ثلاجات عند 50 درجة مئوية.. هجوم إلكتروني يعطّل مئات المتاجر الفرنسية ويتلف الأغذية

نيسان ـ نشر في 2026/10/13 الساعة 00:00
أدى هجوم إلكتروني واسع إلى تعطيل أنظمة التبريد في مئات المتاجر الكبرى بفرنسا، ما تسبب في ارتفاع درجات حرارة الثلاجات والمجمّدات إلى نحو 50 درجة مئوية، وإتلاف كميات من الأغذية الطازجة والمجمّدة، وسط تحذيرات من تنامي استهداف البنية التحتية الحيوية لقطاع الغذاء.
وطال الهجوم متاجر تابعة لسلاسل كبرى بينها "كارفور" و"مونوبري" و"إنترمارشيه" و"كوبيراتيف يو"، حيث ارتفعت درجات الحرارة داخل أنظمة التبريد خلال الليل إلى مستويات غير مسبوقة، ما أدى إلى خروج بعض الأقسام الغذائية عن الخدمة، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC"، واطلعت عليه "العربية Business".
وأكد الرئيس التنفيذي لـ"كوبيراتيف يو"، دومينيك شيلشر، أن الهجمات السيبرانية استهدفت منشآت إنتاج التبريد في عدد من المتاجر، واصفاً استهداف المعدات المسؤولة عن حفظ المنتجات الغذائية بأنه "أمر خطير وغير مسبوق".
وقال إن المساس بأنظمة حفظ الأغذية التي يعتمد عليها المستهلكون يمثل تهديداً مباشراً لسلسلة الإمدادات الغذائية، مضيفاً أن الأمر "غير مقبول".
خسائر بملايين اليوروهات
وكشفت مجموعة "ليه موسكوتير"، المالكة لسلسلة "إنترمارشيه"، أن نحو 180 متجراً تضررت من الهجوم، متوقعة أن تصل الخسائر إلى عدة ملايين من اليوروهات.
وأرجعت المجموعة الخلل إلى استهداف أحد مزودي الخدمات المسؤولين عن إدارة أنظمة التبريد داخل المتاجر، ما تسبب في تعطل بعض أقسام الأغذية الطازجة والمجمّدة.
وأوضحت أنها سارعت إلى سحب المنتجات المتضررة والتخلص منها لضمان سلامة المستهلكين، مشيرة إلى أن ارتفاع حرارة بعض المعدات أدى إلى انبعاث دخان داخل عدد من المتاجر، من دون تسجيل حرائق فعلية.
في الوقت نفسه، تنتظر الشركة تقارير الخبراء وشركات التأمين لتحديد الحجم النهائي للأضرار المالية.
الهجوم امتد إلى دول أوروبية أخرى
وأفاد محللون في مجال الأمن السيبراني بأن الهجوم لم يقتصر على فرنسا، بل امتد إلى عدة دول أوروبية أخرى، من بينها إسبانيا والبرتغال وبولندا وألمانيا وبلجيكا، ما يشير إلى احتمال استهداف واسع لأنظمة إدارة التبريد المرتبطة بشبكات موردي الخدمات.
وأثار الحادث ردود فعل سياسية في أوروبا، إذ أدان مفوض الاتحاد الأوروبي للزراعة والأغذية كريستوف هانسن الهجوم، محذراً من أن "تسليح الغذاء" أصبح واقعاً يتطلب اهتماماً أكبر بأمن سلاسل الإمداد الغذائية.
الذكاء الاصطناعي يضاعف المخاطر
وجاءت الواقعة في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تنامي الهجمات الإلكترونية المدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي، التي تسمح للمهاجمين بتوسيع نطاق عملياتهم وزيادة سرعتها وتوجيهها إلى عدد أكبر من الأهداف في وقت واحد.
وسبقت الحادثة هجمات أخرى طالت شركات ومؤسسات أوروبية خلال الأسابيع الماضية، من بينها اختراق تعرضت له شركة الأزياء البريطانية "أسوس" أدى إلى كشف بعض بيانات العملاء، فضلاً عن هجوم إلكتروني تسبب في إغلاق محطة كهرباء صغيرة في بريطانيا لعدة أيام.
وتعكس هذه التطورات اتجاهاً متزايداً نحو استهداف البنية التحتية الحيوية والأنظمة التشغيلية المرتبطة بالحياة اليومية، بعدما كانت الهجمات الإلكترونية تركز تقليدياً على سرقة البيانات أو طلب الفدية.
من سرقة البيانات إلى استهداف الغذاء
أبرز الهجوم تحولاً لافتاً في طبيعة التهديدات السيبرانية، إذ انتقل القراصنة من استهداف المعلومات والأنظمة الرقمية إلى العبث بالمعدات المادية المرتبطة بالأمن الغذائي. ومع تزايد اعتماد المتاجر والمصانع على الأنظمة المتصلة بالإنترنت، يصبح أي اختراق قادراً على تعطيل سلاسل التوريد وإلحاق خسائر تشغيلية مباشرة تتجاوز بكثير الأضرار الرقمية التقليدية.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/13 الساعة 00:00