الانتهازيون.. سبحان من يحيي الضمائر وهي رميم

نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00
إبراهيم قبيلات
في بلادنا معارضة لا تولد من رحم القناعة، أو الايدلوجيا، بل إن الأمور أبسط من هذا وذاك بكثير، فجأة يستيقظ الضمير الوطني دفعة واحدة عند احدهم، ويكتشف صاحبنا أن الحكومة فاشلة، والإدارة فاسدة، والبلاد تسير نحو الهاوية أو أن قبيلته بحقوق منقوصة.
أما قبل ذلك، حين كانت المصالح بخير، فالحكومة رشيدة، والقرارات حكيمة، والمسؤولون رجال دولة، ومن ينتقدهم حاقد يتربص بالوطن.
سبحان من يحيي الضمائر وهي رميم..
عرفنا هذه الظاهرة لدى بعض الوزراء السابقين ورؤساء الحكومات والنواب؛ يخرج أحدهم من السلطة فيكتشف أزمات أمضى سنوات يصفق لها، أو شارك في صناعتها. لكن العدوى تجاوزت أصحاب المعالي والدولة والسعادة، لتطال نفعيين لا يحتاج الواحد منهم إلى حقيبة وزارية كي يبيع موقفه، يكفي أن يخسر منفعة، أو يُطلب منه الوقوف في الدور مع المواطنين، حتى يعلن الثورة على النظام الإداري والسياسي كله.
يا لها من فاجعة أن تُطبق المساواة على أحد المستفيدين!
لسنا ضد تغيير المواقف، المعارضة حق، والموالاة موقف مشروع، ومراجعة القناعات فضيلة، لكن ثمة فرقا بين من يراجع أفكاره ومن يراجع رصيد مصالحه، هؤلاء لا يرفضون الواسطة، بل يرفضون توقفها عن خدمتهم، ولا يحاربون المحسوبية بل يحاربون إقصاءهم منها، أما الفساد فهو جريمة كبرى، شريطة ألا يكون لهم نصيب من عوائده.
والأخطر أنهم حين يخسرون امتيازاتهم لا يكتفون بمعارضة الحكومة، بل يخلطون بينها وبين الدولة والنظام السياسي، ويطالبون الوطن كله بدفع فاتورة خسارتهم الشخصية.
ثم تقع المعجزة؛ اتصال واحد، أو تسوية صغيرة، أو باب يفتح من جديد، فتهدأ الثورة، وتستعيد المؤسسات حكمتها، ويعود المعارض الشرس إلى الصف الأول من المصفقين، محذرا هذه المرة من خطورة التشكيك بالمؤسسات!
هؤلاء يسيئون إلى المعارضة الوطنية بقدر إساءتهم إلى الموالاة الصادقة، فالأولى ليست وسيلة ابتزاز لتحصيل امتياز ضائع، والثانية ليست إيصال قبض.
الموقف السياسي يُعرف بثبات المعيار، لا بارتفاع الصوت، من يرفض الفساد خارج دائرة المستفيدين، عليه أن يرفضه وهو داخلها. أما أصحابنا الذين ينامون موالين ويستيقظون معارضين، فلا تتعبوا أنفسكم بتحليل تحولاتهم الفكرية.
اسألوهم فقط: ماذا خسرتم هذه المرة، وكم يلزم لإعادتكم إلى الموالاة؟
    نيسان ـ نشر في 2026/10/22 الساعة 00:00