحو 3.2 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
نظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف مصر عند «B/B»
وتشير هذه التطورات إلى تحسن حصيلة الخدمات، لكنها لا تلغي تأثير ارتفاع الواردات ومدفوعات الدخل الأولي إلى الخارج.
وأكد الدكتور عمرو حسين، خبير التصنيف الائتماني، أهمية تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد والأصول المصرية، مشيرًا إلى أن تحقيق استفادة أكبر منها يتطلب تطويرها وإدارتها بكفاءة وتعزيز الاستثمار.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ملف السياحة فزيادة أعداد الزائرين والإيرادات تمثل خطوة إيجابية، لكن استمرار نمو العائد الاقتصادي يتطلب أيضًا توسيع الطاقة الاستيعابية ورفع الإنفاق السياحي وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع.
وتدخل مليارات الدولارات إلى الاقتصاد المصري من تحويلات العاملين بالخارج والسياحة وقناة السويس، لكن جزءًا كبيرًا من هذه التدفقات يقابله إنفاق خارجي على الواردات والطاقة وعوائد الاستثمارات والديون، ما يبقي الحساب الجاري تحت الضغط.
المفارقة كشفتها أحدث تقديرات وكالة "ستاندرد آند بورز" للتصنيف الائتماني، الصادرة الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول 2026، والتي توقعت ارتفاع عجز الحساب الجاري من 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي 2024/2025 إلى 5.1% في 2025/2026، قبل تراجعه بصورة محدودة إلى 5% في 2026/2027.
وتعكس هذه التوقعات استمرار اختلال تجارة السلع وارتفاع فاتورة الطاقة والتزامات الدخل المحولة إلى الخارج، رغم التحسن في بعض المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي.
وتشير أحدث البيانات المتاحة للبنك المركزي المصري بشأن ميزان المدفوعات إلى أن عجز الحساب الجاري بلغ 14.6 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل 13.2 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام السابق، رغم زيادة تحويلات المصريين وإيرادات السياحة.
تحويلات قياسية.. لماذا لم يختف العجز؟
حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج قفزة كبيرة خلال العام المالي 2025/2026، لتصل إلى 47.3 مليار دولار، بزيادة 29.6%، مقارنة بنحو 36.5 مليار دولار خلال العام السابق، وفق بيانات البنك المركزي المصري الصادرة في 20 أغسطس/آب 2026.
وبلغت الزيادة نحو 10.8 مليار دولار في عام واحد، ما عزز أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري.
لكن هذه الزيادة لم تكن كافية للقضاء على الفجوة بين المدفوعات الخارجية والإيرادات، خاصة مع استمرار اعتماد الاقتصاد على استيراد الوقود والغاز والمواد الخام والسلع الوسيطة والمنتجات النهائية، وفقا للخبير المالي الدكتور محمد عبد الرحيم.
ويؤكد عبد الرحيم لـ "العين الإخبارية" أن بيانات ميزان المدفوعات تظهر أن العجز التجاري السلعي ارتفع إلى 47.8 مليار دولار خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026، بزيادة 24.6% على أساس سنوي.
وفي المقابل، ارتفعت الإيرادات السياحية خلال الفترة نفسها بنسبة 14.9% إلى 14.4 مليار دولار، فيما بلغت تحويلات المصريين 34.9 مليار دولار.
وتوضح المقارنة حجم الفجوة فحصيلة السياحة والتحويلات، رغم ضخامتها، لا تمثل جميع موارد الحساب الجاري، كما أن العجز التجاري ليس الالتزام الخارجي الوحيد الذي يتحمله الاقتصاد.
فاتورة الواردات تستهلك جانبًا كبيرًا من موارد الدولار
تشكل الواردات السلعية أحد أبرز مصادر الضغط على الحساب الجاري المصري، خصوصًا مع ارتفاع فاتورة الطاقة وزيادة احتياجات الصناعة المحلية من الخامات ومستلزمات الإنتاج.
وبحسب البنك المركزي، ارتفع العجز التجاري غير البترولي إلى نحو 34.7 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، مقابل نحو 28 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
وجاء ذلك مع ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 15.6% إلى 61.9 مليار دولار، بينما زادت الصادرات غير البترولية بنسبة 6.6% فقط لتصل إلى 27.3 مليار دولار.
وتكشف هذه الأرقام أن نمو الصادرات لم يواكب الزيادة في الطلب على الواردات، رغم أن جزءًا مهمًا من الواردات يتمثل في مستلزمات إنتاج تدخل في الصناعة المحلية.
وأوضح الخبير الاقتصادي الدكتور محمد فؤاد لـ " العين الإخبارية" أن الطلب على الدولار يرتبط أساسًا باحتياجات الاستيراد والطاقة، مشيرًا إلى أن الواردات غير البترولية بلغت نحو 48 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، وفق تقرير وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.
وسلط فؤاد، الضوء على حجم الطلب الفعلي على العملة الأجنبية، خاصة في ظل احتياجات قطاع الطاقة.
ويعكس ذلك أن زيادة إيرادات النقد الأجنبي لا تعني بالضرورة تراجع العجز، إذا تزامنت مع زيادة أكبر في الواردات والمدفوعات الخارجية.
الطاقة تضاعف الضغوط على الحساب الجاري
تضيف فاتورة الطاقة تحديًا آخر أمام قدرة الاقتصاد المصري على تقليص احتياجاته من الدولار، بعدما تحولت مصر إلى مستورد صافٍ للطاقة منذ عام 2023، بحسب تقرير "ستاندرد آند بورز".
وتشير الوكالة إلى أن استمرار اضطرابات الملاحة في المنطقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا قد يؤديان إلى زيادة تكاليف واردات الطاقة خلال العام المالي 2026/2027.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة مع تأثر إمدادات الطاقة الإقليمية بالتوترات الجيوسياسية، وما يصاحبها من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وبحسب بيانات البنك المركزي، ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 26.8% خلال الفترة من يوليو/تموز 2025 إلى مارس/آذار 2026، ليسجل 13.1 مليار دولار.
ويعني ذلك أن ارتفاع فاتورة الواردات البترولية يمثل ضغطًا إضافيًا على موارد النقد الأجنبي، إلى جانب العجز التجاري غير البترولي.
وتشير قراءة هذه التطورات إلى أن تقليص الفاتورة البترولية، سواء عبر زيادة الإنتاج المحلي أو تحسين كفاءة الاستهلاك، يمكن أن يمثل أحد المسارات المهمة لمعالجة الاختلال الخارجي على المدى المتوسط.
السياحة وقناة السويس.. موارد تتحسن لكنها لا تكفي وحدها
ساهم تحسن إيرادات السياحة وقناة السويس في تخفيف جانب من الضغوط الواقعة على الحساب الجاري، رغم استمرار اضطرابات الملاحة الإقليمية.
وبلغت إيرادات السياحة نحو 14.4 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، بينما ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 22.1% إلى نحو 3.2 مليار دولار، وفق بيانات البنك المركزي المصري.
نظرة مستقبلية مستقرة.. «ستاندرد آند بورز» تؤكد تصنيف مصر عند «B/B»
وتشير هذه التطورات إلى تحسن حصيلة الخدمات، لكنها لا تلغي تأثير ارتفاع الواردات ومدفوعات الدخل الأولي إلى الخارج.
وأكد الدكتور عمرو حسين، خبير التصنيف الائتماني، أهمية تعظيم العائد الاقتصادي من الموارد والأصول المصرية، مشيرًا إلى أن تحقيق استفادة أكبر منها يتطلب تطويرها وإدارتها بكفاءة وتعزيز الاستثمار.
وتكتسب هذه الرؤية أهمية في ملف السياحة فزيادة أعداد الزائرين والإيرادات تمثل خطوة إيجابية، لكن استمرار نمو العائد الاقتصادي يتطلب أيضًا توسيع الطاقة الاستيعابية ورفع الإنفاق السياحي وتطوير الخدمات المرتبطة بالقطاع.
نيسان ـ نشر في 2026/10/10 الساعة 00:00