مهندس 'طوفان الأقصى'.. عامان على استشهاد القائد يحيى السنوار

نيسان ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 00:00
تحلّ اليوم الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومؤسس جهازها الأمني، يحيى إبراهيم حسن السنوار (أبو إبراهيم)، الذي ارتقى في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول 2024 مشتبكًا في الصفوف الأولى في تل السلطان بمدينة رفح، لينهي بذلك حياة حافلة بالعمل التنظيمي، والاعتقال الممتد، والتخطيط العسكري الذي غير موازين الصراع في المنطقة.
ولد يحيى السنوار في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1962 في مخيم خانيونس للاجئين جنوبي قطاع غزة، لأسرة هُجّرت من مدينة مجدل عسقلان عام 1948، ونشأ في ظروف معيشية قاسية أثقلت وعيه المبكر بفكرة النضال والمقاومة.
تلقى تعليمه في مدارس المخيم حتى أتم الثانوية العامة، ليلتحق بـ الجامعة الإسلامية بغزة حيث حصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية.
وخلال دراسته الجامعية، برز نجمه في العمل الطلابي، حيث ترأس "الكتلة الإسلامية" وشغل عضوية مجلس الطلبة، مما جعله محط أنظار الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التي أوقفته لمرات متتالية في أوائل الثمانينيات.
وفي عام 1985، أسهم السنوار في تأسيس جهاز الأمن الذي عُرف باسم "مجد"، وكان هدفه ملاحقة عملاء الاحتلال وضبط الحالة الأمنية الداخلية للمقاومة، ليكون هذا الجهاز نواة الأمن العسكري لحركة حماس لاحقاً.
اعتقله الاحتلال مجدداً عام 1988، وصدر بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة أربع مرات (نحو 426 عاماً).
أمضى السنوار في سجون الاحتلال 23 عاماً متواصلة، منها نحو 4 سنوات في العزل الفردي.
وخلال سنوات أسره، لم يهدأ نشاطه، بل تعلم اللغة العبرية بإتقان، وعكف على دراسة المجتمع الإسرائيلي وعقيدته السياسية والعسكرية، وقاد الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في السجون، كما ألّف وترجم عدة كتب وروايات كان أبرزها رواية "شوك القرنفل" التي وثق فيها التجربة النضالية الفلسطينية.
في أكتوبر/تشرين الأول 2011، أُفرج عن يحيى السنوار ضمن صفقة "وفاء الأحرار" (صفقة شاليط) التي تم بموجبها إطلاق سراح 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وفور خروجه، عاد السنوار ليتصدر المشهد السياسي والعسكري في غزة، وانتُخب عضواً في المكتب السياسي لحركة حماس عام 2012، وتولى مسؤولية الملف العسكري والتنسيق بين القيادة السياسية للحركة وكتائب الشهيد عز الدين القسام.
وفي عام 2017، انتُخب رئيساً للمكتب السياسي للحركة في قطاع غزة خلفاً لإسماعيل هنية.
طوفان الأقصى
يُعد السنوار العقل المدبر والمهندس الأول لـ معركة "طوفان الأقصى" التي انطلقت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي شكلت الاختراق الأمني والعسكري الأكبر في تاريخ الاحتلال.
عقب اغتيال رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران صيف 2024، أعلنت حركة حماس اختيار السنوار رئيساً للمكتب السياسي الشامل للحركة.
وفي 16 أكتوبر 2024، أعلن الاحتلال عن استشهاد السنوار خلال اشتباك مسلّح في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، حيث كان يرتدي جعبة عسكرية ويشتبك مع قوات الاحتلال جنبًا إلى جنب مع المقاتلين، ليرسم باستشهاده ختامًا لمسيرة طويلة من النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي.
وتأتي الذكرى الثانية لاستشهاد يحيى السنوار لتؤكد مكانته كأحد أبرز القادة المؤثرين في تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، حيث تحول من معتقل سابق بين جدران السجون إلى اسم ارتبط بأكبر التحولات الميدانية والسياسية التي شهدتها القضية الفلسطينية في القرن الحادي والعشرين.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/16 الساعة 00:00