صفعة نوبل لمن يستحقها

حمادة فراعنة
نيسان ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 00:00
توهم الرئيس الأميركي ترامب أنه سيحصل على جائزة نوبل للسلام لأنه أنهى كما يقول ثماني حروب على المستوى العالمي، وهذا يؤهله مكافأة على أدواره «السلمية» لنيل جائزة نوبل، هذا ما كان يطمح له، ويسعى ويتمنى، كما تمناها له صديقه، حليفه، شريكه في «السلام» ومقاومة «الإرهاب»، بقتل عشرات الالاف من أهالي قطاع غزة لأنهم «لا يستحقون الحياة»، وجعل غزة دمارا حتى لا يستطيع «الإرهاب» أن يجد له مأوى وسط الناس الذين تحولوا إلى فقراء وجوعى، وأيتام، فاقدين مقومات الحياة الطبيعية المعيشية كباقي البشر.
ترامب شريك نتنياهو، زوده بكل مقومات العمل والتغطية التي وصلت إلى 21 مليار دولار، كي يتمكن صديقه، حليفه، شريكه من تنفيذ مهام جعل غزة غير صالحة للحياة، وأهلها غير قادرين على العيش الطبيعي.
ولذلك شكل فقدان ترامب فرصة نيل جائزة نوبل صفعة سياسية أنه لم يحصل عليها، ولم ينالها، ويبدو وفق لجنة الجائزة أنه لا يستحقها.
توهم ترامب تاجر «الخردة السياسية» الذي عمل بكل ما يوحي أنه قوي، متنفذ، لا يستطيع أحد معارضته، وأن وقوفه إلى جانب قوات المستعمرة ومدها بما يستطيع، سيصل إلى «نوبل» فهو القوي المتنفذ، وما فعله في إيران في تدمير قدراتها العسكرية باعتبارها بلدا «راعيا للإرهاب» سينال الرضى العالمي.
ويبدو أنه ينسى أن بدايات قصف إيران، قصف مدرسة ابتدائية قتلت 184 طفلاً لا ذنب لهم بسياسة بلادهم وخياراتها السياسية، فهل ستتم مكافأته على تدمير مدرسة ابتدائية ولو من باب الخطأ غير المقصود، كي تتم مكافأته، ولهذا نال الصفعة الأولى أنه لم يحظ بالمقارنة أو المنافسة على جائزة نوبل.
أما الصفعة الثانية فقد كانت أن جائزة نوبل أُعطيت لسيدة ترأست لجنة دولية لمحاكمة المستعمرة الإسرائيلية، حليفته التي راعها وقدم لها أكثر ما يستطيع!!.
فازت القاضية نافي بيلاي من جنوب إفريقيا، التي سبق وأن شغلت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، القاضية الحالية في محكمة العدل الدولية، فازت بجائزة نوبل لهذا العام 2026، بقرار من لجنة الجائزة النرويجية، التي صادف عمرها هذا العام 125 على انطلاقتها، وقد نالها منذ العام 1901، وحظي بها 112 شخصاً و28 مؤسسة، وتقدم لها هذا العام 287 مرشحاً، أكثر من ربعهم مؤسسات ومنظمات دولية مختصة بقضايا حقوق الإنسان.
القاضية نافي بيلاي الإفريقية شغلت موقعاً مميزاً بتاريخ كفاحي مُشرف حينما كانت محامية الدفاع عن القائد الإفريقي نلسون منديلا، وسجل لها تاريخها أنه ناصع البياض، وتواصل حتى ترأست لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، التي وصلت إلى اتهام المستعمرة الإسرائيلية بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية في قطاع غزة.
يورغن فريونس رئيس لجنة نوبل وصف منح الجائزة إلى القاضية بيلاي على أنها تمت: «تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي» وأن «عملها شكل مصدر أمل وإلهام لجميع الساعين إلى نشر السلام في العالم»، ولذلك نالت أرفع وسام تكريمي لها على المستوى الدولي.
الفرق بين بيلاي أن ماضيها مناضلة من أجل الحرية والعدالة في جنوب إفريقيا، على عكس الرئيس ترامب أنه يقف مع كل الذين يختزلون حق الشعوب في الحرية والكرامة، وهذا ما فعله ضد رئيس جمهورية فنزويلا نيكولاس مادورو، ووقوفه مع نتنياهو المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية على ما قارفه من جرائم بحق الشعب العربي الفلسطيني.
لجنة جائزة نوبل كافأت القاضية الجنوب إفريقية، وحرمتها عن الرئيس الأميركي.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/11 الساعة 00:00