تأجيل الانتخابات ورهان الوحدة الفلسطينية

علي محمد فخرو
نيسان ـ نشر في 2026/10/15 الساعة 00:00
في اعتقادي أن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية كان نتيجة ضغوط تآمرية هائلة مورست على بعض الجهات الفلسطينية المسؤولة، من قبل قوى خارجية مختلفة، وعلى رأسها نظام الحكم الأمريكي، وحليفه سلطات الكيان الصهيوني المحتل لأرض فلسطين.
وهو بالدرجة الأولى قرار لكسب مزيد من الوقت لكي تكمل الجهتان مشروعهما الاستعماري الاستيطاني الجديد. وهو المشروع الهادف أولاً لتدمير قوى المقاومة الباسلة في غزة، تمهيداً لضمها للجسم والتكوين الصهيوني المحتل من فلسطين، وعدم تمكينها من أن تكون جزءاً فلسطينياً، أرضاً وشعباً، ضمن أي حل في المستقبل.
والهادف ثانياً لابتلاع جزء كبير من أرض الضفّة الغربية، وتسليمه لمختلف جهات المستوطنين من سارقي الضفّة ليسكنوها، بل ويضاعفوا من استغلال خيراتها لمزيد من المهاجرين الصهيونيين القادمين من شتى بقاع الدنيا للسكن في ما تبقّى من أرض فلسطين التاريخية.
والهادف ثالثاً لإقناع جهات عربية طيّعة مستسلمة راضية باستقبال مهجّرين فلسطينيين من غزة أو من الضفة الغربية، بل قد يكون حتى من جزء فلسطين المحتل عام 1948.
بقيت القضية الفلسطينية في الظلام إلى أن أنارت وجودها للعالم كله المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة والضفة الغربية، بل وسائر أرض فلسطين التاريخية
والهادف رابعاً لترويض ما يمكن ترويضه من أنظمة حكم عربية تقرر، من خلال الابتزاز، أن تنظمّ إلى دول الحلف الإبراهيمي الذي أسسه وبناه وحلم بتوسعته الصهيوني كوشنير، زوج ابنة المفاخر هو الآخر بصهيونيته الرئيس الأمريكي الحالي الشهير باسم البليونير النرجسي ترامب.
إتمام ذلك المشروع يحتاج إلى مزيد من الوقت، ومزيد من المتعاونين الفلسطينيين ومزيد من أنظمة الحكم العربية والإسلامية المطبعّة، وحشد أكثر لقوى إنجيلية ـ صهيونية لمقاومة التيار الذي بدأ يعي كل مساوئ جرائم الوجود الصهيوني في فلسطين المحتلة وكل ألاعيب المؤسسات المؤازرة للصهيونية والمبرّرة لكل الفحش الذي ارتكبته منذ أربعينيات القرن الماضي وإلى يومنا هذا. ولنا درس في ما حدث لما سمي باتفاقية أوسلو منذ حوالي خمسة عقود، التي أعلن يوم توقيعها، أنها ستنهي الصراع الصهيوني ـ الفلسطيني بصورة عادلة سلمية خلال عدد قليل من السنين، لكن إبعاد هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية عن المشاركة في مداولاته، جعله مقتصراً على ألاعيب أمريكا والكيان الصهيوني، اللذين ما أن يتقدم المشروع خطوة حتى يعيدوه إلى الوراء ثلاث خطوات. ولكن وقت مسيرته الكاذب البطيء، خدم قضم مزيد من أرض فلسطين من قبل الصهاينة، وحاصر الموضوع الفلسطيني بعيداً عن كل مؤسسة حقوقية عالمية وعن هيئة الأمم، بل وعن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامية ودول العالم الثالث. وبقيت القضية الفلسطينية في الظلام إلى أن أنارت وجودها للعالم كله المقاومة الفلسطينية الباسلة في غزة والضفة الغربية، بل وسائر أرض فلسطين التاريخية. وهكذا أصبح عامل كسب الوقت إلى حين الوصول إلى الحلم التوراتي الكاذب، الهادف لإقامة ما يعرف «بإسرائيل الكبرى» ، الحلم الذي يفاخر اليمين الصهيوني الإجرامي المتطرف يومياً باقتراب تحققه في المستقبل القريب، يأخذ مكانه في ما تبقى من أرض فلسطين.
في الوقت الحاضر، ومع الضعف العربي العام، لم يعد هناك من ردّ على هذه اللعبة الجديدة إلا استعمال سنة التأجيل هذه لقيام كتلة وطنية مقاومة موحدة فلسطينية بقيادة واحدة واستراتيجية واحدة وشعارات واحدة، وهو ما سنتطرق إلى تفاصيله في المقال القادم.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/15 الساعة 00:00