خبراء: ارتفاع مؤشر 'ثقة المستهلك' يعزز التفاؤل الاقتصادي

نيسان ـ نشر في 2026/10/18 الساعة 00:00
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع مؤشر إبسوس لثقة المستهلك في الأردن إلى 42.6 نقطة في الربع الثالث من عام 2026، مقارنة بـ41.5 نقطة في الربع الثاني و36 نقطة في الفترة ذاتها من العام الماضي، يعكس تحسنًا تدريجيًا في التوقعات الاقتصادية والمعنويات الاستهلاكية، رغم استمرار الضغوط المالية على الأسر الأردنية.
ولفت الخبراء في أحاديث لـالرأي إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية، مؤكدين أن ترجمة التفاؤل إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة تتطلب توسيع فرص العمل، وتحسين الدخول، وتعزيز الإنتاج المحلي والاستثمارات المنتجة.
وصدر الجمعة مؤشر إبسوس لثقة المستهلك، وهو استطلاع وطني ربع سنوي يقيس آراء المستهلكين بشأن الوضع الحالي والمستقبلي للاقتصاد وأوضاعهم المالية الشخصية وقدرتهم على الادخار.
وأظهرت النتائج ارتفاع مؤشر الثقة بالتوجهات الاقتصادية المحلية بمقدار 8.6 نقطة، ليصل إلى 58.5 نقطة من أصل 100، فيما يتوقع 50 بالمئة من المستهلكين تحسن الوضع الاقتصادي خلال الأشهر الستة المقبلة، مقابل 37 بالمئة يتوقعون استقراره و13 بالمئة يرجحون تراجعه.
كما يرى 64 بالمئة من المستهلكين أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الصحيح، ليحل الأردن في المرتبة الرابعة بين 23 دولة شملتها المقارنة العالمية، بعد الصين والسعودية والهند.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن ارتفاع المؤشر يعكس تحسنًا تدريجيًا في التوقعات الاقتصادية، إلا أن المؤشرات الفرعية تكشف عن فجوة بين التفاؤل بمستقبل الاقتصاد واستمرار الضغوط المالية على الأسر.
وأضاف أن ارتفاع مؤشر التوجهات الاقتصادية المحلية إلى 58.5 نقطة، وتوقع نصف المستهلكين تحسن الاقتصاد خلال الأشهر الستة المقبلة، يعكسان تنامي التفاؤل بالمرحلة المقبلة، لكنهما لا يشكلان دليلًا كافيًا على تحسن الدخل أو الاستهلاك الفعلي.
ولفت مخامرة إلى أن تراجع مؤشر الثقة بالقدرات المالية الشخصية إلى 30.2 نقطة، رغم تحسن المؤشر العام، يشير إلى أن التوقعات الإيجابية لم تنعكس بالقدر نفسه على شعور الأسر بأوضاعها المالية، في ظل التحديات المرتبطة بالدخل وتكاليف المعيشة والقدرة على الادخار.
وبيّن أن مؤشر الأمان الوظيفي ارتفع إلى 50.3 نقطة، إلا أن البطالة وقلة فرص العمل بقيتا في صدارة مخاوف المستهلكين بنسبة 56 بالمئة، يليهما التضخم بنسبة 54 بالمئة. ويؤكد ذلك أن التحدي الأساسي يتمثل في توفير وظائف مستدامة وتحسين الأجور والقوة الشرائية، وليس الاكتفاء بتعزيز التوقعات الإيجابية.
وأضاف أن اعتقاد 64 بالمئة من المشاركين بأن الأردن يسير في الاتجاه الصحيح يعكس معنويات إيجابية تجاه المسار العام للمملكة، لكن تحويل هذه الثقة إلى تحسن اقتصادي ملموس يتطلب تسريع الاستثمارات الإنتاجية، وتوسيع فرص العمل، ودعم القطاعات كثيفة التشغيل، والحد من الضغوط على تكاليف المعيشة.
ولخص مخامرة النتائج بالقول إن تقرير إبسوس يشير إلى تحسن الثقة بمستقبل الاقتصاد الأردني، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن فجوة بين المؤشرات الاقتصادية العامة والشعور المالي للأسر، مؤكدًا أن الاختبار الحقيقي للمرحلة المقبلة يتمثل في قدرة النمو والاستثمار على توليد فرص عمل ودخل أفضل وتحسين القوة الشرائية للمواطنين.
من جهته، أكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان أن ارتفاع مؤشر إبسوس إلى 42.6 نقطة، مقارنة بـ36 نقطة في الفترة ذاتها من العام الماضي، يحمل دلالة اقتصادية تتجاوز تحسن المزاج العام، إذ يشير إلى تحسن التوقعات وتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لاتخاذ قرارات الإنفاق والاستثمار.
وبيّن أن الاستفادة من تحسن الطلب المحلي تتطلب زيادة حصة المنتجات والخدمات الوطنية من الإنفاق الإضافي، وتطوير سلاسل التوريد المحلية، خصوصًا في الصناعات الغذائية والدوائية والأنشطة الخدمية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وحذر من أن توجه جانب كبير من الإنفاق نحو السلع المستوردة قد يحد من أثر زيادة الاستهلاك على الإنتاج المحلي، ويرفع فاتورة الواردات.
وأضاف أن الحفاظ على الاتجاه الإيجابي لثقة المستهلك يتطلب قياس انعكاساتها الفعلية على الاقتصاد، من خلال متابعة الاستثمار الإنتاجي والوظائف المستحدثة والأجور الحقيقية وحصة الإنتاج المحلي من الطلب. ودعا إلى تحديد القطاعات القادرة على توسيع الإنتاج والتوظيف، ومعالجة العقبات التمويلية والتشغيلية التي تحد من نموها.
واختتم السرحان بالتأكيد أن المؤشر الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون ارتفاع ثقة المستهلك وحده، بل مدى انعكاسه على دخول الأسر واستثمارات الشركات وفرص العمل، لأن الثقة المستدامة تستند إلى نتائج اقتصادية يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن المهندس إيهاب قادري إن رؤية 64 بالمئة من المشاركين أن الأمور في الأردن تسير في الاتجاه الصحيح تمثل مؤشرًا إيجابيًا على الثقة بالمسار العام للمملكة، وتحمل أهمية اقتصادية تتجاوز البعد المعنوي، إذ تؤثر التوقعات المستقبلية في قرارات الأفراد المتعلقة بالاستهلاك والادخار، وفي استعداد الشركات للاستثمار والتوسع والتوظيف.
وأضاف أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاضطرابات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الثقة بالاستقرار والاتجاه العام تهيئ بيئة مواتية للنمو، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تحسن الظروف المعيشية.
وواختتم قادري بالتأكيد أن النجاح الاقتصادي لا يقتصر على ثقة المواطن بأن بلده يسير في الاتجاه الصحيح، بل يتطلب أن يلمس نتائج هذا المسار في دخله وفرص عمله ومستوى معيشته، لتتحول الثقة من توقعات إيجابية إلى قوة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/18 الساعة 00:00