8 أعوام على قرار الباقورة والغمر.. حين قال الأردن “لا” للاحتلال

نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00
يستذكر الأردنيون، اليوم الأربعاء، مرور ثمانية أعوام على القرار الملكي التاريخي بإنهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية وادي عربة الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي، في خطوة أنهت ترتيبات استثنائية استمرت ربع قرن، وسمحت للإسرائيليين بالانتفاع بأراض أردنية.
ففي 21 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، أعلن الملك عبد الله الثاني قرار عدم تجديد الملحقين، وإبلاغ حكومة الاحتلال رسميا بالموقف الأردني، قبل عام من انتهاء المدة القانونية المحددة في اتفاقية السلام لعام 1994.
وقال الملك حينها: “الباقورة والغمر أراض أردنية وستبقى أردنية، ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا”، مؤكدا أن حماية المصالح الأردنية تمثل أولوية في ظل الظروف الإقليمية الصعبة.
ماذا نصت اتفاقية وادي عربة؟
تقع الباقورة في شمال غرب الأردن، عند ملتقى نهري الأردن واليرموك، فيما تقع الغمر في منطقة وادي عربة جنوب البحر الميت.
وبموجب اتفاقية وادي عربة الموقعة في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 1994، احتفظ الأردن بسيادته القانونية على المنطقتين، لكن الملحقين الأول (ب) والأول (ج) منحا الإسرائيليين حقوقا خاصة في استخدام الأراضي والوصول إليها لأغراض زراعية.
وتضمنت الترتيبات السماح لأصحاب الحقوق الإسرائيليين بالدخول والخروج دون الخضوع لإجراءات الهجرة والجمارك المعتادة، مع الاعتراف بحقوق ملكية خاصة في الباقورة وحقوق استخدام للأراضي في الغمر.
وحددت الاتفاقية مدة الملحقين بـ25 عاما، مع تجديدهما تلقائيا لمدد مماثلة، ما لم يبلغ أحد الطرفين الآخر رغبته في الإنهاء قبل عام من انتهاء المدة.
واستند القرار الأردني عام 2018 إلى هذا النص، ليمنع التجديد التلقائي ويضع موعدا لإنهاء الترتيبات الاستثنائية.
من القرار إلى استعادة السيطرة الكاملة
وفي 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، دخل القرار حيز التنفيذ، وأعلن الملك عبد الله الثاني خلال خطاب العرش أمام مجلس الأمة انتهاء العمل بالملحقين.
وقال الملك: “كما أعلن اليوم انتهاء العمل بالملحقين الخاصين بمنطقتي الغمر والباقورة في اتفاقية السلام، وفرض سيادتنا الكاملة على كل شبر منها”.
وفي اليوم التالي، زار الملك، برفقة ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، منطقة الباقورة، واطلع على أهميتها التاريخية والجغرافية والاستراتيجية، بعد انتهاء الترتيبات التي نظمت وجود المزارعين الإسرائيليين فيها.
صدمة إسرائيلية
أثار القرار الأردني مفاجأة في الأوساط الإسرائيلية، فيما أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في يوم صدوره، عزمه الدخول في مفاوضات مع الأردن لمحاولة تمديد الترتيبات الخاصة بالمنطقتين.
وقال نتنياهو، خلال مراسم لإحياء ذكرى إسحاق رابين في تشرين الأول/ أكتوبر 2018، إن الأردن يريد ممارسة حقه في إنهاء الاتفاق، لكن “إسرائيل ستتفاوض معه بشأن إمكانية استمرار الترتيبات القائمة، معتبرا اتفاقية السلام بين البلدين مكسبا مهما للطرفين”.
وخلال العام التالي، حاول مسؤولون ومزارعون إسرائيليون إقناع الأردن بالتراجع عن قراره، ووجه مزارعون في الباقورة رسالة إلى الملك عبد الله الثاني طالبوه فيها بالسماح لهم بمواصلة استخدام الأراضي التي عملوا فيها لعقود.
لكن هذه المساعي لم تنجح في تجديد الامتيازات، وأعلنت وزارة خارجية الاحتلال في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 أسفها لقرار الأردن إنهاء الملحقين، مقرة بأن القانون الأردني سيطبق بالكامل على المنطقتين بعد انتهاء النظام الخاص.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00