ظنّه ذهباً فحاول كسره بكل الطرق.. والمفاجأة كانت صادمة
نيسان ـ نشر في 2026/10/17 الساعة 00:00
في مفارقة علمية لافتة، تحوّل حجر عثر عليه منقّب أسترالي عن الذهب إلى اكتشاف فضائي نادر، بعدما تبيّن أنه نيزك يزن 17 كيلوغراما، تشكّل قبل نحو 4.6 مليارات سنة، ويقدّم للعلماء نافذة نادرة على المراحل الأولى من تاريخ النظام الشمسي.
في مايو 2015، كان الأسترالي ديفيد هول يمارس هوايته في التنقيب عن الذهب باستخدام جهاز للكشف عن المعادن داخل متنزه ماريبورو الإقليمي بولاية فيكتوريا، عندما عثر على حجر مائل إلى الحمرة، لفت انتباهه بوزنه غير المعتاد، اعتقد حينها أنه عثر على كتلة ذهبية كبيرة، لكنه لم يكن يتخيّل أن الحجر الذي يحاول فتحه سيكشف عن قصة أقدم بكثير من تاريخ الذهب على الأرض.
حاول هول شق الحجر باستخدام أدوات عدة، من بينها المنشار والمثقاب، كما لجأ إلى الأحماض والضربات القوية بمطرقة ثقيلة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، ليظل الحجر لغزا حتى قرر عرضه على متحف ملبورن عام 2018.
من حجر غامض إلى نيزك نادر
سرعان ما أثار الحجر اهتمام الجيولوجيين في المتحف، ديرموت هنري وبيل بيرش، اللذين اشتبها في أنه نيزك قادم من الفضاء، بعدما لاحظا كثافته المرتفعة مقارنة بالصخور الأرضية المماثلة في الحجم، فضلا عن وجود تجاويف صغيرة على سطحه.
وأُخضعت عينة رقيقة منه للتحليل باستخدام منشار ذي شفرة ماسية، قبل نشر نتائج الدراسة في يوليو 2019 بمشاركة الباحثين بيل بيرش وديرموت هنري والجيولوجي أندرو تومكينز.
وتكمن أهمية الاكتشاف في ندرته، إذ أصبح نيزك ماريبورو النيزك السابع عشر المسجّل في ولاية فيكتوريا الأسترالية، وهي منطقة اشتهرت تاريخيا بوفرة الذهب، كما يُعد ثالث نيزك من فئة H5 يُكتشف في الولاية.
شاهد على البدايات الأولى للنظام الشمسي
يبلغ طول النيزك نحو 39 سنتيمترا، وعرضه وسُمكه قرابة 14 سنتيمترا لكل منهما، وينتمي إلى فئة الكوندريتات العادية، وهي من أكثر أنواع النيازك شيوعا، وترتبط في الغالب بحزام الكويكبات الواقع بين المريخ والمشتري.
ويُصنّف النيزك ضمن النوع H5، إذ يشير الحرف H إلى ارتفاع محتواه من الحديد، بينما يدل الرقم 5 على تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة داخل الجسم الأم الذي نشأ منه، ما أدى إلى إعادة تبلور مكوناته المعدنية والصخرية.
ويحتوي النيزك على حبيبات دقيقة من معادن السيليكات تُعرف باسم "الكوندريولات"، تشكّلت خلال المراحل المبكرة من تاريخ النظام الشمسي، عندما تعرضت مواد غبارية لحرارة مفاجئة، ثم بردت وتصلّبت.
كما كشفت التحليلات عن وجود معادن وسبائك من الحديد والنيكل، إلى جانب كبريتيد الحديد، فيما لم تُظهر الفحوص آثارا واضحة لصدمة عنيفة تعرض لها النيزك في الفضاء.
متى سقط النيزك على الأرض؟
رغم تحديد عمر النيزك بنحو 4.6 مليارات سنة، فإن تاريخ وصوله إلى الأرض لا يزال مجهولا، وتشير نتائج التأريخ بالكربون-14، وفقا للدراسة، إلى أنه سقط على الأرض قبل أقل من ألف عام، دون العثور على فوهة اصطدام مرتبطة به.
لماذا يفوق الذهب قيمةً علمية؟
على الرغم من أن ولاية فيكتوريا شهدت العثور على آلاف الكتل الذهبية، فإن نيزك ماريبورو يكتسب قيمة استثنائية من المعلومات التي يمكن أن يكشفها عن نشأة النظام الشمسي وتطوره.
فالنيازك تُعد بمثابة سجلات طبيعية محفوظة من المراحل الأولى لتكوّن الأجرام السماوية، وتتيح دراستها فهم تركيب المواد التي تكوّنت منها الكواكب، كما تحتوي بعض أنواع النيازك الأخرى على جزيئات عضوية، من بينها الأحماض الأمينية، أو حبيبات غبار نجمي أقدم من الشمس نفسها.
ولم يكن الحجر الذي ظنّ ديفيد هول أنه كتلة ذهبية مجرد اكتشاف نادر، بل قطعة من تاريخ كوني يعود إلى ما قبل نشأة الأرض بصورتها الحالية، مؤكّدا أن بعض أعظم الكنوز العلمية قد تختبئ في أكثر الأماكن التي لا نتوقعها.
في مايو 2015، كان الأسترالي ديفيد هول يمارس هوايته في التنقيب عن الذهب باستخدام جهاز للكشف عن المعادن داخل متنزه ماريبورو الإقليمي بولاية فيكتوريا، عندما عثر على حجر مائل إلى الحمرة، لفت انتباهه بوزنه غير المعتاد، اعتقد حينها أنه عثر على كتلة ذهبية كبيرة، لكنه لم يكن يتخيّل أن الحجر الذي يحاول فتحه سيكشف عن قصة أقدم بكثير من تاريخ الذهب على الأرض.
حاول هول شق الحجر باستخدام أدوات عدة، من بينها المنشار والمثقاب، كما لجأ إلى الأحماض والضربات القوية بمطرقة ثقيلة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، ليظل الحجر لغزا حتى قرر عرضه على متحف ملبورن عام 2018.
من حجر غامض إلى نيزك نادر
سرعان ما أثار الحجر اهتمام الجيولوجيين في المتحف، ديرموت هنري وبيل بيرش، اللذين اشتبها في أنه نيزك قادم من الفضاء، بعدما لاحظا كثافته المرتفعة مقارنة بالصخور الأرضية المماثلة في الحجم، فضلا عن وجود تجاويف صغيرة على سطحه.
وأُخضعت عينة رقيقة منه للتحليل باستخدام منشار ذي شفرة ماسية، قبل نشر نتائج الدراسة في يوليو 2019 بمشاركة الباحثين بيل بيرش وديرموت هنري والجيولوجي أندرو تومكينز.
وتكمن أهمية الاكتشاف في ندرته، إذ أصبح نيزك ماريبورو النيزك السابع عشر المسجّل في ولاية فيكتوريا الأسترالية، وهي منطقة اشتهرت تاريخيا بوفرة الذهب، كما يُعد ثالث نيزك من فئة H5 يُكتشف في الولاية.
شاهد على البدايات الأولى للنظام الشمسي
يبلغ طول النيزك نحو 39 سنتيمترا، وعرضه وسُمكه قرابة 14 سنتيمترا لكل منهما، وينتمي إلى فئة الكوندريتات العادية، وهي من أكثر أنواع النيازك شيوعا، وترتبط في الغالب بحزام الكويكبات الواقع بين المريخ والمشتري.
ويُصنّف النيزك ضمن النوع H5، إذ يشير الحرف H إلى ارتفاع محتواه من الحديد، بينما يدل الرقم 5 على تعرضه لدرجات حرارة مرتفعة داخل الجسم الأم الذي نشأ منه، ما أدى إلى إعادة تبلور مكوناته المعدنية والصخرية.
ويحتوي النيزك على حبيبات دقيقة من معادن السيليكات تُعرف باسم "الكوندريولات"، تشكّلت خلال المراحل المبكرة من تاريخ النظام الشمسي، عندما تعرضت مواد غبارية لحرارة مفاجئة، ثم بردت وتصلّبت.
كما كشفت التحليلات عن وجود معادن وسبائك من الحديد والنيكل، إلى جانب كبريتيد الحديد، فيما لم تُظهر الفحوص آثارا واضحة لصدمة عنيفة تعرض لها النيزك في الفضاء.
متى سقط النيزك على الأرض؟
رغم تحديد عمر النيزك بنحو 4.6 مليارات سنة، فإن تاريخ وصوله إلى الأرض لا يزال مجهولا، وتشير نتائج التأريخ بالكربون-14، وفقا للدراسة، إلى أنه سقط على الأرض قبل أقل من ألف عام، دون العثور على فوهة اصطدام مرتبطة به.
لماذا يفوق الذهب قيمةً علمية؟
على الرغم من أن ولاية فيكتوريا شهدت العثور على آلاف الكتل الذهبية، فإن نيزك ماريبورو يكتسب قيمة استثنائية من المعلومات التي يمكن أن يكشفها عن نشأة النظام الشمسي وتطوره.
فالنيازك تُعد بمثابة سجلات طبيعية محفوظة من المراحل الأولى لتكوّن الأجرام السماوية، وتتيح دراستها فهم تركيب المواد التي تكوّنت منها الكواكب، كما تحتوي بعض أنواع النيازك الأخرى على جزيئات عضوية، من بينها الأحماض الأمينية، أو حبيبات غبار نجمي أقدم من الشمس نفسها.
ولم يكن الحجر الذي ظنّ ديفيد هول أنه كتلة ذهبية مجرد اكتشاف نادر، بل قطعة من تاريخ كوني يعود إلى ما قبل نشأة الأرض بصورتها الحالية، مؤكّدا أن بعض أعظم الكنوز العلمية قد تختبئ في أكثر الأماكن التي لا نتوقعها.
نيسان ـ نشر في 2026/10/17 الساعة 00:00