الأردن.. حكومة مديونة وشعب مديون!!

عبد الله المجالي
نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00
تفيد آخر الأرقام الاقتصادية الصادرة عن البنك المركزي بارتفاع رصيد مديونية الأفراد من 11.375 مليار دينار بنهاية الربع الثاني من 2021 إلى 14.508 مليارًا بنهاية الربع الثاني من 2026، بزيادة 3.133 مليارات دينار، وبنمو تراكمي بلغ 27.5%، بحسب الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح في مقال منشور له في موقع “عمون”.
بالطبع ذلك الرقم هو حصيلة القروض من المؤسسات المصرفية، ولا يدخل فيه استدانة الناس من بعضهم البعض، وهو رقم غير معروف لكنه سيضيف حتما رقما إلى ذلك الرقم.
يصنف الاقتصاديون مديونية الأفراد إلى قروض تمويل شراء أو بناء العقارات والمساكن، وهي أعلى الديون، حيث تبلغ 5.804 مليارات دينار، تليها القروض الشخصية (للاستخدامات العامة والالتزامات الحياتية) 4.775 مليارات دينار، تليها قروض شراء سيارة وتبلغ 1.832 مليار دينار. أما اللاعب الجديد الداخل بقوة إلى سوق القروض الفردية هو مديونية بطاقات الائتمان (المبالغ المالية المستحقة على حامل البطاقة لصالح البنك أو الجهة المصدرة نتيجة شراء سلع أو خدمات أو سحب نقود عبر البطاقة الائتمانية، ولم يتم سدادها بالكامل ضمن فترة السماح المحددة)، فبحسب قندح فقد ارتفع رصيدها من 273.4 مليونًا عام 2021 إلى 611 مليون دينار، بنمو قدره 123.5%!!
يعجبني تصنيف الاقتصاديين للدين، فهذا دين سكني وهذا للسيارة وذاك دين استهلاكي، والنوع الجديد من الديون هو مديونية بطاقات الائتمان التي انطلقت كالصاروخ، و ومع ذلك فالدين هو الدين، وهو مبلغ من المال علي المقترض تسديده، والأمر الحاسم هنا هو القدرة على التسديد، فهل كل المدينين قادرين على التسديد؟ وهل يؤخذ هذا المبدأ بعين الاعتبار عند اللجوء إلى الاستدانة؟
للعلم فقط فإن مديونية الأفراد في مصر (110 ملايين نسمة) تبلغ حوالي 1.685 تريليون جنيه مصري ما يعادل تقريبا 22 مليار دينار أردني!! في حين أن مديونية الأفراد في الأردن (12 مليون نسمة) هي 14 مليار دينار!!
إن عملية تسهيل الاستدانة تجعل من ذلك المبدأ هشا بل غير معتبر في كثير من الأحيان، ما يخلق مشكلة شخصية للفرد وعامة للمجتمع والاقتصاد. والواقع أننا نشهد عملية تسهيل للاستدانة بشكل كبير جدا، ولا يمكن تفسير تلك المديونية الضخمة بدون وجود عملية تسهيل من قبل الحكومة ممثلة في البنك المركزي والجهات المقرضة من البنوك ومؤسسات التمويل التي باتت تنمو كالفطر ولديها مئات الفروع في جميع محافظات المملكة، ناهيك عن ثقافة الدين التي يبدو أنها باتت من سمات شخصية المواطن الأردني، كيف لا وحكومته سبقته في هذا المضمار أشواطا وأشواطا، وإذا كان رب البيت…
الاقتصاديون لا يرون مشكلة في حجم الدين، بل أحيانا يرونه دليل على قوة ونشاط الاقتصاد، لكنهم يربطون ذلك بالقدرة على السداد. قد يبدو ذلك منطقيا، لكنه لا يفسر حجم المديونية الضخم لمجتمع نسبة كبيرة من الرواتب في القطاعين العام والخاص فيه تتراوح بين مستويات متدنية ومحدودة، ومجتمع يعاني من نسب فقر وبطالة عاليين.
    نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00